ما من عبد يكف بصره عن محاسن امرأة، ولو شاء أن ينظر إليها نظر: إلا أدخل الله تعالى قلبه عبادة، يجد حلاوتها» . (٢/ ١٨٧) * عن العلاء بن زياد قال: لا تتبع بصرك رداء المرأة، فإن النظر يجعل في القلب شهوة. (٢/ ٢٤٤) * عن وهب بن منبه قال: إذا صام الإنسان: زاغ بصره؛ فإذا أفطر على حلاوة: عاد بصره. (٤/ ٥١) * عن عمرو بن مرة قال: نظرت إلى امرأة، فأعجبتني؛ فكف بصري، فأرجو أن يكون ذلك كفارة. (٥/ ٩٥) * وعنه قال: ما أحب أني بصير: إن أذكر أني نظرت نظرة، وأنا شاب. (٥/ ٩٥) * عن بشر بن الحارث قال: النظر إلى الأحمق: سخنة عين، والنظر إلى البخيل: يقسي القلب؛ ومن لم يحتمل الغم والأذى: لم يقدر أن يدخل فيما يحب. (٨/ ٣٥٠) * عن وكيع قال: خرجنا مع الثوري في يوم عيد، فقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: غض البصر. (٧/ ٢٣) * خرج حسان إلى العيد، فقيل له لما رجع: يا أبا عبد الله، ما رأينا عيداً أكثر نساء منه؛ قال: ما تلقتني امرأة، حتى رجعت. (٣/ ١١٥) * عن أبي حكيم قال: خرج حسان - بن أبي سنان - يوم العيد، فلما رجع، قالت له امرأته: كم من امرأة حسنة نظرت إليها اليوم ورأيتها؟ فلما أكثرت، قال: ويحك، ما نظرت إلا في إبهامي، منذ خرجت من عندك، حتى رجعت إليك. (٣/ ١١٥) * عن أبي عصمة قال: كنت عند ذي النون، وبين يديه فتى حسن يملي عليه شيئاً؛ قال: فمرت امرأة ذات جمال وخلق، قال: فجعل الفتى يسارق النظر إليها، قال: ففطن ذو النون؛ فلوى عنق الفتى، وأنشأ يقول: دع المصوغات من ماء وطين…واشغل هواك بحور عين (٩/ ٣٧٥) * عن محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت سفيان الثوري سئل عن قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: ٢٨] . ما ضعفه؟ قال: المرأة تمر بالرجل، فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع بها؛ فأي شيء أضعف من هذا؟ (٧/ ٦٨) * عن أبي عثمان سعيد بن الحكم ـ تلميذ ذي النون ـ قال: سُئل ذو النون: ما سبب الذنب؟ قال: إعقل، ويحك ما تقول، فإنها من مسائل الصديقين: سبب الذنب: النظرة، ومن النظرة الخطرة؛ فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله، ذهبت؛ وإن لم تذكرها: امتزجت بالوساوس، فتتولد منها الشهوة؛ وكل ذلك بعد: باطن لم يظهر على الجوارح؛ فإن تذكرت الشهوة، وإلا تولد منها الطلب؛ فإن تداركت الطلب، وإلا تولد منه العقل. (٩/ ٣٤٥) * عن وهيب بن الورد قال: لأن أدع الغيبة، أحب إلي: من أن يكون لي الدنيا، منذ خلقت، إلى أن تفنى، فأجعلها في سبيل الله؛ ولأن أغض بصري: أحب إلي من أن تكون لي الدنيا، منذ خلقت، إلى أن تفنى، فأجعلها في سبيل الله؛ ثم تلا: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: ٣٠] . (٨/ ١٥٣) * عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن عبد الرحمن: أسلم، فكان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ بعثه في حاجة، فمر بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري تغتسل، فكرر النظر إليها؛ وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج هارباً على وجهه، فأتى جبالاً بين مكة والمدينة، فولجها؛ ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوماً، وهي الأيام التي قالوا: ودعه ربه وقلى؛ ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال، يتعوذ بي من ناري؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم «يا عمر، ويا سلمان، انطلقا، فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن» فخرجا في أنقاب المدينة، فلقيهما راع من رعاء المدينة، يقال له: رفاقة؛ فقال له عمر: يا رفاقة، هل لك علم بشاب بين هذه الجبال، فقال له رفاقة: لعلك تريد الهارب من جهنم، فقال له عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟ قال: لأنه إذا كان جوف الليل، خرج علينا من هذه الجبال، واضعاً يده على رأسه، وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجردني في فصل القضاء، قال عمر: إياه نريد؛ قال: فانطلق بهم رفاقة، فلما كان في جوف الليل: خرج عليهم من بين تلك الجبال، واضعاً يده على أم رأسه، وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم تجردني لفصل القضاء؛ قال: فعدا عليه عمر، فاحتضنه، فقال: الأمان، الخلاص من النار؛ فقال له عمر: أنا عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر، هل علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنبي؟ قال: لا علم لي، إلا أنه ذكرك بالأمس، فبكي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فارسلني أنا وسلمان في طلبك؛ فقال: يا عمر، لا تدخلني عليه، إلا وهو يصلي، وبلال يقول: قد قامت الصلاة، قال: أفعل؛ فأقبلا به إلى المدينة، فوافقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان الصف، فما سمع قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى خر مغشياً عليه؛ فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا عمر، ويا سلمان، ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن؟ قالا: هو ذا يا رسول الله، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائماً، فقال: «ثعلبة» قال: لبيك يا رسول الله، فنظر إليه، فقال «ما غيبك عني؟» قال: ذنبي يا رسول الله، قال: «أفلا أدلك على آية تكفر الذنوب والخطايا؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: قل: «اللهم، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» ؛ قال: قال: ذنبي أعظم يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بل كلام الله أعظم» ثم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام؛ فجاء سلمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، هل لك في ثعلبة نأته لما به، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قوموا بنا إليه» فلما دخل عليه، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه، فوضعه في حجره، فأزال رأسه عن حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم «لم أزلت رأسك عن حجري؟» قال: إنه من الذنوب ملآن؛ قال: «ما تجد؟» قال: أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي، قال: «فما تشتهي؟» قال: مغفرة ربي؛ قال: فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن ربك يقرئ عليك السلام، ويقول: لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة، لقيته بقرابها مغفرة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم «أفلا أعلمه ذلك» قال: بلى؛ فأعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فصاح صيحة، فمات؛ فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسله، وكفنه، وصلى عليه؛ فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي على أطراف أنامله؛ فقالوا: يا رسول الله، رأيناك تمشي على أطراف أناملك؛ قال: «والذي بعثني بالحق نبياً: ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض، من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة» . (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١) الغضب * عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس ـ وقد حبس العطاء شهرين، أو ثلاثة ـ فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال أمك؛ فأشار معاوية إلى الناس: أن امكثوا؛ ونزل، فاغتسل، ثم رجع، فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي، ولا بمال أبي ولا أمي، وصدق أبو مسلم؛ إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفىء النار؛ فإذا غضب أحدكم، فليغتسل» أغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل (٢/ ١٣٠) * عن أبي معمر القطيعي قال: لما حضرنا في دار السلطان أيام المحنة ـ وكان أبو عبد الله أحمد بن حنبل قد أحضر ـ فلما رأى الناس يجيؤن: انتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين الذي كان فيه؛ قلت: إنه قد غضب لله، قال أبو معمر: فلما رأيت ما به، قلت: يا أبا عبد الله، ابشر؟ وقد حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم من إذا أريد على شيء من دينه، رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور، كأنه مجنون. (٩/ ١٩٤) * عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: غضب عمر بن عبد العزيز يوماً، فاشتد غضبه، وكان فيه حدة ـ وعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز حاضر ـ فلما سكن غضبه؛ قال: يا أمير المؤمنين، أنت في قدر نعمة الله عليك، وموضعك الذي وضعك الله به، وما ولاك من أمر عباده: يبلغ بك الغضب ما أرى! قال: كيف قلت؟ قال: فأعاد عليه كلامه؛ فقال: أما تغضب يا عبد الملك؟ فقال: ما تغني سعة جوفي إن لم أردد فيها الغضب، حتى لا يظهر منه شيء أكرهه؛ قال: وكان له بطين. (٥/ ٣٥٨) * عن عبد الله بن عون، أنه كان لا يغضب، فإذا أغضبه الرجل، قال: بارك الله فيك. (٣/ ٣٩) * كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت: ليست الأحلام حين الرضا…إنما الأحلام في وقت الغضب (٤/ ٣٢٧) * عن الشافعي قال: من استغضب فلم يغ ضب: فهو حمار؛ ومن غضب فاسترضي، فلم يرضى: فهو حمار. (٩/ ١٤٣) * عن عمر بن عبد العزيز قال: قد أفلح من عصم من: المراء، والغضب، والطمع. (٥/ ٢٩٠) * عن بكر بن عبد الله قال: لا يكون الرجل تقياً، حتى يكون بطيء الطمع، بطيء الغضب. (٢/ ٢٢٥) * عن مرة بن شرحبيل قال: سئل سلمان بن ربيعة عن فريضة، فخالفه عمرو بن شرحبيل، فغضب سلمان بن ربيعة، ورفع صوته؛ فقال عمرو بن شرحبيل: والله، لكذلك أنزلها الله تعالى؛ فأتيا أبا موسى الأشعري، فقال: القول ما قال أبو ميسرة؛ وقال لسلمان: ما كان ينبغي لك أن تغضب إن أرشدك رجل؛ وقال لعمرو: قد كان ينبغي لك أن تساوره ـ يعني: تساره ـ ولا ترد عليه، والناس يسمعون. (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) * عن مورق العجلي قال: تعلمت الصمت في عشر سنين؛ وما قلت شيئاً قط إذا غضبت: أندم عليه إذا ذهب عني الغضب. (٢/ ٢٣٥) * عن وهب قال: قرأت في الحكمة: للكفر أربعة أركان: ركن منه: الغضب؛ وركن منه: الشهوة؛ وركن منه: الطمع؛ وركن منه: الخوف. (٤/ ٧٠) * قال مورق العجلي: إني لقليل الغضب، ولقلما غضبت، فأقول في غضبي شيئاً، ندمت عليه إذا رضيت؛ فقال رجل: إني أشكو إليك قسوة قلبي، لا أستطيع الصوم، ولا أصلي؛ فقال له مورق: إن ضعفت عن الخير، فاضعف عن الشر؛ فإني أفرح بالنومة أنامها. (٢/ ٢٣٥)