الشافعي: فلعهدي بالجسد الواحد في السوق ذاهباً وجائياً نحو هذه الألفاظ. قال: وسمعت الشافعي يقول: كنت باليمن، فرأيت أعماوين يتقاتلان، وأبكم يصلح بينهما. (٩/ ١٢٧ - ١٢٨) * وعنه قال: رأيت بالمدينة ثلاث عجائب، لم أر مثلها قط: رأيت رجلاً فلس في مد من نوى، فلسه القاضي؛ ورأيت رجلاً له سن شيخ كبير خضيب، يدور على بيوت القيان ماشياً، يعلمهم الغناء، فإذا حضرت الصلاة، صلى قاعداً؛ ورأيت رجلاً أعسر، يكتب بشماله، وهو يسبق من يكتب بيمينه. (٩/ ١٤٢) * عن أبي حفص عمر بن عيسى عن أبيه، قال: خرجت مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة، وكان إبراهيم إذا خرج إلى مكة، لم يأخذ على الطريق؛ قال: وكنا أربعة رفقاء، فسرنا الطريق، حتى جئنا إلى المدينة؛ قال: فاكترينا بيتا بالمدينة، ونزلنا فيه؛ فقال إبراهيم: نحن أربعة: خدمة البيت، وما يصلحنا لمعاشنا وإفطارنا وحوائجنا، كل يوم على رجل منا، والثلاثة يذهبون إلى المسجد، وينتشرون في حوائجهم قبا، ومقابر الشهداء؛ قال: فإنا ليوماً جلوس في البيت، إذ أقبل رجل آدم، عليه قميص جديد، وفي رجله خف، وعليه عمامة، ومعه مزود يحمله؛ فدخل إلينا، وسلم، وقال: أين إبراهيم؟ قلنا: هذا منزله، وقد ذهب في حاجة؛ قال: فمضى، ولم يكلمنا؛ قال: فرجع إبراهيم، والرجل معه، والمزود على عنقه؛ قال: فكان معنا في البيت أياماً، فإذا حضر غداء أو عشاء، تنحى الرجل ناحية، وخلا بمزوده؛ قال: وأقبلنا نحن على غذائنا أو عشائنا، وإبراهيم في كل ذلك لا يدعوه، ولا يسأله أن يأكل معنا؛ فقال: فلما كان بعد ثلاث؛ قال: لإبراهيم إني أريد الخروج؛ قال له إبراهيم: فمتى عزمت؟ قال: الليلة؛ قال: ثم خرج فذهب، وذهب إبراهيم معه؛ قال بعض أصحابنا: إن هذا الرجل، له قصة إبراهيم، لا يدعوه، ولا يأكل معنا، وهو مقبل على هذا المزود، والله، لأفتحنه، فأنظر أي شيء فيه، ففتحه، فإذا فيه عظام، قال: فشده؛ وجاء الرجل، فأخذ المزود، وأنكر رباطه؛ قال: فنظر في وجوهنا، ومضى؛ فلما أن ذهب، قال بعضنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق، هذا الرجل الذي كان عندنا، ما كان أعجب أمره؟ ما كان يأكل معنا، وما كنت تدعوه، ولقد ذهب فلان فنظر في مزوده، فإذا فيه عظام؛ قال: فتغير وجه إبراهيم، وأنكر ذلك على الرجل؛ وقال: ما أحسبك تصحبني في سفر بعد هذا، لم نظرت في مزوده؟ ذاك رجل من الجن، وأخانا في الله، فليس من بلد أدخله إلا جاءنا، فكان معي فيه، يؤنسني ويعينني، ثم ينصرف؛ قال: فمات الرجل الذي نظر في مزوده بالمدينة. (٧/ ٣٩٤ - ٣٩٥) * عن الأعمش قال: كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة، إلا ذهب ينظر إليها؛ قال: وذهب إلى حضرموت، إلى بئر برهوت، قال: وذهب إلى بابل قال: وعليها والٍ صديق لمجاهد؛ قال: فقال مجاهد: تعرض على هاروت وماروت؟ قال: فدعا رجلاً من السحرة، فقال: إذهب بهذا، واعرض عليه هاروت وماروت؛ فقال اليهودي: بشرط، أن لا يدعو الله عندهما؛ قال مجاهد: فذهب بي إلى قلعة، فقلع منها حجراً، قال: ثم قال: خذ برجلي، فهو بي، حتى انتهى إليهما؛ فإذا هما متعلقين، منكسين، كالجبلين العظيمين؛ فلما رأيتهما، قلت: سبحان الله خالقكما، فاضطربا؛ قال: فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت؛ قال: فغشي علي وعلى اليهودي؛ قال: ثم أفاق اليهودي قبلي، فقال: قم قد أهلكت نفسك وأهلكتني. (٣/ ٢٨٨) * عن ابن حرملة قال: حفظت صلاة ابن المسيب وعمله بالنهار، فسألت مولاه عن عمله بالليل، فأخبرني؛ فقال: وكان لا يدع أن يقرأ بصاد والقرآن، كل ليلة، فسألته عن ذلك؛ فأخبر: أن رجلاً من الأنصار صلى إلى شجرة، فقرأ بصاد، فلما مر بالسجدة سجد، وسجدة الشجرة معه، فسمعها تقول: اللهم، أعطني بهذه السجدة أجراً، وضع عني بها وزراً، وارزقني بها شكراً، وتقبلها مني، كما تقبلتها من عبدك داود. (٢/ ١٦٤ـ١٦٥)