التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
العبادة * عن ذي النون عن ثلاثة من أعلام العبادة

صالح لسعيد: هذه هي العبادة، لو نقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الفتيان؛ فقال سعيد: ما هذه العبادة؛ ولكن العبادة: التفقه في الدين، والتفكر في أمر الله تعالى. (٢/ ١٦٢) * عن بكر بن خنيس قال: قلت لسعيد بن المسيب ـ وقد رأيت أقواماً يصلون ويتعبدون ـ: يا أبا محمد، ألا تتعبد مع هؤلاء القوم؟ فقال لي: يا ابن أخي، إنها ليست بعبادة؛ قلت له: فما التعبد يا أبا محمد؟ قال: التفكر في أمر الله، والورع عن محارم الله، وأداء فرائض الله تعالى. (٢/ ١٦١ - ١٦٢) * عن أبي أيوب قال: دخل الحسن - البصري - المسجد، ومعه فرقد، فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون، فصنت لحديثهم؛ ثم أقبل على فرقد، فقال: يا فرقد، والله، ما هؤلاء: إلا قوم ملوا العبادة، ووجدوا الكلام أهون عليهم، وقل ورعهم، فتكلموا. (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) * عن محمد بن واسع: أن رجلاً من البصرة ركب إلى أم ذر، بعد وفاة أبي ذر: يسألها عن عبادة أبي ذر؛ فأتاها، فقال: جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر رضي الله تعالى عنه؛ قالت: كان النهار أجمع خالياً يتفكر. (١/ ١٦٤) * عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: عليك بالفرائض، وما وصف الله تعالى عليك من حقه، فأده، واستعن الله على ذلك؛ فإنه لا يعلم من عبد: صدق نية، وحرصا فيما عنده من حسن ثوابه: إلا أخره عما يكره، وهو الملك يصنع ما يشاء. (١/ ٣٢٦) * عن ثابت البناني، قال: كان رجل من العباد يقول: إذا نمت واستيقظت، ثم ذهبت أعود إلى النوم: فلا أنام الله عيني. قال جعفر: كنا نرى ثابتاً، إنما يعني نفسه. (٢/ ٣٢٠) * عن القاسم الجوعي قال: العمل مع المعرفة: خير من كثير العمل بلا معرفة. (٩/ ٣٢٣) * عن أبي عبد الله الساجي قال: خصال لا يعبد الله بمثلها: لا تسأل إلا الله، ولا ترد شيئاً على الله، ولا تبخل على الله ـ يعني: تمسك لله، وتعطي لله ـ؛ فإنه من عرف الله، فقد بلغ الله. قال: وقال سفيان الثوري: ليس من علامات الهدى شيء، أبين من حب لقاء الله؛ فإذا أحب العبد لقاء الله، فقد تناهى في البر ـ أي: قد بلغ ـ. (٩/ ٣١٣ - ٣١٤) * عن داود بن يحيى بن يمان عن أبيه قال: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، أين تطيب العبادة؟ قال: حيث جوالق من خبز بدرهم، حتى لا يمد أحد عينه إلى أحد. (٧/ ١٨) * عن مجاهد قال: يؤتى بثلاثة نفر يوم القيامة: بالغني، وبالمريض، والعبد؛ فيقول للغني: ما منعك عن عبادتي؟ فيقول: أكثرت لي من المال، فطغيت؛ فيؤتى بسليمان بن داود عليه السلام في ملكه، فيقال له: أنت كنت أشد شغلاً، أم هذا؟ قال: بل هذا؛ قال: فإن هذا لم يمنعه شغله عن عبادتي؛ قال: فيؤتى بالمريض، فيقول: ما منعك عن عبادتي؟ قال: يا رب، أشغلت علي جسدي، قال: فيؤتى بأيوب عليه السلام في ضره، فيقول له: أنت كنت أشد ضراً، أم هذا؟ قال: فيقول: لا، بل هذا؛ قال: فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني؛ قال: ثم يؤتى بالمملوك، فيقال له: ما منعك عن عبادتي؟ فيقول: جعلت علي أرباباً يملكونني؛ قال: فيؤتى بيوسف الصديق عليه السلام في عبوديته، فيقال: أنت أشد عبودية، أم هذا؟ قال: لا، بل هذا؛ قال: فإن هذا لم يشغله شيء عن عبادتي. (٣/ ٢٨٨) * عن أبي سليمان الداراني قال: إذا لذت لك القراءة: فلا تركع، ولا تسجد؛ وإذا لذ لك السجود: فلا تركع، ولا تقرأ؛ الأمر الذي يفتح لك فيه، فالزمه. (٩/ ٢٦٥) * عن عبد الله بن مرزوق قال: قلت لعبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل العبادة؟ قال: طول الحزن في الليل والنهار. (٨/ ١٩٤) * عن أبي عبد الله الساجي قال: أصل العبادة عندي في ثلاثة: لا ترد من أحكامه شيئاً، ولا تدخر عنه شيئاً، ولا تسأل غيره حاجة. (٩/ ٣١٣) * عن عمر بن لخطاب - رضي الله عنه - قال: الشتاء غنيمة العبد. (٣/ ٣١) * عن عطاء - بن أبي رباح - قال: النظر إلى العابد عبادة. (٣/ ٣١٤) * عن أبي سليمان الداراني قال: ليس العبادة عندنا: أن تصف قدميك، وغيرك يفت لك؛ ولكن: ابدأ برغيفك، فاحرزهما، ثم تعبد. قال أبو سليمان: ولا خير في قلب يتوقع قرع الباب، يتوقع إنساناً يجيء، يعطيه شيئاً. (٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥) * عن وهب منبه قال: من يتعبد: يزدد قوة، ومن يكسل: يزدد فترة. (٤/ ٥٨) * عن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر؛ تعجبه العبادة. وكان يقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون، لصوم يوم عرفة. (٤/ ٢٨١) * عمر بن عبد العزيز قال: ألا، إن أفضل العبادة: أداء الفرائض، واجتناب المحارم. (٥/ ٢٩٦) * قال وهب بن منبه: يا أبا عبد الله، رجلان يصليان: أحدهما أطول قنوتاً وصمتاً، والآخر أطول سجوداً؛ أيهما أفضل؟ قال: أنصحهما لله عز وجل (٤/ ٤٣) * عن عون بن عبد الله: في قوله عز وجل {وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: ٧٧] . قال: إن ناساً يضعونها على غير موضعها: إنما هي: أقبل على طاعة ربك وعبادته. (٤/ ٢٤٧) * عن علي بن الحسين قال: إن قوماً عبدوا الله رهبة، فتلك عبادة العبيد؛ وآخرين عبدوه رغبة، فتلك عبادة التجار؛ وقوماً عبدوا الله شكراً، فتلك عبادة الأحرار. (٣/ ١٣٤) * كان حسان - بن أبي سنان - يفتح باب حانوته، فيضع الدواة، وينشر حسابه، ويرخي ستره، ثم يصلي؛ فإذا أحس بإنسان قد جاء، يقبل على الحساب، يريه أنه كان في الحساب. (٣/ ١١٥) * عن نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء السليمي ـ وكان عابداً ـ فدخلنا عليه، فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم تلده أمه؛ وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك، حتى اصفرت الشمس؛ فذكرنا بعد منازلنا، فقمنا، وتركناه؛ وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين يديك. (٦/ ٢١٧) * وهب بن منبه قال: لقى رجل راهباً؛ فقال: يا راهب، كيف صلاتك؟ قال الراهب: ما أحسب أحداً سمع بذكر الجنة والنار، فأتى عليه ساعة، لا يصلي فيها؛ قال: فكيف ذكرك الموت؟ قال: ما أرفع قدماً، ولا أضع أخرى، إلا رأيت أني ميت؛ قال الراهب: كيف صلاتك أيها الرجل؟ قال: إني لأصلي وأبكي، حتى ينبت العشب من دموع عيني؛ قال الراهب: أما إنك: إن بت تضحك، وأنت معترف بخطيئتك؛ خير لك من أن تبكي، وأنت مرائي بعملك؛ فأن المرائي: لا يرفع له عمل. (٤/ ٢٨) * عن عطاء الخراساني قال: ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض، إلا شهدت له يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت. (٥/ ١٩٧) * عن أنس بن عياض قال: رأيت صفوان بن سليم، ولو قيل له: غداً القيامة، ما كان عنده مزيد على ماهو عليه من العبادة. (٣/ ١٥٩) * عن عبد القدوس بن بكر بن خنيس، قال: كان الحسن بن صالح وأخوه علي، وكان علي يفضل عليه، وكان يقرآن القرآن وأمهما، يتعاونون على العبادة، بالليل لا ينامون، وبالنهار لا يفطرون؛ فلما ماتت أمهما، تعاونا على القيام والصيام عنهما، وعن أمهما؛ فلما مات علي: قام الحسن عن نفسه، وعنهما؛ وكان يقال للحسن: حية الوادي ـ يعني: لا ينام بالليل ـ وكان يقول: إني أستحيي من الله تعالى أن أنام تكلفاً، حتى يكون النوم هو الذي يصير عني؛ فإذا أنا نمت ثم استيقظت، ثم عدت نائماً: فلا أرقد الله عيني؛ وكان لا يقبل من أحد شيئاً، فيجيء إليه صبيه وهو في المسجد، فيقول: أنا جائع، فيعلله بشيء، حتى يذهب الخادم إلى السوق، فيبيع ما غزلت مولاته من الليل، ويشتري قطنا، ويشتري شيئاً من الشعير، فيجيء به؛ فتطحنه، ثم تعجنه، فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم؛ وترفع له ولأهله لإفطارهما، فلم يزل على ذلك رحمه الله (٧/ ٣٢٨) * عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرت في الناس رجلاً هو أرق من سفيان؛ قال: وقال ابن مهدي: وكنت أرامقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا في أول الليل، ثم ينتفض فزعاً مرعوباً، ينادي: النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات؛ كأنه يخاطب رجلاً في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه، فيتوضأ؛ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم، إنك عالم بحاجتي، غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار؛ اللهم، إن الجزع قد أرقني من الخوف، فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة علي؛ وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك. إلهي، قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي، ما أقمت مع الناس طرفة عين؛ ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة، حتى أني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه؛ قال ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه، استحياء وهيبة منه. (٧/ ٦٠) * عن إسحاق بن إبراهيم قال: ما رأيت أحداً أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس: من الفضيل؛ كانت قراءته: حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنساناً؛ وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة: تردد فيها، وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعداً، تلقى له حصير في مسجده، فيصلي من أول الليل ساعة، حتى تغلبه عينه، فيلقي نفسه على الحصير، فينام قليلاً ثم يقوم، فإذا غلبه النوم: نام؛ ثم يقول هكذا، حتى يصبح؛ وكان دأبه إذا نعس: أن ينام؛ ويقال: أشد العبادة: ما يكون هكذا. (٨/ ٨٦) * عن عمر بن ذر قال: لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا إلى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا إلى فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة والنوم: قاموا إلى الله فرحين مستبشرين، بما قد وهب لهم من حسن عبادة ـ السهر، وطول التهجد ـ فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم؛ فانقضى عنهم الليل، وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة؛ فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل: بربح، وغبن؛ أصبح هؤلاء: قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء: متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة؛ شتان ما بين الفريقين، فاعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده؛ فإن المغبون: من غبن خير الليل والنهار، والمحروم: من حرم خيرهما؛ إنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم؛ فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنما تحيى القلوب بذكر الله؛ كم من قائم في هذا الليل: قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل: قد ندم على طول نومته، عندما يرى من كرامة الله للعابدين غداً؛ فاغتنموا ممر الساعات، والليالي، والأيام؛ رحمكم الله. (٥/ ١١٤) * ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين: فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام، فكان إذا استتم قائماً: قرأ وهو قائم ألف آية. (٤/ ٣٣٩) * قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق: ما بقي منك؟ قال: أصلي، فأقرأ البقرة في ركعة؛ قال: ذهب شرك، وبقي خيرك. (٤/ ٣٣٩) * قال أبو إسحاق: ذهبت الصلاة مني وضعفت، وإني لأصلي وأنا قائم، فما أقرأ: إلا البقرة وآل عمران. (٤/ ٣٣٩) * عن المبارك ـ يعني: ابن فضالة ـ قال: دخلت على ثابت البناني في مرضه، وهو في علو له، وكان لا يزال يذكر أصحابه؛ فلما دخلنا عليه، قال: يا إخوتاه، لم أقدر أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم كما كنت أصوم، ولم أقدر أن أنزل إلى أصحابي، فأذكر الله عز وجل كما كنت أذكره معهم؛ ثم قال: اللهم، إذ حبستني عن ثلاث: فلا تدعني في الدنيا ساعة ـ أو قال: إذا حبستني ـ: أن أصلي كما أريد، وأصوم كما أريد، وأذكرك كما أريد: فلا تدعني في الدنيا ساعة؛ فمات من وقته رحمه الله (٢/ ٣٢٠)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.