التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الدنيا * سعيد بن رزين

الحسن يعظ أصحابه، يقول: إن الدنيا دار عمل، من صحبها بالنقص لها، والزهادة فيها: سعد بها، ونفعته صحبتها، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها: شقي بها، وأجحف بحظه من الله عز وجل، ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه، ولا طاقة له به من عذاب الله؛ فأمرها صغير، ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، والله تعالى ولى ميراثها، وأهلها محولون عنها إلى منازل لا تبلى، ولا يغيرها طول الثواء، منها يخرجون؛ فاحذروا ولا قوة إلا بالله ذلك الموطن، وأكثروا ذكر ذلك المفلت؛ واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك، أو لتقطعن حبالها بك، فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك، ويزيغ عن الحق قلبك، وتميل إلى الدنيا، فترديك، وتلك منازل سوء، بين ضرها، منقطع نفعها، مفضية والله بأهلها إلى ندامة طويلة، وعذاب شديد؛ فلا تكونن يا ابن آدم مغتراً، ولا تأمن ما لم يأتك الأمان منه، فإن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك، لم تخلص منها حتى الآن؛ ولا بد من ذلك المسلك، وحضور تلك الأمور، إما يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها، وإما الهلكة؛ وهي منازل شديدة، مخوفة، محذورة، مفزعة للقلوب؛ فلذلك فاعدد، ومن شرها فاهرب، ولا يلهينك المتاع القليل الفاني، ولا تربص بنفسك، فهي سريعة الانتقاص من عمرك؛ فبادر أجلك، ولا تقل غدا غدا، فإنك لا تدري متى إلى الله تصير؛ واعلموا: أن الناس أصبحوا جادين في زينة الدنيا، يضربون في كل غمرة، وكل معجب بما هو فيه، راض به، حريص على أن يزداد منه، فما لم يكن من ذلك لله عز وجل وفي طاعة الله، فقد خسر أهله، وضاع سعيه؛ وما كان من ذلك في الله وفي طاعة الله، فقد أصاب أهله به وجه أمرهم، ووفقوا فيه بحظهم؛ عندهم كتاب الله وعهده، وذكر ما مضى، وذكر ما بقى، والخبر عمن وراءهم؛ كذلك أمر الله اليوم، وقبل ذلك: أمره فيمن مضى، لأن حجة الله بالغة، والعذر بارز، وكل مواف الله ولما عمل، ثم يكون القضاء من الله في عباده على أحد أمرين: فمقضي له رحمته وثوابه، فيالها نعمة وكرامة؛ ومقضي له سخطه وعقوبته، فيالها حسرة وندامة؛ ولكن، حق على من جاءه البيان من الله: بأن هذا أمره، وهو واقع أن يصغر في عينه ما هو عند الله صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم؛ أو ليس ما ذكر الله من الكراهة لأهلها فيما بعد الموت والهوان، ما يطيب نفس امرىء عن عيشة دنياه؟ فإنها قد أذنت بزوال، لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن فجائعها، يبلى جديدها، ويسقم صحيحها، ويفتقر غنيها، ميالة بأهلها، لعابة بهم على كل حال؛ ففيها عبرة لمن اعتبر، وبيان فعلي منتظر؛ يا ابن آدم، أنت اليوم في دار هي لافظتك، وكأن قد بدا لك أمرها، فإلى الصرام ما يكون سريعاً، ثم يفضي بأهلها إلى أشد الأمور، وأعظمها خطراً؛ فاتق الله يا ابن آدم، وليكن سعيك في دنياك لآخرتك، فإنه ليس لك من دنياك شيء، إلا ما صدرت أمامك؛ فلا تدخرن عن نفسك مالك، ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك، ولكن، تزود لبعد الشقة، واعدد العدة، أيام حياتك، وطول مقامك، قبل أن ينزل بك من قضاء الله ما هو نازل، فيحول دون الذي تريد، فإذا أنت يا ابن آدم قد ندمت، حيث لا تغني الندامة عنك؛ ارفض الدنيا، ولتسخ بها نفسك، ودع منها الفضل؛ فإنك إذا فعلت ذلك: أصبت أربح الأثمان، من نعيم لا يزول، ونجوت من عذاب شديد، ليس لأهله راحة ولا فترة، فاكدح لما خلقت له، قبل أن تفرق بك الأمور، فيشق عليك اجتماعها؛ صاحب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت، مما قد سلف بين يديك من العمر، وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه، فإنه عن قليل فناؤه، ومخوف وباله؛ وليزدك إعجاب أهلها بها، زهدا فيها، وحذرا منها؛ فإن الصالحين كذلك كانوا؛ واعلم يا ابن آدم: أنك تطلب أمراً عظيماً، لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك؛ فلا تركب الغرور وأنت ترى سبيله، ولا تدع حظك، وقد عرض عليك، وأنت مسئول ومقول لك؛ فأخلص عملك، وإذا أصبحت فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ وإن أنجى الناس: من عمل بما أنزل الله في الرخاء والبلاء، وأمر العباد بطاعة الله وطاعة رسوله، فإنكم أصبحتم في دار مذمومة، خلقت فتنة، وضرب لأهلها أجل، إذا انتهوا إليه يبيد؛ أخرج نباتها، وبث فيها من كل دابة، ثم أخبرهم بالذي هم إليه صائرون، وأمر عباده فيما أخرج لهم من ذلك بطاعته، وبين لهم سبيلها ـ يعني: سبيل الطاعة ـ ووعدهم عليها الجنة، وهم في قبضته، ليس منهم بمعجز له، وليس شيء من أعمالهم يخفى عليه، سعيهم فيها شتى بين عاص ومطيع له؛ ولكل جزاء من الله بما عمل، ونصيب غير منقوص، ولم أسمع الله تعالى فيما عهد إلى عباده، وأنزل عليهم في كتابه، رغّب في الدنيا أحداً من خلقه، ولا رضي له بالطمأنينة فيها، ولا الركون إليها؛ بل صرف الآيات، وضرب الأمثال بالعيب لها، والنهى عنها، ورغب في غيرها؛ وقد بين لعباده: أن الأمر الذي خلقت له الدنيا وأهلها، عظيم الشأن، هائل المطلع، نقلهم عنه، أراه إلى دار لا يشبه ثوابهم ثواباً، ولا عقابهم عقاباً؛ لكنها دار خلود، يدين الله تعالى فيه العباد بأعمالهم، ثم ينزلهم منازلهم، لا يتغير فيها بؤس عن أهلها، ولا نعيم؛ فرحم الله عبداً طلب الحلال جهده، حتى إذا دار في يده، وجهه وجهه الذي هو وجهه؛ ويحك يا ابن آدم، ما يضرك الذي أصابك من شدائد الدنيا إذا خلص لك خير الآخرة، أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر:١ـ٢] . هذا فضح القوم، ألهاكم التكاثر عن الجنة، عند دعوة الله تعالى وكرامته؛ والله، لقد صحبنا أقواماً، كانوا يقولون: ليس لنا في الدنيا حاجة، ليس لها خلقنا؛ فطلبوا الجنة، بغدوهم، ورواحهم، وسهرهم؛ نعم والله، حتى أهرقوا فيها دماءهم، ورجوا؛ فأفلحوا ونجوا، هنيئا لهم، لا يطوي أحدهم ثوباً، ولا يفترشه، ولا تلقاه إلا صائما، ذليلاً، متبائسا، خانقا؛ حتى إذا دخل إلى أهله، إن قرب إليه شيء أكله، وإلا سكت، لا يسألهم عن شيء: ما هذا، وما هذا. ثم قال: ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء (٢/ ١٤٠ - ١٤٣) * عن عبيد الله بن أبي المغيرة القرشي قال: كتب إلي الفضل بن عيسى، أما بعد: فإن الدار التي أصبحنا فيها: دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء موصوفة، كل ما فيها إلى زوال ونفاد، بينا أهلها في رخاء وسرور، إذ صيرتهم في وعثاء ووعور؛ أحوالها مختلفة، وطبقاتها منصرفة، يضربون ببلائها، ويمتحنون برخائها؛ العيش فيها مذموم، والسرور فيها لا يدوم؛ وكيف يدوم عيش تغيره الآفات، ونتويه الفجيعات، وتفجع فيها الرزايا، وتسوق أهلها المنايا؟ إنما هم بها أعراض مستهدفة، والحتوف لهم مستشرفة، ترميهم بسهامها، تغشاهم بحمامها؛ ولا بد من الورود بمشارعه، والمعاينة لفظائعه، أمر سبق من الله في قضائه، وعزم عليه في إمضائه؛ فليس منه مذهب، ولا عنه مهرب، ألا: فأخبث بدار يقلص ظلها، ويفنى أهلها، إنما هم بها سفر نازلون، وأهل ظعن شاخصون، كأن قد انقلبت الحل، وتنادوا بالإرتحال، فأصبحت منهم قفارا، قد انهارت دعائمها، وتنكرت معالمها؛ واستبدلوا بها القبور الموحشة، التي استبطنت بالخراب، وأسست بالتراب، فمحلها مقترب، وساكنها مغترب، بين أهل موحشين، وذوي محلة متشاسعين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد اقتربوا في المنازل، وتشاغلوا عن التواصل، فلم أر مثلهم جيران محلة، لا يتزاورون، على ما بينهم من الجوار، وتقارب الديار، وأنى ذلك منهم، وقد طحنهم بكلكله البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى، وصاروا بعد الحياة وفاتاً، قد فجع بهم الأحباب، وارتهنوا؛ فليس لهم إياب، وكان قد صرنا إلى ماصا روا، فنرتهن في ذلك المضجع، ويضمنا ذلك المستودع، يؤخذ بالقهر والاعتسار، ليس ينفع منه شفق الحذار، والسلام. قال: قلت له: فأي شيء كتبت إليه؟ قال: لم أقدر على الجواب. (٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧) * عن الحسن: أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز ـ والسياق لأبي حميد الشامى ـ: أعلم، أن التفكر يدعو إلى الخير، والعمل به؛ والندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى ـ وإن كان كثيراً يعدل ما يبقى، وإن طلبه عزيزاً؛ واحتمال المؤونة المنقطعة، التي تعقب الراحة الطويلة، خير من تعجيل راحة منقطعة، تعقب مؤونة باقية؛ فاحذر هذه الدار، الصارعة، الخادعة، الخاتلة التي قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة؛ فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع، ولا العارف بالله والمصدق له حين أخبر عنها مدكر؛ فأبت القلوب لها إلا حباً، وأبت النفوس بها إلا ضناً، وما هذا منالها إلا عشقاً، ومن عشق شيئاً لم يعقل غيره، ومات في طلبه؛ أو يظفر به، فهما عاشقان طالبان لها، فعاشق قد ظفر بها، واغتر، وطغى، ونسي بها المبدأ والمعاد، فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتى زلت عنها قدمه، وجاءته أسر ما كانت له منيته؛ فعظمت ندامته، وكسرت حسرته، واشتدت كربته مع ما عالج من سكرته، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه، وحسرة الموت بغصته، غير موصوف ما نزل به؛ وآخر: مات قبل أن يظفر منها بحاجته، فذهب بكربه وغمه، لم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب والنصب؛ خرجا جميعاً بغير زاد، وقدما على غير مهاد؛ فاحذرها الحذر كله، فإنها مثل الحية: لين مسها، وسمها يقتل؛ فأعرض عما يعجبك فيها، لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها، لما عاينت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها لرخاء ما يصيبك، وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها، فإن صاحبها: كلما اطمأن فيها إلى سرور له، أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها، وثنى رجلاً عليه، انقلبت به؛ فالسار فيها غار، والنافع فيها غدا ضار؛ وصل ال رخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف والوهن؛ فانظر إليها نظر الزاهد المفارق، ولا تنظر نظر العاشق الوامق؛ واعلم، أنها تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المغرور الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فيها فينتظر؛ فاحذرها، فإن أمانيها كاذبة، وإن آمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، وأنت منها على خطر، إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما منية قاضية؛ فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل، وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى على حذر، ومن المنايا على يقين؛ فلو كان الخالق تعالى لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلاً، ولم يأمر فيها بزهد، لكانت الدار قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل؛ فكيف، وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ؟ فما لها عند الله عز وجل قدر، ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراه في جميع الثرى، ولا خلق خلقاً فيما بلغت أبغض إليه من الدنيا، ولا نظر إليها منذ خلقها مقتا لها؛ ولقد عرضت على نبينا - صلى الله عليه وسلم - بمفاتيحها وخزائنها، ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها، وما منعه من القبول لها ـ ولا ينقصه عند الله تعالى شيء ـ إلا أنه علم: أن الله تعالى أبغض شيئاً، فأبغضه، وصغر شيئاً، فصغره، ووضع شيئاً فوضعه؛ ولو قبلها، كان الدليل على حبه إياها قبولها، ولكنه كره أن يحب ما أبغض خالقه، وأن يرفع ما وضع مليكه، ولو لم يدله على صغر هذه الدار، إلا أن الله تعالى حقرها: أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين، وأ ن يجعل عقوبتها عذاباً للعاصين، فأخرج ثواب الطاعة منها، وأخرج عقوبة المعصية عنها؛ وقد يدلك على شر هذه الدار: أن الله تعالى زواها عن أنبيائه وأحبائه، اختبارا وبسطا لغيرهم، اعتبارا واغترارا، ويظن المغرور بها والمفتون عليها: أنه، إنما أكرمه بها؛ ونسي ما صنع بمحمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وموسى المختار عليه السلام بالكلام له وبمناجاته، فأما محمد - صلى الله عليه وسلم فشد الحجر على بطنه من الجوع، وأما موسى عليه السلام فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه، من هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى الظل، إلا طعاماً يأكله من جوعه؛ ولقد جاءت الروايات عنه: أن الله تعالى أوحى إليه: أن يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً، فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد أقبل، فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإن شئت: ثلثته بصاحب الروح والكلمة، ففي أمره عجيبة، كان يقول: أدمى الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل القمر، وصلايتي في الشتاء الشمس، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام؛ أبيت وليس لي شيء، وليس أحد أغنى مني، ولو شئت، ربعت بسليمان ابن داود عليهما السلام، فليس دونهم في العجب، يأكل خبز الشعير في خاصته، ويطعم أهله الخشكار، والناس الدرمك، فإذا جنه الليل، لبس المسوح، وغل اليد إلى العنق، وبات باكياً حتى يصبح؛ يأكل الخشن من الطعام، ويلبس الشعر من الثياب، كل هذا: يبغضون ما أبغض الله عز وجل، ويصغرون ما صغر الله تعالى، ويزهدون فيما فيه زهد؛ ثم اقتص الصالحون بعد منهاجهم، وأخذوا بآثارهم، وألزموا الكد والعير، وألطفوا التفكر، وصبروا في مدة الأجل القصير عن متاع الغرور، الذي إلى الفناء يصير، ونظروا إلى آخر الدنيا، ولم ينظروا إلى أولها، ونظروا إلى عاقبة مرارتها، ولم ينظروا إلى عاجلة حلاوتها؛ ثم ألزموا أنفسهم الصبر، أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة، التي لا يحل الشبع منها، إلا في حال الضرورة إليها، فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس، ويقي الروح، ومكن اليوم، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي قد اشتد نتن ريحها، فكل من مر بها أمسك على أنفه منها، فهم يصيبون منها لحال الضر، ولا ينتهون منها إلى الشبع من النتن، فقرنت عنهم، وكانت هذه منزلتها من أنفسهم؛ فهم يعجبون من الآكل منها شبعاً، والمتلذذ بها أشراً، ويقولون في أنفسهم: أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل؟ أما يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة أنتن من الجيفة المرصوفة، غير أن أقواماً استعجلوا الصبر، فلا يجدون ريح النتن، والذي نشأ في ريح الإرهاب النتن، لا يجد نتنه، ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده؛ وقد يكفي العاقل منها: أنه من مات عنها، وترك مالاً كثيراً، سره أنه كان فيها فقيراً؛ أو شريفاً: أنه كان فيها وضيعاً؛ أو كان فيها معافى: سره أنه كان فيها مبتلى؛ أو كان مسلطناً: سره أنه كان فيها سوقة؛ وإن فارقتها: سرك أنك كنت أوضع أهلها ضعة، وأشدهم فيها فاقة؛ أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها؟ والله، لو كانت الدنيا: من أراد منها شيئاً، وجده إلى جنبه من غير طلب ولا نصب، غير أنه: إذا أخذ منها شيئاً، لزمته حقوق الله فيه، وسأله عنه، ووقفه على حسابه؛ لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها إلا قدر قوته وما يكفي، حذر السؤال، وكراهية لشدة الحساب؛ وإنما الدنيا إذا فكرت فيها، ثلاثة أيام: يوم مضى لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغي لك أن تغتنمه، ويوم يأتي لا تدري أنت من أهله أم لا، ولا تدري لعلك تموت قبله؛ فأما أمس: فحكيم مؤدب؛ وأما اليوم: فصديق مودع، غير أن أمس، وإن كان قد فجعك بنفسه، فقد أبقى في يديك حكمته، وإن كنت قد أضعته، فقد جاءك خلف منه، وقد كان عنك طويل الغيبة، وهو الآن عنك سريع الرحلة؛ وغداً أيضاً في يديك منه أمله، فخذ الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل؛ وإياك أن تدخل على اليوم هم غد، أو هم ما بعده، زدت في حزنك وتعبك، وأردت أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامك؛ هيهات، كثر الشغل، وزاد الحزن، وعظم التعب، وأضاع العبد العمل بالأمل، ولو أن الأمل في غدك خرج من قلبك، أحسنت اليوم في عملك، واقتصرت لهم يومك، غير أن الأمل منك في الغد دعاك إلى التفريط، ودعاك إلى المزيد في الطلب؛ ولئن شئت واقتصرت؛ لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين: ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها؛ فأما الماضية والباقية: فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائهما ألما، وإنما الدنيا: ساعة أنت فيها، فخدعتك تلك الساعة عن الجنة، وصيرتك إلى النار، وإنما اليوم ـ إن عقلت ـ ضيف نزل بك، وهو مرتحل عنك، فإن أحسنت نزله وقراه، شهد لك، وأثنى عليك بذلك، وصدق فيك؛ وإن أسأت ضيافته، ولم تحسن قراه: جال في عينيك؛ وهما يومان بمنزلة الأخوين، نزل بك أحدهما، فأسأت إليه، ولم تحسن قراه فيما بينك وبينه، فجاءك الآخر بعده؛ فقال: إني قد جئتك بعد أخي، فإن إحسانك إلي يمحو إساءتك إليه، ويغفر لك ما صنعت، فدونك إذ نزلت بك، وجئتك بعد أخي المرتحل عنك، فلقد ظفرت بخلف منه إن عقلت، فدارك ما قد أضعت؛ وإن ألحقت الآخر بالأول، فما أخلقك إن تهلك بشهادتهما عليك، إن الذي بقي من العمر، لا ثمن له ولا عدل، فلو جمعت الدنيا كلها، ما عدلت يوماً بقي من عمر صاحبه؛ فلا تبع اليوم، ولا تعدله من الدنيا بغير ثمنه، ولا يكونن المقبور أعظم تعظيماً لما في يديك منك وهو لك؛ فلعمري: لو أن مدفوناً في قبره قيل له: هذه الدنيا، أولها إلى آخرها، تجعلها لولدك من بعدك، يتنعمون فيها من ورائك، فقد كنت وليس لك هم غيرهم، أحب إليك، أم يوم تترك فيه تعمل لنفسك؟ لاختار ذلك، وما كان ليجمع مع اليوم شيئاً، إلا اختار اليوم عليه، رغبة فيه، وتعظيماً له؛ بل: لو اقتصر على ساعة خيرها، وما بين أضعاف ما وصفت لك، وأضعافه يكون لسواه؛ إلا اختار الساعة لنفسه، على أضعاف ذلك يكون لغيره؛ بل: لو اقتصر على كلمة يقولها، تكتب له، وبين ما وصفت لك وأضعافه، لاختار الكلمة الواحدة عليه؛ فانتقد اليوم لنفسك، وأبصر الساعة، وأعظم الكلمة، واحذر الحسرة عند نزول السكرة، ولا تأمن أن تكون لهذا الكلام حجة؛ نفعنا الله وإياك بالموعظة، ورزقنا وإياك خير العواقب؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (٢/ ١٣٤ - ١٤٠) * عن أبي ذر رضي الله عنه قال: يولدون للموت، ويعمرون للخراب، ويحرصون على ما يفنى، ويتركون ما يبقى؛ ألا، حبذا المكروهان: الموت، والفقر. (١/ ١٦٣) * عن الحسن قال: مر عمر رضي الله عنه على مزبلة، فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذوا بها؛ فقال: هذه دنياكم التي تحرصون عليها، أو تتكلون عليها. (١/ ٤٨) * عن عبد الله بن مسعود قال: إنما الدنيا كالثغب، ذهب صوفه وبقي كدره. (١/ ١٣٢) * عن حذيفة رضي الله عنه قال: أقر ما أكون عيناً: حين يشكو إلى أهلي الحاجة، وإن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا، كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام. (١/ ٢٧٦) * عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد الدنيا أضر بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضر بالدنيا؛ يا قوم: فأضروا بالفاني للباقي. (١/ ١٣٨) * عن أبي الدرداء قال: من لم يعرف نعمة الله عليه، إلا في مطعمه أو مشربه، فقد قل علمه، وحضر عذابه؛ ومن لم يكن غنياً عن الدنيا، فلا دنيا له. (١/ ٢١٠) * عن أبي الدرداء قال: اللهم، إني أعوذ بك من تفرقة القلب؛ قيل له: وما تفرقتة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل واد مال. (١/ ٢١٩) * عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ما ينتظر من الدنيا: إلا كلاً محزوناً، أو فتنة تنتظره. (١/ ٢٦٠) * وعنه قال: إنما أهلك من كان قبلكم: هذا الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم. (١/ ٢٦١) * مر أبو الدرداء على قوم وهم يبنون؛ فقال: تجددون الدنيا، والله يريد خرابها، والله غالب على ما أراد. (١/ ٢١٨) * وكان أبو الدرداء يتتبع الخرب، ويقول: يا خرب الخربين، أين أهلك الأولون. (١/ ٢١٨) * عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ألا، إن طعام ابن آدم ضرب للدنيا مثلاً، وإن ملحه وقزحه. (١/ ٢٥٤) * عن أبي قلابة قال: لن تضرك دنيا شكرتها لله عز وجل (٢/ ٢٨٦) * عن مطرف قال: إن أقبح ما طلبت به الدنيا: عمل الآخرة. (٢/ ٢٠٨) * عن بكر بن عبد الله قال: يكفيك من دنياك ما قنعت به، ولو كفاً من تمر، وشربة من ماء، وظل خباء؛ وكلما يفتح عليك من الدنيا شيء، ازدادت لها مقتاً. (٢/ ٢٢٥) * عن الحسن - البصري - قال: ابن آدم، طأ الأرض بقدمك، فإنها عن قليل قبرك؛ إنك لم تزل في هدم عمرك، منذ سقط من بطن أمك. (٢/ ١٥٥) * وعنه قال: إياكم وما شغل من الدنيا؛ فالدنيا كثيرة الأشغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل، إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب. (٢/ ١٥٣) * وعنه قال: غذاء كل امرئ فيما يهمه، ومن هم بشيء، أكثر من ذكره؛ إنه لا عاجلة لمن لا آخرة له، ومن آثر دنياه على آخرته، فلا دنيا له، ولا آخرة. (٢/ ١٤٤) * عن مالك بن دينار قال: اصطلحنا على حب الدنيا، فلا يأمر بعضنا بعضاًَ، ولا ينهى بعضنا بعضاً، ولا يزرنا الله على هذا؛ فليت شعري، أي عذاب الله ينزل. (٢/ ٣٦٣) * وعنه قال: من غلب شهوة الحياة الدنيا، فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله. (٢/ ٣٦) * عن الحثيم بن معاوية قال حدثني شيخ لي قال: كان رجل من الأغنياء بالبصرة، وكانت له ابنة نفيسة فائقة الجمال؛ فقال لها أبوها: قد خطبك بنو هاشم، والعرب، والموالي، فأبيت؛ أراك تريدين مالك بن دينار وأصحابه؛ فقالت: هو والله غايتي؛ فقال الأب لأخ له: ائت مالك بن دينار، فأخبره بمكان ابنتي وهواها له؛ قال: فأتاه، فقال له: فلان يقرئك السلام، ويقول لك: إنك تعلم أني أكثر أهل هذه المدينة مالاً، وأفشاهم ضيعة، ولي ابنة نفيسة، وقد هويتك فشأنك وهي؛ فقال مالك للرجل: عجباً لك يا فلان، أو ما تعلم أني قد طلقت الدنيا ثلاثاً. (٢/ ٣٦٥) * عن أبان بن الطفيل قال: سمعت علياً يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك. (٢/ ٣٧) * عن محمد بن عبد العزيز بن سليمان قال: كنت أسمع أبي يقول: عجبت ممن عرف الموت، كيف تقر في الدنيا عينه؟ أم، كيف تطيب بها نفسه؟ أم، كيف لا يتصدع قلبه فيها؟ (٦/ ٢٤٤) * عن محمد بن عبد العزيز قال: لولا سنة أحييها، أو بدعة أميتها، لم أبال أن لا أبقى في الدنيا فواقاً. (٥/ ٢٩٧) * عن فرقد السبخي قال: إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل، ألم تروا إلى الفاعل إذا عمل، كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل، ولبس ثوبين نقيتين؟ وأنتم تلبسون ثياب الفراغ قبل العمل. (٣/ ٤٧) * عن شميط بن عجلان قال: يا ابن آدم، إنما الدنيا غداء وعشاء، فإن أخرت غداءك إلى عشاءك، أمسى ديوانك في ديوان الصائمين. (٣/ ١٢٨) * عن عيسى بن زيد قال: رؤي مريج بن مسروق الهوزني يوماً، يرقع شقوقاً في بيته بزبل البقر؛ فقيل له في ذلك، فقال: إنما الدنيا مزبلة، نرقعها بالزبل. (٥/ ١٥٥) * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: إن من العصمة: أن تطلب الشيء من الدنيا، ولا تجده. (٤/ ٢٤٣) * وعنه قال: إن من أعظم الخير: أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيماً، عندما زوى عنك الدنيا. (٤/ ٢٤٣) * عن نصر بن علي قال: أحمد بن حنبل كان أفضل، لأنه أتته الدنيا، فدفعها عنه. (٩/ ١٨٠) * عن سفيان قال: كتب إليَّ الحجاج بن فرافصة، قال بديل: من عرف ربه أحبه، ومن أحبه ترك الدنيا وزهد فيها؛ والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإن تفكر حزن. (٣/ ١٠٨) * عن عبيد الله بن شميط قال: كان أبي وغيلان الطفاوي يقولان: صم عن الدنيا، واجعل غاية إفطارك في الدنيا الموت. (٣/ ١٢٧) * سئل ذو النون: لم أحب الناس الدنيا؟ قال: لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم، فمدوا أعينهم إليها. (٩/ ٣٧٧ - ٣٧٨) * عن علي بن أبي طالب قال: الدنيا جيفة، فمن أراد، فليصبر على مخالطة الكلاب. (٨/ ٢٣٨) * عن يوسف بن أسباط قال: الدنيا دار نعيم الظالمين. (٨/ ٢٣٨) * عن شبيل بن عوف قال: ما اغبرت رجلاي في طلب دنيا قط. (٤/ ١٦٠) * عن أبي سليمان الداراني قال: الدنيا تطلب الهارب منها، فإن أدركته جرحته، وإن أدركها الطالب لها قتلته. (٩/ ٢٥٨ - ٢٥٩) * وعنه، أنه قال لمحمود بن خالد: إحذر صغير الدنيا، فإنه يجر إلى كبيرة. (٩/ ٢٦١) * عن ذي النون قال: ما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنان إلا برؤيته. (٩/ ٣٧٢) * عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: ليس شيء خير من أن لا تمتحن بالدنيا ـ أي: لا تتعرض لها ـ. (٩/ ٢٨٢) * عن الحسن بن صالح قال: ربما أصبحت وما عندي درهم، وكأن الدنيا كلها قد صيرت لي، وهمي في كفي. (٧/ ٣٢٩) * عن سفيان الثوري، أنه قال لبكر العابد: يا بكر، خذ من الدنيا لبدنك، ومن الآخرة لقلبك. (٧/ ٢٠) * عن سفيان الثوري قال: ما أعطي رجل من الدنيا شيئاً، إلا قيل له: خذه، ومثله حزناً. (٧/ ٢٠) * عن سفيان الثوري قال: إني لأعرف حب الرجل للدنيا بتسليمه على أهل الدنيا. (٧/ ٣٧) * وعنه قال: إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا، فانظر عند من هي. (٧/ ٢١) * وعنه قال: خير الدنيا لكم، مالم تبتلوا به منها؛ فإذا ابتليتم بها، فخيرها لكم، ما خرج من أيديكم منها. (٧/ ٢١) * عن سعيد بن زيد قال: الدنيا غنيمة الآخرة. (٦/ ١٢٥) * عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: والله، ما أحد من الناس بسط له دنياً، ولم يخف أن يكون قد مكر به فيها: إلا كان قد نقص علمه، وعجز رأيه؛ وما أمسكها الله عن عبد مسلم، يظن أنه قد خير له فيها: إلا كان قد نقص علمه، وعجز رأيه. (٦/ ٢٧١) * عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها، إلا كرجل نام نومة، فرأى في منامه ما يحب، ثم انتبه. (٦/ ٢٧٠) * وقيل له: يا أبا سعيد، ألا تغسل قميصك؛ قال: الأمر أعجل من ذلك. (٦/ ٢٧٠) * و عنه قال: لقد أدركت أقواماً، لا يفرحون بما أقبل عليهم من الدنيا، ولا ييأسون على ما أدبر منها. (٦/ ٢٧٠) * عن ابن يمان قال: ما رأيت مثل سفيان - الثوري -، ولا أبصر سفيان مثله؛ أقبلت الدنيا عليه، فصرف وجهه عنها. (٧/ ٣) * عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: والله، لقد عبدت بنوا إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرحمن، لحبهم الدنيا. (٦/ ١٩٨) * عن بشر بن الحارث قال: قل لمن طلب الدنيا، تهيأ للذل. (٨/ ٣٥٢) * عن هانئ بن كلثوم قال: مثل المؤمن الفقير، كمثل المريض عند الطبيب، العالم بدائه، تطلع نفسه إلى أشياء يشتهيها، لو أصابها أهلكته؛ كذلك يحمي الله تعالى المؤمن من ا لدنيا. (٦/ ١١٩) * عن الفضيل بن عياض قال: إنما أتي الناس من خصلتين: حب الدنيا، وطول الأمل. (٨/ ٩٩) * عن معروف الكرخي قال: إنما الدنيا: قدر تغلي، وكنيف يرمي. (٨/ ٣٦١) * عن القرقساني قال: أتى يوسف بن أسباط بباكورة ثمرة، فغسلها، ثم وضعها بين يديه؛ وقال: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، وإنما خلقت لينظر بها إلى الآخرة. (٨/ ٢٤٠) * عن بشر بن الحارث قال: حب لقاء الناس، حب الدنيا؛ وترك لقاء الناس، ترك الدنيا. (٨/ ٣٤٣) * عن أبي عبد الله الساجي قال: قال بعض أهل العلم: احذروا أن لا يغضب الله عليكم، فيعطيكم الدنيا؛ فإنه غضب على عبد من عبيده: إبليس، فأعطاه الدنيا، وقسم له منها. (٩/ ٣١١) * عن بشر بن الحارث قال: من هوان الدنيا على الله عز وجل أن جعل بيته وعراً. (٨/ ٣٣٨) * عن حوشب بن مسلم عن الحسن قال: سألته، قلت: يا أبا سعيد، رجل آتاه الله مالاً، فهو يحج منه، ويصل منه، ويتصدق منه، أله أن يتنعم فيه؟ فقال الحسن: لا، لو كانت الدنيا له، ما كان له إلا الكفاف، ويقدم فضل ذلك، ليوم فقره وفاقته؛ إنما كان المتمسك من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أخذ عنهم من التابعين، كانوا يكرهون أن يتخذوا العقد والأموال في الدنيا، ليركنوا إليها، ولتشتد ظهورهم؛ فكانوا: ما آتاهم الله من رزق، أخذوا منه الكفاف، وقدموا فضل ذلك ليوم فقرهم وفاقتهم؛ ثم حوائجهم بعد في أمر دينهم ودنياهم، وفيما بينهم وبين الله عز وجل (٦/ ١٩٨) * عن سيار - أبو الحكم - قال: الدنيا والآخرة يجتمعات في قلب العبد، فأيهما غلب، كان الآخر تبعاً له. (٨/ ٣١٣) * عن كعب الأحبار قال: الدنيا ستة آلاف سنة. (٦/ ١٣) * عن بشر بن الحارث قال: من سأل الله تعالى الدنيا، فإنما يسأله طول الوقوف. (٨/ ٣٣٧) * وعنه قال: ما أجفا صاحب الدنيا، واصفق وجهه. (٨/ ٣٥٠) * عن ميمون بن مهران، أنه كان يقول: الدنيا حلوة خضرة، قد حفت بالشهوات، والشيطان عدو حاضر فطن؛ وأمر الآخرة آجل، وأمر الدنيا عاجل. (٤/ ٩٠) * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: إن من كان قبلكم، كان يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم؛ وإنكم اليوم، تجعلون لآخرتكم ما فضل من دنياكم. (٤/ ٢٤٢) * عن أحمد بن حنبل قال: تمنيت الموت، وهذا أمر أشد علي من ذلك: فتنة الدين؛ الضرب والحبس كنت أحمله في نفسي، وهذا فتنة الدنيا. (٩/ ١٨٤) * عن عمرو بن مرة قال: من طلب الآخرة، أضر بالدنيا؛ ومن طلب الدنيا، أضر بالآخرة؛ فأضروا بالفاني للباقي. (٥/ ٩٥) * عن عبيد بن عمير قال: الدنيا أمد، والآخرة أبد. (٣/ ٢٧٣) * عن وهب بن منبه قال: مثل الدنيا والآخرة، مثل ضرتين: إن رضيت إحداهما، أسخطت الأخرى. (٤/ ٥١) * عن التيمي - يزيد بن شريك - قال: كم بينكم وبين القوم؟ أقبلت عليهم الدنيا، فهربوا منها؛ وأدبرت عنكم، فاتبعتموها. (٤/ ٢١٢) * عن أبي سليمان الداراني قال: دع الخبز أبداً وأنت تشتهيه، فهو أحرى أن تعود إليه؛ جوع قليل، وبرد قليل، وسهر قليل: يقطع عنك الدنيا. (٩/ ٢٥٧) * عن محمد بن الحنفية قال: من كرمت عليه نفسه، لم يكن للدنيا عنده قدر. (٣/ ٦) * عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقي فأماني. (٣/ ٢٣٨) * وعنه قال: وجدت الدنيا شيئين: فشيئاً هو لي، وشيئاً لغيري؛ فأما ما كان لغيري: طلبته بحيلة السماوات والأرض، لم أصل إليه؛ فيمنع رزق غيري مني، كما يمنع رزقي من غيري. (٣/ ٢٣٧) * وعنه قال: إن كان يغنيك ما يكفيك، فأدنى عيشك يكفيك؛ وإن كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك. (٣/ ٢٣٨) * عن الأعمش: أن رجلاً أعطاه مالاً يخرج به إلى ماءه، يشتري به زعفراناً؛ قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: ما كانوا يطلبون الدنيا هذا الطلب. (٤/ ٢٢٩) * عن طاووس قال: حلو الدنيا مر الآخرة، ومر الدنيا حلو الآخرة. (٤/ ١٢) * عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قال سليمان عليه السلام كل العيش قد جربناه، لينه وشديده، فوجدناه يكفي منه أدناه. (٤/ ١١٨) * عن سفيان الثوري قال: إنما مثل الدنيا: مثل رغيف عليه عسل، مر به ذباب، فقطع جناحيه؛ وإذا مر برغيف يابس، مر به سليماً. (٧/ ٥٥) * عن أبي سليمان الدراني قال: إذا جاءت الدنيا إلى القلب، ترحلت الآخرة منه؛ وإذا كانت الدنيا في القلب، لم تجيء الآخرة تزحمها؛ لأن الدنيا لئيمة، والآخرة عزيزة. (٩/ ٢٦٠) * عن سفيان الثوري قال: ما بسطت الدنيا على أحد إلا اغتراراً، وما زويت عنه إلا اختباراً. (٧/ ٦٨) * عن مسعر قال: ولم أر كالدنيا بها اغتر أهلها ولا كاليقين استوحش الدهر صاحبه ولا كالذي يخشى المليك عباده من الموت خاف البؤس أو نام هاربه (٧/ ٢٢٢) * عن سفيان بن عيينة قال: ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه. (٧/ ٢٣٧) * وعنه قال: إن للدنيا أجلاً كأجل ابن آدم، إذا جاء أجلها ماتت. (٧/ ٢٧٣) * عن يحيى بن المتوكل قال: مررت مع سفيان، برجل يبني بناء قد شيده، فزوقه؛ فقال لي: لا تنظر إليه؛ قلت: لم يا أبا عبد الله؟ قال: إن هذا، إنما بناه لينظر إليه؛ ولو كان كل من يمر لم ينظر إليه، لم يبن هذا البناء. (٦/ ٣٧٩ - ٣٨٠) * عن الربيع بن برة قال: إنما يحب البقاء من كان عمره له غنماً وزيادة في عمله؛ فأما من غبن عمره واستتر له هواه، فلا خير له في طول الحياة. (٦/ ٣٠٠) * عن مالك بن دينار قال: اتقوا السحارة، اتقوا السحارة ـ مرتين ـ، فإنها تسحر قلوب العلماء ـ يعني: الدنيا ـ. (٦/ ٢٨٧) * سئل معروف الكرخي: بما تخرج الدنيا من القلب؟ فقال: بصفاء الود، وحسن المعاملة. (٨/ ٣٦٧) * عن العلاء بن زياد قال: رأيت الناس في النوم يتبعون شيئاً فتبعته، فإذا عجوز كبيرة، هتماء، عوراء، عليها من كل حلية وزينة؛ فقلت: ما أنت؟ قالت: أنا الدنيا، قلت: أسأل الله تعالى أن يبغضك إلي، قالت: نعم، إن أبغضت الدراهم. (٢/ ١٤٣ - ٢٤٤) * عن عبيد بن عمير قال: إن الدنيا هينة على الله تعالى: أن يعطيها من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب. (٣/ ٢٧٠) * قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا بالضراء، فصبرنا؛ وبلينا بالسراء، فلم نصبر. (١/ ١٠٠) * عن سفيان الثوري قال: من أحب الدنيا وسر بها، نزع خوف الآخرة من قلبه. (٧/ ٧٩) * عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة؛ فإنك تجد الرجل: يشغل نفسه بهم غيره، حتى لهو أشد اهتماماً من صاحب الهم بهم نفسه. (٣/ ٢٣) * عن أبي عبد الله الصنابحي قال: الدنيا تدعو إلى فتنة، والشيطان يدعو إلى خطيئة؛ ولقاء الله: خير من الإقامة معهما. (٥/ ١٢٩) * عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال: قال عمر لرجل: أوصيك بتقوى الله، فإنها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين؛ وإياك والدنيا أن تفتنك؛ فإنها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك: إنها تغر المطمئنين إليها، وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص عليها، ولا تبقى لمن استبقاها، ولا يدفع التلف عنها من حواها؛ لها مناظر بهجة؛ ما قدمت منها أمامك: لم يسبقك، وما أخرت منها خلفك: لم يلحقك. (٥/ ٣٤١ـ٣٤٢) الدين والوفاء به * عن معتمر بن سليمان قال: كان على أبي دين، فكان يستغفر الله تعالى؛ فقيل له: سل الله يقضي عنك الدين؛ قال: إذا غفر لي، قضى عني الدين. (٣/ ٣٢) * سئل سفيان الثوري: عن رجل عليه دين، أيأكل اللحم؟ قال: لا. (٧/ ١٩) * عن طلحة بن مصرف قال: إذا أكلنا بالدين، ابتدأنا بالخل؛ وإذا لم نأكل بالدين، أكلنا بالأدم. (٥/ ٢٠) * عن سفيان بن عيينة قال: قال عبد العزيز بن أبي رواد لأخ له: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم، فشد التاجر، وحملها إليه؛ فلما جن الليل، وأوى التاجر إلى فراشه؛ قال: ما صنعت يا ابن أبي رواد؟ أنت شيخ كبير، وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله بي أو بك، فلا يعرف له ولدي ما أعرفه؛ لئن أصبحت سالماً لآتيته، فأجعله منها في حل؛ فلما أصبح، أتى عبد العزيز بن أبي رواد، فأصابه خلف المقام، وكان عبد العزيز عظم جلوسه خلف المقام في الحجر؛ فقال: يا أبا عبد الرحمن، رأيت البارحة في أمر، فكرهت أن أقطعه حتى أشاورك فيه، قال: ما هو؟ قال: تفكرت في المال الذي حملته إليك، فإذا أنت شيخ كبير، وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله تعالى بي أو بك، فلا يعرف لك ولدي ما أعرف لك، ورأيت أن أجعلك منها في حل في الدنيا والآخرة؛ فقال: اللهم اغفر له، اللهم اعطه أفضل ما نوى؛ ثم دعا له بما حضره من الدعاء، فقال له: إن كنت إنما تشاور في هذا المال، فإنما استقرضناه على الله، فكلما اغتممنا به، كفر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل، كأنه سقط؛ قال: فكره التاجر أن يخالفه؛ قال: فما أتى الموسم، حتى مات التاجر، فأتاه ولده في الموسم، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن، مال أبينا، فقال لهم: لم أتهيأ، ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي؛ فقام القوم من عنده، فلما دار الموسم الآتي، لم يتهيأ المال؛ فقال: إني أهون عليك من الخشوع، وتذهب بأموال الناس، قال: فرفع رأسه، فقال: رحم الله أباكم، مذ كان يخاف هذا وشبهه، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم؛ قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام، إذ ورد عليه غلام له ـ كان قد هرب منه إلى أرض السند أو الهند ـ بعشرة آلاف درهم، فقال: السلام عليك يا مولاي، أنا غلامك الذي هربت منك، وإني وقعت إلى أرض السند أو الهند، فاتجرت، ورزق الله بها عشرة آلاف درهم، ومعي من التجارات ما لا أحصيها؛ قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد، سألناك خمسة آلاف، فبعثت إلينا عشرة آلاف؛ يا عبد المجيد، إحمل هذه العشرة آلاف، فأعطهم إياها، وأقرأهم السلام، وقال: هذه العشرة بعث بها أبي إليكم، فقالوا: إنما لنا خمسة آلاف؛ فقال: صدقتم، خمسة لكم للإخاء الذي كان بينه وبين أبيكم؛ قال: فأسقط القوم في أيديهم لما جاء منهم من اللوم، وما جاء به من الكرم، فرجع إلى أبيه، قال: فدفعها إليهم؛ فقال العبد: عده يقبض ما معي، فقال: يا بني، إنما سألناه خمسة آلاف، فبعث إلينا بعشرة آلاف، أنت حر لوجهه الله، وما معك فهو لك. (٨/ ١٩١ - ١٩٢) * عن محمد بن المنكدر قال: استودعني رجل مائة دينار، فقلت له: أي أخي، إن احتجنا إليها أنفقناها حتى نقضيك، قال: نعم؛ واحتجنا إليها، فأنفقناها، فأتاني رسوله، فقلت: إنا قد احتجنا إليها، قال: وليس في بيتي شيء، قال: فكنت أدعو: يا رب، لا تخرب أمانتي، وأدها؛ قال: فخرجت فحين وضعت رجلي لأدخل، فإذا رجل رجل يأخذ بمنكبي لا أعرفه، فدفع إلي صرة فيها مائة دينار، فأداها؛ فأصبح الناس لا يدرون من أين ذلك، فما علموا من أين ذلك، حتى مات عامر وابن المنكدر؛ فإذا رجل يخبر، قال: بعثني بها إليه عامر ـ يعني: ابن عبد الله بن الزبير ـ فقال: ادفعها إليه، ولا تذكرها حتى أموت أنا، أو يموت ابن المنكدر، قال: فما ذكرتها، حتى ماتا جميعاً. (٣/ ١٥٢ - ١٥٣) * عن عطاء الخرساني: أن معاذ ابن جبل قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آيات من القرآن وكلمات، ما في الأرض مسلم يدعو بهن، وهو مكروب، أو غارم، أو ذو دين؛ إلا قضى الله عنه، وفرج عنه، احتبست عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً، لم أصل معه الجمعة؛ فقال: «ما منعك يا معاذ من صلاة الجمعة؟» قلت: يا رسول الله، كان ليوحنا ابن ماريا اليهودي علي أوقية من تبر، وكان على بابي يرصدني، فأشفقت أن يحبسني دونك، ويشغلني عن ضيعتي؛ قال: «أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك؟» فقلت: نعم، فقال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ إلى قوله: وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران:٢٦ـ٢٧] . رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما ما تشاء، وتمنع منهما ما تشاء؛ أقض عني الدين. فلو كان عليك ملء الأرض ذهباً، لأداه الله عنك» . غريب من حديث عطاء، أرسله عن معاذ. (٥/ ٢٠٤) * عن أبي حرزيز أن إبراهيم بن يزيد النخعي حدثه: أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجراً، فإذا خرج عطاؤه قضاه، وإنه خرج؛ فقال له الأسود: إن شئت، أخرت عنا، فإنه كان علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له التاجر: لست بفاعل، فنقده الأسود خمسمائة درهم، حتى إذا قبضها؛ قال له التاجر: دونك فخذها، قال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت علي؛ قال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «من أقرض قرضين، كان له مثل أجر أحدهما، لو تصدق به فقبله» . (٤/ ٢٣٧) * عن مسلم قال: كان على دين، فكتب إلى يعقوب بن داود أن أقدم علي حتى أقضي دينك؛ قال: فقدم علينا محمد بن النضر الحارثي عبادان، فشاورته في ذلك؛ فقال: يا مسلم، يا مسلم ـ مرتين ـ لأن تلقى الله وعليك دين، ومعك دين، خير من أن تلقاه، وليس عليك دين، وليس معك دين. (٨/ ٢١٨ - ٢١٩) * عن محمد بن حرب قال: سمعت أبا راشد يقول: بعثني يزيد بن ميسرة إلى غريم له، فلزمته؛ فقال لي غريمه: مر أبا يوسف يأتي ليقبض حقه، فأخرجته من المسجد، فقعد على ركن من أركان الكنيسة، ثم قال لغريمه: أعطني حقي، قال له: إيت القاضي، قال: لم؟ قال: أخاصمك إليه، قال له: ادفع إلي حقي، وإلا فانطلق، فقلت: يا أبا يوسف، إيت القاضي، حتى يدفع إليك حقك؛ قال: وما يؤمنني أن يكلمني بكلام لا أرضى، وقد قال الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: ٦٥] . (٥/ ٢٤٢) * عن عمر بن دينار قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو علي. (٣/ ١٤١) * عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الجمل، جعل الزبير يوصي بدينه، ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء، فاستعن عليه بمولاي؛ قال: فوالله، ما دريت ما أراد، حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله؛ قال: فوالله، ما وقعت في كربة من دينه، إلا قلت: يا مولى الزبير، إقض دينه؛ فيقضيه، فقتل الزبير، ولم يدع ديناراً ولا درهماً، إلا أرضين منها بالغابة، ودوراً؛ وإنما كان دينه الذي عليه: أن الرجل كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه؛ فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة؛ فحسبت ما عليه، فوجدته ألفي ألف، فقضيته؛ وكان ينادي عبد الله بن الزبير بالموسم أربع سنين: من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه؛ فلما مضى أربع سنين، قسمت بين الورثة الباقي، وكان له أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. فقال أبو أسامة: نعم. (١/ ٩٠ - ٩١) * كان محمد بن المنكدر يحج وعليه دين؛ فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال: الحج أقضى للدين. (٣/ ١٤٩) ، (٥/ ٦)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.