علي لفاطمة: إئتي أباك، فسليه خادماً، تقي به العمل؛ فأتت أباها حين أمست، فقال لها: «مالك يا بنية؟» قالت: لا شيء، جئت لأسلم عليك؛ واستحيت أن تسأل شيئاً، فلما رجعت، قال لها علي: ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئاً، واستحييت منه؛ حتى إذا كانت الليلة القابلة، قال لها: إئتي أباك، فسليه خادماً، تتقين به العمل؛ فأتت أباها، فاستحيت أن تسأله شيئاً؛ حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساءً، خرجناً جميعاً، حتى أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما أتى بكما؟» فقال علي: يا رسول الله، شق علينا العمل، فأردنا أن تعطينا خادماً نتقي به العمل؛ فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم «هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم؟» قال علي: يا رسول الله، نعم؛ قال: «تكبيرات، وتسبيحات، وتحميدات، مائة، حين تريدا أن تناما، فتبيتا على ألف حسنة؛ ومثلها حين تصبحان، فتقومان على ألف حسنة» ؛ فقال علي: فما فاتتني، منذ سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا ليلة صفين، فإني نسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل، فقلتها. (١/ ٦٩) الخشوع في الصلاة * كان مسروق يقوم فيصلي، كأنه راهب، وكان يقول لأهله: هاتوا كل حاجة، فاذكروها لي، قبل أن أقوم إلى الصلاة. (٢/ ٩٦) * كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله، ويقبل على صلاته، ويخليهم ودنياهم. (٢/ ٩٦) * عن الحسن قال: سمعهم عامر بن عبد قيس، وما يذكرونه من أمر الضيعة في الصلاة؛ قال: أتجدونه؟ قالوا: نعم؛ قال: والله، لأن تختلف الأسنة في جوفي، أحب إلي من أن يكون هذا مني في صلاتي. (٢/ ٩٢) * كان الربيع بن خثيم إذا سجد: كأنه ثوب مطروح، فتجيء العصافير، فتقع عليه. (٢/ ١١٤) * عن جعفر بن حيان قال: ذكر لمسلم بن يسار قلة التفاته في الصلاة، فقال: وما يدريكم أين قلبي؟ (٢/ ٢٩٠) * عن حبيب بن الشهيد: أن مسلم بن يسار كان قائماً يصلي، فوقع حريق إلى جنبه، فما شعر به، حتى طفئت النار. (٢/ ٢٩٠) * عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه: أنه كان يصلي ذات يوم، فدخل رجل من أهل الشام، ففزعوا، واجتمع له أهل الدار؛ فلما انصرفوا، قالت أم عبد الله: دخل هذا الشامي، ففزع أهل الدار، فلم تنصرف إليهم ـ أو كما قالت ـ؛ قال: ما شعرت. (٢/ ٢٩٠) * عن مسلم بن يسار: أنه قال لأهله: إذا كانت لكم حاجة، فتكلموا وأنا أصلي. (٢/ ٢٩٠) * عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه، قال: ما رأيته يصلي قط، إلا ظننت أنه مريض. (٢/ ٢٩٠) * عن ميمون بن حيان قال: ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتاً في صلاته قط، خفيفة ولا طويلة؛ ولقد انهدمت ناحية من المسجد، ففزع أهل السوق لهدمه، وإنه لفي المسجد، في الصلاة؛ فما التفت. (٢/ ٢٩١) * كان مسلم بن يسار إذا دخل المنزل، سكت أهل البيت، فلا يسمع لهم كلام؛ وإذا قام يصلي، تكلموا وضحكوا. (٢/ ٢٩١) * عن عبد الله بن عون قال: رأيت مسلم بن يسار يصلي، كأنه وتد، لا يميل، على قدم مرة، ولا على قدم مرة؛ ولا يتحرك له ثوب. (٢/ ٢٩١) * عن الأعمش قال: كان إبراهيم التيمي إذا سجد، تجيء العصافير تستقر على ظهره، كأنه جذم حائط. (٤/ ٢١٢) * عن زبيد قال: رأيت زاذان يصلي، كأنه جذع قد حفر له. (٤/ ١٩٩) * كان أبو وائل - شقيق بن سلمة - إذا صلى في بيته، ينشج نشيجاً؛ ولو جعلت له الدنيا، على أن يفعله وأحد يراه، ما فعله. (٤/ ١٠١) * عن شعبة قال: ما رأيت عمرو بن مرة في صلاة قط، إلا ظننت أنه لا ينفتل، حتى يستجاب له؛ من اجتهاده. (٥/ ٩٤) * عن شفى - بن ماتع الأصبحي - قال: إن الرجلين ليكونان في الصلاة، مناكبهما جميعاً؛ ولما بينهما، كما بين السماء والأرض؛ وإنهما ليكونان في بيت، صيامهما واحد؛ ولما بين صيامهما، كما بين السماء والأرض. (٥/ ١٦٧) * عن أبي بكر بن الثوري قال: لو رأيت منصوراً يصلي، لقلت: يموت الساعة. (٥/ ٤٠) * وعنه قال: لو رأيت منصور بن المعتمر، وعاصماً، والربيع بن أبي راشد في الصلاة، قد وضعوا لحاهم على صدورهم؛ عرفت أنهم من أبرار الصلاة. (٥/ ٤٠) * عن أبي عبد الرحمن الأسدي قال: قلت لسعيد بن عبد العزيز: يا أبا محمد، ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة؛ فقال: يا ابن أخي: وما سؤالك عن ذلك؟ قلت: ياعم، لعل الله أن ينفعني؛ فقال سعيد: ما قمت في صلاتي، إلا مثلت لي جهنم. (٨/ ٢٧٤) * كان سلام بن أبي مطيع إذا قام يصلي، كأنه شيء ملقى، لا يتحرك. (٦/ ١٨٨) * عن أبي قطن قال: ما رأيت شعبة ركع قط، إلا ظننت أنه قد نسي؛ ولا قعد بين السجدتين، إلا ظننت أنه قد نسي. (٧/ ١٤٥) * عن سفيان الثوري قال: يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها. (٧/ ٦١) * عن عاصم قال: سمعت شقيق بن سلمة - أبو وائل - يقول وهو ساجد: رب اغفر لي، رب اعف عني، إن تعف عني، فطولا من فضلك، وإن تعذبني، غير ظالم لي، ولا مسبوق؛ قال: ثم يبكي، حتى أسمع نحيبه من وراء المسجد. (٤/ ١٠٢) * عن أبي خالد الطائي قال: ذهبت أنا وأبي إلى داود الطائي، نسلم عليه، أو في شيء؛ فرأيته يصلي، فوقعت شرفة من المسجد، فوقعت بالقرب منه، فما رأيت داود تأهب لها، ولا فزع؛ بل أقبل على صلاته. (٧/ ٣٥٨) * عن إسماعيل الطوسي قال: بينا نحن ذات يوم عند الفضيل، مغشياً عليه؛ فقال الفضيل: شكر الله لك ما قد علمه منك. قال: وسمعت إسماعيل الطوسي، أو غيره، قال: بينما نحن نصلي ذات يوم الغداة، خلف الإمام، ومعنا علي بن فضيل؛ فقرأ الإمام: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن: ٥٦] . فلما سلم الإمام، قلت: يا علي، أما سمعت ما قرأ الإمام؟ قال: ماهو؟ قلت: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن: ٥٦] حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [الرحمن:٧٢] . قال: شغلني ما كان قبلها: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ} [الرحمن:٣٥] . (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨) الخشية * عن أبي شعبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر رضي الله عنه، فعرض عليه نفقه، فقال أبو ذر: عندنا أعنز نحلبها، وحمر تنقل، ومحررة تخدمنا، وفضل عباءة من كسوتنا؛ إني أخاف أن أحاسب على الفضل. (١/ ١٦٣) * عن طاووس قال: قدم معاذ بن جبل أرضنا، فقال له أشياخ لنا: لو أمرت، ننقل لك من هذه الحجارة والخشب، فنبني لك مسجداً؛ فقال: إني أخاف أن أكلف حمله يوم القيامة على ظهري. (١/ ٢٣٦) * عن أبي حازم قال: مر ابن عمر برجل ساقط من أهل العراق؛ فقال: ما شأنه؟ قالوا: إنه إذا قُرأ عليه القرآن، يصيبه هذا؛ قال: إنا نخشى الله، وما نسقط. (١/ ٣١٢) * عن ابن أبي الهذيل قال: إن كان أحدهم ليبول قبل أن يصل إلى الماء، ثم تيمم، مخافة أن تقوم عليه الساعة. (٤/ ٣٥٩) * كان محمد بن واسع إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: ما ظنك برجل يرحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة. (٢/ ٣٤٨) * عن قتادة في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:٢٨] . قال: كان يقال: كفى بالرهبة علماً. (٢/ ٣٣٥) * عن سعيد بن المسيب: أنه كان يكثر أن يقول في مجلسه: اللهم، سلم سلم. (٢/ ١٦٤) * عن مالك بن دينار قال: سمعت ابنة الربيع تقول للربيع: يا أبت، لم لا تنام، والناس ينامون؟ فقال: إن البيات النار، لا تدع أباك أن ينام. (٢/ ١١٤ - ١١٥) * عن مطرف قال: لو أتاني آت من ربي تعالى، فخيرني: أفي الجنة، أو في النار، أو أصير تراباً؛ اخترت أن اصير تراباً. (٢/ ١٩٩) * عن ابن مسعود قال: لو وقفت بين الجنة والنار، فقيل لي: اختر، نخيرك من أيهما تكون أحب إليك، أو تكون رماداً؛ لأحببت أن أكون رماداً. (١/ ١٣٣) * عن حذيفة رضي الله عنه قال: رب يوم لو أتاني الموت لم أشك؛ فأما اليوم: فقد خالطت أشياء، لا أدري ما أنا فيها. (١/ ٢٧٨) * كان محمد بن واسع إذا انتبه من منامه: ضرب بيده إلى دبره؛ فقيل له في ذلك، فقال: إني والله أخاف أن أمسخ قرداً. (٢/ ٣٤٩) * عن علي بن أبي طالب قال: ما يسرني لو مت طفلاً، وأدخلت الجنة، ولم أكبر، فأعرف ربي عز وجل (١/ ٧٤) * عن عون بن عبد الله قال: قال لي عبد الله: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية. (١/ ٣١) * عن أيوب السختياني قال: وددت أني أنفلت من هذا الأمر كفافاً ـ يعني: الحديث ـ. (٣/ ٦) * عن أبي إدريس الخولاني قال: يرفع من هذه الأمة الخشوع، حتى لا ترى خاشعاً. (٥/ ١٢٤) * عن فرقد السبخي قال: ما انتبهت من نوم قط، إلا ظننت، مخافة أن أكون قد مسخت. (٣/ ٤٧) * عن المسور قال: لما طعن عمر رضي الله عنه، قال: والله، لو أن لي طلاع الأرض ذهباً، لا فتديت به من عذاب الله، من قبل أن أراه. (١/ ٥٢) * عن ابن محيريز قال: يقولون: اخبرنا ابن مخيريز: إني أخشى الله أن يصرعني، ذلك مصرعاً يسوءني. (٥/ ١٤٠) * كان هشام الدستوائي لا يطفئ السراج إلى الصبح، ويقول: إذا رأيت الظلمة، ذكرت ظلمة القبر. (٦/ ٢٧٨) * عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت سفيان الثوري ما لا أحصي، يقول: اللهم، سلم سلم، اللهم، سلمنا منها إلى خير، اللهم، ارزقنا العافية في الدنيا والآخرة. (٦/ ٣٩٢) * عن سفيان الثوري قال: ليس طلب العلم: فلان عن فلان، إنما طلب العلم: الخشية لله عز وجل (٦/ ٣٧٠) * عن الأعمش: أنه قام من النوم لحاجة، فلم يصب الماء، فوضع يده على الجدار، فتيمم، ثم نام؛ فقيل له في ذلك، قال: أخاف أن أموت على غير وضوء. (٥/ ٤٩) * عن سفيان الثوري قال: وددت أن أنجو من هذا الأمر كفافاً، لا علي، ولا لي. (٦/ ٣٦٣) * عن خلف بن حوشب قال: كنا مع الربيع بن أبي راشد، فسمع رجلاً يقرأ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} [الحج: ٥] . فقال: لولا أن أخالف من كان قبلي، ما زايلت مسكني، حتى أموت. (٥/ ٧٧) * عن الشعبي قال: وددت أني أنجو منه كفافاً، لا علي، ولا لي. (٤/ ٣١٣) * عن كعب الأحبار قال: وجدت في التوراة: من خرج من عينه مثل الذباب من الدمع، من خشية الله، أمنه الله من عذاب جهنم. (٥/ ٣٧٠) * وعنه قال: ما من رجل بكى من خشية الله، فتسيل دموعه على الأرض، فتقطر، فتصيبه النار، أبداً، حتى يرجع قطر السماء، إذا وقع على الأرض من السماء. (٥/ ٣٦٦) * وعنه قال: لأن أبكي من خشية الله، فتسيل دموعي على وجنتي؛ أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهباً. (٥/ ٣٦٦) * اجتمع طلحة وسلمة بن كهيل، فأتوا بنبيذ، فشرب سلمة، ثم ناوله طلحة ـ وهو عن يمينه ـ فأخذه، وشمه، ثم ناوله الذي عن يمينه؛ فقال له سلمة: ما منعك أن تشرب؟ قال: خفت التخمة؛ فقال له سلمة: تخمة الدنيا، أو تخمة الآخرة؟ (٥/ ١٩ - ٢٠) * عن يحيى بن سعيد قال: دخلنا على سعيد - بن المسيب - نعوده، ومعنا نافع بن جبير؛ فقالت أم ولده: إنه لم يأكل منذ ثلاث، فكلموه؛ فقال نافع بن جبير: إنك من أهل الدنيا ما دمت فيها، ولا بد لأهل الدنيا مما يصلحهم، فلو أكلت شيئاً؛ قال: كيف يأكل من كان على مثل حالنا هذه؟ بضعة يذهب بها إلى النار، أو إلى الجنة؛ فقال نافع: أدع الله أن يشفيك، فإن الشيطان قد كان يغيظه مكانك من المسجد، قال: بل أخرجني الله تعالى من بينكم سالماً. (٢/ ١٦٥ - ١٦٦) * لما ثقل محمد بن واسع، كثر الناس عليه في العيادة؛ قال: فدخلت، فإذا قوم قيام، وآخرون قعود؛ قال: فأقبل علي، فقال: أخبرني، ما يغني هؤلاء عني إذا أخذ بناصيتي وقدمى غداً، وألقيت في النار؟ ثم تلا هذه الآية: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن:٤١] . (٢/ ٣٤٨) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * وعنه قال: يا إخوتاه، تدرون أين يذهب بي، يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار، أو يعفو عني. (٢/ ٣٤٨) * عن مالك بن دينار قال: لو استطعت أن لا أنام، لم أنم؛ مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعواناً، لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: يا أيها الناس، النار، النار. (٢/ ٣٦٩) * عن نوفل بن إياس الهذلي قال: كان عبد الرحمن لنا جليساً، وكان نعم الجليس، وأنه انقلب بنا يوماً، حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل، ثم خرج، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم؛ فلما وضعت، بكى عبد الرحمن بن عوف؛ فقلنا له: يا أبا محمد، ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لها، لما هو خير منها. (١/ ١٠٠) * كان الأسود- بن يزيد النخعي-مجتهداً في العبادة، يصوم حتى يخضر جسده ويصفر، وكان علقمة بن قيس يقول له: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: راحة هذا الجسد أريد؛ فلما احتضر، بكى؛ فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: مالي لا أجزع، ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله عز وجل، لهمني الحياء منه، مما قد صنعته؛ إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير، فيعفو عنه، فلا يزال مستحياً منه؛ ولقد حج الأسود ثمانين حجة. (٢/ ١٠٣) * عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر يؤمان الحجاز، فجعل أعناق رواحلهما تخالجان الشجر؛ فقال هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر، فقال ابن عامر: لا والله، أنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك، قال له هرم، وكان أفقه الرجلين، وأعلمهما بالله: لكني والله، لوددت أني شجرة من هذا الشجر، قد أكلتني هذه الراحلة، ثم قذفتني بعراً؛ ولم أكابد الحساب يوم القيامة، إما إلى الجنة، وإما إلى النار؛ ويحك يا ابن عامر: إني أخاف الداهية الكبرى. (٢/ ١٢٠) * عن بكر بن ماعز قال: انطلق الربيع بن خثيم وعبد الله بن مسعود إلى شاطئ الفرات، فمر بتلك الحدادين؛ فلما رأى تلك النيران، خر مغشياً عليه، فرجع إليه؛ فقال: يا ربيع، فلم يجبه؛ فانطلق، فصلى بالناس العصر، ثم رجع إليه: يا ربيع، يا ربيع، فلم يجبه؛ ثم انطلق، فصلى بالناس المغرب، ثم رجع: يا ربيع، يا ربيع؛ فلم يجبه، حتى ضربه برد السحر. (٢/ ١١٠) * عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود، ومعنا الربيع بن خثيم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر حديدة في النار، فنظر ربيع إليها، فتمايل ليسقط؛ فمضى عبد الله، حتى أتينا على أتون، على شاطئ الفرات؛ فلما رأى عبد الله، والنار تلتهب في جوفه، قرأ هذه الآية: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} [الفرقان:١٢] . إلى قوله: {ثُبُوراً} [الفرقان: ١٣] . قال: فصعق الربيع، فاحتملناه، فجئنا به إلى أهله؛ قال: ثم رابطه إلى المغرب، فلم يفق، ثم إنه أفاق؛ فرجع عبد الله إلى أهله. (٢/ ١١٠) * عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس على عائشة، فقالت: لا حاجة لي بتزكيته؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالح بيتك، جاء يعودك، قالت: فأذن له، فدخل عليها؛ فقال: يا أمه، أبشري، فوالله، ما بينك وبين أن تلقي محمداً والأحبة، إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب إلا طيباً؛ قالت: أيضاً؛ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلتقطها، فلم يجدوا ماء، فأنزل الله عز وجل qke فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [النساء: ٤٣] . فكان ذلك بسببك وبركتك: ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة؛ وكان من أمر مسطح ما كان، فأنزل الله تعالى برائتك من فوق سبع سمواته؛ فليس مسجد يذكر الله فيه، إلا وشأنك يتلى فيه، آناء الليل وأطراف النهار؛ فقالت: يا ابن عباس، دعني منك ومن تزكيتك، فوالله، لوددت أني كنت نسياً منسياً. (٢/ ٤٥) * عن فضالة ابن عبيد: أنه كان يقول: لأن أعلم أن الله تقبل مني مثقال حبة من خردل، أحب إلي من الدنيا وما فيها، لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: ٢٧] . (٢/ ١٧) * عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح؛ وكان يقول إذا أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح؛ وكان إذا أمسى: تصدق بما في بيته، من الفضل، من الطعام والثياب؛ ثم يقول: اللهم، من مات جوعاً، فلا تؤاخذني به. (٢/ ٨٧) * عن أبي الدرداء قال: إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب: أن يقال لي: قد علمت، فما عملت فيما علمت. (١/ ٢١٣) * وعنه قال: أخوف ما أخاف: أن يقال لي يوم القيامة: يا عويمر، أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت: علمت، لا تبقى آية آمرة أو زاجرة، إلا أخذت بفريضتها الآمرة: هل ائتمرت، والزاجرة: هل ازدجرت؛ وأعوذ بالله: من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع. (١/ ٢١٤) * عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه أنه كان لا يعجبه شيء من ماله، إلا خرج منه لله عز وجل؛ قال: وكان ربما تصدق في المجلس الواحد، بثلاثين ألفاً؛ قال: وأعطاه ابن عامر مرتين: ثلاثين ألفاً، فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب، فأنت حر؛ وكان لا يدمن اللحم شهراً، إلا مسافرا، أو في رمضان؛ قال: وكان يمكث الشهر، لا يذوق فيه مزعة لحم. (١/ ٢٩٥) * عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: أنه قال: قلت له: مالك لا تطلب لأضيافك، كما يطلب غيرك لأضيافهم؟ فقال: لأني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أمامك عقبة كؤوداً، لا يجوزها المثقلون» , فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة. (١/ ٢٢٦) * عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام، فاستعر فيها؛ فقال الناس: ما هذا إلا الطوفان، إلا أنه ليس بماء؛ فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فقام خطيباً؛ فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربكم عز وجل، ودعوة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، وكفت الصالحين قبلكم؛ ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك: أن يغدوا الرجل منكم من منزله، لا يدري: أمؤمن هو، أم منافق، وخافوا إمارة الصبيان. (١/ ٢٤٠) * عن قرعة قال: رأيت على ابن عمر ثياباً خشنة، أو خشبة؛ فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إني أتيتك بثوب لين، مما يصنع بخراسان، وتقر عيناي عليك، فإن عليك ثياباً خشنة، أو خشبة؛ فقال: أرنيه حتى أنظر إليه، قال: فلمسه بيده، وقال: أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قطن؛ قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالا فخوراً؛ والله لا يحب كل مختال فخور. (١/ ٣٠٢) * عن مسروق قال: قال رجل عند عبد الله: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين؛ أكون من المقربين، أحب إلي؛ قال: فقال عبد الله: لكن هناك رجل، ودّ لو أنه إذا مات، لم يبعث ـ يعني نفسه ـ. (١/ ١٣٣) * عن شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا دخل الفراش، يتقلب على فراشه، لا يأتيه النوم؛ فيقول: اللهم، إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي، حتى يصبح. (١/ ٢٦٤) * عن سماك، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: لما طعن عمر، دخلت عليه، فقلت له: أبشر يا أمير المؤمنين، فإن الله قد مصر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق؛ قال: أفي الإمارة تثني علي يا ابن عباس؟ فقلت: وفي غيرها؛ قال: والذي نفسي بيده، لوددت أني خرجت منها، كما دخلت فيها، لا أجر، ولا وزر. (١/ ٥٢) * عن الضحاك قال: قال عمر رضي الله عنه ليتني كنت كبش أهلي، يسمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون، زارهم بعض من يحبون، فجعلوا بعضي شواء، وبعضي قديداً؛ ثم أكلوني، فأخرجوني عذرة؛ ولم أك بشراً. (١/ ٥٢) * عن عمر بن الخطاب قال: لو نادى مناد من السماء: أيها الناس، إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون، إلا رجلاً واحداً، لخفت أن أكون هو؛ ولو نادى مناد: أيها الناس، إنكم داخلون النار، إلا رجلاً واحداً، لرجوت أن أكون هو. (١/ ٥٣) * عن ابن عمر قال: كان رأس عمر على فخذي، في مرضه الذي مات فيه؛ فقال لي: ضع رأسي على الأرض، قال: فقلت: وما عليك، كان على فخذي أم على الأرض؟ قال: ضعه على الأرض؛ قال: فوضعته على الأرض، فقال: ويلي وويل أمي، إن لم يرحمني ربي. (١/ ٥٢) * عن عبد الله بن الرومي قال: بلغني أن عثمان رضي الله عنه قال: لو أني بين الجنة والنار، ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رماداً، قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير. (١/ ٦٠) * عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف: أنه أتى بطعام، قال شعبة: أحسبه كان صائماً؛ فقال عبد الرحمن: قتل حمزة، فلم نجد ما نكفنه فيه، وهو خير مني؛ وقتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، فلم نجد ما نكفنه؛ وقد أصبنا منها ما قد أصبنا؛ قال شعبة ـ أو قال ـ أعطينا ما أعطينا ـ ثم قال عبد الرحمن: إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا. قال شعبة: وأظنه قال: ولم يأكل. (١/ ١٠٠) * عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: والله لو تعلمون ما أعلم، ما انبسطتم إلى نسائكم، ولا تقاررتم على فرشكم؛ والله، لوددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني: شجرة تعضد، ويوكل ثمرها. (١/ ١٦٤) * عن أبي صالح ـ ختن مالك بن دينار ـ قال: قلت في نفسي: يموت مالك وأنا معه في الدار، لا أعلم ما عمله؛ قال: فصليت معه العشاء الآخرة، ثم مضيت، ثم جئت، فلبست قطيفة، في أطول ما يكون من الليل؛ وجاء مالك، فدخل، فقرب رغيفه، فأكل؛ ثم قام إلى الصلاة، فاستفتح، ثم أخذ بلحيته؛ فجعل يقول: يا رب، إذا جمعت الأولين والآخرين، فحرم شيبة مالك على النار؛ قال: فوالله، ما زال كذلك، حتى غلبتني عيني؛ قال: ثم انتبهت، فإذا هو على تلك الحال؛ يقدم رجلاً، ويؤخر أخرى؛ ويقول: يا رب، إذا جمعت الأولين والآخرين، فحرم شيبة مالك على النار؛ قال: فوالله، ما زال كذلك، حتى طلع الفجر؛ قال: فقلت لنفسي، والله، لئن خرج مالك فرآني، لاقلقن باله أبداً، قال فجئت إلى المنزل، وتركته. (٦/ ٢٤٧) * عن نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء السليمي ـ وكان عابداً ـ فدخلنا عليه، فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم تلده أمه؛ وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك، حتى اصفرت الشمس؛ فذكرنا بعد منازلنا، فقمنا، وتركناه؛ وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين يديك. (٦/ ٢١٧) * عن محمد بن يزيد قال: سمعت سفيان الثوري يقول: بلغني: أنه يأتي على الناس زمان، تمتلىء قلوبهم في ذلك الزمان من حب الدنيا، فلا تدخله الخشية؛ قال سفيان: وأنت تعرف ذلك، إذا ملأت جراباً من شيء، حتى يمتلىء؛ فأردت أن تدخل فيه غيره، لم تجد لذلك من خلاء. (٧/ ٣٨) * عن أبي إسحاق قال: أوى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل إلى فراشه؛ فقال: يا ليت أمي لم تلدني، فقالت له امرأته: أبا ميسرة، أليس قد أحسن الله إليك؟ هداك للإسلام، وفعل بك كذا؟ قال: بلى، ولكن الله أخبرنا إنا واردون على النار، ولم يبين لنا إنا صادرون عنها. (٤/ ١٤١ - ١٤٢) * عن أبي بكير البصري قال: قالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها: يا بني، لولا أني أعرفك صغيراً طيباً، وكبيراً طيباً، لظننت أنك أحدثت ذنباً موبقاً، لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار؛ قال: يا أماه، وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي، فمقتني؛ فقال: اذهب، لا أغفر لك؛ مع أن عجائب القرآن تورد علي أموراً، حتى أنه لينقضي الليل، ولم أفرغ من حاجتي. (٣/ ٢١٤) * عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن عباس: لما طعن عمر، كنت قريباً منه، فمسست بعض جسده، وقلت: جلداً لا تمسه النار؛ قال: فنظر إلي نظرة، جعلت أرثي له منها؛ قال: وما علمك بذلك؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأحسنت صحبته؛ ففارقك وهو عنك راض، وصحبت المسلمين، وأحسنت صحبتهم؛ ففارقتهم إن شاء الله إن أنت فارقتهم، وهم عنك راضون؛ فقال: أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنما كان ذلك مناً من الله عز وجل، من به علي، وأن الذي ترى بي من صحبتكم؛ فلو أن لي ما في الأرض من شيء، لافتديت به من عذاب الله، قبل أن أراه. (٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦) * عن سعيد بن جبير قال: إن الخشية: أن تخشى الله تعالى، حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية؛ والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله، فقد ذكره؛ ومن لم يطعه، فليس بذاكر، وإن أكثر التسبيح، وقراءة القرآن. (٤/ ٢٧٦) * عن أحمد بن ضرار العجلي قال: أتيت داود الطائي ـ وهو في دار واسعة خربة، ليس فيها إلا بيت، وليس على بيته باب ـ؛ فقال له بعض القوم: أنت في دار وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا باباً، أما تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني وبين وحشة الدنيا. (٧/ ٣٤٣) * عن جرير بن عبد الحميد قال: كانت أم منصور تقول له: يا بني، إن لعينك عليك حقاً، ولجسمك عليك حقاً؛ فكان يقول لها منصور: دعي عنك منصوراً، فإن بين النفختين نوماً طويلاً. (٥/ ٤١) * عن عبد الله بن بشر: أن طاووساً اليماني كان له طريقان إلى المسجد، طريقا في السوق، وطريق آخر؛ فكان يأخذ في هذا يوماً، وفي هذا يوماً؛ فإذا مر في طريق السوق، فرأى تلك الرؤس المشوية، لم ينعس تلك الليلة. (٤/ ٤) * عن مسروق قال: كفى بالمرء علماً: أن يخشى الله؛ وكفى بالمرء جهلاً: أن يعجب بعمله. (٢/ ٩٥) الخطابة * عن الفضل بن موسى قال: سمعت سفيان الثوري، وسئل عن الإمام: يروي الحديث على المنبر؛ فقال: حسن. (٧/ ٦٣) * قال عبد الله بن العلاء: سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب في الجمع بخطبة واحدة، يرددها، يفتتحها بسبع كلمات: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله؛ من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى؛ ثم يوصي بتقوى الله، ويتكلم، ثم يختم خطبته الأخيرة، بقراءة هؤلاء الآيات: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: ٥٣] إلى تمام العشر. قال عبد الله بن العلاء: لم يدع قراءة ذلك، مقامي قبله. (٥/ ٣٠٢) * عن حاجب بن خليف البرجمي قال: شهدت عمر ابن عبد العزيز يخطب الناس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه: فهو دين ينفذ به، وننتهي إليه؛ وما سن سواهما: فإنا نرجئه. (٥/ ٢٩٨) * عن محمد بن عبد الله الثقفي قال: شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل التروية بيوم، وهو محرم، فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط، ثم حمد الله، وأثنى عليه؛ ثم قال: أما بعد، فإنكم جئتم من آفاق شتى، وفودا إلى الله عز وجل، فحق على الله أن يكرم وفده، فمن كان جاء يطلب ما عند الله، فإن طالب الله لا يخيب؛ فصدقوا قولكم بفعل، فإن ملاك القول الفعل، والنية النية، القلوب القلوب، الله الله في أيامكم هذه، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب؛ جئتم من آفاق شتى، في غير تجارة، ولا طلب مال، ولا دنيا، ترجون ما هنا، ثم لبى، ولبى الناس؛ فما رأيت يوماً قط، كان أكثر باكياً من يؤمئذ. (١/ ٣٠٨) * عن يحيى بن سعيد قال: خطب عمر بن عبد العزيز بعرفات، فقال: إنكم وفد غير واحد، وإنكم قد شخصتم من القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر، وأرملتم؛ وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه، ولكن السابق اليوم من غفر الله له. (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨) * عن مالك بن دينار قال: ما من خطيب يخطب، إلا عرضت خطبته على عمله: فإن كان صادقاً صدق، وإن كان كاذباً، قرضت شفتاه بمقراض من نار، كلما قرضتا نبتتا. (٢/ ٣٧٩)