التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

لقمان الحكيم فيما يعظ به ابنه: يا بني، أقم الصلاة، فإن مثلها في دين الله كمثل عمود فسطاط، فإن العمود استقام، نفعت الأوتاد والأطناب والظلال، فإذا مال العمود أو تغير، لم ينفع وتد، ولا طنب، ولا ظلال؛ يا بني، وإنما مثل الأدب الحسن، كمثل طاق في جدار، بين كل طبقتين خشب مغروس، فكلما تحات طبقة، أمسكه خشبه، بإذن الله؛ إن الله إذا سجد له شيء، لم يقلع من نظر الله، فإذا قال: يا رب يا رب، سمع نداءه وأجابه؛ وكن عبداً لمن صاحبك، يكن لك عبداً، ولا تصاعر خدك للناس فيبغضوك، والله أشد منهم مقتاً؛ وتصدق يا بني من فضل ما أعطاك ربك: يزدك من فضله، ويطفئ عنك غضبه؛ وارحم الجار، الفقير والمسكين، والمملوك والأسير، والخائف واليتيم، فأدنه، وامسح رأسه؛ فإن الله يرحمك إذا رحمت عباده. (٦/ ١٩) * عن محمد بن عصام جبر قال: استأذن أبي سفيان الثوري وهو يقيم بمكة، مجاور مكة أن يقدم منزله مع الحاج، ثم يعود إلى الموسم؛ فلما خرج الحجاج، خرج أبي على طريق الكوفة قاصدا إلى دار سفيان، فلقيه مخلفوه، وحملوه رسائل، وكان ابنه محمد قد تحرك، وبلغ نحو عشر سنين؛ فلما ودع جبر، قال الصبي لجبر: اقرأ مني السلام على أبي، وقل له: أقدم، فأني مشتاق إليه؛ فلما وافى جبر مكة، قضى الطواف، وصار إلى سفيان وهو يحدث الناس مجتمعين عليه؛ فلما نظر إلى جبر، أنس إليه، وكان يسأله، حتى أدى إليه ما قال مخلفوه، وما قال ابنه؛ فقام سفيان من المجلس، وطاف بالبيت، وصلى خلف المقام، وودع البيت، وخرج نحو الأبطح، والناس في طلبه؛ فقال لجبر: يا عصام، رد عني هؤلاء القوم، فإني لا أحدثهم اليوم، فما زال، حتى صرف أصحاب الحديث عنه، حتى خلا بوجهه؛ فقال له جبر: أين تمضي؟ قال: نحو المنزل إن شاء الله، فقال له: بعد غد التروية، وبعده يوم النحر، وتمضي وتدعه، وهؤلاء الناس يأخذون عنك العلم، فيبقى لك أجر من عمل بشيء منه؛ فقال: أنا أعلم بهذا منك، ولكن أتيتني بفرض واجب أن أقضيه، وتأمرني أن أقيم على نافلة، وأضيع الفرض؛ وإني مشتاق إلى ابني، فإذا قمت في الموقف والمشاهد، فادع لنا، وإذا خرجت، فاجعلنا طريقك إن شاء الله؛ فخرج بلا زاد ولا صاحب؛ قال جبر: فسألت عنه نفراً، فأخبروني عنه: أنه وافاها ذلك اليوم، وصلى العيد بالكوفة، ولقي ابنه بالمصلى، ودخل إلى منزله؛ رحمه الله (٧/ ٧٤ - ٧٥) * عن الهيثم: حدثني بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق، قال: دخلت على جعفر، وموسى بين يديه، وهو يوصيه بهذه الوصية؛ فكان مما حفظت منها أن قال: يا بني، إقبل وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتها: تعيش سعيداً، وتموت حميداً؛ يا بني، من رضي بما قسم له، استغنى، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره، مات فقيراً، ومن لم يرض بما قسمه الله له، إتهم الله في قضائه؛ ومن استصغر زلة نفسه، استعظم زلة غيره؛ ومن استصغر زلة غيره، استعظم زلة نفسه؛ يا بني، من كشف حجاب غيره، انكشفت عورات بيته؛ ومن سل سيف البغي، قتل به؛ ومن احتفر لأخيه بئراً، سقط فيها؛ ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم؛ يا بني، إياك أن تزري بالرجال، فيزري بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك، فتذل لذلك؛ يا بني، قل الحق، لك أو عليك، تستشان من بين أقرانك؛ يا بني، كن لكتاب الله تالياً، وللإسلام فاشياً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمن قطعك واصلاً، ولمن سكت عنك مبتدئاً، ولمن سألك معطياً؛ وإياك والنميمة، فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال؛ وإياك والتعرض لعيوب الناس، فمنزلة التعرض لعيوب الناس، بمنزلة الهدف؛ يا بني، إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولاً، وللأصول فروعاً، وللفروع ثمراً، ولا يطيب ثمر إلا بأصول، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب؛ يا بني، إن زرت، فزر الأخيار، ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها. قال علي بن موسى: فما ترك هذه الوصية، إلى أن توفي. (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) * عن أبي حفص قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني، لن تجد حقيقة الإيمان، حتى تعلم: أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال: أكتب؛ قال: يا رب، ماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شئ حتى تقوم الساعة» . يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من مات على غير هذا، فليس مني» . غريب من حديث إبراهيم، تفرد به يحيى عن الوليد. (٥/ ٢٤٨) * عن الحسين بن علي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي، فقالت له: يا أبا عبد الله، إن ابني هذا يحبك، وإن ذكرت عنده أجلك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه الناس عليه؛ فقال الشافعي: أفعل، فشهدت الشافعي وقد دخل عليه بشر، فقال الشافعي: أخبرني عن ما تدعو إليه، أفيه كتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة قائمة، ووجب على الناس البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجب على السلف البحث فيه، إلا أنه لا يسعنا خلافه؛ فقال له الشافعي: قد أقررت على نفسك الخطأ، فأين أنت عن الكلام في الأخبار، والفقه، وتوافيك الناس عليه، وتترك هذا؟ فقال: لنا فيه تهمة؛ فلما خرج بشر، قال الشافعي: لا يفلح. (٩/ ١١٠ - ١١١) * عن لقمان، قال لابنه: يا بني، ليس غناء كصحة، ولا نعيم كطيب نفس. وقال مالك: قال لقمان لابنه: يا بني، إن الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون، وهم إلى الآخرة سراع يذهبون، وإنك قد استدبرت الدنيا منذ كنت، واستقبلت الآخرة؛ وإن دارا تسير إليها، أقرب إليك من دار تخرج منها. (٦/ ٣٢٠) * أدخل الشافعي يوماً إلى بعض حجر هارون الرشيد، ليستأذن على أمير المؤمنين، ومعه سراج الخادم؛ فأقعده عند أبي عبد الصمد ـ مؤدب أولاد الرشيد ـ، فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهو مؤدبهم، فلو أوصيته بهم؛ فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد، فقال له: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تركته؛ علمهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه؛ ولا تخرجنهم من علم إلى غيره، حتى يحكموه؛ فإن ازدحام الكلام، مضلة للفهم. (٩/ ١٤٧) * عن ثابت البناني قال: إن صلة بن أشيم كان في مغزى له، ومعه إبن له، فقال: أي بني، تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل؛ فاجتمعت النساء عند امرأته: معاذة العدوية، فقالت: مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني، فمرحبا بكن؛ وإن كنتن جئتن لغير ذلك، فارجعن. (٢/ ٢٣٩) * عن مكحول عن كعب: أن لقمان قال لابنه: يا بني، كن أخرس عاقلاً، ولا تكن نطوقاً جاهلاً؛ ولأن يسيل لعابك على صدرك وأنت كاف اللسان عما لا يعنيك، أجمل بك وأحسن، من أن تجلس إلى قوم فتنطق بما لا يعنيك؛ ولكل عمل دليل، ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت؛ ولكل شيء مطية، ومطية العقل التواضع، وكفى بك جهلاً أن تنهى عما تركب، وكفى بك عقلا أن يسلم الناس من شرك. (٦/ ٦) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت إسماعيل ابن عبيد يقول: لما حضرت أبي الوفاة، جمع بنيه، وقال، يا بني، عليكم بتقوى الله، وعليكم بالقرآن فتعاهدوه، وعليكم بالصدق؛ حتى لو قتل أحدكم قتيلاً ثم سئل عنه، أقر به؛ والله، ما كذبت كذبه منذ قرأت القرآن؛ يا بني، وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين، فوالله، لقد رأيتني وأنا لا أخرج من بابي، وما ألقى مسلماً، إلا والذي في نفسي له، كالذي في نفسي لنفسي؛ أفترون أني لا أحب لنفسي إلا خيراً. (٦/ ٨٥ - ٨٦) * عن معاذ بن جبل، أنه قال لابنه: إذا صليت، فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبداً، واعلم يا بني، أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها، وحسنة أخرها. (١/ ٢٣٤) * عن وهب بن منبه قال: كان، إذا كان في الصبي خلقان: الحياء، والرهبة؛ طمع رشده. (٤/ ٣٦) * عن عبد الله بن طاووس قال: قال لي أبي: يا بني، صاحب العقلاء تنسب إليهم، وإن لم تكن منهم؛ ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم، وإن لم تكن منهم؛ واعلم، أن لكل شيء غاية، وغاية المرء حسن خلقه. (٤/ ١٣) * عن حسان بن عطية قال: أبصر أبو الدرداء رضي الله عنه رجلاً قد زوج ابنه، فقال: زوجوهم بما شئتم، فذاك أغوى لهم. (١/ ٢٢٢) * عن سليمان التيمي، أنه قال لأهله: هلموا حتى نجزئ الليل، فإن شئتم كفيتكم أوله، وإن شئتم كفيتكم آخره. (٣/ ٢٩) * عن علي بن الحسين، أنه قال لابنه: يا بني، اصبر على النوائب، ولا تتعرض للحقوق، ولا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرته عليك، أكثر من منفعته له. (٣/ ١٣٨) * عن محمد بن المنكدر قال: لا تمازح الصبيان، فتهون عليهم، ويستخفون بحقك. (٣/ ١٥٣) * عن يحيى بن أبي كثير قال: قرأت في الحكمة: ابن آدم، ابدأ أهلك بمكارم الأخلاق، فإن الثواء معهم قليل. (٣/ ٦٩) * عن معاوية بن قرة: أن أباه كان يقول لبنيه إذا صلوا العشاء: يا بني، ناموا، لعل الله أن يرزقكم من الليل خيراً. (٢/ ٢٩٩) * عن محمد بن عبد الله الرداد قال: نظر محمد بن واسع إلى ابن له يخطر بيده؛ فقال له: تعال، ويحك، أتدري ابن من أنت؟ أمك اشتريتها بمائتي درهم، وأبوك لا كثر الله في المسلمين ضربه. (٢/ ٣٥٠) * عن علي بن أبي طالب قال: لا يكون الرجل قيم أهله، حتى لا يبالي ما سد به فورة الجوع، ولا يبالي أي ثوبيه أبتذل. (٧/ ٣٠٦) * عن يحيى بن يعلى المحاربي عن بعض مشيخة أهل الشام، قال: كنا نرى: أن عمر بن عبد العزيز، إنما أدخله في العبادة، ما رأى من ابنه عبد الملك. (٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) * عن سفيان الثوري قال: ينبغي للرجل أن يكره ولده على طلب الحديث، فإنه مسؤول عنه. (٦/ ٣٦٥) * عن الأوزاعي قال: قال سليمان عليه الس لام لابنه: يا بني، عليك بخشية الله، فإنها غلبت كل شيء. (٦/ ١٤١) * عن الحسن ـ البصري ـ قال: إذا رأيت الرجل يقتر على عياله، فإن عمله بينه وبين الله أخبث وأخبث. (٦/ ١٧٨) * عن سعيد بن جبير قال: إني لأزيد في صلاتي، من أجل ابني هذا. (٤/ ٢٧٩) * عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: لا تؤدب أحداً من أهل بيتك، إلا على قدر ذنبه، ولو لم تبلغ إلا سوطاً واحداً. (٥/ ٣٠٤) * عن مسلم البطين: أن الربيع بن خثيم جاءته ابنته، فقالت: يا أبتاه، أذهب ألعب؟ قال: إذهبي، فقولي خيراً. (٢/ ١١٥) * عن محمد بن زيد العبدي قال: كان هرم ـ بن حيان ـ إذا رأى أهله يكثرون الضحك، أمرهم بالصلاة. (٢/ ١٢٢) - عن عبد الله بن مسلم بن يسار قال: كان لأبي غلام لا يصلي، وكان لا يضربه؛ فأقول: ألم تنهه؟ يقول: لا أدري ما أصنع به، قد غلبني. (٢/ ٢٩٤) * عن سفيان الثوري قال: يؤمر بالرجل يوم القيامة، فيقال: هذا عياله أكلوا حسناته. (٧/ ١٨١) * عن مجاهد قال: إن الله تعالى: ليصلح بصلاح العبد ولده، وولد ولده. (٣/ ٢٨٥) * عن أبي حيان التيمي قال: رأيت مجمعاً يبكي في جنازة ابنه؛ فقلت له: ما يبكيك؟ قال: إني أجد له ما يجد الوالد لولده، وأبكي عليه، إني لا أدري، إلى جنة يصير، أو إلى نار. (٥/ ٩٠) * دخل أعرابي المدينة، فرأى حال بني المنكدر، وموقعهم من الناس، وفضلهم، ثم خرج؛ فلقيه رجل، فقال: كيف تركت أهل المدينة؟ قال: بخير، وإن استطعت أن تكون من آل بني المنكدر، فكن منهم. (٣/ ١٥٠) * عن أبي حازم قال: يا بني، لا تقتدي بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعف عن العيب، ولا يصلح عند الشيب. (٣/ ٢٣٠) * عن سفيان الثوري قال: من سعادة المرء، أن يشبهه ولده. (٧/ ٧٢) * عن مبارك بن سعيد قال: أهدي إلي سفيان خوان خبيص، فحبسه إلى العشي؛ قال: فجئت، فقلت له: إن العيال قد تشوقوا له؛ فقال: إني لأتذكر كم حق فيه. (٧/ ٧٦) * عن الشعبي قال: ما ترك عبد مالاً، هو فيه أعظم أجراً، من مال يتركه لولده، يتعفف به عن الناس. (٤/ ٣١٣) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عن أبي سنان ـ ضرار بن مرة ـ قال: قد سقيت أهلي اليوم، وعلفت الشاة. وكان يقول: خيركم، أنفعكم لأهله. (٥/ ٩٢) * عن حماد بن زيد قال: قال لي أيوب ـ السختياني ـ: لو احتاج أهلي إلى دستجه بقل، لبدأت بها قبلكم. (٣/ ١٠) * عن أبي وائل ـ شقيق بن سلمة ـ قال: لأن يكون لي ولد يقاتل في سبيل الله، أحب إلي من مائة ألف. (٤/ ١٠٥) * عن عمرو بن قيس قال: كانوا يكرهون أن يعطي الرجل صليه الشيء فيجيء به؛ فيراه المسكين، فيبكي على أهله؛ ويراه الفقير، فيبكي على أهله. (٥/ ١٠٢) * عن بلال بن سعد قال: لما حضرت أبي الوفاة، قال لي: يا بني، أدع بنيك؛ فأمرت أهلي، فألبسوهم قمصا بيضا؛ فقال: اللهم إني أعيذهم من الكفر، وضلالة العمل، ومن السباء، والفقر إلى بني آدم. (٥/ ٢٣٢) * رأى مالك بن دينار رجلاً يسيء صلاته، فقال: ما أرحمني بعياله؛ فقيل له: يا أبا يحيى، يسيء هذا صلاته، وترحم عياله! قال: إنه كبيرهم، ومنه يتعلمون. (٢/ ٣٨٣) * عن محمد بن كناسة قال: لما مات ذر بن عمر بن ذر الهمداني ـ وكان موته فجأة ـ، جاء أباه أهل بيته يبكون؛ فقال: مالكم، إنا والله، ما ظلمنا، ولا قهرنا، ولا ذهب لنا بحق، ولا أخطئ بنا، ولا أريد غيرنا، ومالنا على الله معتب؛ فلما وضعه في قبره، قال: رحمك الله يا بني، والله، لقد كنت بي باراً، ولقد كنت عليك حدباً، وما بي إليك من وحشة، ولا إلى أحد بعد الله فاقة، ولا ذهبت لنا بعز، ولا أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك؛ يا ذر، لولا هول المطلع ومحشره، لتمنيت ما صرت إليه، فليت شعري يا ذر، ما قيل لك، وماذا قلت؟ ثم قال: اللهم، إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر، اللهم، فعلى ذر صلواتك ورحمتك؛ اللهم، إني قد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر، لذر صلة مني، فلا تعرفه قبيحاً، وتجاوز عنه، فإنك أرحم به مني؛ اللهم، وإني قد وهبت لذر إساءته إلى، فهب له إساءته إليك، فإنك أجود مني وأكرم. فلما ذهب لينصرف، قال: يا ذر، قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك. (٥/ ١٠٨) * عن هاشم قال: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر، دخل عليه مسلمة بن عبد الملك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال، فتركتهم عالة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلى، أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛ قال: فقال: أسندوني، ثم قال: أما قولك: إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال؛ فإني والله، ما منعتهم حقاً هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم؛ وأما قولك: لو أوصيت بهم إلى، أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛ فوصي وولي فيهم الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين؛ بني أحد رجلين: إما رجل يتقي، فسيجعل الله له مخرجاً؛ وإما رجل مكب على المعاصي، فإني لم أكن لأقويه على معصية الله؛ ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكراً، قال: فنظر إليهم، فذرفت عيناه فبكى؛ ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلى لا شيء لهم، بلى بحمد الله، قد تركتهم بخير؛ أي بني، إنكم لن تلقوا أحداً من العرب، ولا من المعاهدين، إلا كان لكم عليهم حقاً؛ أي بني، إن أمامكم ميل بين أمرين: بين أن تستغنوا، ويدخل أبوكم النار؛ وأن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة؛ فكان أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة، أحب إليه من أن تستغنوا، ويدخل النار؛ قوموا، عصمكم الله. (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤) * عن شهر بن حوشب قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تطلب العلم لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، ولا ترآئي به في المجالس، ولا تدع العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة، فإذا رأيت قوماً يذكرون الله، فاجلس معهم، فإن تك عالماً ينفعك علمك، وإن تك جاهلاً يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة، فيصيبك بها معهم؛ وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله، فلا تجلس معهم، فإنك: إن تك عالماً، لا ينفعك علمك؛ وإن تك جاهلاً، يزيدوك جهلاً؛ ولعل الله أن يطلع عليهم بسخطه، فيصيبك بها معهم. (٦/ ٦٢ - ٦٣) * عن مالك بن الحارث عن عبد الله بن ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد الله: يا عبد الله، ألا تعينني على ابن أخيك، يعينني على ما أنا فيه من عمل؟ فقال له عبد الله: يا عمرو، أطع أباك؛ قال: فنظر إلى معضد وهو جالس، فقال له معضد: لا تطعهم، واسجد واقترب؛ فقال عمرو: يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي، فدعني فأعمل في فكاك رقبتي؛ قال: فبكى عتبة، فقال: يا بني، إني لأحبك حبين: حبا لله، وحب الوالد لولده؛ قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفاً، فإن كنت سائلي عنه، فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه؛ قال له عتبة: فأمضه؛ قال: فأمضاها، فما بقي منها درهماً. (٤/ ١٥٦) * عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن أحمد بن حفصة، قال: نزلنا بمكة داراً، وكان فيها شيخ الغرماء، يكنى بأبي بكر بن سماعة، وكان من أهل مكة؛ قال: نزل علينا أبو عبد الله في هذه الدار وأنا غلام؛ قال: فقالت لي أمي: إلزم هذا الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث؛ فسرق متاعه وقماشه، فجاء؛ فقالت له أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا قماشك؟ فقال: ما فعلت بالألواح، فقالت له أمي: في الطاق؛ وما سأل عن شيء غيرها. (٩/ ١٧٩ - ١٨٠) * مر أبو حازم بأبي جعفر المديني وهو مكتئب حزين، فقال: مالي أراك مكتئباً حزيناً، وإن شئت أخبرتك؛ قال: أخبرني، ما وراءك؟ قال: ذكرت ولدك من بعدك؟ قال: نعم؛ قال: فلا تفعل، فإن كانوا لله أولياء، فلا تخف عليهم الضيعة؛ وإن كانوا لله أعداء، فلا تبال ما لقوا بعدك. (٣/ ٢٣٢) * عن هشام بن محمد الكلبي قال: حدثني رجل من ولد سعد بن أبي وقاص، قال: كان لشريح ابن يدع الكتاب، ويهارش الكلاب؛ قال: فدعا بقرطاس ودواه، فكتب إلى مؤدبه: ترك الصلاة لأكلب يسعى بها…طلب الهراش مع الغواة الرجس فإذا أتاك فعضه بملامة…وعظه موعظة الأديب الأكيس فإذا هممت بضربه فبدرة…فإذا ضربت بها ثلاثة فاحبس واعلم بأنك ما أتيت فنفسه…مع ما تجرعني أعز الأنفس (٤/ ١٣٧) * عن ابن عون بن عبد الله أنه قال: أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيراً منك أمس، وغداً خير منك اليوم، فافعل؛ وإذا صليت، فصل صلاة مودع؛ وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر حاضر؛ وإياك وما يعتذر منه. (٤/ ٢٦٤) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان أبي يقول: أي بني، وكيف تعجبك نفسك، وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله من هو خير منك إلا رأيته؟ يا بني، لا ترى أنك خير من أحد يقول لا إله إلا الله، حتى تدخل الجنة، ويدخل النار؛ فإذا دخلت الجنة، ودخل النار، تبين لك أنك خير منه. (٣/ ٢٢٢) * عن مالك ابن مغول قال: شكى أبو معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف، فقال: إستعن عليه بهذه الآية: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف:١٥] . (٥/ ١٩) * كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبد، وكان مع ذلك قد كفاه جميع أمره وحوائجه، قال: فمات الفتى، فوجد به عبد الواحد وجداً شديداً، قال: فذكره ذات يوم، فدمعت عيناه؛ فقال: لقد نغص علي الحياة بعده؛ قال: ثم رجع، وقال: هل الحياة إلا متنغصة. (٦/ ١٦٠) * عن حماد قال: رأيت أيوب السختياني، لا ينصرف من سوقه، إلا معه شيء يحمله لعياله، حتى رأيت قارورة الدهن بيده يحملها، فقلت له في ذلك؛ فقال: إني سمعت الحسن يقول: إن المؤمن أخذ عن الله عز وجل أدباً حسناً، فإذا أوسع عليه أوسع، وإذا أمسك عليه أمسك. (٣/ ٩) * عن أحمد قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: كل ما شغلك عن الله: من أهل، أو مال، أو ولد، فهو عليك مشؤم؛ فحدثت به مروان بن محمد؛ فقال: صدق والله أبو سليمان؛ قال: وسمعت أبا سلميان يقول: الذي يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة؛ إن أراد أن يأكل، أو ينام، أو يجامع، نغص عليه؛ وإن أراد أن يتعبد، شغله. (٩/ ٢٦٤) * عن أبي سليمان الداراني قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تدخل في الدنيا دخولاً يضر بآخرتك، ولا تتركها تركاً تكون كلاً على الناس. (٩/ ٢٦٤) * عن أبي هشام الرفاعي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: خرجت إلى مكة، فقال لي سعيد بن سفيان: أقرئ أبي السلام، وقل له: يقدم؛ فلقيت سفيان بمكة، فقال: ما فعل سعيد؟ فقلت: صالح، يقرئك السلام، ويقول لك: أقدم؛ فتجهز بالخروج، وقال: إنما سموا الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء. (٧/ ٨١) * عن الأشعث بن عبد الرحمن بن زبيد، عن أبيه قال: كان زبيد قد قسم علينا الليل أثلاثاً: ثلثاً عليه، وثلثاً علي، وثلثاً على أخي؛ وكان زبيد يبدأ، فيقوم ثلثه؛ ثم يضربني برجله، فإذا رأى مني كسلاً، قال: نم يا بني، فأنا أقوم عنك؛ قال: ثم يجيء إلى أخي، فيضربه برجله، فإذا رأى منه كسلاً، قال: نم يا بني، فأنا أقوم عنك؛ قال: فيقوم حتى يصبح. (٥/ ٣٢) * عن علي بن أبي جميلة قال: دعاني عبد الله بن أبي زكريا إلى منزله، قال: ثم أخرج إلي مصاحف؛ فقلت له: ما تصنع بكل هذه؟ قال: ليس فيها فضل عني، أما واحد فأقرأ فيه، والآخر تقرأ فيه المرأة، وآخر يقرأ فيه ابني؛ قال: وكنت لا تراه أبداً، إلا وثيابه كأنما غسلت يومئذ، نقاء. (٥/ ١٥١) * عن زياد قال: كان زبيد الأيامي مؤذن مسجده، فكان يقول للصبيان: يا صبيان، تعالوا فصلوا، أهب لكم الجوز؛ قال: فكانوا يجيئون ويصلون، ثم يحوطون حوله؛ فقلنا له: ما تصنع بهذا؟ قال: وما علي، أشتري لهم جوزاً بخمسة دراهم، ويتعودون الصلاة. (٥/ ٣١) * عن إبراهيم بن شماس قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: كان أدهم رجلاً صالحاً، فولد إبراهيم بمكة، فرفعه في خرقه، وجعل يتتبع أولئك العباد والزهاد؛ ويقول: أدعوا الله له، فيرى أنه قد استجيب لبعضهم فيه. (٧/ ٣٧١) * عن الأوزاعي قال: هلك ابن لبلال بن سعد بالقسطنطينية، فجاء رجل يدعي عليه بضعة وعشرين ديناراً؛ فقال له بلال: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك كتاب؟ قال: لا، قال: فتحلف؟ قال: نعم؛ قال: فدخل منزله، فأعطاه الدنانير؛ وقال: إن كنت صادقاً، فقد أديت عن إبني، وإن كنت كاذباً، فهي عليك صدقة. (٥/ ٢٢٢) * عن عيسى بن يونس قال: لقيت سفيان الثوري، فقال لي: لا تغتر بصاحب عيال، فقل صاحب عيال إلا خلط؛ فقلت له: يا أبا عبد الله، بلغني أن لك بضاعة مائتي دينار، ويعمل لك فيها؛ قال: فخرجت إلى الثغر، ثم قدمت، فأتيته؛ فقال: أشعرت أن قرة عيني مات، فاسترحت؟ قال: وكان له ابن يقال له سعيد، مات. (٦/ ٣٨١) * عن جعونة قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، جعل عمر يثني عليه؛ فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين، لو بقي، كنت تعهد إليه؟ قال: لا؛ قال: ولم، وأنت تثني عليه؟ قال: أخاف أن يكون زين في عيني منه، ما زين في عين الوالد من ولده. (٥/ ٢٦٧) * عن أبي سليمان الداراني قال: صاحب العيال أعظم أجراً، لأن ركعتين منه، تعدل سبعين من العزب؛ والمتفرغ يجد من لذة العبادة، مالا يجدها صاحب العيال؛ لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء. (٩/ ٢٧٥) * عن ابن عائشة عن أبيه: بلغ عمر بن عبد العزيز: أن ابناً له اشترى فصاً بألف درهم، فتختم به؛ فكتب إليه عمر: عزيمة مني إليك، لما بعت الفص الذي اشتريت بألف درهم، وتصدقت بثمنه؛ واشتريت فصاً بدرهم واحد، ونقشت عليه: رحم الله امرأ عرف قدره؛ والسلام. (٥/ ٣٠٦) * دخل جعونة بن الحارث على عمر بن عبد العزيز، فقال له: يا جعونة، إني قد ومقتك، فإياك أن أمقتك؛ تدري ما يحب أهلك منك؟ قال: نعم، يحبون صلاحي؛ قال: لا، ولكنهم يحبون ما أقام لهم سوادك، وأكلوا في غمارك، وبردوا على ظهرك؛ فاتق الله، ولا تطعمهم إلا طيباً. (٥/ ٢٧١) * عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال سليمان عليه السلام لابنه: يا بني، نظرت في العلم، فكثر همي؛ ونظرت في الحكمة، فكبر سني؛ ونظرت، فإذا مع الصحة سقماً، وإذا مع الشباب كبراً، وإذا مع الحياة موتاً؛ وإذا تربتي وتربة السفيه واحدة، إلا أن أفضله يوم القيامة بعملي. (٦/ ١٢٦) * عن الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: كيف أنتم، إذا أنا وليت كل رجل منكم جنداً؟ فقال ابنه ابن الحارثية: لم تعرض علينا أمرا لا تريد أن تفعله؟ قال: أترون بساطي هذا؟ إنه لصائر إلى بلى، وإني لأكره أن تدنسوه بخفافكم؛ فكيف أرضى لنفسي أن تدنسوا علي ديني؟ (٥/ ٣١٤)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.