التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
* جرير بن عطية بن الخطفي والخطفي اسمه: حذيفة بن بدر بن سلمة

له أب وه: رحمك الله وجزاك من ولد خيراً، فوالله إني لأرجو أن تكون من الأعوان على الخير، يا بني: إن قومك قد شدوا هذا الأمر عقدة عقدة وعروة عروة، ومتى ما أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم، لم آمن أن يفتقوا علي فتقا تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي من أن يهراق في سببي محجمة من دم، أو ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ويحيي فيه سنة، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [لأعراف: ٨٧] (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣) * عن مسلمة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه، وفاطمة بنت عبد الملك جالسة عند رأسه، فلما رأتني تحولت وجلست عند رجليه، وجلست أنا عند رأسه، فإذا عليه قميص وسخ مخرق الجيب، فقلت لها: لو أبدلتم هذا القميص، فسكتت، ثم أعدت القول عليها مراراً، حتى غلظت، فقالت: والله ما له قميص غيره. (٥/ ٢٥٨) * عبد الله بن عمرو قال: سمعت شيخاً كان في حرس عمر يقول: رأيت عمر بن عبد العزيز حين ولي، وبه من حسن اللون وجودة الثياب والبزة، ثم دخلت عليه بعد وقد ولي، فإذا هو قد احترق واسود ولصق جلده بعظمه، حتى ليس بين الجلد والعظم لحم، وإذا عليه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها، يعلم أنها قد غسلت، وعليه سحق انبجانية قد خرج سداها، وهو على شاذكونة قد لصقت بالأرض، تحت الشاذكونة عباءة قطرانية من مشاقة الصوف، فأعطاني مالاً أتصدق به بالرقة، فقال: لا تقسمه إلا على نهر جار، فقلت له: يأتيني من لا أعرفه، فمن أعطي؟ قال: من مد يده إليك. (٥/ ٣٣٢) * عن إبراهيم بن هشام بن يحيى قال: حدثني أبي عن جدي قال: كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر، فسمعنا بكاء في داره، فسألنا عنه، فقالوا: خير أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها ـ وأعلمها أنه قد شغل عن النساء بما في عنقه ـ وبين أن تلحق بمنزل أبيها، فبكت فبكى جواريها لبكائها. (٥/ ٢٦٠) * عن أبي أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال: بعثني عمر بن عبد العزيز بدينارين إلى أهل الدير، فقال: إن بعتموني موضع قبري، وإلا تحولت عنكم، قال: فأتيتهم، فقالوا: لولا أنا نكره أن يتحول عنا ما قبلناه، قال: ودخلت مع عمر الحمام يوماً، فأطلى، فولى مغابنه بيده، ودخلت يوماً إلى مولاتي، فغدتني عدساً، فقلت: كل يوم عدس، فقالت: يا بني هذا طعام مولاك أمير المؤمنين عمر. (٥/ ٢٩٥) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عن سليمان يعني ابن داود: أن عمر بن عبد العزيز قال لبنيه: لا تتهموا الخازن، فإني لا أدع إلا أحدا وعشرين دينارا، فيها لأهل الدير أجر مساكنهم، وثمن حقل كانت فيه له، وموضع قبره، فإني أعلم أنهم لا يعتملونه. (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩) * عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل الإمام: كمثل عين عظيمة صافية طيبة، الماء يجري منها إلى نهر عظيم، فيخوض الناس النهر، فيكدرونه، ويعود عليهم صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين، فسد النهر؛ قال: ومثل الإمام ومثل الناس: كمثل فسطاط لا يستقل إلا بعمود، لا يقوم العمود إلا بالأطناب، أو قال: بالأوتاد، فكلما نزع وتد زاد العمود، وهنا لا يصلح الناس إلا بالإمام، ولا يصلح الإمام إلا بالناس. (٢/ ١٢٦) * عن الأوزاعي قال: كان عمر بن عبد العزيز يجعل كل يوم من ماله درهما في طعام المسلمين، ثم يأكل معهم، وكان ينزل بأهل الذمة، فيقدمون له من الحلبة المنبوتة والبقول، وأشباه ذلك مما كانوا يصنعون من طعامهم، فيعطيهم أكثر من ذلك، ويأكل معهم، فإن أبوا أن يقبلوا ذلك منه لم يأكل منه، فأما من المسلمين، فلم يكن يقبل شيئا. (٣١٥ - ٣١٦) * عن محمد بن كعب قال: لما استخلف عمر، بعث إلي وأنا بالمدينة، فقدمت عليه، فلما دخلت عليه، جعلت أنظر إليه نظراً لا أصرف بصري عنه تعجبا، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظراً ما كنت تنظره، قال: قلت: تعجبا، قال: ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعجبني ما حال من لونك، ونحل من جسمك، ونفش من شعرك؛ قال: فكيف لو رأيتني بعد ثلاث؟ وقد دليت في حفرتي أو قبري، وسالت حدقتاي على وجنتي، وسال منخري صديدا ودما، كنت لي أشد نكرة. (٥/ ٣٣٣) * عن الفرات بن السائب: أن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ـ وكان عندها جوهر أمر لها أبوها به، لم ير مثله ـ اختاري، إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد، قالت: لا، بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي، قال: فأمر به، فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين، فلما هلك عمر، واستخلف يزيد، قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك، قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسا في حياة عمر، وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبداً فلما رأى ذلك، قسمه بين أهله وولده. (٥/ ٢٨٣) * عن وهيب بن الورد قال: اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز، وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على أبيه، فقالوا له: إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلغ أمير المؤمنين عنا الرسالة، قال: قولوا، قالوا: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا، ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه، قال: فدخل على أبيه فأخبره عنهم، فقال له عمر: قل لهم: إن أبي يقول لكم: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: ١٥] (٥/ ٢٦٧) * كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين، وكتب إلى عامل له يشتري له عسلا ولا يسخر فيه شيئاً، وأن عامله حمله على مركبة من البريد، فلما أتى، قال: على ما حمله؟ قالوا: على البريد، فأمر بذلك العسل فبيع، وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال: أفسدت علينا عسلك. (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤) * عن عون قال: دخل عمر بن عبد العزيز على امرأته، فقال: يا فاطمة، عندك درهم أشتري به عنباً؟ قالت: لا، قال: فعندك نمية ـ يعني الفلوس ـ أشتري بها عنباً؟ قالت: لا، فأقبلت عليه، فقالت: أنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم ولا نمية تشتري بها عنباً؛ قال: هذا أهون علينا من معالجة الأغلال غداً في نار جهنم. (٥/ ٢٥٩) * عن رجل من بني عبد القيس قال: رأيت سلمان في سرية هو أميرها على حمار، وعليه سراويل، والجند يقولون: قد جاء الأمير، فقال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم. (١/ ١٩٩) * عن قربان بن دبيق قال: مرت بي ابنة لعمر بن عبد العزيز يقال له أمينة، فدعاها عمر: يا أمين، يا أمين، فلم تجبه، فأمر إنساناً فجاء بها، فقال: ما منعك أن تجيبيني؟ قالت: إني همام، فقال: يا مزاحم انظر تلك الفرش التي فتقناها فاقطع لها منها قميصاً، فقطع منها قميصا، فذهب إنسان إلى أم البنين عمتها، فقال: بنت أخيك همام، وأنت عندك ما عندك، فأرسلت إليها بتخت من ثياب، وقالت: لا تطلبي من عمر شيئاً. (٥/ ٢٦١) * عن إبراهيم قال: حدثني أبي عن جدي قال: سرنا ليلة مع عمر بن عبد العزيز، فتناول قلنسوة عن رأسه بيضاء مضربة، فقال: كم ترونها تسوى؟ قلنا: درهم يا أمير المؤمنين، قال: والله ما أظنها من حلال. (٥/ ٢٧١) * عن سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز: حدثني بعض خاصة آل عمر: أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عالياً، فسألوا عن البكاء، فقالوا: أن عمر خيّر جواريه، فقال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن، فمن أحب أن أعتقه أعتقته، ومن أحب أن أمسكه أمسكته إن لم يكن مني إليها شئ، فبكين إياسا منه. (٥/ ٢٥٩) * موسى بن أعين قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز، فكانت الشاء والذئب ترعى في مكان واحد، فبينا نحن ذات ليلة، إذ عرض الذئب لشاة، فقلت: ما نرى الرجل الصالح إلا قد هلك، قال حماد: فحدثني هذا أو غيره، أنهم حسبوا، فوجدوه قد هلك في تلك الليلة. (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) * عن جسر القصاب قال: كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت براع، وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئباً، فحسبتها كلابا، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت: يا راع، ما ترجو بهذه الكلاب كلها، فقال: يا بني، إنها ليست كلاباً، إنما هي ذئاب، فقلت: سبحان الله، ذئب في غنم لا تضرها، فقال: يا بني إذا صلح الرأس، فليس على الجسد بأس، وكان ذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز. (٥/ ٢٥٥) * عن مسلمة بن عبد الملك قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه، فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لفاطمة بنت عبد الملك: يا فاطمة، اغسلي قميص أمير المؤمنين، قالت: نفعل إن شاء الله، ثم عدت، فإذا القميص على حاله، فقلت: يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين؟ فان الناس يعودونه، قالت: والله ما له قميص غيره. (٥/ ٢٥٨) * عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي أبو جعفر ـ يعني أمير المؤمنين ـ: كم كانت غلة أبيك عمر حين ولي الخلافة؟ قلت: أربعين ألف دينار، قال: فكم كانت غلته حين توفي؟ قلت: أربعمائة دينار، ولو بقي لنقصت. (٥/ ٢٥٦) * عن جعونة قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، جعل عمر يثني عليه، فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين، لو بقي كنت تعهد إليه، قال: لا، قال: ولم، وأنت تثني عليه؟ قال: أخاف أن يكون زين في عيني منه ما زين في عين الوالد من ولده. (٥/ ٢٦٧) * قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: من صحبني منكم فليصحبني بخمس خصال: يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي له، ويكون لي على الخير عونا، ويبلغني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب عندي أحداً، ويؤدي الأمانة التي حملها مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلاً به، وإلا فهو في حرج من صحبتي والدخول علي. (٥/ ٣٣٦) * عن سعيد بن سويد: أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة، ثم جلس، وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أعطاك، فلو لبست، فنكس ملياً ثم رفع رأسه، فقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة. (٥/ ٢٦١) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة) * عن عقبة بن نافع القرشي: أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك، فقال لها: ألا تخبريني عن عمر؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام، منذ استخلفه الله حتى قبضه. (٥/ ٢٥٩) * عن عبد العزيز بن عمر ين عبد العزيز قال: دعاني أبو جعفر، فقال: كم كانت غلة عمر حين أفضت إليه الخلافة؟ قلت خمسون ألف دينار، قال: فكم كانت يوم مات؟ قلت: ما زال يردها، حتى كانت مائتي دينار، ولو بقي لردها. (٥/ ٢٥٨) * عن أبي يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت، وإن حجزه إزاره لغائبة في عكنة، ثم رأيته بعدما استخلف، ولو شئت أن أعد أضلاعه أن أمسها لفعلت. (٥/ ٢٥٦) * دخلت ابنة أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز، ومعها مولاة لها تمسك بيدها، فقام لها عمر، ومشى إليها، حتى جعل يديها في يده، ويده في ثيابه، ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه، وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا قضاها. (٥/ ٢٧١) * عن سلم بن زياد قال: سألت فاطمة بنت عبد الملك عمر بن عبد العزيز أن يجري عليها خاصة، فقال: لا، لك في مالي سعة، قالت: فلم كنت أنت تأخذ منهم، قال: كانت المهنأة لي والإثم عليهم، فأما إذ وليت، لا أفعل ذلك، فيكون إثمه علي. (٥/ ٣٤٢) * عن مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس، قال رعاء الشاء: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذلك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل، كفت الذئاب عن شائنا. (٥/ ٢٥٥) * عن علي بن بذيمة قال: رأيت عمر بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا، وأطيب الناس ريحا، وهو أخيل الناس في مشيته، ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشية سجية بعد عمر فلا تصدقه. (٥/ ٣٢٥) * عن إسماعيل بن عياش قال: كتب بعض عمال عمر إليه: إنك قد أضررت بيت المال، أو نحوه؛ قال: قال عمر: أعط ما فيه، فإذا لم يبق فيه شيء فاملأه زبلاً. (٥/ ٢٧٨) * عن وهب بن كيسان قال: كتب إلي عبد الله بن الزبير بموعظة: أما بعد، فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم: من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن؛ وإنما الإمام كالسوق، ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده. (١/ ٣٣٦) * عن خالد بن أبي الصلت قال: أتي عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن في فحم الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به. (٥/ ٢٩٤) * عن عمر بن عبد العزيز قال: ما طاوعني الناس على ما أردت من الحق، حتى بسطت لهم من الدنيا شيئاً. (٥/ ٢٩٠) * كانت لفاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر جارية، فبعثت بها إليه، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك، فتناول منها حاجتك، فقال لها عمر: اجلسي يا جارية، فو الله ما شئ من الدنيا كان أعجب إلي أن أناله منك، فاخبريني بقصتك، وما كان من سبيك، قالت: كنت جارية من البربر، جنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك، فقال: كدنا والله أن نفتضح، فجهزها وأرسل بها إلى أهلها. (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١) * عن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه، فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة، قال: فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه بألف دينار، قال: فدخل بها على امرأته، فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين، فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما، وادخرت سائرها، فقال لها: أولا أدلك على أفضل من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه، فنأكل من ربحها، وضمانها عليه، قالت: فنعم، إذاً فاشتري أدماً وطعاماً، واشتري بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم؛ وفرقها في المساكين وأهل الحاجة، قال: فما لبث إلا يسيراً، حتى قالت له امرأته: إنه نفذ كذا وكذا، فلو أتيت ذلك الرجل، فأخذت لنا من الربح، فاشتريت لنا مكانه؛ قال: فسكت عنها، قال: ثم عاودته، قال: فسكت عنها حتى آذته، ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل، قال: وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين؟ إنك قد آذيتيه، وإنه قد تصدق بذلك المال، قال: فبكت أسفاً على ذلك المال، ثم أنه دخل عليها يوماً، فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب، ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء، لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تكسي خير من الدنيا وما فيها؛ فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال: فسمحت ورضيت. (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) * عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً من بني جمح يقال له: سعيد بن عامر بن جذيم، فقال له: إني مستعملك على أرض كذا وكذا، فقال: لا تفتني يا أمير المؤمنين، قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنق وتتركوني، وقال عمر: ألا نفرض لك رزقاً؟ قال: قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه، أو فضلاً على ما أريد، قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم، وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك، فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقاً، وإن لأصهارك عليك حقاً، فقال: ما أنا بمستأثر عليهم، ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول، بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجمع الله عز وجل الناس للحساب، فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب، فيقولون: ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئاً، فيقول ربهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما» لفظ جرير. وقال موسى الصغير في حديثه: فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال، فأخذه فصره صررا، وتصدق به يميناً وشمالاً، وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لو أن حوراء أطلعت أصبعاً من أصابعها، لوجد ريحها كل ذي روح» . فأنا أدعهن، لكن والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منهن لكن. (١/ ٢٤٦ـ٢٤٧) الإمامة * عن مندل بن علي قال: خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر، فمر بمسجد بني أسد، وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل يصلي، فافتتح إمامهم البقرة في الركعة الأولى، ثم قرأ في الثانية آل عمران، فلما انصرف، قال له الأعمش: أما تتقي الله؟ أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أم الناس فليخفف، فان خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة» . فقال الإمام: قال الله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: ٤٥] ، فقال الأعمش: فأنا رسول الخاشعين إليك: أنك ثقيل. (٥/ ٥٣) * عن الجنيد: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، ولم يتفقه، لا يقتدى به. (١٠/ ٢٥٥) الأمانة * استودع عروة بن الزبير طلحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق مالاً من مال بني مصعب بن الزبير لما خرج إلى الشام، وأم طلحة عائشة بنت طلحة بن عبد الله، فبلغ عروة أن طلحة يبني ويبتاع الرقيق والإبل والغنم، فلما قدم كره أن يكشفه وأن يقتضيه المال، فجعل يلقاه ويستحي من تقاضيه، فقال له طلحة ذات يوم: ألا تريد مالك؟ فقال: بلى، قال: فأرسل فخذه، فقال عروة: متى؟ قال: متى شئت، فبعث معه عروة رسولاً، فإذا هو قد هدم عليه بيتا، فاستخرج المال، فأتى به، فتمثل عروة ثم ذلك: فما استخبأت في رجل خبيئا…كمثل الدين أو حسب عتيق ذوو الأحساب أكرم ما تراث…واصبر عند نائبة الحقوق (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) * عن ابن مسعود قال: القتل في سبيل الله، يكفر الخطايا كلها يوم القيامة إلا الدين، يؤتى بالرجل يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: يا رب، لا أقدر عليها، قد ذهبت عني الدنيا، قال: فيقول: انطلقوا به إلى الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، فيلقى فيها فيهوى حتى يبلغ قعرها، قال: ويمثل معه أمانته، فيحتملها ثم يصعد، حتى إذا رأى أنه ناج زلت منه، فهوت وهوى معها أبداً؛ قال: والأمانة في كل شيء، في الوضوء والصيام، والغسل من الجنابة، وأشد من ذلك الودائع، قال زاذان: فلقيت البراء بن عازب، فقلت له: ألا تسمع ما قال أخوك عبد الله بن مسعود، فأخبرته بقوله، فقال: صدق، ألم تسمع الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] ، رواه اسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك، فرفعه. (٤/ ٢٠١) * كانت لفاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر جارية، فبعثت بها إليه، وقالت: إني قد كنت أعلم أنها تعجبك، وقد وهبتها لك، فتناول منها حاجتك، فقال لها عمر: اجلسي يا جارية، فوالله ما شئ من الدنيا كان أعجب إلي أن أناله منك، فاخبريني بقصتك، وما كان من سبيك، قالت: كنت جارية من البربر، جنى أبي جناية، فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على إفريقية، فأخذني موسى بن نصير فبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني عبد الملك لفاطمة، فأرسلت بي إليك، فقال: كدنا والله أن نفتضح، فجهزها وأرسل بها إلى أهلها. (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١) * عن ميمون بن مهران قال: ثلاث المؤمن والكافر فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبر الوالدين قال الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان: ١٥] الآية، والعهد تفي به لمن عاهدت من مسلم أو كافر. (٤/ ٨٧) * قال مالك بن دينار: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. (٢/ ٣٧٣) * عن أبي شعيب عبد الله بن مسلم يحدث عن أبيه، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب، قال: وشمعة تزهر، وهو ينظر في أمور المسلمين، قال: فخرج الرجل وأطفئت الشمعة، وجئ بسراج إلى عمر، فدنوت منه، فرأيت عليه قميصا فيه رقعة، قد طبق مابين كتفيه، قال: فنظر في أمري. (٥/ ٣٢٣) * مر يزيد بإبراهيم بن أدهم وهو ينظر كرما، فقال: ناولنا من هذا العنب، فقال: ما أذن لي صاحبه، قال: فيقلب السوط وأمسك بموضع الشيب، فجعل يقنع رأسه، فطأطأ إبراهيم رأسه، وقال: اضرب رأساً طال ما عصى الله، قال: فأعجز الرجل عنه. (٧/ ٣٧٩) * عن عمر بن الخطاب قال: لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى. (٣/ ٢٧) * قال كعب الأحبار: يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وتكثر فيه المسألة، فمن سأل عند ذلك الزمان، لم يبارك له فيه. (٥/ ٣٦٧) * عن ميمون بن مهران قال: لولا أنا على حمر كراء، لسلمنا على آل فلان وعلى آل الشام. (٤/ ٨٧) * وعن الأعمش قال: أعظم الخيانة: أداء الأمانة إلى الخائنين، وقال الأعمش: نقض العهد وفاء العهد لمن ليس له عهد. (٥/ ٤٨) * قال يحيى بن أبي كثير: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع. (٣/ ٦٩) * قال أبو يزيد البسطامي: اللهم إنك خلقت هذا الخلق بغير علمهم، وقلدتهم أمانة من غير إرادتهم، فإن لم تعنهم فمن يعينهم. (١٠/ ٣٤) * عن عمر بن الخطاب، أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أن لي هذه الدار، مملوءة ذهباً، أنفقه في سبيل الله؛ ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجداً وجوهراً، أنفقه في سبيل الله، وأتصدق؛ ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أتمنى، لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً، مثل أبي عبيدة بن الجراح. (١/ ١٠٢) * عن سعيد بن جبير: في قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [الكهف: ٨٢] . قال: كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها، فحفظ الله تعالى له كنزه، حتى أدرك ولداه، فاستخرجا كنزهما. (٤/ ٢٨٧) * عن مالك: أنه بلغه: أن لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما ترى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني. (٦/ ٣٢٨) الأماني * قال القاسم بن مخيمرة لأم ولد له: يا فلانة، مالي كنت أتمنى الموت، فلما نزل بي، كرهته؟ (٦/ ٨١) * عن كعب الأحبار قال: لوددت أني كبش أهلي، فأخذوني، فذبحوني، فأكلوا، وأطعموا أضيافهم. (٥/ ٣٦٦) * عن طلحة قال: قال خيثمة بن عبدالرحمن: إني لأعلم رجلاً، يتمنى أن يموت في السنة مرتين، فظننا أنه يعني نفسه. (٤/ ١١٤) * عن طلحة قال: قال خيثمة بن عبدالرحمن: دخلت على الأسود بن هلال، فقلت: ليتني وإياك قد مضينا، قال: بئس ما تقول، أليس أسجد كل يوم وليلة أربعاً وثلاثين سجدة؟ (٤/ ١٠٤) * عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون: أنه كان يتمنى الموت، ويقول: اللهم لا تخلفني مع الأشرار، و ألحقي بالأخيار. (٤/ ١٤٨) * عن عبد الله بن خبيق قال: دخل الطبيب على يوسف بن أسباط، وأنا عنده، فنظر إليه وهو مريض، فقال: ليس عليك بأس، فقال: وددت الذي يخاف، كان الساعة. (٨/ ٢٣٧) * عن أبي وائل ـ شقيق بن سلمة ـ قال: قلت للأسود بن هلال: وددت أنك مت منذ سنة، فقال لي: صاحب خيراً منك، ما أبعض حياة شهر، أصلي خمسين ومائة صلاة، إلى ضعفها، أو قال: إلى سبعمائة ضعف. (٤/ ١٠٤) * قال أبو عبد الله الأنطاكي: ما أغبط أحداً، إلا من عرف مولاه، واشتهي أن لا أموت، حتى أعرفه معرفة العارفين الذين يستحيونه، لا معرفة التصديق. (٩/ ٢٨٢) * عن زياد بن جرير قال: وددت أني في دين من حديد، معي فيه ما يصلحني، لا أكلم الناس، ولا يكلموني، حتى ألقى الله. (٤/ ١٩٧) * قال سفيان الثوري: وددت أني أنقلب من هذا الأمر كفافاً. (٧/ ٥٧) * قال أحمد بن حنبل: وددت أني نجوت من هذا الأمر كفافاً، لا علي، ولا لي. (٩/ ١٨٤) * عن عبد الرحمن بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستمعت، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيراً؛ ثم أقبل عليه، فقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضراً غيبه الله عز وجل عنه، لا يدري لو شهده، كيف كان يكون فيه، والله، لقد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوام، كبهم الله عز وجل على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه، ولم يصدقوه؛ أولا تحمدون الله، إذ أخرجكم الله عز وجل، لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين بما جاء به نبيكم عليه السلام، وقد كفيتم البلاء بغيركم؛ والله، لقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء، في فترة وجاهلية، ما يرون ديناً أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو أخاه، كافراً؛ وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه، وهو يعلم أن حميمه في النار، وأنها للتي قال الله عز وجل {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:٧٤] . (١/ ١٧٥ - ١٧٦) * اجتمع سفيان الثوري، ووهيب بن الورد، فقال سفيان لوهيب: يا أبا أمية، أتحب أن تموت؟ فقال: أحب أن أعيش، لعلي أتوب؛ فقال وهيب: فأنت؟ قال: ورب هذه البنية، ثلاثاً: وددت أني مت الساعة. (٨/ ١٥٤) * عن إدريس بن وهب بن منبه قال: حدثني أبي، قال: كان لسليمان بن داود عليه السلام ألف بيت، أعلاه قوارير، وأسفله حديد؛ فركب الريح يوماً، فمر بحراث يحرث، فنظر إليه الحراث، فقال: لقد أوتي آل داود ملكاً عظيماً، فحملت الريح كلامه، فألقته في أذن سليمان عليه السلام؛ قال: فنزل، حتى أتى الحراث، وقال: إني سمعت قولك، وإنما مشيت إليك، لئلا تتمنى مالا تقدر عليه: لتسبيحة واحدة يتقبلها الله تعالى منك، خير مما أوتي آل داود؛ فقال الحراث: أذهب الله همك، كما أذهبت همي. (٤/ ٥٩) * عن عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى بذلك بأساً، إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة الفتنة على دينه؛ ولكن، لا يتمنى الموت من ضربه، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر، وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب، فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها؛ وسمعته يقول: كان لي أخوان، فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم، وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل: يحيى بن سعيد، وما يغبط اليوم إلا مؤمن في قبره. (٩/ ١٣) * عن الفضيل قال: والله لأن أكون هذا التراب، أو هذا الحائط: أحب إلي، من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته، إذاً لطاش عقلي، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا تراباً، فشفعوا، كانوا قد أعطوا عظيماً؛ ولو أن جميع أهل الأرض من جن وإنس، والطير الذي في الهواء، والوحش الذي في البر، والحيتان التي في البحر: علموا الذي يصيرون إليه، ثم حزنوا لك، وبكوا، كنت موضع ذلك؛ فأنت تخاف الموت، أو تعرف الموت؛ لو أخبرتني: أنك تخاف الموت، ما قبلت منك، ولو خفت الموت، ما نفعك طعام، ولا شراب، ولا شيء في الدنيا. (٨/ ٨٥) * عن إسحاق قال: سمعت سلمة الغويطي يقول: إني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن يحيى؛ قلت له: ولم؟ قال: لو لم يشتق العاقل إلى لقائه عز وجل، لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت؛ قال: فحدثت به أبا سليمان، فقال: ويحك، لو أعلم أن الأمر كما يقول، لأحببت أن تخرج نفسي الساعة، ولكن، كيف بانقطاع الطاعة، والحبس في البرزخ؟ وإنما يلقاه بعد البعث. قال احمد: فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه، يعني بالذكر. (٩/ ٢٧٧) * عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه أنه لما حضره الموت، قال: انظروا، أصبحنا؟ فأتي، فقيل: لم تصبح، فقال: انظروا، أصبحنا؟ فأتي، فقيل له: لم تصبح، حتى أتي في بعض ذلك، فقيل: قد أصبحت؛ قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبا بالموت مرحباً، زائر مغب، حبيب جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها، لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن، لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. (١/ ٢٣٩) * عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر، يؤمان الحجاز، فجعل أعناق رواحلهما تخالجان الشجر؛ فقال هرم لإبن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك، قال له هرم ـ وكان أفقه الرجلين وأعلمهما بالله ـ: لكني والله، لوددت أني شجرة من هذا الشجر، قد أكلتني هذه الراحلة، ثم قذفتني بعراً، ولم أكابد الحساب يوم القيامة: إما إلى الجنة، وإما إلى النار؛ ويحك يا ابن عامر، إني أخاف الداهية الكبرى. (٢/ ١٢٠) * عن عمر بن الخطاب، أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أن لي هذه الدار، مملوءة ذهباً، أنفقه في سبيل الله؛ ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجداً وجوهراً، أنفقه في سبيل الله، وأتصدق؛ ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أتمنى، لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً، مثل أبي عبيدة بن الجراح. (١/ ١٠٢) * عن أبي الزناد عن أبيه قال: اجتمع في الحجر: مصعب، وعروة، وعبد الله، بنوا الزبير، وعبد الله بن عمر؛ فقالوا: تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا، فأتمنى الخلافة؛ وقال عروة: أما أنا، فأتمنى أن يؤخذ عني العلم؛ وقال مصعب: أما أنا، فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين؛ وقال عبد الله ابن عمر: أما أنا، فأتمنى المغفرة، قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له. (١/ ٣٠٩) * عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، أنه قال: لولا ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقالت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار، يكون تقدمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام، كما تنتقى الفاكهة. (١/ ٢١٢) * قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين أن أعيش كلباً، وأموت كلباً، ولا أرى يوم القيامة، لاخترت أن أعيش كلباً، وأموت كلباً، ولا أرى يوم القيامة. (٨/ ٨٤) * عن عمرو بن ميمون: أنه كان لا يتمنى الموت، حتى أرسل إليه يزيد بن أبي مسلم، فتعنته، ولقي منه شدة، ولم يكد أن يدعه، ثم تركه بعد ذلك؛ قال: فكان يقول: اليوم أتمنى الموت: اللهم ألحقني بالأبرار، ولا تخلفني مع الأشرار، واسقني من خير الأنهار. (٤/ ١٤٨) * عن رياح أبو المهاجر القيسي قال: قال عتبة: لولا ما قد نهينا عنه من تمني الموت، لتمنيته؛ قلت: ولم تتمنى الموت؟ قال لي: فيه خلتان حسنتان، قلت: وما هما؟ قال: الراحة من معاشرة الفجار، ورجاء لمجاورة الأبرار؛ قال: ثم بكى، وقال: أستغفر الله، وما يؤمنني أن يقرن بيني وبين الشيطان في سلسلة من حديد، ثم يقذف بي في النار؛ ثم غشى عليه. (٦/ ٢٣٤) * عن صالح المري قال: قلت لعطاء السليمي: ما تشتهي؟ فبكى، فقال: أشتهي والله يا أبا بشر: أن أكون رماداً، لا يجتمع منه سفه أبداً، في الدنيا، ولا في الآخرة. (٦/ ٢٢٤) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر * عن خلاد بن عبد الرحمن: أن أبا الطفيل حدثه: أنه سمع حذيقة يقول: يا أيها الناس، ألا تسألوني؟ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيى بالحق من كان ميتاً، ومات بالباطل من كان حيا؛ ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكاً عضوضاً، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافاً يده، وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافاً يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه، فذلك ميت الأحياء. (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) * عن أبي عبد الرحمن العمري لصاحب يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، خوفا ممن لا يملك لك ضراً ولا نفعاً، قال: وسمعته يقول: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين، ترغيب منه تسه الله فلو أمر ولده أو بعض مواليه، لا يستحق به. (٨/ ٢٨٤) * عن وهب بن إسماعيل الأسدي قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءه رجل، فسأله عن مسألة، وعلى رأسه قلنسوة سوداء، فنظر إليه، فأعرض عنه، ثم سأله الثانية: فنظر إليه، فأعرض عنه، فقال له: يا أبا عبد الله، يسألك الناس فتجيبهم، وأسألك، فتنظر إلي، ثم تعرض عني، فقال: هذا الذي تسألني: أي شيء تريد به؟ قال: السنة، قال: فهذا الذي على رأسك، أي شيء هو من السنة؟ هذه سنة سنها رجل سوء يقال له: أبو مسلم، لا تستن بسنته؛ قال: فنزع الرجل قلنسوته، فوضعها، ثم لبث قليلاً، ثم قام فذهب. (٧/ ٤٩) * قال الحارث بن سريج: دخلت مع الشافعي على خادم الرشيد، وهو في بيت قد فرش بالديباج، فلما وضع الشافعي رجله على العتبة أبصر الديباج، فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل، فقال: لا يحل افتراش هذا، فقام الخادم متمشيا، حتى دخل بيتا قد فرش بالأرميني، ثم دخل الشافعي، فأقبل عليه، وقال: هذا حلال وذاك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمناً منه، فتبسم الخادم وسكت. (٩/ ١٢٦ - ١٢٧) * عن يحيى بن يمان يقول: لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة، فقال: أتدري من أين جئت؟ قلت: لا، قال: جئت دار الصيادلة نهيتهم عن بيع الذاذي، إني لأرى الشيء يجب على أن آمر فيه وأنهى عنه فلا أفعل، فأبول دماً. (٧/ ١٤ - ١٥) * عن عبد الله بن عياش مولى بني جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه، وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله، قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذمياً، والذمي يستغيث به، قال: فأقبل على الذمي، فقال: أديت جزيتك؟ قال: نعم، فأقبل عليه، فقال: ما تريد منه؟ قال: أذهب به يكسح دار الأمير، قال: فأقبل على الذمي، فقال: تطيب نفسك له بهذا، قال: يشغلني عن ضيعتي، قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: فوضع كساءه، ثم قال: لا تحقر ذمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنا حي، ثم خلصه منه، قال: فتراقى ذلك حتى كان سبب تسييره. (٢/ ٩١) * عن مكحول قال: أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، قوله عز وجل {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: ١٠٥] ، قال: يا ابن أخي، لم يأت تأويل هذه بعد، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك حينئذ نفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت، يا أخي الآن نعظ، ويسمع منا. (٥/ ١٧٩) * عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» . أغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل (٥/ ١٧٩) * عن حذيفة: أنه قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم، قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه. (١/ ٢٧٩) * عن سفيان الثوري قال: لا يأمر السلطان بالمعروف، إلا رجل عالم بما يأمر، عالم بما ينهى، رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى، عدل فيما يأمر، عدل فيما ينهى. (٦/ ٣٧٩) * عن علي بن زيد بن جدعان قال: قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج , لا يبعث إليك، ولا يهيجك، ولا يؤذيك؟ قال: والله ما أنه صلى ذات يوم مع أبيه صلاة، فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها، فأخذت كفا من حصباء فحصبته بها، قال الحجاج: فما زلت أحسن الصلاة. (٢/ ١٦٥) * عن أبي الرقاد قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام، فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتحضن على الخير، أو ليسحتكم الله جميعاً بعذاب، أو ليأمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم. (١/ ٢٧٩) * عن ابن عباس قال: إذا أتيت سلطاناً مهيباً تخاف أن يسطو عليك، فقل: الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك للسماوات السبع أن تقع على الأرض إلا بإذنه، من شر عبده فلان، وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس، اللهم كن لي جاراً من شرهم، جل ثناؤك، وعز جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك؛ ثلاث مرات. (١/ ٣٢٢) * قال بشر الحافي: لا ينبغي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من يصبر على الأذى. (٨/ ٣٣٧) * عن محمد بن فضيل عن أبيه، أو عن نفسه قال: كان كرز إذا خرج أمر بالمعروف، فيضربونه حتى نغشى عليه. (٥/ ٨٠) * عن يحنى بن عبد الملك بن أبي غنية قال: ما رأيت أحداً أصفق وجها في ذات الله من سفيان الثوري. (٧/ ١٣) * عن كعب قال: الفردوس فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. (٥/ ٣٨٠) * قال حذيفة: ليأتين عليكم زمان، خيركم فيه من لم يأمر بمعروف، وينه عن منكر. (١/ ٢٨٠) * عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد قال: رأيت جدي، ورأى جارية معها زمارة من قصب، فأخذها وشقها، ورأى جارية معها دف، فأخذه فكسره. (٥/ ٣٢) * عن عبد الله قال: يذهب الصالحون أسلافاً، ويبقى أهل الريب: من لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً. (١/ ١٣٥) * عن الحسن قال: لقد أدركت أقواماً كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به، وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه، وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه، فكيف الحياة مع هؤلاء. (٢/ ١٥٥) * عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: قال لي ابن محيريز: إذا رأيت خيراً فاحمد الله، وإذا رأيت منكراً فالطأ بالأرض، وسل الله أن يخفف البلاء عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. (٥/ ١٤٣) * عن خالد بن دريك قال: كانت في ابن محيريز خصلتان، ما كانتا في أحد ممن أدركت من هذه الأمة: كان أبعد الناس أن يسكت عن حق بعد أن يتبين له حتى يتكلم فيه، غضب من غضب، ورضي من رضي، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده. (٥/ ١٤٥) * عن سفيان الثوري قال: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء، قالوا لسفيان: كيف ذاك؟ قال: يراهم يعملون بالمعاصي فلا يغير عليهم، ويلقاهم بوجه طلق. (٧/ ٣٠) * عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: لعن الله من ليس منا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو لتقتتلن بينكم، فليظهرن شراركم على خياركم، فليقتلنهم، حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ثم تدعون الله عز وجل فلا يجيبكم بمقتكم. (١/ ٢٧٩) * قال وهيب: لقي رجل فقيه رجلاً هو أفقه منه، فقال له: يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي؟ قال: يا عبد الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (٨/ ١٥٥) * عن علي بن الحسين قال: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة، قيل: وما تقاته؟ قال يخاف جباراً عنيداً أن يفرط عليه، أو أن يطغى، وقال علي بن الحسين: من كتم علماً أحداً، أو أخذ عليه أجراً رفداً، فلا ينفعه أبداً. (٣/ ١٤٠) * عن طارق بن شهاب قال: جاء عتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد الله فقال: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، قال: بل هلك من لم يعرف قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر. (١/ ١٣٥) * عن الوليد بن شجاع بن الوليد قال: قال أبي: كنت أخرج مع سفيان الثوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذاهباً وراجعاً. (٧/ ١٣) * عن محمد بن أبي القاسم قال: وعظ عابد جباراً، فأمر به، فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده، فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني، ولكن هنئوني بما ساق الله إلي، ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك. (١٠/ ١٣٥ - ١٣٦) * عبد الله الرازي يقول: لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته، مزق إبنه أبو بكر قميصاً كان عليه، ففتح أبو عثمان عينيه، وقال: يا بني خلاف، السنة في الظاهر، رياء باطن في القلب. (١٠/ ٢٤٥) * عن وهيب قال: لقي رجل عالم رجلاً عالماً، هو فوقه في العلم؛ فقال له: يرحمك الله، أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: هو ما سترك من الشمس، وأكنك من المطر؛ فقال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه؛ قال: ما سد الجوع، ودون الشبع؛ قال: فأخبرني يرحمك الله، عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: ما ستر عورتك، وأدفاك؛ قال: فأخبرني يرحمك الله، عن هذا الضحك الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: التبسم، ولا يسمعن؛ قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا البكاء الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: لا تملن من البكاء من خشية الله؛ قال: يرحمك الله، فما الذي أخفي من عملي؟ قال: ما يظن بك: أنك لم تعمل حسنة قط، إلا أداء الفرائض؛ قال: يرحمك الله، فما الذي أعلن من عملي؟ قال: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه صلوات الله عليهم إلى عباده؛ وقد قيل في قول الله عز وجل {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} [مريم:٣١] . قيل: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أينما كان. (٨/ ١٥٣)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.