إذا أصاب ثوب أحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم تصلي فيه" . رواه جماعة عن هشام، وهذه رواية مالك عند البخاري، وأخرجه أبو داود من حديث مالك. ورواه أبو عوانة في "صحيحه" من حديث الشافعي عن مالك، وفيه: "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم فلتقرصه، ثم لتتبعه بماء، ثم تصلي فيه" . ورواه حماد بن زيد ويحيى بن سعيد وابن نمير ووكيع بن الجراح. وأخرج مسلم في الأصول رواية وكيع ويحيى وجعل اللفظ ليحيى، ولفظه: أنه جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدانا يصيب ثوبها دم الحيضة، كيف تصنع به. قال: "تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، [ثم تصلي] فيه" . وأخرجه في المتابعات من حديث ابن وهب عن مالك ويحيى بن عبد الله بن سالم وعمرو بن الحارث، ولم يسق اللفظ بتمامه، وأحال على رواية يحيى بن سعيد. وقد أخرج رواية ابن وهب هذه بلفظها أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ في "صحيحه" ، وفيه: "ثم لتقرصه، ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصل فيه" . وكذلك أخرجها تامة اللفظ أبو نعيم الحافظ في "المستخرج" على مسلم بلفظ: "لتحته، ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتصل فيه" . وأخرج أيضا رواية وكيع تامة اللفظ وفيها: "حتيه، ثم اقرصيه بالماء" . وروى أبو داود هذا الحديث من حديث عيسى بن يونس وحماد – هو بن سلمة – عن هشام من غير سياقه لتمام لفظه، وفيه: "حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه" . وعند النسائي عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد، عن هشام: "حتيه، واقرصيه، ثم انضحيه وصلي فيه" . رواه الترمذي من حديث سفيان، عن هشام، وسيأتي لفظه. ورواه ابن ماجه من حديث أبي خالد الأحمر، عن هشام بلفظ: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب قال: "اقرصيه، واغسليه، وصلي فيه" . [ليس في الأمهات ما] اشتهر بين الفقهاء: "ثم اغسليه بالماء" ، ومن زعم أن اقرصيه بالماء مساو في الدلالة [لـ "اغسليه] بالماء" ، فقوله ممنوع، نعم وقع لنا الأمر بالغسل بالماء من رواية محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم – وسألته امرأة عن دم الحيض يصيب ثوبها – قال: "اغسليه بماء، ثم انضحي في سائر ثوبك، وصلي فيه" . رواه أحمد بن منيع في "مسنده" عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق. وقد رواه غيره عن محمد بن إسحاق بغير هذه اللفظة – أعني: "اغسليه" –. والحت – بالتاء المثناة من فوق –: الحك والقشر. "وفي الحديث أنه قال لسعد:" احتتهم يا سعد! "أي: ارددهم، مأخوذ من حت الشيء وهو حكه وقشره" . وقال الفارسي في "مجمعه" : "القرص: أن يغمزه بأطراف الأصابع، كما يقال: قرصت فلانا، لأنه أبلغ في إذهاب أثر الدم عن الثوب" . وقد تقدم في أواني المشركين حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: يا رسول الله! إنا بأرض أهل كتاب، فنأكل في قدورهم، ونشرب في آنيتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء" . وعن عبد الله بن عمر: أن أبا ثعلبة قال: يا رسول الله! أفتنا في آنية المجوس إذا احتجنا إليها، قال: "إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها" . حديث آخر: روى سفيان قال: حدثني أبو المقدام ثابت الحداد، عن عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: "حكيه بضلع، واغسليه بماء وسدر" . أخرجه النسائي وأبو داود. ورواه ابن ماجه عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بسنده، وفيه: "اغسليه بالماء والسدر، وحكيه ولو بضلع" . وهكذا بخطي في روايتنا من جهة ابن حيويه عن النسائي: "بصلع" – بالصاد المهملة –، وفي الحاشية: الصلع – بالصاد المهملة –: الحجر، ووقع في مواضع: "بضلع" – بالضاد المعجمة –، ولعله تصحيف، لأنه لا معنى يقتضي تخصيص [الضلع] ، وأما الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة الوجود، واستعماله في الحك. وذكر أبو محمد عبد الحق هذا الحديث فقال: "الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر ". قال ابن القطان:" وقد يفهم منه أن حديث أم قيس المذكور يروى على وجهين: أحدهما فيه ذكر الضلع والسدر، والآخر: لا يذكر ذلك فيه، وهي [الطرق] الصحيحة [له] ، والوجه الآخر: أن الأحاديث الصحاح من غير رواية أم قيس ليس فيها ذلك، ولو كان الأول كان مسا للحديث بالاضطراب وترجيح إحدى روايتيه على الأخرى، فإذا كان الوجه الثاني فذلك لا يكون تضعيفا له إذا صح في نفسه، فاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه، أعني أن غيره من الأحاديث [كحديث] أسماء ليس فيه ذلك، وإنما فيه: "تحته، ثم تقرصه، ثم تنضحه، وتصلي فيه" ، وكذلك غيره من الأحاديث. وحديث أم قيس المذكورة حديث [مستثبت] صحيح الإسناد ". ثم ذكر ابن القطان إسناد النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، [عن] سفيان، عن أبي المقدام ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، وذكر أيضا إسناد أبي داود فيه عن مسدد، عن يحيى، ثم قال:" وهذا في غاية الصحة، فإن أبا المقدام ثابت بن هرمز الحداد والد عمرو بن أبي المقدام ثقة، قاله الإمام أحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي، ولا أعلم أحدا ضعفه. وعدي بن دينار هو مولى أم قيس المذكورة، قال فيه النسائي: "ثقة" ، ولا أعلم لهذا الإسناد علة "قال ابن القطان:" والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر، وهو عين ما أنكر". حديث آخر: روى إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت عائشة رضي الله عنها ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قالت بريقها، فقصعته بظفرها. ولما خرجه ابن منده قال: وهذا إسناد صحيح على رسم الجماعة، وقد أخرج البخاري ومسلم لمجاهد عن عائشة رضي الله عنها [ورواه أبو داود عن سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قد كان يكون إحدانا [الدرع] فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. رواه عن النفيلي، عن سفيان. ورواه أبو محمد الدارمي في "مسنده" عن محمد بن يوسف، عن سفيان، وكلهم ثقات. و "تقصعه" : بفتح ثاني الحروف، وسكون القاف، وفتح الصاد المهملة. وروى الدارمي في "مسنده" عن سهل بن حماد، عن أبي بكر الهذلي،