مسلماً يقول: قد ذكرنا عن جابر عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في بيع المُدَبَّر من وجوهه، ونَتَبين سبيله إنْ شاء الله، وهمهم وتمييزهم، إذ اتضح بما ذكرنا من روايتهم لهذا الخبر، أنَّ الذي رواه الكوفيون فيه وهمٌ، حين ألحَقوا مِنْ الخبر ذكر الدَين على الذي دَبَّره، وإلحاقهم فيه البيع بعد موت السيد. وكذلك ذكر من ذكر منهم بيع الخدمة، وأنَّ الصحيح من ذلك ما روى غيرهم، وهو أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - باع المُدَبَّر، ودفع الثمن إلى سيده، من غير ذكر دين كان عليه. فقد اتفق على ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحاب عمرو بن دينار، مثل: أيوب السختياني، وابن جريج، وحماد، وشعبة، وابن عيينة. وكذلك عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه -. والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر. فأما رواية ابن فضيل، عن عبد الملك عن عطاء، فوهمٌ كله برمته، الإسناد والمتن. وذلك أنّ عبد الملك إنما روى هذا الحديث عن أبي جعفر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً. فأمّا ذِكْرُ الخدمة، فغلطٌ لاشكَّ فيه إنْ شاء الله. ومن الخبر الذي لم يُنقل على الصحة وأخطأ ناقله في الإسناد والمتن . ١٣ - ٧٣ - أبو سنان، عن علقمة بن مَرْثد ، عن ابن بُريدة ، قال: جئت أنا ويحيى بن يعمر . وأبو عوانة ، عن عطاء بن السائب . حدّثنا مُحارب بن دِثار . وعلقمة .وحسين بن الحسن أنَّ ابن بُريدة. وسفيان عن علقمة،] ١٠ ب [وشريك عن الحسين بن الحسن الكندي، عن ابن بريدة وساقه. وقد ذكرنا رواية الكوفيين حديث ابن عمر في سؤال جبريل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام وقد أوهموا جميعاً في إسناده؛ إذ انتهوا بالحديث إلى ابن عمر، حُكِيَ ذلك من حضور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سأله جبريل - عليه السلام -. وإنّما روى ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنّه هو الذي حضر ذلك دون أنْ يحضره ابن عمر - رضي الله عنه -، ولو كان ابن عمر عاين ذلك وشاهده لم يجز أنْ يحكيه عن عمر. وسنذكر إنْ شاء الله رواية مَنْ أسند هذا الحديث إلى ابن عمر - رضي الله عنه -، يرويه عن عمر - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وسؤال جبريل - عليه السلام - إياه، ثم، نذكر مواضع العلل في متنه، ونبينها إنْ شاء الله. وذكر حديث كهمس ، ومطر الوراق، وعثمان بن غياث ، وسليمان التيمي عن يحيى عن ابن عمر، عن عمر - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. فهذه رواية البصريين لهذا الحديث، وهمْ في روايته أثبت، وله أحفظ من أهل الكوفة، إذ هم الزائدون في الإسناد عمر بن الخطاب ولم يحفظ الكوفيون فيه عمر. والحديث للزائد والحافظ، لأنه في معنى الشاهد الذي قد حفظ في شهادته ما لم يحفظ صاحبه، والحفظ غالب على النسيان وقاض عليه لا محالة. فأما رواية أبي سنان، عن علقمة، في متن هذا الحديث إذ قال فيه: إنّ جبريل - عليه السلام - حيث قال: جئت أسألك عن شرائع الإسلام. فهذه زيادة مختلقة، ليست من الحروف بسبيل، وإنمّا أدخل هذا الحرف في رواية الحديث شرذمة، زيادة في الحرف مثل [ضرب] النعمان بن ثابت وسعيد بن سنان ومن يجاري الإرجاء نحوهما، وإنّما أرادوا بذلك تصويباً في قوله في الإيمان، وتعقيد الإرجاء ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهناً، وعن الحق إلا بُعداً، إذ زادوا في رواية الأخبار ما كُفي بأهل العلم. والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر أنّ عطاء بن السائب وسفيان روياه عن علقمة فقالا: قال:] يا [ (٥) رسول الله ما الإسلام؟ وعلى ذلك رواية النّاس بعد مثل: سليمان، ومَطر، وكَهْمَس، ومُحارب، وعثمان، وحسين بن حسن، وغيرهم من الحفّاظ، كلهم يحكي في روايته أنَّ جبريل - عليه السلام - قال: يا محمد ما الإسلام؟ ولم يقل: ما شرائع الإسلام؟ كما روت المرجئة. سمعت مسلماً يقول: ذكر رواية فاسدة بلا عاضدٍ لها في شيء من الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] ١١/ أ [واتفق العلماء على القول بخلافها.