أنْ لولا كثرة] جهلة [ (١) العوام مستنكري الحقِّ ورأية بالجهالة لما بانَ فضل عالم على جاهل، ولا تبين علمٌ من جهلٍ، ولكنَّ الجاهلَ ينكرُ العلم لتركيب الجهل فيه، وضدُ العلم هو الجهل، فكلُّ ضدٍ نافٍ لضدهِ، دافع له لا محالة، فلا يهولنَّك استنكار الجُهال وكثرة الرعاع لما خُصَّ به قوم وحرموه، فإنَّ اعتداد العلم دائر إلى معدنه، والجهل واقف على أهله. وسألتَ أن أذكرَ لك في كتابي روايةَ أحاديث مما وهم قوم في روايتها، فصارت تلك الأحاديث عند أهل العلم في عداد الغلط والخطأ، ببيان شافٍ أُبينها لك حتى يتضح لك ولغيرك ممن سبيله طلب الصواب سبيلك، غلطُ من غلِط وصوابُ منْ أصاب منهم فيها، وسأذكر لك إن شاء الله من ذلك ما يرشدك الله وتهجم على أكثر مما أذكره لك في كتابي، وبالله التوفيق. وبعد: فإنّ النَّاس متباينون في حفظهم لما يحفظون، وفي نقلهم لما ينقلون: فمنهم الحافظ المتقن الحفظ، المتوقّي لما يلزمه توقّيه فيه.