كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عَلَيْهِ السّلم يوضع لَهُ سِتّمائَة أَلْفِ كُرْسِيٍّ ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الإِنْسِ فَيَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِيهِ ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الْجِنِّ يَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِي الانس ثمَّ يدعوا الطير فتظلهم ثمَّ يدعوا الرّيح فتحملهم فتستر فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسِيرُ إِذِ احْتَاجَ إِلَى الْمَاءِ وَهُوَ فِي فَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ قَالَ فَدَعَا الْهُدْهُدَ فَنَقَرَ الأَرْضَ فَأَصَابَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى الْمَكَانِ فَيَسْلُخُونَهُ كَمَا يُسْلَخُ الإِهَابُ حَتَّى اسْتَخْرَجُوا الْمَاءَ فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ الأَزْرَقُ يَا وَصَّافُ أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ الْهُدْهُدُ يَجِيءُ فَيَنْقُرُ الأَرْضَ فَيُصِيبُ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَكَيْفَ يَعْرِفُ هَذَا وَلا يَعْرِفُ الْفَخَّ حَتَّى يَقَعَ فِي عُنُقِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيْحَكَ إِنَّ الْقَدَرَ حَالَ دُونَ الْبَصَرِ آخَرُ