اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ قَدْ أَخْرَجَاهُ فِى الصَّحِيحِ. {ق} وَفِيهِ دِلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ دُونَ حَالِ الْفَقْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى دُونَ حَالِ الْغِنَى وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ قَالَهُ أَحْيِنِى مِسْكِينًا وَأَمِتْنِى مِسْكِينًا فَهُوَ إِنْ صَحَّ طَرِيقُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالَّذِى يَدُلُّ عَلَيْهِ حَالُهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ حَالَ الْمَسْكَنَةِ الَّتِى يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الْقِلَّةِ وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِى يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى الإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ فَكَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لاَ يَجْعَلَهُ مِنَ الْجَبَّارِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَأَنْ لاَ يَحْشُرَهُ فِى زُمْرَةِ الأَغْنِيَاء ِ الْمُتْرَفِينَ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ وَالْمَسْكَنَةُ حَرْفٌ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ يُقَالُ تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ إِذَا لاَنَ وَتَوَاضَعَ وَخَشَعَ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُصَلِّى : «تَبَاءَسُ وَتَمَسْكَنُ» . يُرِيدُ تَخَشَّعْ وَتَوَاضَعْ لِلَّهِ. ١٣٥٣٢- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِىُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِى مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ يَحْمِلَنَّكُمُ الْغِرَّةُ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوا الرِّزْقَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : «اللَّهُمَّ احْشُرْنِى فِى زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ وَلاَ تَحْشُرْنِى فِى زُمْرَةِ الأَغْنِيَاءِ فَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ» .