لاَ يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِى جِدَارِهِ» . قَالَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَا لِى أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. ١٢٢٢٧- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ : الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ هُوَ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : «مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِى جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ» . أَخْرَجَاهُ فِى الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ. ١٢٢٢٨- وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ : أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِى عَمْرٍو قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِىُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِى الْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَنْ لاَ يَغْرِزَ الآخَرَ خَشَبًا فِى جُدُرِهِ فَلَقِيَا مُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِىَّ وَرِجَالاً كَثِيرًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْرَ أَنْ لاَ يَمْنَعَ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبًا فِى جِدَارِهِ فَقَالَ الْحَالِفُ : أَىْ أَخِى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَقْضِى لَكَ عَلَىَّ وَقَدْ حَلَفْتُ فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ جُدُرِى فَفَعَلَ الآخَرُ فَغَرَزَ فِى الأُسْطُوَانَ خَشَبَهُ قَالَ لِى عَمْرٌو : فَأَنَا نَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ. ١٢٢٢٩- وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِىُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَاقَ خَلِيجًا لَهُ مِنَ الْعُرَيْضِ فَأَرَادَ أَنْ يُمِرَّهُ فِى أَرْضٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَبَى مُحَمَّدٌ فَكَلَّمَ فِيهِ الضَّحَّاكُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَلِّىَ سَبِيلَهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : لاَ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : لِمَ تَمْنَعُ أَخَاكَ مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ لَكَ نَافِعٌ تَشْرَبُ بِهِ أَوَلاً وَآخِرًا وَلاَ يَضُرُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ : لاَ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : َاللَّهِ لَيَمُرَّنَ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ. هَذَا مُرْسَلٌ وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ وَقَدْ رُوِىَ فِى مَعْنَاهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ. ١٢٢٣٠- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ : عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِى عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ : مُحَمَّدَ بْنَ عَلِىٍّ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِى حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ وَمَعَ الرَّجُلِ أَهْلُهُ وَكَانَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ يَدْخُلُ إِلَى نَخْلِهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى فَأَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَطَلَبَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى قَالَ «فَهَبْهُ لِى وَلَكَ كَذَا وَكَذَا» . أَمْرٌ رَغَّبَهُ فِيهِ فَأَبَى فَقَالَ : «أَنْتَ مُضَارٌّ» . فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلأَنْصَارِىِّ : «اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ» . وَقَدْ رُوِىَ فِى مُعَارَضَتِهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ. ١٢٢٣١- أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ : مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إِنَّ لِفُلاَنٍ فِى حَائِطِى عَذْقًا وَقَدْ آذَانِى وَشَقَّ عَلَىَّ مَكَانُ عَذْقِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ نَبِىُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ : «بِعْنِى عَذْقَكَ الَّذِى فِى حَائِطِ فُلاَنٍ» . قَالَ : لاَ. قَالَ : «فَهَبْهُ لِى» . قَالَ : لاَ قَالَ : «فَبِعْنِيهِ بِعَذْقٍ فِى الْجَنَّةِ» . قَالَ : لاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَا رَأَيْتُ أَبْخَلَ مِنْكَ إِلاَّ الَّذِى يَبْخَلُ بِالسَّلاَمِ» . ١٢٢٣٢- وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِى عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِىُّ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنِى شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ أَوَّلَ شَىْءٍ عَتَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِى لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ خَاصَمَ يَتِيمًا لَهُ فِى عَذْقِ نَخْلَةٍ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِى لُبَابَةَ بِالْعَذْقِ فَضَجَّ الْيَتِيمُ وَاشْتَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِى لُبَابَةَ : «هَبْ لِى هَذَا الْعَذْقَ يَا أَبَا لُبَابَةَ لِكَىْ نَرُدَّهُ إِلَى الْيَتِيمِ» . فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ أَنْ يَهَبَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «يَا أَبَا لُبَابَةَ أَعْطِهِ هَذَا الْيَتِيمَ وَلَكَ مِثْلُهُ فِى الْجَنَّةِ» . فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ أَنْ يُعْطِيَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنِ ابْتَعْتُ هَذَا الْعَذْقَ فَأَعْطَيْتُ الْيَتِيمَ أَلِى مِثْلُهُ فِى الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «نَعَمْ» . فَانْطَلَقَ الأَنْصَارِىُّ وَهُوَ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ حَتَّى لَقِىَ أَبَا لُبَابَةَ فَقَالَ : «يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الْعَذْقَ بِحَدِيقَتِى» . وَكَانَتْ لَهُ حَدِيقَةُ نَخْلٍ فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : نَعَمْ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِحَدِيقَةٍ فَلَمْ يَلْبَثِ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَاتَلَهُمْ فَقُتِلَ شَهِيدًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «رُبَّ عَذْقٍ مُذَلَّلٍ لاِبْنِ الدَّحْدَاحَةِ فِى الْجَنَّةِ» . {ق} وَأَمَّا حَدِيثُ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ فَهُوَ مُرْسَلٌ وَهُوَ مُشْتَرِكُ الدِّلاَلَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ الْخَشَبَةِ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِحَمْلِ رَاوِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا تَرَى وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِىِّ قَوْلاً يُخَالِفُهُ بَلْ قَدْ نَصَّ فِى الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ خَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَقَدْ نَجِدُ مَنْ يَدَعُ الْقَوْلَ بِهِ عُمُومًا فِى أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَوَسَّعُ بِهِ فِى خِلاَفِهِ قَالَ الشَّافِعِىُّ فِى الْقَدِيمِ وَأَحْسَبُ قَضَاءَ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فِى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِى مَنَعَ فِيهَا الضَّرَرَ بِالْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ الضَّرَرُ عَلَيْهَا أَبْيَنَ قَالَ فِى الْجَدِيدِ وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فِى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ لاَ تُنْكَحُ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ. قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَبِهَذَا نَقُولُ.