خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَكَثُرَ مِرَاؤُنَا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ أَيُّهُمَا أَسْرَعُ شَدًّا الظَّبْىُ أَمِ الْفَرَسُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْىٌ وَالسُّنُوحُ هَكَذَا يَقُولُ : مَرَّ يُجَزُّ عَنَّا عَنِ الشِّمَالِ قَالَهُ هَارُونُ بِالتَّشْدِيدِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا بِحَجَرٍ فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَقَتَلَهُ فَأُسْقِطَ فِى أَيْدِينَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ انْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى فَدَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبُ الظَّبْىِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَ الظَّبْىِ الَّذِى قَتَلَ وَرُبَّمَا قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَصَاحِبُ الظَّبْىِ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : عَمْدًا أَصَبْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ وَرُبَّمَا قَالَ فَسَأَلَهُ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : كَيْفَ قَتَلْتَهُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً؟ فَقَالَ : لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ زَادَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ شَرَكَ الْعَمْدُ الْخَطَأَ ثُمَّ اجْتَنَحَ إِلَى رَجُلٍ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ وَجْهَهُ قُلْبٌ يَعْنِى فِضَّةً وَرُبَّمَا قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ فَكَلَّمَهُ سَاعَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِى فَقَالَ لَهُ : خُذْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ فَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَرُبَّمَا قَالَ فَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا وَاسْقِ إِهَابَهَا سِقَاءً فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ أَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّ فُتْيَا ابْنِ الْخَطَّابِ لَنْ تُغْنِىَ عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَاللَّهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِى إِلَى جَنْبِهِ فَانْحَرْ رَاحِلَتَكَ فَتَصَدَّقْ بِهَا وَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ قَالَ فَنَمَا هَذَا ذُو الْعُوَيْنَتَيْنِ إِلَيْهِ وَرُبَّمَا قَالَ فَانْطَلَقَ ذُو الْعُوَيْنَتَيْنِ إِلَى عُمَرَ فَنَمَاهَا إِلَيْهِ وَرُبَّمَا قَالَ فَمَا عَلِمْتُ بِشَىْءٍ وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ إِلاَّ بِهِ يَضْرِبُ بِالدِّرَّةِ عَلَىَّ وَقَالَ مَرَّةً عَلَى صَاحِبِى صُفُوقًا صُفُوقًا ثُمَّ قَالَ : قَاتَلَكَ اللَّهُ تَعَدَّى الْفُتْيَا وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ وَتَقُولُ : وَاللَّهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِى إِلَى جَنْبِهِ أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىَّ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ رِدَائِى وَرُبَّمَا قَالَ ثَوْبِى فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّى لاَ أُحِلُّ لَكَ مِنِّى أَمْرًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَأَرْسَلَنِى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىَّ فَقَالَ : إِنِّى أَرَاكَ شَابًّا فَصِيحَ اللِّسَانِ فَسِيحَ الصَّدْرِ وَقَدْ يَكُونُ فِى الرَّجُلِ عَشْرَةُ أَخْلاَقٍ تِسْعٌ حَسَنَةٌ وَرُبَّمَا قَالَ صَالِحَةٌ وَوَاحِدَةٌ سَيِّئَةٌ فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ التِّسْعَ الصَّالِحَةَ فَاتَّقِ طَيْرَاتِ الشَّبَابِ. قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ قَالَ سُفْيَانُ : وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : مَا تَرَكْتُ مِنْهُ أَلِفًا وَلاَ وَاوًا. ١٠١٤٧- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مُحمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ الصَّنْعَانِىُّ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الأَسَدِىِّ قَالَ : كُنْتُ مُحْرِمًا فَرَأَيْتُ ظَبْيًا فَرَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُ خُشَّاءَهُ يَعْنِى أَصْلَ قَرْنِهِ فَمَاتَ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْأَلُهُ فَوَجَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ رَجُلاً أَبْيَضَ رَقِيقَ الْوَجْهِ وَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَسَأَلْتُ عُمَرَ فَالْتَفَتَ إِلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : تَرَى شَاةً تَكْفِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَمَرَنِى أَنْ أَذْبَحَ شَاةً فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ صَاحِبٌ لِى : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُفْتِيَكَ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ فَسَمِعَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْضَ كَلاَمِهِ فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ ضَرْبًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىَّ لِيَضْرِبَنِى فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّى لَمْ أَقُلْ شَيْئًا إِنَّمَا هُوَ قَالَهُ قَالَ فَتَرَكَنِى ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتَ أَنْ تَقْتُلَ الْحَرَامَ وَتَتَعَدَّى الْفُتْيَا ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّ فِى الإِنْسَانِ عَشْرَةَ أَخْلاَقٍ تِسْعَةٌ حَسَنَةٌ وَوَاحِدَةٌ سَيِّئَةٌ وَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ السَّيِّئُ ثُمَّ قَالَ : وَإِيَّاكَ وَعَثَرَةَ الشَّبَابِ. ١٠١٤٨- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَرِيزٍ قَالَ : أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : ائْتِ رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِكَ فَلْيَحْكُمَا عَلَيْكَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدًا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَحَكَمَا عَلَىَّ تَيْسًا أَعْفَرَ. {ت} زَادَ فِيهِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ وَأَنَا نَاسٍ لإِحْرَامِى. ١٠١٤٩- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ : أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِى حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا مُخَارِقٌ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : احْكُمْ يَا أَرْبَدُ فَقَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرُكَ أَنْ تُزَكِّيَنِى. فَقَالَ أَرْبَدُ : أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : فَذَاكَ فِيهِ.