٤٥٥٩- أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِى طَاهِرٍ الْعَنْبَرِىُّ حَدَّثَنَا جَدِّى يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ - قَالَ عِكْرِمَةُ وَقَدْ لَقِىَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ وَوَاثِلَةَ ، وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلاً وَخَيْرًا عَنْ أَبِى أُمَامَةَ - قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِىُّ : كُنْتُ وَأَنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلاَلَةٍ ، وَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَىْءٍ ، وَهُمْ يَعْبَدُونَ الأَوْثَانَ - قَالَ - فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا ، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِى ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ : مَا أَنْتَ؟ قَالَ : «أَنَا نَبِىٌّ» . فَقُلْتُ : وَمَا نَبِىٌّ؟ قَالَ : «أَرْسَلَنِى اللَّهُ» . فَقُلْتُ : بِأَىِّ شَىْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ : «أَرْسَلَنِى بِصِلَةِ الأَرْحَامِ ، وَكَسْرِ الأَوْثَانَ ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لاَ يُشْرَكَ بِهِ شَيْئًا» . فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ : «حُرٌّ وَعَبْدٌ» . قَالَ : وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ ، فَقُلْتُ : إِنِّى مُتَّبِعُكَ. قَالَ : «إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا ، أَلاَ تَرَى حَالِى وَحَالَ النَّاسِ؟ وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِى قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِى» . فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِى وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ ، وَكُنْتُ فِى أَهْلِى فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ ، وَأَسْأَلُ كُلَّ مَنْ قَدِمَ مِنَ النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ عَلِىَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا : النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ. قَالَ : فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِى؟ قَالَ : «نَعَمْ أَلَسْتَ الَّذِى لَقِيتَنِى بِمَكَّةَ؟» . قَالَ قُلْتُ : يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَخْبَرْنِى عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ ، أَخْبَرْنِى عَنِ الصَّلاَةِ. قَالَ : «صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ ، وَحَيْنَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ فَالصَّلاَةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَىْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ ، وَحَيْنَئِذٍ تَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ» . قَالَ قُلْتُ : يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَالْوُضُوءُ حَدِّثْنِى عَنْهُ. قَالَ : «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ ، فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسَهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِى هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلاَّ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» . فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ : يَا عَمْرُو انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ فِى مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ عَمْرُو : يَا أَبَا أُمَامَةَ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّى وَرَقَّ عَظْمِى ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِى ، وَمَا بِى حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَلاَ عَلَى رَسُولِهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا ، وَلَكِنِّى قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِى الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِىِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلاَّ أَنَّهُ زَادَ فِى ذِكْرِ الْوُضُوءِ عِنْدَ قَوْلِهِ : «فَيَنْتَثِرُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِلاَّ خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ» . وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِنَا. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِى سَلاَّمٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ.