لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَهُودُ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ ف َاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) إِلَى قَوْلِهِ (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) يَعْنِى نَحْوَهُ ، فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا (مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلِيُمَيِّزَ أَهْلَ الْيَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) يَعْنِى تَحْوِيلَهَا عَلَى أَهْلِ الشَّكِّ (إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) يَعْنِى الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {ش} قَالَ الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِى قَوْلِهِ ( فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) يَعْنِى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِى وَجَّهَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ. ٢٣٣٩- وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِى قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ النَّضْرِ يَعْنِى ابْنَ عَرَبِىٍّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) قَالَ : قِبْلَةُ اللَّهِ ، فَأَيْنَمَا كُنْتَ فِى مَشْرِقٍ أَوْ مَغْرِبٍ فَلاَ تَوَجَّهَنَّ إِلاَّ إِلَيْهَا. ٢٣٤٠- وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ : عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الرَّفَاءُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو : عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : مَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ أَعَادَ الصَّلاَةَ كَانَ فِى الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِ الْوَقْتِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ خَطَؤُهُ الْقِبْلَةَ تَحَرُّفًا أَوْ شَيْئًا يَسِيرًا. {ت} وَرُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِىِّ أَنَّهُ قَالَ فِى الَّذِى يُصَلِّى لِغَيْرِالْقِبْلَةِ لاَ يُعِيدُ.