الرَّجُلُ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ لَقِيَنِي شَيْخٌ فَسَأَلَنِي مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: فَتَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ: وَاهًا لِمَكَّةَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل] كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا ... أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَزَالَنَا ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودُ الْعَوَاثِرُ - [١٤٤] - كَمْ بِذَاكَ الْحَجُونِ مِنْ حَيِّ صِدْقٍ ... مِنْ كُهُولٍ أَعِفَّةٍ وَشَبَابِ فَمَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْحَجُونِ وَلَا الصَّفَا ... وَلَا لَكَ حَقُّ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمِ وَإِنَّ لَنَا بِمَكَّةَ أَبْطَحَيْهَا ... وَمَا بَيْنَ الْأَخَاشِبِ وَالْحَجُونَا جَزَى اللهُ رَهْطًا بِالْحَجُونِ تَبَايَعُوا ... عَلَى مَلَأٍ يَهْدِي بِخَيْرٍ وَيُرْشِدُ قُعُودًا لَدَى خَطْمِ الْحَجُونِ كَأَنَّهُمْ ... مُقَاوِلَةٌ بَلْ هُمْ أَعَزُّ وَأْمَجَدُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى إِلَيْكَ لَجَا ... حَيُّ قُرَيْشٍ وَلَاتَ حِينَ لَجَاءِ حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ سَعَةُ الْأَرْضِ ... وَعَادَاهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ عَلَيْهِمْ ... ثُمَّ غُودِرُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْمَاءِ إِنَّ سَعْدًا يُرِيدُ قَاصِمَةَ الظَّهْرِ ... بِأَهْلِ الْحَجُونِ وَالْبَطْحَاءِ