مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٧١٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وبكّار بن قتيبة، وأحمد بن يحيى السابري، قالوا: حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار، قال: حدثنا أبو زميل، قال حدثني عبد الله بن عبّاس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، قال: فاستقبل نبي الله -صلى الله عليه [وسلم] - القبلة ، ثمّ مَدّ يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إنْ تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام
- [٣٠٨] - لا تعبد في الأرض أبدًا" ، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، فقال: يا نبيّ الله كذاك مناشدتك ربك؟ إنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله - عز وجل {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} فأمدّه الله بالملائكة.
قال أبو زميل: فحدثني ابنُ عبّاس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربةً بالسوط كصوت فارسٍ يقول أقدم حَيْزُوم إذ نظر إلى المشرك أمامه فخرَّ مستلقيا، فنظر إليه؛ فإذا هو قد خُطم على أنفه وشُقّ وجهه كضربة بالسوط
- [٣٠٩] - فاخْضَرَّ ذاك أجمع، فأتى الأنصاري فحدث ذاك رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] - فقال: صدقت ذلك من مدد من السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
قال أبو زميل: حدثني ابن عبّاس قال: فلمّا أسروا الأسارى شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر ، "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟" قال أبو بكر يا نبي الله! هم بنو العمّ والعشيرة أرى أنْ تأخذ منهم فدية؛ فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أنْ يهديهم إلى الإسلام، ف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكنّي أرى أنْ تمكنّا منهم فنضرب أعناقهم تمكنّي من فلان -نسيبًا لعمر- فأضرب عنقه، وتُمَكّن حمزة من فلان -أخًا له- ليضرب عنقه، وتمَكّنَ عليًّا من عَقيل، فيضرب عنقه، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها وقادتها، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلمّا كان من الغد
- [٣١٠] - جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر قاعدَيْن يبكيان، فقلت: يا رسول الله من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإنْ لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة" شجرةٍ قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله - عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} / فأحلّ الله الغنيمة لهم .
حديثهما واحد.
مستخرج أبي عوانة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السَّابِرِيُّ، قَالُوا: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ - [٢٥٥] - الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا كَانَ §يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تَعْبُدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا» ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] ، فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: §بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ، كَصَوْتِ فَارِسٍ، يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ عَلَى أَنْفِهِ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَاكَ أَجْمَعُ، فَأَتَى الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدٍ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ» ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: فَلَمَّا §أَسَرُوا الْأُسَارَى شَاوَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، تُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنُ حَمْزَةَ مِنْ فُلَانٍ أَخًا لَهُ لِيضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنُ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةٌ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا وقَادَتُهَا، فَهَوِيَ - [٢٥٦] - رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: ٦٨] ، فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ حَدِيثُهُمَا وَاحِدٌ
مستخرج أبي عوانة ط-أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٧١٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السَّابِرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُمِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيهِ [وسَلَّم] - الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا" ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَذاك (١) مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؟ إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} ، فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلائِكَةِ.
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ، كَصَوْتِ فَارِسٍ، يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ عَلَى أَنْفِهِ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبِه بِالسَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَاكَ أَجْمَعُ، فَأَتَى الأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيهِ [وسَلَّم] -، فَقَالَ: صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى شَاوَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ! مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أن تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، تُمَكِّنِّي مِنْ فُلانٍ -نَسِيبًا لِعُمَرَ- فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنُ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ -أَخًا لَهُ- لِيضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنُ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَئِمَّةٌ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا وقَادَتُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أَيِ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: "أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا} ، فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ.
حَدِيثُهُمَا وَاحِدٌ.
مستخرج أبي عوانة - ط الجامعة الإسلامية
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٧١٣٧ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وبكّار بن قتيبة، وأحمد بن يحيى السابري، قالوا: حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي (¬١)، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار، قال: حدثنا أبو زميل، قال حدثني عبد الله بن عبّاس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ
(¬٢) إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، قال: فاستقبل نبي الله -صلى الله عليه [وسلم] (¬٣) - القبلة (¬٤)، ثمّ مَدّ يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إنْ تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام
⦗٣٠٨⦘ لا تعبد في الأرض أبدًا"، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، فقال: يا نبيّ الله كذاك (¬٥) مناشدتك ربك؟ إنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (¬٦) فأمدّه الله بالملائكة.
قال أبو زميل: فحدثني ابنُ عبّاس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربةً بالسوط كصوت فارسٍ يقول أقدم حَيْزُوم (¬٧) إذ نظر إلى المشرك أمامه فخرَّ مستلقيا، فنظر إليه؛ فإذا هو قد خُطم (¬٨) على أنفه وشُقّ وجهه كضربة بالسوط
⦗٣٠٩⦘ فاخْضَرَّ ذاك أجمع، فأتى الأنصاري فحدث ذاك رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (¬٩) - فقال: صدقت ذلك من مدد من السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
قال أبو زميل: حدثني ابن عبّاس قال: فلمّا أسروا الأسارى شاور رسول الله ﷺ (¬١٠) أبا بكر وعمر (¬١١)، "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ " قال أبو بكر يا نبي الله! هم بنو العمّ والعشيرة أرى أنْ تأخذ منهم فدية؛ فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أنْ يهديهم إلى الإسلام، ف قال رسول الله ﷺ: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكنّي أرى أنْ تمكنّا منهم فنضرب أعناقهم تمكنّي من فلان -نسيبًا لعمر- فأضرب عنقه، وتُمَكّن حمزة من فلان -أخًا له- ليضرب عنقه، وتمَكّنَ عليًّا من عَقيل، فيضرب عنقه، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها (¬١٢) وقادتها، فهوى (¬١٣) رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلمّا كان من الغد
⦗٣١٠⦘ جئت إلى رسول الله ﷺ وأبي بكر قاعدَيْن يبكيان، فقلت: يا رسول الله من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإنْ لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله ﷺ: "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة" شجرةٍ قريبة من نبي الله ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (¬١٤) / (¬١٥) فأحلّ الله الغنيمة لهم (¬١٦).
حديثهما واحد.
مستخرج أبي عوانة - ط المعرفة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السَّابِرِيُّ، قَالُوا: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، قثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ ⦗٢٥٥⦘ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تَعْبُدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا» ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] ، فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ، كَصَوْتِ فَارِسٍ، يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ عَلَى أَنْفِهِ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَاكَ أَجْمَعُ، فَأَتَى الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدٍ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ» ، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى شَاوَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، تُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنُ حَمْزَةَ مِنْ فُلَانٍ أَخًا لَهُ لِيضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنُ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةٌ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا وقَادَتُهَا، فَهَوِيَ ⦗٢٥٦⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» ، شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٨] ، فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ حَدِيثُهُمَا وَاحِدٌ
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.