إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلا يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ، أو قاتله، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ" . قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: يقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" ، هِو أنِّي أَتَوَلَّى ثَوَابَهُ، إِذِ الصَّوْمُ لَيْسَ يَظْهَرُ مِنَ الصَّائِمِ بحَرَكَةٍ وَلاَ فِعْلٍ فَيَكْتُبَهُ حَفَظتُه، وَإِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، فَهَذَا ثَوَابٌ لاَ يُحْصَى. وَسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ مُسَلَّمٍ الْمِصِّيصِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: يَا أَحْمَدُ أَيَكُونُ شَيْئا أَعْظَمَ ثَوَابًا مِنَ الصَّبْرِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، الرِّضَا عَنِ اللهِ. قَالَ: وَيْحَكَ! إِذَا كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُوفِي الصَّابِرِينَ أجرهم بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَانْظُرْ مَا يَفْعَلُ بِالرَّاضِي عَنْهِ. بَابُ بَيَانِ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ , والدليل على أن أعمال البر فيه على المسلم أيسر منه في غيره من الشهور.