مستخرج أبي عوانة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
محمد بن عبد الملك الواسطي
§إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحَدٌ بِأَشَدَّ مِنَّا شِدَّةً فِي الْحَقِّ يُرِيدُ مُضِيًّا لَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ إِذَا رَأَوْهُمْ قَدْ خَلَصُوا مِنَ النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا وَيُجَاهِدُونَ مَعَنَا قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ، وَتُحَرَّمُ صُورَتُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَجِدُونَ الرَّجُلَ قَدْ أَخَذْتُهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِلَى حِقْوَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا - [١٥٦] - كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهِ أَوْ قَالَ: فِي قَلْبِهِ نِصْفَ قِيرَاطِ خَيْرٍ أَوْ قَالَ: مِثْقَالَ نِصْفِ قِيرَاطِ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَلَا يَزَالُ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يَقُولَ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ" - فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: - إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا فَاقْرَأُوا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: ٤٠] ، فَيَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا فَيَقُولُ: قَدْ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ فَهَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ عَادُوا حُمَمَةً لَمْ يَعْمَلُوا لَهُ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ، فَيُطْرَحُونَ فِي نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا وَمَا يَلِيهَا مِنَ الظِّلِّ أُصَيْفِرُ، وَمَا يَلِيهَا مِنَ الشَّمْسِ أُخَيْضِرُ؟ "قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي الْمَاشِيَةِ، قَالَ:" فَيَنْبُتُونَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَيُجْعَلُ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، ثُمَّ يُرْسَلُونَ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: خُذُوا فَلَكُمْ مَا أَخَذْتُمْ فَيَأْخُذُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: فَإِنِّي أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذْتُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَمَا أَفْضَلُ مِمَّا أَخَذْنَا؟ فَيَقُولُ: رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا "
مستخرج أبي عوانة ط-أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
محمد بن عبد الملك الواسطي
إذا خلص المؤمنون من النار وأمنوا، فوالذي نفسي بيده ما أحد ناشد مناشدة -في الحق يريد مضيا له- من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوهم قد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا إخواننا، إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار.
فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه، وتحرم صورهم على النار فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه، وإلى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حقوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط من خير فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم فيه -أو قال: في قلبه- نصف قيراط خير- أو قال: مثقال نصف قيراط خير- فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك لهم حتى يقول: اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه ذرة من خير فأخرجوه.
فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول: إن لم تصدقوا فاقرأوا: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} .
فيقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا، فيقول: قد شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفع المؤمنون، فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟
قال: فيأخذ قبضة من النار، فيخرج قوما قد عادوا حممة لم يعملوا له عمل خير قط، فيطرحون في نهر من أفوار الجنة، يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه،
- والذي نفسي بيده- كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم ترونها وما يليها من الظل أصيفر، وما يليها من الشمس أخيضر ".
قلنا: يا رسول الله، كأنك كنت في الماشية.
فينبتون كذلك، فيخرجون منه مثل اللؤلؤ، فتجعل في أعناقهم الخواتيم، ثم يرسلون في الجنة يقولون: هؤلاء الجهنميون، هؤلاء الذين أخرجهم الله من النار بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، يقول الله تبارك وتعالى لهم: خذوا فلكم ما أخذتم فيأخذون حتى ينتهوا، ثم يقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين، فيقول الله تبارك وتعالى: فإني أعطيتكم أفضل مما أخذتم، فيقولون: ربنا وما أفضل مما أخذنا؟ فيقول: رضواني فلا أسخط عليكم أبدا" .
مستخرج أبي عوانة - ط المعرفة
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
محمد بن عبد الملك الواسطي
إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَحَدٌ بِأَشَدَّ مِنَّا شِدَّةً فِي الْحَقِّ يُرِيدُ مُضِيًّا لَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ إِذَا رَأَوْهُمْ قَدْ خَلَصُوا مِنَ النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا وَيُجَاهِدُونَ مَعَنَا قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ، وَتُحَرَّمُ صُورَتُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَجِدُونَ الرَّجُلَ قَدْ أَخَذْتُهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِلَى حِقْوَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا ⦗١٥٦⦘ كَثِيرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهِ أَوْ قَالَ: فِي قَلْبِهِ نِصْفَ قِيرَاطِ خَيْرٍ أَوْ قَالَ: مِثْقَالَ نِصْفِ قِيرَاطِ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا. ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ فَلَا يَزَالُ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يَقُولَ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ " - فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ: - إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا فَاقْرَأُوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] ، فَيَقُولُونَ رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا فَيَقُولُ: قَدْ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ فَهَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ عَادُوا حُمَمَةً لَمْ يَعْمَلُوا لَهُ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ، فَيُطْرَحُونَ فِي نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا وَمَا يَلِيهَا مِنَ الظِّلِّ أُصَيْفِرُ، وَمَا يَلِيهَا مِنَ الشَّمْسِ أُخَيْضِرُ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي الْمَاشِيَةِ، قَالَ: " فَيَنْبُتُونَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَيُجْعَلُ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، ثُمَّ يُرْسَلُونَ فِي الْجَنَّةِ يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: خُذُوا فَلَكُمْ مَا أَخَذْتُمْ فَيَأْخُذُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: فَإِنِّي أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذْتُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَمَا أَفْضَلُ مِمَّا أَخَذْنَا؟ فَيَقُولُ: رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا "