إن الله لا يحب كل مختال فخور اشتدت على ثابت وغلق عليه بابه وطفق يبكي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فأخبره بما كبر عليه منها وقال أنا رجل أحب الجمال وأن أسود قومي فقال لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير ويدخلك الله الجنة قال فلما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ^ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ^ فعل مثل ذلك فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه بما كبر عليه وأنه جهير الصوت وأنه يتخوف أن يكون ممن حبط عمله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنك لست منهم بل تعيش حميدا وتقتل شهيدا ويدخلك الله الجنة فلما استنفر أبو بكر رضي الله عنه المسلمين الى أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب سار ثابت بن قيس فيمن سار فلما لقوا مسيلمة وبني حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا قالت وأرى رجلا من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال إني لما قتلت بالأمس مربي رجل من المسلمين فأنتزع مني درعا نفيسة ومنزله في أقصى المعسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلا وائت خالد بن الوليد فليبعث الى درعي فليأخذها فإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه أن علي من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه قال فأتى خالد بن الوليد فوجه الى الدرع فوجدها كما ذكر وقدم على أبي بكر رضي الله عنه فأخبره فأنفذ أبو بكر رضي الله عنه وصيته بعد موته فلا نعلم أن أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه الطبراني في معجمه الكبير ج٢/ص٧١ ح١٣٢٠ قال أبو عبد الله العجلي نا يونس بن بكير نا محمد بن إسحاق حدثني سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة حدثني ظئر كان لنا قال قدمت بأباعر لي عشرين أو ثلاثين بعيرا ذا المروة أريد الميرة من التمر فقيل لي إن عمرو بن عثمان في ماله والحسين بن علي في ماله قال فجئت عمرو بن عثمان فأمر لي ببعيرين أن يحمل لي عليهما فقال لي قائل ويلك ائت الحسين بن علي فجئته ولم أكن أعرفه فإذا رجل جالس بالأرض حوله عبيده بين يديه جفنة عظيمة فيها خبز غليظ ولحم وهو يأكل وهم يأكلون معه فسلمت فقلت والله ما أرى أن يعطيني هذا شيئا فقال هلم فكل فأكلت معه ثم قام إلى ربيع الماء مجراه فجعل يشرب بيديه ثم غسلهما وقال ما حاجتك فقلت أمتع الله بك قدمت بأباعر أريد الميرة من هذه القرية فذكرت لي فأتيتك لتعطيني مما أعطاك الله قال اذهب فأتني بأباعرك فجئت بها فقال دونك هذا المربد فأوقرها من هذا التمر فأوقرتها والله ما حملت ثم انطلقت فقلت بأبي وأمي هذا والله الكرم ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ج١/ص١٣١ ح٤٣٤