* لما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك القلادة رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا فقالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليه الذي لها ولم يزل أبو العاص مقيما على شركه حتى إذا كان قبيل فتح مكة خرج بتجارة إلى الشام بأموال من أموال قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الذي وجه السرية للعير التي فيها أبو العاص قافلة من الشام وكانوا سبعين ومائة راكب أميرهم زيد بن حارثة وذلك في جمادى الأولى في سنة ست من الهجرة فأخذوا ما في تلك العير من الأثقال وأسروا أناسا من العير فأعجزهم أبو العاص هربا فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص من الليل في طلب ماله حتى دخل على زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستجار بها فأجارته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح فكبر وكبر الناس معه قال بن إسحاق فحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قال صرخت زينب رضي الله عنها أيها الناس أني قد أجرت أبا العاص بن الربيع قال فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته أقبل على الناس فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم إنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على ابنته زينب فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص وقال لهم إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالا فإن تحسنوا تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك وإن أبيتم ذلك فهو فيىء الله الذي أفاءه عليكم فأنتم أحق به قالوا يا رسول الله بل نرده عليه قال فردوا عليه ماله حتى إن الرجل ليأتي بالحبل ويأتي الرجل بالشنة والأداوة حتى أن أحدهم ليأتي بالشطاط حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان أبضع منه ثم قال يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وما منعني من الإسلام عنده إلا تخوفا أن تظنوا أني إنما أردت أخذ أموالكم فلما أداها الله عز وجل إليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن إسحاق فحدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول لم يحدث شيئا بعد ست سنين ثم أن أبا العاص رجع إلى مكة بعد ما أسلم فلم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا ثم قدم المدينة بعد ذلك فتوفي في ذي الحجة من سنة اثنتي عشر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وأوصى إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه الحاكم في مستدركه ج٣/ص٢٦٤ ح٥٠٣٨