لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ألا وإنه بلغني أن فلانا قال لو قد مات عمر بايعت فلانا فمن بايع امرأ من غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له ولا للذي بايعه فلا يغترن أحد فيقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ألا وإنها كانت فلتة إلا أن الله وقى شرها وليس منكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ألا وإنه كان من خيرنا يوم توفى الله رسوله صلى الله عليه وسلم إن المهاجرين اجتمعوا إلى أبي بكر وتخلف عنا الأنصار في سقيفة بني ساعدة فقلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ننظر ما صنعوا فخرجنا نؤمهم فلقينا رجلان صالحان منهم فقالا أين تذهبون يا معشر المهاجرين فقلت نريد إخواننا من الأنصار قال فلا عليكم أن لا تأتوهم اقضوا أمركم يا معشر المهاجرين فقلت والله لا نرجع حتى نأتيهم فجئناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة وإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت من هذا فقالوا سعد بن عبادة قلت ما له قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وقد دفت إلينا يا معشر المسلمين منكم دافة وإذا هم قد أرادوا أن يختصوا بالأمر ويخرجونا من أصلنا قال عمر فلما سكت أردت أن أتكلم وقد كنت زورت مقالة قد أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد وكان أحلم مني وأوقر فأخذ بيدي وقال أجلس فكرهت أن أغضبه فتكلم فوالله ما ترك مما زورته في مقالتي إلا قال مثله في بديهته أو أفضل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولن يعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب دارا ونسبا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا فلم أكره شيئا من مقالته غيرها كان والله لأن أقدم فتضرب عنقي في أمر لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر فقال فتى الأنصار أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش فكثر اللغط وخشيت الاختلاف فقلت ابسط يدك يا أبا بكر فبسطها فبايعته وبايعه المهاجرون والأنصار ونزونا على سعد فقال قائل قتلتم سعدا فقلت قتل الله سعدا فلم نجد شيئا هو أفضل من مبايعة أبي بكر خشيت إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا واختلافا فبايعنا أبا بكر جميعا ورضينا به قال أبو حاتم قول عمر قتل الله سعدا يريد به في سبيل الله \٤١٣\ ابن حبان في صحيحه ج٢/ص١٥٢ ح٤١٣