٢٨٥ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عمرو بن أسيد بن حارثة ، حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة عن أبي هريرة Bه قال : بعث رسول الله A عشرة رهط (١) عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وهو جد عاصم بن عمر ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم بمائة رجل رام فاتبعوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر ، فقالوا : هذا تمر يثرب ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد ، فقالوا : انزلوا ولكم العهد والميثاق ألا نقتل منكم أحدا ، فقال عاصم : أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر اليوم اللهم بلغ عنا نبيك السلام ، فقاتلوهم ، فقتل منهم سبعة ، ونزل ثلاثة على العهد والميثاق ، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم وكتفوهم ، فلما رأى ذلك منهم أحد الثلاثة قال : هذا والله أول الغدر ، فعالجوه فقتلوه وانطلقوا بخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة إلى مكة ، فباعوهما ، وذلك بعد وقعة بدر فاشترى بنو الحارث خبيبا - وقد كان قتل الحارث يوم بدر - قالت ابنة الحارث : فكان خبيب أسيرا عندنا ، فوالله إن رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، والله لقد رأيته يأكل قطفا من عنب وما بمكة يومئذ من ثمره ، وإن هو إلا رزق رزقه الله خبيبا قالت : واستعار مني موسى يستحد به للقتل قالت : فأعرته إياه ، ودرج ابن لي وأنا غافلة ، فرأيته يجلسه على صدره قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب قالت : ففطن لي فقال : أتحسبين أني قاتله ما كنت لأفعله ، قالت : فلما أجمعوا على قتله قال لهم : دعوني أصلي ركعتين ، فصلى ركعتين وقال : لولا أن تحسبوا أن بي جزعا لزدت ، قالت : وكان خبيب أول من سن الصلاة لمن قتل صبرا (٢) ، ثم قال : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا : فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي حال كان في الله مصرعي وذلك في جنب الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو (٣) ممزع قال : وبعث المشركون إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا من لحمه بشيء ، وكان قتل رجلا من عظمائهم ، فبعث الله مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يستطيعوا أن يأخذوا من لحمه شيئا وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل البيهقي ، ثنا جدي ثنا أبو ثابت ، حدثني إبراهيم بن سعد ، فذكره بإسناده ومعناه ، وذكر قول المرأة : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، والله لقد وجدته يأكل قطفا من عنب ، وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة ، وقال في الشعر : وذلك في ذات الإله ، وزاد واستجاب الله لعاصم يوم أصيب فأخبر رسول الله A أصحابه يوم أصيبوا خبرهم . وذكر في عاصم ما بعث الله عليه من الدبر حتى حمته وذكر محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وزاد : فلما حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه ، فبعث الله الوادي ، فاحتمل عاصما ، فذهب به . قال : وقد كان عاصم أعطى الله عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا في حياته ، قال ابن إسحاق : فكان عمر بن الخطاب يقول : يحفظ الله المؤمن ، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته . وروينا عن بريدة بن سفيان استجابة الله دعاء خبيب على الذين قتلوه ، فلم يحل الحول ومنهم أحد غير رجل لبد بالأرض حين رآه يدعو ، وفي هذا الحديث الصحيح كرامات ظهرت على من سمي فيه