إلى سهيل بن عمرو، إن جاءك كتابي هذا ليلاً فلا تصبحن، وإن جاءك نهاراً فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء زمزم، فاستعانت امرأته أثيلة الخزاعية جدة أيوب بن عبد الله فادلجناهما وجواريهما فلم يصبحا حتى قرنا مزادتين وفرغتا منهما فجعلهما في كرين غوطيين ثم ملأهما وبعث بهما على بعير. حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، حدثنا عبد الملك بن الحارث بن أبي ربيعة المخزومي عن عكرمة بن خالد قال: بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذ نفر يطوفون عليهم ثياب بيض لم أر بياض ثيابهم لشيء قط، فلما فرغوا صلوا قريباً مني فالتفت بعضهم فقال لأصحابه: إذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار، قال: فقاموا ودخلوا زمزم فقلت: والله لو دخلت على القوم فسألتهم، فقمت فدخلت فإذا ليس فيها من البشر أحد. حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد عن رجل يقال له رباح مولى لآل الأخنس أنه قال: اعتقني أهلي فدخلت من البادية إلى مكة فأصابني بها جوع شديد حتى كنت أكوم الحصا ثم أضع كبدي عليه، قال: فقمت ذات ليلة إلى زمزم فنزعت فشربت لبناً كأنه لبن غنم مستوحمة أنفاساً، حدثني محمد ابن يحيى عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله القيسي عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم عن عبد الله بن غنمة عن العباس ابن عبد المطلب قال: تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى إن كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون منها فتكون صبوحاً لهم وقد كنا نعدها عوناً على العيال. حدثني محمد بن يحيى عن سليم بن مسلم عن سفيان الثوري عن العلاء بن أبي العباس عن أبي الطفيل قال: سمعت ابن عباس يقول: كانت تسمى في الجاهلية شباعة يعني زمزم ويزعم انها نعم العون على العيال، وحدثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ماء زمزم لما شرب له، وعن الواقدي عن عبد الحميد بن عمران عن خالد بن كيسان عن ابن عباس انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق. وحدثني جدي عن سعيد عن عثمان قال: حدثنا أبو سعيد عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: علامة ما بيننا وبين المنافقين ان يدلوا دلواً من ماء زمزم فيتضلعوا منها، ما استطاع منافق قط يتضلع منها، وعن الواقدي عن الثوري عن مغيرة بن زياد عن عطاء ان كعب الأحبار حمل منها ثنتي عشرة راوية إلى الشام، وعن الواقدي عن ثور بن يزيد عن مكحول عن كعب الأحبار انه كان يحمل معه من ماء زمزم يتزوده إلى الشام، وعن الواقدي عن ابن أبي ذؤيب عن القاسم بن عباس عن باباه مولى العباس بن عبد المطلب قال: جاء كعب الأحبار باداوة من ماء إلى زمزم ونحن ننزع عليها فنحيناه عنها، فقال العباس رضي الله عنه دعوه يفرغها فيها واستقى منهما اداوة وقال: انهما ليتعارفان يعني ايليا وزمزم. حدثني جدي قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عنبسة بن سعيد الرازي عن إبراهيم بن عبد الله الخاطبي عن عطاء عن ابن عباس قال: صلوا في مصلى الأخيار، واشربوا من شراب الأبرار، قيل لابن عباس: ما مصلى الأخيار ? قال تحت الميزاب، قيل وما شراب الأبرار ? قال: ماء زمزم، حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن جريج قال: سمعت انه يقال: خير ماء في الأرض ماء زمزم وشر ماء في الأرض ماء برهوت شعب من شعاب حضرموت وخير بقاع الأرض المساجد، وشر بقاع الأرض الأسواق، حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن جريج قال: حدثني عبد الله بن أبي بريدة عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ان زبيد بن الصلت أخبره أن كعباً قال: لزمزم برة مضنونة ضن بها لكم أول من أخرجت له إسماعيل ونجدها طعام طعم وشفاء سقم، قال ابن جريج: وأخبرني يزيد بن أبي زياد عن شيخ من أهل الشام قال: سمعت كعباً يقول: إني لأجد في كتاب الله تعالى المنزل أن زمزم طعام طعم، وشفاء سقم، حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني الكلبي عن عون بن حميد بن مل عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر أنه قال: قال لي عمي أبو ذر: يا بن أخي في حديث حدث به عن مقدم أبي ذر مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان في حديثهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: متى كنت ها هنا ? قال: قلت: أربع عشرة بين يوم وليلة وما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم فما أجد على كبدي سخفة وجع ولقد تكسرت عكن بطني فقال: انها طعام طعم، حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج أخبرني عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني رباح عن الأسود قال: كنت مع أهلي بالبادية فاتبعت بمكة فاعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئاً آكله، قال: فمكثت أشرب من ماء زمزم فانطلقت حتى أتيت زمزم فبركت على ركبتي مخافة أن أستقي وأنا قائم فيرفعني الدلو من الجهد، فجعلت انزع