النبي) ص (: هذا يوم عاشوراء يوم تنقضي فيه السنة، وتستتر فيه الكعبة، وترفع فيه الأعمال، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم. وحدثني جدي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج قال: كانت الكعبة فيما مضى انما تكسى يوم عاشوراء، إذا ذهب آخر الحاج حتى كانت بنو هاشم، فكانوا يعلقون عليها القمص يوم التروية من الديباج، لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالا، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا عليها الأزار، حدثني جدي عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن نافع قال: كان ابن عمر يكسو بدنه إذا أراد أن يحرم، القباطي والحبرة، فإذا كان يوم عرفة ألبسها إياها فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة، وأخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن أبيه قال: كسى البيت في الجاهلية الانطاع ثم كساه النبي) ص (الثياب اليمانية، ثم كساه عمر وعثمان القباطي، ثم كساه الحجاج الديباج ويقال: أول من كساه الديباج يزيد ابن معاوية ويقال: ابن الزبير، ويقال: عبد الملك بن مروان، وأول من خلق جوف الكعبة ابن الزبير، وأول من دعا على الكعبة عبد الله بن شيبة ويلقب الأعجم فدعا لعبد الملك بن هشام وكان خليفة. حدثني محمد بن يحيى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن حبيب بن أبي ثابت قال: كسا النبي) ص (الكعبة، وكساها أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما، وأخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم عن موسى بن عبيدة الربذي ان عمر بن الخطاب كسا الكعبة القباطي من بيت المال، قال أبو الوليد: وحدثني جدي قال: حدثني سعيد بن سالم عن ابن أبي نجيح عن أبيه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كسا الكعبة القباطي من بيت المال، وكان يكتب فيها إلى مصر تحاك له هناك، ثم عثمان من بعده، فلما كان معاوية بن أبي سفيان كساها كسوتين كسوة عمر القباطي، وكسوة ديباج، فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء، وتكسى القباطي في آخر شهر رمضان للفطر وأجرى لها معاوية وظيفة من الطيب لكل صلاة وكان يبعث بالطيب والمجمر والخلوق في الموسم وفي رجب وأخدمها عبيداً بعث بهم إليها فكانوا يخدمونها ثم اتبعت ذلك الولاة بعده. وحدثني جدي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني علقمة ابن أبي علقمة عن أمه عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي) ص (انها قالت: كسوة البيت على الأمراء. وحدثني جدي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني هشام ابن عروة ان عبد الله بن الزبير كسا الكعبة الديباج، وحدثني محمد بن يحيى عن سليم بن مسلم عن ابن جريج قال: كان معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق والمجمر وأجرى الزيت لقناديل المسجد من بيت المال، وأخبرني محمد ابن يحيى عن الواقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر محمد بن علي قال: كان الناس يهدون إلى الكعبة كسوة ويهدون إليها البدن عليها الحبرات فيبعث بالحبرات إلى البيت كسوة، فلما كان يزيد بن معاوية كساها الديباج الخسرواني فلما كان ابن الزبير اتبع أثره فكان يبعث إلى مصعب بن الزبير بالكسوة كل سنة فكانت تكسى يوم عاشوراء، وأخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يجلل بدنة بالأنماط فإذا نحرها بعث بالأنماط إلى الحجبة فيجعلونها على الكعبة قبل أن تكسى الكعبة، وأخبرني محمد بن يحيى عن الواقدي عن أشياخه قالوا: فلما ولي عبد الملك بن مروان كان يبعث كل سنة بالديباج فيمر به على المدينة فينشر يوماً في مسجد رسول الله) ص (على الأساطين ها هنا وها هنا ثم يطوى ويبعث به إلى مكة وكان يبعث بالطيب إليها وبالمجمر وإلى مسجد رسول الله) ص (ثم كان أول من أخدم الكعبة يزيد بن معاوية وهم الذين يسترون البيت، حدثني جدي قال: كانت الكعبة تكسى في كل سنة كسوتين كسوة ديباج، وكسوة قباطي؛ فأما الديباج فتكساه يوم التروية فيعلق عليها القميص ويدلى ولا يخاط فإذا صدر الناس من منى خيط القميص وترك الأزار حتى تذهب الحجاج لئلا يخرقونه فإذا كان العاشوراء علق عليها الأزار فوصل بالقميص فلا تزال هذه الكسوة الديباج عليها حتى يوم سبع وعشرين من شهر رمضان فتكسى القباطي للفطر، فلما كانت خلافة المأمون رفع إليه ان الديباج يبلى ويتخرق قبل أن يبلغ الفطر ويرقع حتى يسمج، فسأل مبارك الطبري مولاه وهو يومئذ على بريد مكة وصوافيها في