أبو خالد الزنجي: فقلت لابن خيثم: وما الطوفان ? قال: الموت. حدثني جدي سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس رضوان الله عليه أنه كان بمكة حي يقال لهم: العماليق فكانوا في عزة وكثرة، وثروة وكانت لهم أموال كثيرة من خيل، وإبل، وماشية وكانت ترعى بمكة وما حولها من مر، ونعمان وما حول ذلك، وكانت الخرف عليهم مظلة، والأربعة مغدقة، والأودية نجال، والعضاه ملتفة والأرض مبقلة وكانوا في عيش رخي فلم يزل بهم البغي والاسراف على أنفسهم والالحاد بالظلم واظهار المعاصي والاضطهاد لمن قاربهم ولم يقبلوا ما اوتوا بشكر الله حتى سلبهم الله تعالى ذلك فنقصهم بحبس المطر عنهم، وتسليط الجدب عليهم فكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء فأخرجهم الله تعالى من مكة بالذر سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث امامهم ويسوقهم بالجدب حتى ألحقهم الله تعالى بمساقط رؤوس آبائهم وكانوا قوماً عرباً من حمير فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا فأبدل الله تعالى الحرم بعدهم بجرهم فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه فأهلكم الله عز وجل جميعاً.