إبراهيم: ربنا أرنا مناسكنا، أمر أن يرفع القواعد من البيت، ثم أرى الصفا والمروة وقيل هذا من شعائر الله قال: ثم خرج به جبريل فلما مر بجمرة العقبة إذا بابليس عليها فقال جبريل: كبر وارمه ثم ارتفع ابليس إلى الجمرة الوسطى فقال له جبريل: كبر وارمه ثم ارتفع ابليس إلى الجمرة القصوى فقال له جبريل: كبر وارمه، ثم انطلق إلى المشعر الحرام ثم أتى به عرفة فقال له جبريل: هل عرفت ما أريتك ? ثلاث مرات قال: نعم! قال: فأذن في الناس بالحج قال: كيف أقول ? قال: قل: يا أيها الناس أجيبوا ربكم ثلاث مرات قال: فقالوا: لبيك اللهم لبيك قال: فمن أجاب إبراهيم يومئذ فهو حاج قال خصيف: قال مجاهد: حين حدثني بهذا الحديث أهل القدر لا يصدقون بهذا الحديث. حدثني جدي قال عثمان: وأخبرني موسى بن عبيدة قال: لما أمر إبراهيم بالأذان في الناس بالحج استدار بالأرض فدعى في كل وجه يا أيها الناس أجيبوا ربكم وحجوا قال: فلبى الناس من كل مشرق ومغرب وتطأطأت الجبال حتى بعد صوته، قال عثمان: وأخبرني ابن جريج قال: قال ابن عباس: رضوان الله عليه يأتوك رجالاً مشاة وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق بعيد، قال عطاء: وأرنا مناسكنا، أبرزها لنا وأعلمناها وقال مجاهد: أرنا مناسكنا، مذابحنا قال: وأخبرني عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم ان عبد الله بن الزبير قال: لعبيد بن عمير الليثي كيف بلغك ان إبراهيم عليه السلام دعا إلى الحج ? قال: بلغني انه لما رفع إبراهيم القواعد وإسماعيل وانتهى إلى ما أراد الله سبحانه من ذلك وحضر الحج استقبل اليمن فدعا إلى الله عز وجل وإلى حج بيته فأجيب أن لبيك اللهم لبيك ثم استقبل المشرق فدعا إلى الله وإلى حج بيته فأجيب ان لبيك لبيك، وإلى المغرب بمثل ذلك، وإلى الشام بمثل ذلك ثم حج باسماعيل ومن معه من المسلمين، من جرهم وهم سكان الحرم يومئذ مع إسماعيل وهم أصهاره، وصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء بمنى ثم بات بهم حتى أصبح وصلى بهم الغداة، ثم غدا بهم إلى نمرة فقام بهم هنالك حتى إذا مالت الشمس جمع بين الظهر والعصر بعرفة في مسجد إبراهيم ثم راح بهم إلى الموقف من عرفة فوقف بهم وهو الموقف من عرفة الذي يقف عليه الامام يريه ويعلمه فلما غربت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتى المزدلفة، فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة ثم بات حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاة الغداة، ثم وقف به على قزح من المزدلفة وبمن معه وهو الموقف الذي يقف به الامام، حتى إذا أسفر غير مشرق دفع به وبمن معه يريه ويعلمه كيف ترمى الجمار، حتى فرغ له من الحج كله، واذن به في الناس ثم انصرف إبراهيم راجعاً إلى الشام فتوفي بها صلى الله عليه وسلم وعلى جيمع أنبياء الله والمرسلين، قال عثمان: أخبرني ابن إسحاق قال: أمر الله عز وجل إبراهيم عليه السلام بالحج واقامته للناس، وأراه مناسك البيت وشرع له فرايضه وكان إبراهيم يومئذ حين أمر بذلك ببيت المقدس من ايليا قال عثمان: وأخبرني زهير بن محمد قال: لما فرغ إبراهيم من البيت الحرام قال: أي رب اني قد فعلت فأرنا مناسكنا فبعث الله تعالى إليه جبريل فحج به حتى إذا جاء يوم النحر عرض له ابليس، فقال: احصب فحصب بسبع حصبات ثم الغد ثم اليوم الثالث فملأ ما بين الجبلين ثم علا على ثبير، فقال: يا عباد الله أجيبوا ربكم فسمع دعوته من بين الأبحر ممن في قلبه مثقال ذرة من ايمان فقالوا: لبيك اللهم لبيك قال: ولم يزل على وجه الأرض سبعة من المسلمين فصاعداً لولا ذاك لاهلكت الأرض ومن عليها قال عثمان: وأخبرني زهير ابن محمد أن أول من أجاب إبراهيم حين أذن بالحج أهل اليمن، وأخبرني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني عثمان بن الأسود عن عطاء بن أبي رباح ان موسى بن عمران طاف بين الصفا والمروة وعليه عباءة قطوانية وهو يقول: لبيك اللهم لبيك فأجابه ربه عز وجل لبيك يا موسى وها أنا معك. وأخبرني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: حدثني غالب ابن عبيد الله قال: سمعت مجاهداً يذكر عن ابن عباس رضوان الله عليه قال: مر بصفاح الروحاء ستون نبياً، إبلهم مخطمة بالليف قال عثمان: وأخبرني غالب بن عبيد الله قال: سمعت مجاهداً يذكر عن ابن عباس قال: أقبل موسى نبي الله تعالى يلبي تجاوبه جبال الشام على جمل أحمر عليه عباءتان قطوانيتان، قال عثمان: وأخبرني ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن عروة بن الزبير انه قال: بلغني ان البيت وضع لآدم عليه السلام يطوف به ويعبد الله عنده وان نوحاً قد حجه، وجاءه، وعظمه قبل الغرق فلما أصاب الأرض الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق فكانت ربوة حمراء معروف مكانه فبعث الله عز وجل هوداً إلى عاد فتشاغل بأمر قومه حتى هلك ولم يحجه. ثم بعث الله تعالى صالحاً عليه السلام إلى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه، ثم بوأه الله عز وجل لابراهيم فحجه، وعلم مناسكه، ودعا إلى زيارته، ثم لم يبعث الله نبياً بعد إبراهيم إلا حجه قال عثمان: وأخبرني ابن إسحاق قال: حدثني من لا اتهم عن سعيد بن المسيب عن رجل كان من أهل العلم انه كان يقول: كأني انظر إلى موسى بن عمران منهبطاً من هرشا عليه عباءة قطوانية يلبي بحجة قال عثمان: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا اتهم عن عبد الله بن عباس رضوان الله عليه أنه كان يقول: لقد سلك فج الروحاء سبعون نبياً حجاجاً عليهم لباس الصوف مخطمي ابلهم بحبال الليف، ولقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبياً. حدثني جدي قال: قال عثمان بن ساج: أخبرني محمد بن إسحاق قال: حدثني طلحة بن عبد الله بن كريز الخزاعي أن موسى عليه السلام حين حج طاف بالبيت فلما خرج إلى الصفا لقيه جبريل عليه السلام فقال: يا صفي الله انه الشد إذا هبطت بطن الوادي فاحتزم موسى نبي الله على وسطه بثوبه فلما انحدر عن الصفا وبلغ بطن الوادي سعى وهو يقول: لبيك اللهم لبيك قال: يقول الله تعالى: لبيك يا موسى ها أنذا معك، قال عثمان: وأخبرني صادق انه بلغه ان رسول الله) ص (قال: لقد مر بفج الروحاء أو قال: لقد مر بهذا الفج سبعون نبياً على نوق حمر خطمها الليف، ولبوسهم العباء، وتلبيتهم شتى، منهم يونس بن متى فكان يونس يقول: لبيك فراج الكرب لبيك، وكان موسى يقول: لبيك أنا عبدك لبيك لبيك، قال: وتلبية عيسى لبيك أنا عبدك، ابن أمتك، بنت عبديك لبيك، قال: عثمان وأخبرني مقاتل قال: في المسجد الحرام بين زمزم والركن قبر سبعين نبياً منهم هود، وصالح، وإسماعيل، وقبر آدم، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف في بيت المقدس. حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه قال: خطب صالح الذين آمنوا معه فقال لهم: ان هذه دار قد سخط الله عليها وعلى أهلها فاظعنوا عنها فانها ليست لكم بدار قالوا: رأينا لرأيك تبع فمرنا نفعل قال: تلحقون بحرم الله وأمنه لا أرى لكم دونه، فأهلوا من ساعتهم بالحج ثم احرموا في العباء وارتحلوا قلصا حمرا مخطمة بحبال الليف ثم انطلقوا آمين البيت الحرام حتى وردوا مكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا فتلك قبورهم في غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني هاشم وكذلك فعل هود ومن آمن معه وشعيب ومن آمن معه. وحدثني جدي عن رجل من أهل العلم قال حدثني محمد بن مسلم الرازي عن جرير بن عبد الحميد الرازي عن الفضل بن عطية عن عطاء ابن السايب أن إبراهيم عليه السلام رأى رجلاً يطوف بالبيت فأنكره فسأله ممن أنت ? فقال: من أصحاب ذي القرنين قال: وأين هو ? قال: هو ذا بالأبطح فتلقاه إبراهيم فاعتنقه فقيل لذي القرنين: لم لا تركب ? قال: ما كنت لأركب وهذا يمشي فحج ماشياً. قوله عز وجل إن أول بيت وضع للناس وما جاء في ذلك حدثنا أبو محمد قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني ابن جريج قال: بلغنا ان اليهود قالت: بيت المقدس أعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء ولأنه في الأرض المقدسة، وقال المسلمون: الكعبة أعظم فبلغ ذلك النبي) ص (فنزل إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً حتى بلغ فيه آيات بينات مقام إبراهيم وليس ذلك في بيت المقدس، ومن دخله كان آمناً أوليس ذلك في بيت المقدس قال عثمان: وأخبرني خصيف قال: أول بيت وضع للناس قال: أول مسجد وضع للناس، وقال مجاهد: أول بيت وضع للناس مثل قوله كنتم خير أمة أخرجت للناس، قال عثمان: وأخبرني محمد بن ابان عن زيد بن أسلم انه قرأ إن أول بيت وضع للناس حتى بلغ فيه آيات بينات مقام إبراهيم قال: الآيات البينات هي مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ولله على الناس حج البيت، وقال: يأتين من كل فج عميق، وقال عثمان: وأخبرني محمد بن إسحاق ان قول الله عز وجل إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة أي مسجد مباركاً وهدى للعالمين وقال: لتنذر أم القرى ومن حولها، قال عثمان: وأخبرني يحيى ابن أبي أنيسة في قول الله عز وجل إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً قال: كان موضع الكعبة قد سماه الله عز وجل بيتاً قبل أن تكون الكعبة في الأرض وقد بني قبله بيت ولكن الله سماه بيتاً، وجعله الله مباركاً وهدى للعالمين قبلة لهم. ما جاء في مسألة إبراهيم خليل الله الأمن والرزق لأهل مكة شرفها الله تعالى والكتب التي وجد فيها تعظيم الحرم حدثنا أبو الوليد قال: وأخبرني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي قال: دعا إبراهيم عليه السلام للمؤمنين وترك الكفار لم يدع لهم بشيء فقال الله تعالى: ومن كفر فامتعه قليلاً ثم اضطره إلى عذاب النار، وقال زيد بن أسلم: سأل إبراهيم عليه السلام ذلك لمن آمن به ثم مصير الكافر إلى النار، قال عثمان: وأخبرني محمد بن السايب الكلبي قال: قال: إبراهيم) ص (رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليم الآخر فاستجاب الله عز وجل له فجعله بلداً آمناً، وآمن فيه الخايف ورزق أهله من الثمرات، تحمل اليهم من الأفق، قال عثمان: وقال مقاتل بن حيان: انما اختص إبراهيم في مسألته في الرزق للذين آمنوا فقال تعالى: الذين كفروا سأرزقهم مع الذين آمنوا ولكني امتعهم قليلاً في الدنيا ثم اضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير، قال عثمان: وقال مجاهد: جعل الله هذا البلد آمناً لا يخاف فيه من دخله. وحدثني جدي قال حدثني إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: حدثني سعيد بن السايب بن يسار قال: سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره يذكرون انهم سمعوا انه لما دعا إبراهيم لمكة أن يرزق أهله من الثمرات نقل الله عز وجل أرض الطايف من الشام فوضعها هنالك رزقاً للحرم. حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن النبي) ص (قال: لما وضع الله الحرم نقل إليه الطايف من الشام حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت عبد الرحمن ابن نافع بن جبير بن مطعم يقول: سمعت الزهري يقول: ان الله عز وجل نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطايف لدعوة إبراهيم خليل الله قوله وأرزق أهله من الثمرات. حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء إبراهيم يطالع إسماعيل عليهما السلام فوجده غايباً ووجد امرأته الاخرة، وهي السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، فوقف فسلم، فردت عليه السلام واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب فقال: ما طعامكم وشرابكم ? قالت: اللحم والماء، قال: هل من حب أو غيره من الطعام ? قالت: لا قال: بارك الله لكم في اللحم والماء، قال ابن عباس رضوان الله عليه: يقول رسول الله) ص (: لو وجد عندها يومئذ حباً لدعا لهم بالبركة فيه، فكانت تكون أرضاً ذات زرع. حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير مثله وزاد فيه قال سعيد بن جبير ولا يخلى أحد على اللحم والماء بغير مكة إلا وجع بطنه وان أخلى عليهما بمكة لم يجد كذلك أذى، قال سعيد بن سالم: فلا أدري عن ابن عباس يحدث بذلك سعيد بن جبير أم لا يعني قوله ولا يخلى أحد على اللحم والماء بغير مكة إلا وجع بطنه. حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين عن ابن عباس رضوان الله عليهما قال: وجد في المقام كتاب هذا بيت الله الحرام بمكة، توكل الله برزق أهله من ثلاثة سبل، مبارك لأهله في اللحم والماء واللبن، لا يحله أول من أهله ووجد في حجر في الحجر كتاب من خلقة الحجر أنا الله ذو بكة الحرام، وضعتها يوم صنعت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى تزول أخشباها مبارك لأهلها في اللحم والماء. وحدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا رشيد بن أبي كريب عن أبيه عن ابن عباس رضوان الله عليه قال: لما هدموا الكعبة البيت وبلغوا أساس إبراهيم وجدوا في حجر من الأساس كتاباً فدعوا له رجلاً من أهل اليمن، وآخر من الرهبان، فإذا فيه أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والأرض والشمس والقمر ويوم صنعت هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حنفاء.