لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتُكَ دَمَعَتْ عَيْنَاكَ، فَقَالَ: رَحْمَةً رَحِمْتُهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَـ?ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} قلتُ: والشأن هنا من عكرمة، إذ لا نجدُ الحديث عن شدادٍ إلَّا من طريقه، فإن كان عكرمة حفظه فبها ونعمت، ولكن أنَّى يثبُتُ ذلك؟؟ وقد قال عبد الرحمن بنُ أبي حاتم الرازي (في الجرح والتعديل ٧/ ٤١) : سألتُ أبي عن عكرمة بن عمار فقال: كان صدوقًا، وربما وهم في حديثه، وربما دلَّس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط، ويكفي للتدليل على ذلك أن عبارة (وأنا معه) في هذه الرواية إن لم تكن محفوظةً لم يكن في الرواية متابعة لحديث أبي غالب، وتكون إذًا من قبيل الحكاية المجرَّدة، وكذلك ينبغي التثبت من صحة ذكر شداد بن عبد الله، فلعل عكرمة سمع هذا من غيره، فوهم في الإسناد، وهو احتمالٌ قائم، أو لعلَّ شدادًا سمعه من أبي غالب، وسلك عكرمةُ الجادَّة فلم يُقِم إسناده، والحاصل أن رواية عكرمة عن شداد هذه محلُّ نظرٌ، وأضيفُ هنا فائدة، إذ قال أبو حاتمٍ الرازي في العلل (٤٩٤) : الأوزاعيُّ أعلمُ به؛ - قلتُ: يعني شدَّادًا - لأنَّ شَدَّادًا دِمَشقيٌّ وَقَعَ إِلَى الْيَمَامَةِ، والأوزاعيُّ مِنْ أَهْلِ بلدِهِ، والأوزاعيُّ أَفْهَمُ بِهِ، وأهلُ الْيَمَامَةِ يَروون عَنْهُ ثلاثةَ أَحَادِيثَ؛ يَقُولُونَ: عَنْ شَدَّاد، عَنْ أَبِي أُمامَة، أحدُها هَذَا، قلت: فإذا حديثُ عكرمة بن عمارٍ - وهو من أهل اليمامة - عن شدادٍ ليس من الثلاثة أحاديث التي عدَّها أبو حاتم فيما يرويه أهل اليمامة عَنْ شَدَّاد، عَنْ أَبِي أُمامَة، (وراجع التحفة ٤٨٧٨، و ٤٨٧٩، و ٤٨٨١) والله تعالى أجلُّ وأعلم، ثمَّ وقفت على رواية قد يحسِبها غيرُ المنتبهِ متابعةً أخرى يرويها عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، قال: