يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا وَمَالاً وَوَلَدًا وَسَخَّرْتُ لَكَ الأَنْعَامَ وَالْحَرْثَ وَتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ فَكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّكَ مُلاَقِىَّ يَوْمَكَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِى، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ، يَقُولُ: الْيَوْمَ أَتْرُكُكَ فِى الْعَذَابِ، هَكَذَا فَسَّرُوهُ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ قَالُوا إِنَّمَا مَعْنَاهُ الْيَوْمَ نَتْرُكُهُمْ فِى الْعَذَابِ (التحفة ٤٠١٣، و ١٢٤٥٦) فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٤٣٢) : هو حديثٌ حسن، قلت: أو غيرُ ذلك، فإن الحديث يرويه مالكُ بن سُعيرٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيد وأبي هريرة، ورواه عنه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِىُّ الْبَصْرِىُّ (وعنه الترمذي في الجامع (٢٦١٥) ، وابن خزيمة في التوحيد (٢١٧) ، وأبو بكر بن أبي داود في البعث (٣٤» قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الأَعْمَشِ إِلا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، قلت: ليس لمثل مالك بن سُعير أن يتفرد عن الأعمش، فإنه ليس من أثبات أصحاب الأعمش، لا سيما وقد تُكُلِّم فيه، قال أبو داود (ميزان الاعتدال ٦٦٣٤) : ضعيف، وقال أبو عبد الله البخاري (في العلل الكبير للترمذي ٥٨٩) : هذا مقاربُ الحديث، وقال أبو حاتم وأبو زرعة (في الجرح والتعديل ٨/ ٩٢٤) : صدوق، وانتهى الحافظ ابن حجر في التقريب (شاغف ٦٤٨٠ / عوامة) إلى أنه: لا بأس به، وأما قول الترمذي: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ، فلعله يعني أنه يُروى هكذا عن مالك بن سُعير، على تفرُّدِ مالك بن سعير به، قلت: فذكر أبي سعيد الخدري في الحديث لا يخلو من نظر، والصوابُ حديثُ سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، قال الإمام مسلم في صحيحه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ، اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِى الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِى سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِى سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَىْ فُلْ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِىَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّى أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِى، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِىَ فَيَقُولُ: أَىْ فُلْ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى أَىْ رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِىَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ فَيَقُولُ فَإِنِّى أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِى، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِى بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَا هُنَا إِذًا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِى نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْهَدُ عَلَىَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِى، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِى يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ (التحفة ١٢٦٦٦) ، والله تعالى أجلُّ وأعلم الحديث ٤٣٣ قال أبو عبد الله ابن ماجه: