أَبِي: رَوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ جَمَاعَةٌ، فَمِنْهُمْ: مَنْ يَرْفَعُ حَدِيثَ عَاصِمٍ، وَيُوقِفُ حَدِيثَ أَبِي نَضْرَةَ، ومنهم: من يوقف حَدِيث عَاصِم، ويرفع حَدِيث أَبِي نضرة ومنهم: من يرفع الحديثين جَمِيعًا، وقد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حرب بهما، فأوقف حَدِيث عَاصِم، ورفع حَدِيث أَبِي نضرة، قُلْتُ: فالصحيح ما هو؟ فَقَالَ: أما حَدِيث عَاصِم فالصحيح موقوف، وحديث أَبِي نضرة الصَّحِيح مرفوع، لأن سُلَيْمَان كَانَ ثبتا، قلت: يعني الوجه الصواب في رواية الحديث، لا أنه صالحٌ للحجة، فإن أحدًا ممن رواه ليس ممن يعتمد على روايته، فأما حماد بن سلمة، فقد تقدم الكلام في روايته، فهو وإن كان صحيح السماع منه، فإن في أدائه عنه نظرًا، وأما يزيد بن هارون وأبو أسامة حماد بن أسامة فلم يدركا سعيد بن إياس الجريري إلا وقد تغير، إن لم يكن اختلط، قال أبو عبد الله البخاري في التاريخ (٣/ ١٥٢٠) : قال أحمد عن يزيد بن هارون: ربما ابتدأنا الجريري وكان قد أنكر، وسمعت من الجريري سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، وبعد ذاك، وقال يحيى بن معين (تاريخ الدوري ٤٤١٢) : وسمع يزيد بن هارون من الجريري والجريريُّ مختلط، وقال أبو داود (سؤالات الآجري ٧٩٧) : أرواهم عن الجريري إسماعيل بن علية، وكل من أدرك أيوب، فسماعه من الجريري جيد، وقال العجلي (٥٧٦) : بصري ثقة، واختلط بأَخَرَة، روى عنه في الاختلاط: يزيدُ بن هارون، وابن المبارك، وابن أبي عدي، وكل ما روى عنه مثل هؤلاء فهو مختلط، إنما الصحيحُ عنه حماد بن سلمة، وإسماعيلُ بن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعا، سمع منه قبل أن يختلط بثماني سنين، وسفيان الثوري وشعبة صحيح، وقال يعقوب بن سفيان (في المعرفة ٢/ ١١٥) : ثقةٌ أخذوا عنه، من سمع منه في الصحة لأنه كان عمل فيه السن، فتغير، وكان أهل العلم يسمعون منه، وسماع هؤلاء الذين بأخرة فيه وفيه، وقال النسائي (في الضعفاء والمتروكين ٢٧١) : من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء، وكذلك ابن أبي عروبة، قلت: وأما معمر ففي روايته عن شيوخه العراقيين من الكلام ما سبق بيانه، والذي يصح عندي ما رواه البخاري في باب ٢٣ من كتاب الرقاق، قال: