أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٣٦٨) : هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، قلت: أما أنه على شرط الشيخين فلا، فليس عندهما شيء من رواية أبي صالح ذكوان السمان عن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه، ولا وجدت رواية لأبي صالح عن سعد، اللهم إلا هذه، لو صحَّت، على أن بعض من ترجموا له ذكروا أنه سأل سعدًا عن مسألة، وقد اختُلِفَ في هذا الحديث اختلافا كبيرا، وذكر الأئمة هذا الخلاف، كلٌّ بقدر ما وفقه الله، فنجد ذكر الخلاف في العلل لعلي بن المديني (السرساوي ١٢٣ / الأزهري ١٥٢) ، ومعرفة الرجال لأبي القاسم بن محرز عن ابن معين (١٠٦٠ / ج ٢/ ١٠٧) ، والعلل للدارقطني (٦٥٥) ، فأما علي بن المديني - رحمه الله - فذكر الاختلاف على أبي صالح، وأما يحيى بن معين والدارقطني - رحمهما الله - فذكرا الاختلاف على الأعمش، فأبدأ إن شاء الله تعالى بسرد أقوالهم، ثم أبدأ بالنظر في الحديث في ضوء ما تبين لي، مستعينا بالله تعالى، ومستفيدا من جهود الأفاضل محققي الطبعات المذكورة، فأقول، وبالله التوفيق: قال الإمام علي بن المديني في العلل (السرساوي ١٢٣ / الأزهري ١٥٢) : حديثُ أبي هريرة: أن النبي رأى رجلا يدعو رافعا يديه، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ورواه جريرٌ عن الأعمش عن أبي صالحٍ، مرسلا، ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد، ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي صالح، أن النبي صلى لله عليه وسلم رأى سعدا، والحديثُ عندي حديثُ القعقاع، وكان أبو معاوية يقول في الحديث: أن يحني، وقال أبو بكر البرقاني يروي العلل عن أبي الحسن الدارقطني: ٦٥٥ - وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ سَعْدٍ: رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعِي، فَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ،