إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: فَإِنَّ الَّذِى يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمَرَ، فقال أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (٣٤١) : هذا حديثٌ صحيحٌ، قلت: أو غيرُ ذلك، والحديثُ رواه جماعة عن الأعمش، أثبتهم أبو معاوية، وتابعه وكيعٌ، ويعلى بن عبيد، وخالهم بعض الناس - على ما ذكر البزار - فجعله من حديث الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم، ولا ينبغي أن يُعبأ بهذه المخالفة، فإن أبا معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، قال عبد الله بن أحمد في العلل (١٢٨١) : قال أبي: أبو معاوية من أحفظ أصحاب الأعمش، قلت له: مثل سفيان؟ قال: لا، سفيان في طبقة أخرى، مع أن أبا معاوية يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش، وقال عبد الله (العلل ٢٥٤٣) : قلت له - يعني أباه - أيما أثبتُ أصحاب الأعمش؟ فقال: سفيانُ الثوريُّ أحبهم إليَّ، قلت له: ثم من؟ فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم - يعني عالما بالأعمش، قال ابن رجب في الملحق بشرح العلل (باب أصحاب الأعمش عتر ٥٣٣/ همام ٧١٨) : وقال أبو بكر الخلال: أحمدُ لا يعبأُ بمن خالف أبا معاوية في حديث الأعمش، إلا أن يكون الثوري، وقال الدارقطني (الملحق بشرح العلل عتر ٥٣٥ / همام ٧٢٠) : أرفع الرواة عن الأعمش: الثوريُّ، وأبو معاوية، ووكيعٌ، ويحيى القطان، وابن فضيل، وقد غلط عليه في شيء، وأما الحديث فقد رواه جماعة عن الأعمش عن ثمامة - وهو المحفوظ عن الأعمش - منهم: جعفر بن عون، وعنه الدارمي في السنن (٢٨٨١ - كتاب الرقاق، باب ١٠٤) عبدة بن سليمان وعنه وأبو بكر بن أبي شيبة (٣٤٩٩٠) ، علي بن مسهر (السنن الكبرى ١١٤١٤ الرشد/ التأصيل ١١٥٩٠) محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، وعنه الإمام أحمد (في المسند ١٩٥٧٧، معتلي ٢٤٠٠) ، وإسحاق بن إسماعيل اليتيم (صفة الجنة لابن أبي الدنيا ١١٣ - عن جوامع الكلم) ، وعمرو بن علي (مسند البزار ٤٣٠١) ، وهناد بن السري (في الزهد ٦٣ - عن جوامع الكلم، ومن طريقه ابن حبان التقاسيم ٥٢٠٢ / الترتيب ٧٤٢٤) محمد بن عبيد الطنافسي (وعنه هناد في الزهد ٩٠ - عن جوامع الكلم) وكيع بن الجراح وعنه الإمام أحمد (في المسند ١٩٦٢٢) وأبو بكر بن أبي شيبة (في المصنف ٣٤٩٩٠) ، وهناد بن السري (في الزهد ٩٠ - عن جوامع الكلم) يعلى بن عبيد الطنافسي (وعنه عبد بن حميد في المنتخب السنة ٢٦٣/ التركية ٢٦٣) وهناد بن السري (في الزهد ٩٠ - عن جوامع الكلم) لكن ثمامة بن عقبة، وإن كان وثقه يحيى بن معين (الجرح والتعديل ٢/ ١٨٩٢) ، والنسائي (تهذيب التهذيب) ، فإنه لم يثبت أن روى عنه أحدٌ من وجهٍ يثبتُ مثله، إلا الأعمش، والأعمش - بدون شك - أعرف به من يحيى بن معين، ومن النسائي، قال يعقوب بنُ سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٨٤) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، قَالَ: لَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ، فَقَالَ: شَغَلَتْكَ التِّجَارَةُ، فَقُلْتُ: وَأَنْتَ شَغَلَتْكَ الْإِمَارَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ ثُمَامَةَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيَّ، وَذَكَرَ الْأَعَمْشُ أَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ لَيْسَ صَاحِبَ حَدِيثٍ، وقال أيضا (٣/ ٢٢٠) :حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ ثُمَامَةَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيَّ، وَذَكَرَ الْأَعْمَشُ أَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ، لَيْسَ صَاحِبَ الْحَدِيثِ، وقال عبد الله بن أحمد (٢٨٥٧) : حدثني أبو معمر، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: سمعتُ الأعمش يقول: حَدَّثتُ بأحاديث على التعجُّبِ، ف بلغني أن قوما اتخذوها دينا، لا عدتُ لشيءٍ منها، قلت: أخشى أن يكون هذا الحديثُ منها، وأما تفرُّد الأعمش عن ثمامة، فإليكم بيانه: قَالَ عَلِيٌّ بن المديني في العلل (١٨٣/ السرساوي) : ثُمَامَةُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُحَلِّميُّ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ هَارُونَ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَعْمَشُ، قال الأخ مازن - حفظه الله: وقد وافقه فيما ذكر: البخاري وأبو حاتم، وخالفه مسلم، فعدَّ ثمامة بن عقبة فيمن تفرد الأعمش بالرواية عنهم، وقول ابن المديني ومن وافقه - وكلهم في رتبة شيوخ مسلم - رحمه الله - حجة على مسلم، فمن علم حجة على من لم يعلم، قلت: أهكذا بدون تمحيص؟؟؟ في الحقيقة، لا ينبغي أن يفوتنا أمرٌ مهمٌّ وقف عليه مسلمٌ، ولم يقف عليه الأخ مازن: لا يصحُّ الإسنادُ إلى ثمامة إلا من طريق الأعمش، وأما رواية هارون بن سعد عنه، فإنما تُعَدُّ من الرواية على المجاز، ويُعرفُ هذا بالنظر في الأحاديث القليلة التي رويت عنه، قال مسلم في الوحدان: وممن تفرَّدَ عنه الأعمشُ بالرواية - واسم الأعمش: سليمان بن مهران الكاهلي- والأعمش يُكنى أبا محمد: ٤٩٥/ ٤٩٦ - ثُمامة بن عُقبة المحلمي، قلت: لكن نبدأ بذكر كلام أبي حاتم، ثم كلام البخاري، ثم ننظر في تلك الروايات: قال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل: ٢/ ١٨٩١ - ثمامة بْن عقبة المحلمي، روى عن زيد بْن أرقم، والحارث بن سويد، روى عَنْهُ الأعمش، وهارون بْن سعد العجلي، وقال أبو عبد الله البخاري في التاريخ: ٢/ ٢١١٥ - ثمامة بْن عقبة المحلمي، سَمِعَ زيد بْن أرقم، روى عَنْهُ الأعمش، وهارون بْن سعد الكوفِي، فأما رواية هارون بن سعد عن ثمامة، فلم أقف عليها، اللهم إلا ثلاثة أحاديث، منها ما ساقه الطبراني في الأوسط، قال رحمه الله - عن جوامع الكلم: