ثَلَاثَةٌ لَنْ يَزَلْنَ فِي أُمَتِّي: التَّفَاخُرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالْأَنْوَاءُ. زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى هَذَا ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ أَيْضًا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. أ. هـ فأما زكريا بن يحيى بن عمارة، فقد ترجم له أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٣/ ٢٧١٤) ، قال: (زكريا بن يحيى بن عمارة، أبو يحيى الذرَّاع، روى عن ثابت البناني وعبد العزيز بن صهيب، وعاصم الجحدري. روى عنه مسلم بن إبراهيم، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، ونصر بن علي، وعمرو بن علي الصيرفي. سمعتُ أبي يقول ذلك، وسألته عنه فقال: شيخٌ) ثم أضاف أبو محمد: (سُئِلَ أبو زرعة، عن زكريا بن عمارة فحسَّن القول فيه) وسبق قول البزار فيه: لا بأس به، وانتهى الحافظ ابن حجر في التقريب (شاغف ٢٠٤٤) إلى أنه: صدوق يخطئ، وتعقبه شيخانا الفاضلان صاحبا التحرير - حفظهما الله - فقالا (٢٠٣٣) :بل: صدوقٌ حسن الحديث، ولفظة (يخطئ) لم ترد إلا عن ابن حبَّان .... إلخ قلت: أخشى أن يكون في هذا الحديث الدليل على أنه يخطئ كما قال ابنُ حبَّان، وابن حجر! ولا أدري - إن كان هذا الحديث محفوظا عن هشيم - أين الأثبات من أصحابه منه؟ أين شعبة؟ ومالك؟ وسفيان الثوري؟ وعبد الله بن المبارك؟ وأين الإمام أحمد؟ أين أبو بكر بن أبي شيبة؟ أين عَمرٌو الناقد؟ وقتيبة بن سعيد؟ ومسدد بن مسرهد؟ وغيرهم كثير؟؟ فلعل التوقف عن تصحيح هذا الحديث أولى، لا سيما ولم يرو زكريا عن هشيمٍ إلَّا هذا الحديث، فيما أعلم، والله تعالى أجل وأعلم. والحديث عندي صالحٌ للاستشهاد، في أحسن الأحوال، على أني أشكُّ أنه من حديث أنس، وأنما المحفوظ أنه من مراسيل الحسن البصري: قال المعافى بن عمران الموصلي في الزهد (عن جوامع الكلم) :