السنن الصغير للبيهقي {ط العلمية}
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٤٠٨٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَأَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ، وَلاَ يُرِيدُ حَرْبًا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَسِيرِهِ وَنُزُولِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، فَقَالُوا : اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا ، وَلاَ تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً فَخَرَجَ سُهَيْلٌ مِنْ عِنْدِهِمْ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا قَالَ
قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنَهُمُ الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاَثًا وَأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُهَا إِلاَّ بِسِلاَحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ ، وَأَنَّهُ لاَ إِسْلاَلَ وَلاَ إِغْلاَلَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي كَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ مِنْ أَصْحَابِهِ الصُّلْحَ ، ثُمَّ قَالَ : قُدِّمَ الْكِتَابُ لِيُكْتَبَ ، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سُهَيْلٌ : لاَ أَعْرِفُ هَذَا ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ وَبِاسْمِ أَبِيكَ قَالَ : فَأُتِيَ الصَّحِيفَةَ لِيَكْتُبَ إِذْ طَلَعَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَبَسَهُ فَأَفْلَتَ ، فَلَمَّا رَآهُ سُهَيْلٌ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ بِلُبَّتِهِ فَتَلَّهَ ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ وَلَجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا. قَالَ : صَدَقْتَ وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي جَنْدَلٍ : أبا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ، إِنَّا قَدْ صَالَحْنَا هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ ، وَإِنَّا لاَ نَغْدِرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ مُدْرَجًا : ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ ، فَلَمَّا آمَنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا بِالإِسْلاَمِ إِلاَّ دَخَلَ فِيهِ ، لَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ السَّنَتَيْنِ فِي الإِسْلاَمِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا.
قَالاَ : وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَاطْمَأَنَّ بِهَا أَفْلَتَ إِلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ عُتْبَةُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ ، وَبَعَثَا بِكِتَابِهِمَا مَعَ مَوْلًى لَهُمَا وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، اسْتَأْجَرَاهُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا صَاحِبَهَا أَبَا بَصِيرٍ ، فَقَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَا إِلَيْهِ كِتَابَهُمَا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَصِيرٍ ، إِنَّ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ قَدْ صَالَحُونَا عَلَى مَا عَلِمْتَ ، وَإِنَّا لاَ نَغْدِرُ ، فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَرُدُّنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي وَيَعْبَثُونَ بِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ ، اصْبِرْ وَاحْتَسَبَ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا قَالَ : فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ ، وَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ جَلَسُوا إِلَى سُورِ جِدَارٍ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيِّ : أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ : إِنْ شِئْتَ ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ بِهِ عُنُقَهُ ، وَخَرَجَ الْمَوْلَى يَشْتَدُّ فَطَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَذَا رَجُلٌ قَدْ رَأَى فَزَعًا فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ : وَيْلَكَ مَا لَكَ قَالَ : قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفَتْ ذِمَّتُكَ وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ ، وَقَدِ امْتَنَعْتُ بِنَفْسِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي وأَنْ يَعْبَثُوا بِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلَ أُمِّهِ مِحَشُّ حَرْبٍ ، لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى نَزَلَ بِالْعَيْصِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيمَنْ كَانَ يَلْحَقُ بِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَطْعِهِمْ عَلَى مَنْ مَرِّ بِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى كَتَبَتْ فِيهَا قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ لَمَا آوَاهُمْ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ.
السنن الصغير للبيهقي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢٩٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَأَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، وَلَا يُرِيدُ حَرْبًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَسِيرِهِ وَنُزُولِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالُوا: اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، وَلَا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً فَخَرَجَ سُهَيْلٌ مِنْ عِنْدِهِمْ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا قَالَ: «قَدْ §أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنَهُمُ الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي كَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ مِنْ أَصْحَابِهِ الصُّلْحَ، ثُمَّ قَالَ: قُدِّمَ الْكِتَابُ لِيُكْتَبَ، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قَالَ سُهَيْلٌ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو» فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ - [١٣] - بِاسْمِكَ وَبِاسْمِ أَبِيكَ قَالَ: فَأُتِيَ الصَّحِيفَةَ لِيَكْتُبَ إِذْ طَلَعَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَبَسَهُ فَأَفْلَتَ، فَلَمَّا رَآهُ سُهَيْلٌ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ بِلُبَّتِهِ فَتَلَّهَ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ وَلَجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا. قَالَ: «صَدَقْتَ» وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي جَنْدَلٍ: «أبا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إِنَّا قَدْ صَالَحْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرَ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ مُدْرَجًا: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَلَمَّا آمَنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا بِالْإِسْلَامِ إِلَّا دَخَلَ فِيهِ، لَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ السَّنَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا قَالَا: وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَاطْمَأَنَّ بِهَا أَفْلَتَ إِلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ عُتْبَةُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ، وَبَعَثَا بِكِتَابِهِمَا مَعَ مَوْلًى لَهُمَا وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، اسْتَأْجَرَاهُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا صَاحِبَهَا أَبَا بَصِيرٍ، فَقَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَا إِلَيْهِ كِتَابَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ صَالَحُونَا عَلَى مَا عَلِمْتَ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرُ، فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرُدُّنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي وَيَعْبَثُونَ بِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اصْبِرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ، اصْبِرْ وَاحْتَسَبَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ، وَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي - [١٤] - الْحُلَيْفَةِ جَلَسُوا إِلَى سُورِ جِدَارٍ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيِّ: أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: إِنْ شِئْتَ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ بِهِ عُنُقَهُ، وَخَرَجَ الْمَوْلَى يَشْتَدُّ فَطَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَذَا رَجُلٌ قَدْ رَأَى فَزَعًا» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: وَيْلَكَ مَا لَكَ قَالَ: قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي، فَمَا بَرِحَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفَتْ ذِمَّتُكَ وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ، وَقَدِ امْتَنَعْتُ بِنَفْسِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي وأَنْ يَعْبَثُوا بِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَيْلَ أُمِّهِ مِحَشُّ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ» فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى نَزَلَ بِالْعَيْصِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيمَنْ كَانَ يَلْحَقُ بِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَطْعِهِمْ عَلَى مَنْ مَرِّ بِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى كَتَبَتْ فِيهَا قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ لَمَا آوَاهُمْ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ
السنن الصغير للبيهقي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢٩٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَأَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، وَلَا يُرِيدُ حَرْبًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَسِيرِهِ وَنُزُولِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالُوا: اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، وَلَا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً فَخَرَجَ سُهَيْلٌ مِنْ عِنْدِهِمْ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا قَالَ: «قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرَى بَيْنَهُمُ الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي كَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ مِنْ أَصْحَابِهِ الصُّلْحَ، ثُمَّ قَالَ: قُدِّمَ الْكِتَابُ لِيُكْتَبَ، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قَالَ سُهَيْلٌ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو» فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ ⦗١٣⦘ بِاسْمِكَ وَبِاسْمِ أَبِيكَ قَالَ: فَأُتِيَ الصَّحِيفَةَ لِيَكْتُبَ إِذْ طَلَعَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَبَسَهُ فَأَفْلَتَ، فَلَمَّا رَآهُ سُهَيْلٌ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ بِلُبَّتِهِ فَتَلَّهَ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ وَلَجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا. قَالَ: «صَدَقْتَ» وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي جَنْدَلٍ: «أبا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إِنَّا قَدْ صَالَحْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرَ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ مُدْرَجًا: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَلَمَّا آمَنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا بِالْإِسْلَامِ إِلَّا دَخَلَ فِيهِ، لَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ السَّنَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا قَالَا: وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَاطْمَأَنَّ بِهَا أَفْلَتَ إِلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ عُتْبَةُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ، وَبَعَثَا بِكِتَابِهِمَا مَعَ مَوْلًى لَهُمَا وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، اسْتَأْجَرَاهُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا صَاحِبَهَا أَبَا بَصِيرٍ، فَقَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَا إِلَيْهِ كِتَابَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ صَالَحُونَا عَلَى مَا عَلِمْتَ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرُ، فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرُدُّنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي وَيَعْبَثُونَ بِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصْبِرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ، اصْبِرْ وَاحْتَسَبَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ، وَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي ⦗١٤⦘ الْحُلَيْفَةِ جَلَسُوا إِلَى سُورِ جِدَارٍ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيِّ: أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: إِنْ شِئْتَ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ بِهِ عُنُقَهُ، وَخَرَجَ الْمَوْلَى يَشْتَدُّ فَطَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا رَجُلٌ قَدْ رَأَى فَزَعًا» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: وَيْلَكَ مَا لَكَ قَالَ: قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي، فَمَا بَرِحَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفَتْ ذِمَّتُكَ وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ، وَقَدِ امْتَنَعْتُ بِنَفْسِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي وأَنْ يَعْبَثُوا بِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْلَ أُمِّهِ مِحَشُّ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ» فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى نَزَلَ بِالْعَيْصِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيمَنْ كَانَ يَلْحَقُ بِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَطْعِهِمْ عَلَى مَنْ مَرِّ بِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى كَتَبَتْ فِيهَا قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ لَمَا آوَاهُمْ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.