الإمام في معرفة أحاديث الأحكام ط- أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الإمام في معرفة أحاديث الأحكام ط- أخرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

[في الذي يأتي امرأته وهي حا ئض] ، فقال: اختلفت الرواية فيه، فمنهم من رواه عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوف، ومنهم من روى عن مقسم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وأما حديث شعبة، فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكي أن شعبة قال: أسنده الحكم لي مرة ووقفه مرة. وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث ". وزعم الحافظ أبو بكر البيهقي – بعد ذكر الاختلاف على شعبة – أنه سمع أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه، ثم روى من جهة عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد يعني ابن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الذي يأتي [امرأته] وهي حائض ، فذكره موقوفا. قال ابن مهدي: "فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟! قال: إني كنت مجنونا فصححت. قال البيهقي:" [فقد] رجع شعبة عن رفع الحديث، وجعله من قول ابن عباس ". الوجه الثاني: الاختلاف في الإسناد واللفظ، فرواه إبراهيم بن طهمان، عن مطر الوراق، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – في من وقع على امرأته وهي حائض –: إنه" يتصدق بدينار أو نصف دينار ". أخرجه البيهقي. ففي هذه الرواية أن الحكم رواه عن مقسم بخلاف رواية شعبة، فإنها عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم. وروى عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، ففسره قتادة فقال:" إن كان واجدا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار". ورواه عبد الله بن بكر، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا غشى امرأته وهي حائض، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار. ورواه حماد بن الجعد، عن قتادة، حدثني الحكم بن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن حدثه: أن مقسما حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فزعم أنه أتى – يعني امرأته – وهي حائض، فأمره نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار. أخرج هذه الروايات الثلاث البيهقي في "سننه" ، وذكر أيضا ما ذكره أبو داود، وهو قوله: "وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، أظنه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أمره أن يتصدق بخمسي دينار" ، وفي بعض الروايات عن أبي داود ليس فيه: "أظنه عن عمر بن الخطاب" . قال البيهقي: "وهذا اختلاف ثالث في إسناده ومتنه، رواه إسحاق الحنظلي، عن بقية بن الوليد، عن الأوزاعي بهذا الإسناد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كانت له امرأة تكره الرجال، وكان كلما أرادها اعتلت عليه بالحيضة، فظن أنها كاذبة فأتاها، فوجدها صادقة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يتصدق بخمسي دينار" . قال: "وكذلك رواه إسحاق، عن عيسى بن يونس، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت له امرأة .... ، فذكره، وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر" . قلت: قد روي في رواية زيد بن عبد الحميد هذه، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وطئ جارية له، فإذا هي حائض، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "تصدق بنصف دينار" . وهو من طريق عبد الملك بن حبيب الفقيه، قال: [ثنا] أصبغ بن الفرج، عن السبيعي، عن زيد. وقيل: إن السبيعي "لا يدرى من هو" ، مع الانقطاع الذي ذكره البيهقي بين عبد الحميد وعمر. الوجه الثالث: الطعن المطلق. قال الشافعي رحمه الله تعالى في "أحكام القرآن" – في من أتى امرأته حائضا، أو بعد تولية الدم ولم تغتسل –: "يستغفر الله تعالى، ولا يعود حتى تطهر، وتحل لها الصلاة، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله" . وقال البيهقي: "أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو بكر ابن إسحاق الفقيه: جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها ترجع إلى عطاء العطار، وعبد الحميد، وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر" . وقال أبو محمد الظاهري: "أما حديث مقسم: فمقسم ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به" . قلت: قد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ بصحة حديث مقسم عن ابن عباس هذا، وأخرجه في "المستدرك" ، وكذلك الحافظ أبو الحسن ابن القطان حكم بأن هذا الحديث صحيح – أعني طريق أبي داود –، وقال: "فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري ومسلم، ووثقه النسائي والكوفي، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ضابطا لما يرويه، ومن دونه في الإسناد لا يسأل عنهم" . قال: "وسيتكرر على سمعك من بعض المحدثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضا لا يصح، فليعلم أنه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب – زعموا –، فممن صرح بذلك: أبو علي ابن السكن، قال:" هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس ". انتهى كلامه" . قال ابن القطان: "فنقول له: الذين رووه مرفوعا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث قد يثبت في رفعه إياه، فممن روى عنه مرفوعا: يحيى القطان – كما تقدم الآن –، وناهيك به! ومحمد بن جعفر غندر، وهو أخص الناس بشعبة مع ثقته. ورواه [سعيد] بن عامر، فقال فيه: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس من قوله وقفه عليه، ثم قال شعبة:" أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه. فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام! حدثنا بحفظك، ودعنا من فلان وفلان، فقال: والله! ما أحب أني حدثت بهذا أو سكت، [أو أني] عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه ". فهذا غاية التثبت منه، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه، فوقفه على ابن عباس، كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز له – بل يجب عليه – أن يتقلد مقتضاه، فيفتي به؟ هذا قوة للخبر لا توهين له" . قلت: فيما تضمن كلامه رد التعليل بالرفع والوقف على الطريقة الفقهية والأصولية، وذلك زيادة أخرى لطيفة، وهو أن بعض الروايات يبعد انتقال الوهم فيها من الوقف إلى الرفع، مثل رواية حماد بن الجعد، عن قتادة التي تقدم لفظها: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فزعم أنه أتى – يعني امرأته – وهي حائض ، إلى آخره. ولما أورده البيهقي قال عقيبه: "كذا رواه حماد بن الجعد [عن] قتادة، عن الحكم مرفوعا. وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن ذلك موقوف، وكذلك رواه أبو عبد الله الشقري موقوفا، إلا أنه أسقط عبد الحميد من إسناده" ، ثم أخرجه من حديث عارم، حدثنا سعيد بن زيد، ثنا أبو عبد الله الشقري، أراه عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحائض إذا وقع عليها .... ، الحديث. فأقول: الذي أشار إليه من رواية شعبة الموقوف قد ذكرها، وفيه عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، وكذلك ما ذكره من رواية الشقري، عن ابن عباس في الحائض إذا وقع عليها، وكلاهما فتوى، فيمكن أن يتوهم من الاختلاف في الرفع والوقف غلط من رفع إذا لم يختلفا إلا في هذا المعنى – أعني الرفع والوقف –. وأما رواية من روى قصة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال صاحبها، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم حكمه، فهذا يبعد الانتقال فيه من فتوى إلى قصة محكية. ثم رواية الشقري ليس فيها جزم، لقوله: "أراه عن الحكم" . وأما ما ذكره أبو الحسن ابن القطان بعد حكاية ما قال شعبة: "والله ما أحب أني حدثت بهذا " ، إلى آخره، وهو قوله: "هذا غاية التثبت منه" ، فتأمل ألفاظ شعبة ودلالتها على ما قال أبو الحسن جيدا. وأما ما ذكره البيهقي من رجوع شعبة عن رفعه وما حكاه، فإن أبا الحسن ابن القطان خالف في ذلك، وقال: "نظن أنه رضي الله عنه لما أكثر عليه في رفعه إياه توقى رفعه، لا لأنه موقوف، ولكن إبعادا للظنة عن نفسه، وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال، فوقفه. فإن كان هذا فلا يبالى بذلك أيضا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضره، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضا قد رواه عن الحكم مرفوعا – كما رواه شعبة فيما تقدم –، وهو عمرو بن قيس الملائي – وهو ثقة –، قال فيه عن الحكم ما قاله [شعبة] من رفعه إياه، إلا أن لفظه: "فأمره أن يتصدق بنصف دينار" ، ولم يذكر دينارا، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، قال فيه: واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بنصف دينار، ذكره النسائي رحمه الله تعالى، فهذه حال يجب فيها نصف دينار ". قال:" وهو مؤكد لما قلناه، من أن دينارا ونصف دينار إنما هو باعتبار حالتين: لا تخيير، ولا شك. ورواه أيضا مرفوعا كذلك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن المذكور: قتادة، وهو من هو "، ثم حكاه من جهة النسائي بروايته بإسناده عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا غشي امرأته وهي حائض، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار. [قال ابن القطان] :" إلا أن الأظهر في هذا أنه شك من الراوي في هذه القضية بعينها، فهذا شأن حديث مقسم، ولن تعدم عنه فيه وقفا، وإرسالا، وألفاظا أخر لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه. وأما ما روي فيه من: "خمسي دينار" ، أو: "عتق نسمة" ، فما منها شيء يعول عليه، فلا يعتمد في نفسه، ولا يطعن به على

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.