محمد بن نصر المروزي: "جماع تفسير النصيحة على وجهين، أحدهما فرض، والآخر نافلة، فالنصيحة المفروضة لله: هي شدة العناية من الناصح لاتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانبة ما حرم" . اهـ. وأما النصحية التي هي نافلة: هي إيثار محبته على محبة نفسه. اهـ. فأما الفرض منها فمجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقا له. اهـ. وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض: فبذل المجهود بإيثار الله على كل محبوب، بالقلب وسائر الجوارح حتى لا يكون في الناصح فضل عن غيره. وأما النصيحة لكتاب الله: فشدة حبه وتعظيم قدره إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، ثم شدة العناية لتدبره والوقوف عند تلاوته بطلب معاني ما أحب الله أن يفهمه عنه فيقوم به لله بعد ما يفهمه، بما أمر به كما يحب ويرضى، ثم ينشر ما فهم في العباد ويديم دراسته والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه. وأما النصيحة لرسول الله في حياته فبذل المجهود في طاعته ونصرته ومعاونته والمسارعة إلى محبته. وأما بعد وفاته فالعناية بطلب سنته والبحث عن أخلاقه وآدابه وتعظيم أمره ولزوم القيام به وشدة الغضب والإعراض عمن يدين بخلاف سنته والإعراض عمن ضيعها لدنيا يؤثره عليها كان منه قريبا أو بعيدا. ثم التشبه به في جميع هديه. وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم واجتماع الأمة عليهم وكراهية افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله والبغض لمن أراد الخروج عليهم. اهـ. وأما النصيحة للمسلمين فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم ويفرح بفرحهم ويحزن بحزنهم ويحب صلاحهم وألفتهم ودوام النعم عليهم ونصرهم على عدوهم. اهـ.