أخرجه البخاري أو مسلم أو النسائي أو الجماعة أو هذا حديث مجمع على صحته. وحيث إن دراسة إسناد ابن مندة للحكم على الحديث من طريقه أمر صعب وذلك لأمرين: أولهما: أن الحصول على تراجم شيوخ ابن مندة وشيوخ شيوخه أي الذين هم دون رجال الستة أمر صعب يعرف ذلك أهل الصنعة. ثانيهما: إن كثير ممن توجد تراجمهم قد لا يذكرون بجرح ولا تعديل، ولو فرض أنه وجد في بعضهم جرح فإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما مثلا فلا يضر الحديث ما قيل فيمن هو دون سند الصحيحين. وكذلك إذا كان في السنن أو غيرها من كتب فالاعتماد على أسانيدها لا على مشايخه هو. ولذلك فقد بذلت جهدي للحصول على مصادر هذه الأحاديث مستعيناً في ذلك بمعاجم الأحاديث كالمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ومفتاح كنوز السنة، والأطراف. قد استطعت بعون الله تعالى وتوفيقه الوصول إلى عزو تلك الأحاديث إلى مصادرها، كما يرى القارئ ذلك في الهامش، إضافة إلى دراسة أسانيد ابن مندة والحكم عليها إن أمكن وبذلك تبينت مصادر الكتاب، فمعظم أحاديثه في الصحيحين وفي الأمهات الأخرى كالمسند والترمذي وأبي داود وابن ماجة وغيرها. الثالث: نقد الكتاب الإقدام على نقد عمل العلماء ولا سيما من اشتهر منهم بغزارة علمه وسعة اطلاعه من الأمور الصعبة، ولكن ليست هناك حيلة في عدم ركوبها، فمن المعلوم أن عمل البشر غير المعصومين عرضة للخطأ، ولذلك فلا تمنع مكانة العالم أن يقال أخطأ في كذا. مع أن النقد الذي يوجه إليه عرضة للخطأ أيضاً. وقد سبق أن ذكرت محاسن الكتاب في خلال عرضي لمنهجه في التأليف، وهي كثيرة جداً، وهنا سنذكر الملاحظات على المصنف وهي تنحصر في ناحيتين، الناحية الفنية، والناحية العلمية، وفي كلتا الحالتين سوف نذكر وجهة المصنف بناء على دراستنا للكتاب سواء أكانت تلك الوجهة مقبولة أم مردودة. أولاً: الناحية الفنية: سبق أن أشرت إلى أن الكتاب قد اشتمل على مائة وتسعة فصول وقد يرى القارئ في عدد من هذه الفصول تكراراً أو تداخلاً، أي إنه كان من الممكن دمج بعضها مع البعض الآخر، وحذف المكرر منها. مثال ذلك ما جاء في الجزء الأول فصل ١٣ (ذكر ما بعث الله عز وجل به رسوله عليه السلام إلى عباده