الإيمان لابن منده ط-أخرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الإيمان لابن منده ط-أخرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حديث

من دون الرحلة إلى الصحابة المتفرقين في الأمصار، لأن جمع الحديث لم يكن قد تم في هذه الفترة، رغم وجود بعض المدونات والصحف كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وهناك عامل آخر يدفع التابعين للرحلة وهو طلب الإسناد العالي فبدل أن يسمع الشخص بواسطة عن الصحابي يرحل إليه ليأخذ منه بنفسه. كما حدث الوضع في الحديث أيضاً فدعا المحدثين للرحلة لأخذ الحديث من مظانه الصحيحة بحثاً عن أصله وللتأكد من معرفة حال رواته، ورغم استقرار التدوين في القرن الثالث فإن الرحلة في طلب الحديث استمرت خلال القرن الرابع. هكذا سن الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون لهم الرحلة في طلب الحديث فأصبح ذلك من آداب الطالب، وقد مضى ابن مندة على سنن المحدثين من قبله فرحل في طلب العلم ولم يكتف بالأخذ عن الشيوخ الكثيرين بأصبهان، وفيما يلي عرض لرحلاته وأسماء بعض الشيوخ الذين أخذ عنهم في المدن التي زارها فقد كان واسع الرحلة في طلب الحديث وسماعه وتحصيله وجمعه وتصنيفه، إذ بقي في الرحلة زمناً طويلاً. رحلته إلى نيسابور: تذكر المراجع أن بدء رحلته كانت إلى نيسابور وعمره حينذاك تسع عشرة سنة وأنه سمع بها نحوا من خمسمائة ألف حديث ، فقد كان أول ارتحاله إليها قبل الثلاثين أو فيها بعد الثلاثمائة فسمع بها من أبي حامد بن بلال ومحمد بن الحسين القطان، وأبي علي محمد بن أحمد الميداني، وحاجب بن أحمد، وأبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، وأبي بكر بن محمد بن علي بن محمد، ومحمد بن علي بن عمر، والحسين ابن محمد بن معاذ قوهيار، وأبي عثمان عمرو بن عبد الله البصري وطبقتهم. رحلته إلى العراق: نقل الذهبي عن الحاكم النيسابوري قوله: أول خروج ابن مندة إلى العراق من عندنا سنة تسع وثلاثين، فسمع بها وبالشام وأقام بمصر سنين وصنف التاريخ والشيوخ ، ثم ذكر الذهبي أنه: سمع ببغداد من إسماعيل الصفار، وأبي جعفر بن البختري الرزاز وطبقتهما . وبدمشق من إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان القنطري، وجعفر بن محمد بن هشام، وعلي بن يعقوب بن أبي العقب، وأبي عبد الله بن أبي مروان وانتخب عليه فوائده، وأحمد بن سليمان بن حذلم، ويحيى بن عبد الله بن الحارث الزجاج، وأبي الميمون البجلي، وأحمد بن القاسم بن معروف، وأبي بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دجانة، وإسحق بن إبراهيم ابن هاشم الأذرعي وهارون بن محمد الموصلي، والحسن بن أحمد بن عمير، وعدي بن يعقوب الخطيب . وبمصر من أبي الطاهر أحمد بن عمرو المدايني، والحسن بن يوسف الطرائفي، وحمزة بن محمد الكناني الحافظ، ومحمد بن الحسن بن إسماعيل المدايني وأقرانهم . وقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أسماء بعض المدن التي رحل إليها ابن مندة وبعض من سمع منهم، ولم يذكر تاريخ دخوله إليها فقال: سمع بمكة، من أبي سعيد بن الأعرابي وطبقته. وبالمدينة، من جعفر بن محمد بن موسى العلوي. وببيت المقدس، من أحمد بن زكريا المقدسي وعدة. وبسرخس، من عبد الله بن محمد بن حنبل. وبمرو، من محمد بن أحمد بن محبوب ونظرائه. وبطرابلس، من خيثمة بن سليمان القرشي، ومحمد بن الحسن بن منصور الإمام. وبتنيس، من عثمان بن محمد السمر قندي. وبغزة، من علي بن العباس الغزي . وبقيسارية، من إبراهيم بن معاوية القيسراني. وببيروت، من موسى بن عبد الرحمن الصباغ . ثم قال - أي الذهبي: "بعد أن سرد المدن التي رحل إليها ابن مندة، وأسماء العلماء الذين أخذ عنهم: وسمع من خلق سواهم بمدائن كثيرة ولم أعلم أحداً كان أوسع رحلة منه، ولا أكثر حديثاً منه مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ، كما يروي بالإجازة عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبي العباس بن عقدة، والفضل بن الخصيب، وطائفة أجازوا له باعتناء أبيه وأهل بيته" . الفصل الثالث: مكانته العلمية، وثناء الناس عليه ابن مندة واسع الرحلة، كثير الحديث كثير التصانيف مع الثقة والحفظ والإتقان. لذلك نجد توثيقه والثناء عليه من علماء عصره، والآخذين عنه حتى الذين كان بينهم وبينه خلاف وتنافر من أجل المعتقد إذا ذكر عندهم لا يستطيعون إلا الثناء عليه. فمن العلماء الذين أثنوا عليه: أبو إسحاق بن حمزة حيث يقول: "ما رأيت مثل أبي عبد الله بن مندة" . وقال أبو علي الحافظ : "بنو مندة أعلام الحفاظ في الدنيا قديماً وحديثاً ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله" . وقال شيخ هراة أبو إسماعيل الأنصاري : "أبو عبد الله بن مندة سيد أهل زمانه" . وقال الذهبي: "وقيل إن أبا نعيم الحافظ ذكر له ابن مندة فقال: كان جبلاً من الجبال، فهذا يقوله أبو نعيم مع الوحشة الشديدة التي بينه وبينه" . وقال أبو عبد الله بن أبي ذهل : سمعت أبا عبد الله بن مندة يقول: "لا يخرج الصحيح إلا من ينزل في الإسناد أو يكذب، يعني أن المشايخ المتأخرين لا يبلغون في الإتقان رتبة الصحة فيقع في الكذب الحافظ إن خرج عنهم وسماه صحيحاً، أو يروي الحديث بنزول درجة ودرجتين" . وقال جعفر بن محمد المستغفري : "ما رأيت أحداً أحفظ من أبي عبد الله بن مندة، سألته يوماً كم تكون سماعات الشيخ فقال: تكون خمسة آلاف منّ، قلت - أي الذهبي: يكون المنّ نحواً من مجلدين أو مجلداً كبيرا" . وقال الباطرقاني : "أبو عبد الله بن مندة إمام الأئمة في الحديث لقاه الله رضوانه، وقال: كتب إمام دهره أبو أحمد العسال إلى ابن مندة وهو بنيسابور في حديث أشكل عليه فأجابه بإيضاحه وبيان علته" . وسئل سعد بن علي الحافظ بمكة، عن الدار قطني، وابن مندة، والحاكم، وعبد الغني فقال: أما الدار قطني فأعلمهم بالعلل, وأما ابن مندة فأكثرهم حديثاً مع المعرفة التامة, وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفاً, وأما عبد الغني فأعرفهم بالأنساب " (٦) . وقال أحمد بن جعفر الحافظ:" كتبت عن أزيد من ألف شيخ ما منهم أحفظ من ابن مندة ". وقال ابن ناصر الدين :" أبو عبد الله الإمام أحد شيوخ الإسلام، وهو إمام حافظ جبل من الجبال، ولما رجع من رحلته كانت كتبه أربعين حملاً على الجمال حتى قيل إن أحداً من الحفاظ لم يسمع ما سمع ولا جمع ما جمع " (٨) . صفات ابن مندة: وصف بأنه فريد عصره ديناً وحفظاً ورواية مع اللطف والتواضع والعفة قوي الثقة بالله تعالى، روى يحيى بن مندة في تاريخه عن أبيه وعمه أن أبا عبد الله قال: ما افتصدت قط، ولا شربت دواء قط، وما قبلت من أحد شيئا قط، كما كان مجانباً لأهل الأهواء والبدع، قال: طفت الشرق والغرب مرتين فلم أتقرب إلى مذبذب، ولم أسمع من المبتدعين حديثاً واحدا . كان من دعاة السنة وحفاظ الأثر آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر. لا يجامل أحداً فيما يعتقد أنه الحق، فقد نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء من طريق عبد الرحمن بن مندة، قول محمد بن عبد الله الطبراني قال: قمت يوماً في مجلس والدك رحمه الله فقلت: أيها الشيخ فينا جماعة ممن يدخل على هذا المشؤوم أعني أبا نعيم الأشعري، فقال: أخرجوهم فأخرجنا من المجلس فلاناً وفلاناً، ثم قال: على الداخل عليهم حرج أن يدخل مجلسنا أو يسمع منا أو يروى عنا فإن فعل فليس هو منا في حل. قال الذهبي:" قلت: ربما آل الأمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدة فيقع في الهجران المحرم، وربما أفضى إلى التكفير والسعي في الدم "، ثم قال:" وقد كان أبو عبد الله وافر الجاه والحرمة إلى الغاية ببلده، وشغب على أحمد بن عبد الله الحافظ بحيث اختفى" يعنى أبا نعيم. وسنذكر سبب الخلاف بينه وبين أبي نعيم في الفصل الرابع عند دراسة عقيدة ابن مندة. وقد نقلنا أقوال العلماء الحفاظ الثقات في ابن مندة وشهادتهم له بالحفظ والثقة والمعرفة التامة، ومما يدل على هذه المعرفة أنه ألف الكتب الكثيرة في نواحٍ عدة كعلوم الحديث وفي العقيدة مؤيداً المسائل التي تكلم فيها بالأدلة من السنة مما يجعلنا ندرك أنه كان من أهل الدراية والفقه في العقيدة الإسلامية، لا كما يقول الدكتور عبد الستار أحمد نصار في رسالته (المدرسة السلفية وموقف رجالها من المنطق وعلم الكلام عرض ونقد) : أنه لا علم له بالدراية.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.