وسَلم فِي سَفَرٍ فَقَرَعَ ظَهْرِي بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ، قَالَ: فَذَهَبَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ وَمَعِي سَطِيحَةٌ لِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَفْرَغْتُ عَلَيهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَاميَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئًا وَعِمَامَتِهِ شَيْئًا، قَالَ ابنُ عَوْنٍ: لاَ أَحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَالَ: حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ، فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ، فَذَهَبْتُ لأُوذِنَهُ فَنَهَانِي، فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا.