(٥٨٦٦) - [٨٥٠٤] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبِ بْنِ سُلَيْمٍ [ج ٩: ص ٢٣] ، حَدَثَنِي ابْنُ أَبِي الوَزِيرِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قدماه لِي، فَنَسَبْتُهُ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيرٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلتُ خَالِي هِنْدَ ابْنَ أَبِي هَالَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ حُلِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانَ وَصَّافًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهُ شَيئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَالَأُ وَجْهُهُ تَلَالُؤَ القَمَرِ لَيلَةَ البَدْرِ، أَطْولَ مِنَ المَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ المَشْرُوبِ، عَالِيَ الهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعْرِ، إِنِ انفرقت عَقِيصَتُهُ فُرِّقَ، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ إِذَا هُوَ وَفَرَةُ، أَزْهَرَ اللَّونِ، وَاسِعَ الجَبِينِ، أَزَجَّ الحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يَدُرُّهُ الغَضَبُ، أَقْنَى الْعَرَنَيْنَ، لَهُ نُورٌ يَعْلوُهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، أَدْعَجَ، سَهَلَ الخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الفَمِّ، أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الْأَسنَانِ، دَقِيقَ المَسْرَبَةِ، كَأَّنَ عُنُقَهُ جِيدُ دمنه فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعتَدِلَ الخَلْقِ، بَادِنًا، مُتَمَاسِكًا، سَوَاءَ البَطنِ وَالصَّدرِ، مَسْحَ بَعِيدِ مَا بَينَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الكَرَابِيسِ، أَنْوَرَ التَّجَرُّدِ، مَوصُولَ مَا بَينَ اللِّبَةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعرٍ يَجْرِي كَالخَطِّ، عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ فِي الْمِنْدَثَتَيْنِ مِمَا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَينِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِيَ الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزِّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، شَئِنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، سَائِلَ الْأَطْرَافِ، سَبْطَ القَصَبِ، خَصْمَانِ الْأَخْمُصَيْنِ، مَسْحَ القَدَمَيْنِ، يَنْبُؤُ عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا، يَخطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعَ الْمِشيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، إِذَا التَفَتَ التَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الْأَرضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلَّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، وَيَبدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ رواه البوصيري في اتحاف الخيرة المهرة،