لَا يَصْلُحْ سَمَرٌ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ مُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ يَذْكُرُ اللَّهَ" .قَالَ سُفْيَانُ: نَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ. قَالَ: وثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، [ج ٢: ص ٣٥٦] فَذَكَرَ حَدِيثَ مُسَدَّدٍ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلاةِ" وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ثَنَا شُعْبَةَ، فَذَكَرَهُ رواه البوصيري في اتحاف الخيرة المهرة «تخريج الحديث» الحديث يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه من ثلاثة أوجه: الأول: يروى عنه، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. الثاني: يروى عنه، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عمن سمع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الثالث: يروى عنه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حدير، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. تخريج الوجه الأول: (منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) . يرويه من هذا الوجه عن منصور ثلاثة: ١ - شعبة بن الحجاج. رواه عنه أبو داود الطيالسي في المسند ١/ ٢٨٤ ح (٣٦٣) ، ومن طريقه: رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ١٢١، ورواه الإمام أحمد في المسند ٧/ ٣٣ ح (٣٩١٧) ، وفي ٧/ ٤٢٥ ح (٤٤١٩) ، والشاشي في المسند ٢/ ٢٤٦ ح (٨٢٠) ، وفي ٢/ ٢٤٧ ح (٨٢١) . ٢ - عمرو بن أبي قيس. رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨٨. تخريج الوجه الثاني: (منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عمن سمع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) . يرويه من هذا الوجه عن منصور ثلاثة:- ١ - سفيان الثوري. رواه عبد الرزاق في المصنف، باب: النوم قبلها والسهر بعدها ١/ ٥٦١ ح (٢١٣٠) ، و الإمام أحمد في المسند ٧/ ٢٧٧ح (٤٢٤٤) ، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين عالياً ص٨٥ ح (٥٥) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: كراهية النوم قبل العشاء، ١/ ٤٥٢. ٢ - جرير بن عبد الحميد. رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٩٠ ح (٣٦٠٣) ،وأبو يعلى في المسند ٩/ ٢٥٧ ح (٥٣٧٨) . ٣ - أبو عوانة. رواه محمد بن نصر كما في مختصر قيام الليل ص ١١٥. تخريج الوجه الثالث: (منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حدير، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) . تفرد به سفيان بن عيينة من هذا الوجه عن منصور. رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٢١٧ ح (١٠٥١٩) ، وفي المعجم الأوسط ٦/ ٣٦ ح (٥٧٢١) ، وفيه بيان المهمل أنه سفيان بن عيينة، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلا إبراهيم بن يوسف الصيرفي" ، ومن طريقه: رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ١٩٨ (١) . «تراجم الرواة» أولاً: ترجمة مدار الحديث. منصور بن المعتمر بن عبد اللَّه بن ربيعة، السلمي أبو عتاب الكوفي [ع] . روى عن: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والحسن البصري. روى عنه: الأعمش، وشعبة بن الحجاج، وعبد الرزاق. قال سفيان الثوري: "ما خلفت بعدي بالكوفة، آمن على الحديث من منصور بن المعتمر" . وقال عبد الرحمن بن مهدي: "لم يكن بالكوفة أحفظ من منصور" . وقال يحيى بن معين: "منصور من أثبت الناس، وقال مرة أخرى: هو نظير أيوب عندي" . وقال البخاري: "كان من أثبت الناس" ، وقال أبو حاتم: "ثقة" ، وقال العجلي: "كوفي ثقة ثبت في الحديث" ، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: "ثقة ثبت" . مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة (١) . ثانياً: رواة الوجه الأول. شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي (٢) الأزدي أبو بسطام (٣) الواسطي [ع] . روى عن: أيوب السختياني، وأبي إسحاق، وخلق كثير ذكرهم المزي في سبع صفحات روى عنه: وكيع بن الجراح، وعبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي. قال سفيان الثوري: "شعبة أمير المؤمنين في الحديث" ، قال الإمام الشافعي: "لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق" ، قال الإمام أحمد: "كان سفيان رجلاً حافظًا وكان رجلاً صالحًا، وكان شعبة أثبت منه وأنقى رجالاً" ، وقال: "كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن" . قال النسائي: "أمناء اللَّه على علم رسوله ثلاثة، شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، ومالك بن أنس" ، مات سنة ستين ومائة (١) . ٢ - عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق [خت ٤] . روى عن: منصور بن المعتمر، وعطاء بن السائب، وأبي إسحاق السبيعي. روى عنه: محمد بن سعيد بن سابق، وهاشم بن مرزوق، وعبد الله بن الجهم. قال ابن الجنيد: "قلت - ليحيى بن معين - عمرو بن قيس؟" ، قال: "لا بأس به" ، قلت: "ثقة" ؟ قال: "ثقة" ، وقال البزار: "مستقيم الحديث" ، وقال الذهبي: "صدوق له أوهام" ، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام" (٢) . ثالثاً: تراجم رواة الوجه الثاني. ١ - سفيان بن سعيد الثوري. ثقة إمام، سبقت ترجمته في الحديث الأول. ٢ - جرير بن عبد الحميد بن قُرط (٣) الضبي (٤) ، أبو عبد الله الرازي، القاضي [ع] . روى عن: منصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، ومالك بن أنس. روى عنه: سعيد بن منصور، وزهير بن حرب، وأحمد بن حنبل. قال ابن سعد: "ثقة كثير العلم، يرحل إليه" ، وسئل يحيى بن معين: جرير أحب إليك في منصور، أو شريك؟ قال: "جرير أعلم به، وسوى بينه وبين ابن نمير" . قال النسائي: "ثقة" ، وقال العجلي: "كوفي ثقة" ، وقال الدار قطني: "من الثقات الحفاظ" ، وقال ابن حجر: "ثقة، صحيح الكتاب" ، مات سنة ثمان وثمانين ومائة (١) . ٣ - أبو عوانة: الوضاح بن عبد الله اليشكري (٢) ، الواسطي، مشهور بكنيته [ع] . روى عن: منصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، وسماك بن حرب. روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، والفضل بن دكين، ومسدد بن مسرهد. قال يحيى القطان: "ما أشبه حديثه بحديثهما، يعني: أبا عوانة وسفيان وشعبة" ، وقال يحيى بن معين: "ثقة" ، وقال أبو زرعة الرازي: "ثقة إذا حدث من كتابه" ، وقال أبو حاتم: "كتبه صحيحة، وإذا حدث من حفظه غلط كثيراً، وهو صدوق، ثقة" ، وقال الذهبي: "ثقة متقن لكتابه" ، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت" ، مات سنة ست وسبعين ومائة (٣) . رابعاً: ترجمة راوي الوجه الثالث. سفيان بن عيينة بن أبي عمران، واسمه ميمون، الهلالي، أبو محمد الكوفي [ع] . روى عن: سليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وأبي إسحاق السبيعي. روى عنه: أحمد بن حنبل، وعبد الرزاق بن همام، والحميدي قال العجلي: "ثقة ثبت في الحديث" ، وقال الذهبي: "ثقة، ثبت، حافظ" ، وقال ابن حجر: "ثقة، حافظ، فقيه، إمام حجة" ، مات سنة سبع وتسعين (١) . «دراسة الاختلاف» يتبين من تخريج الحديث أنه قد اختلف عن منصور بن المعتمر من ثلاثة أوجه: الأول: رواه شعبة، وعمر بن أبي قيس كلاهما، عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مسعود - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. الثاني: رواه سفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة ثلاثتهم عن منصور عن خيثمة بن عبد الرحمن، عمن سمع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ٤ - أما الوجه الثالث فالحمل فيه على من دون سفيان بن عيينة إذ تفرد بروايته عنه إبراهيم بن يوسف الصيرفي قال فيه النسائي: "ليس بالقوي" ، وقال ال طبراني: "والصيرفي متكلم فيه" ، وقال ابن حجر: "صدوق فيه لين" (١) ، ومثل هذا الراوي لا يحتمل هذا التفرد عن سفيان بن عيينة. «الحكم على الحديث» سأدرس إسناد الحديث من الوجه المرجح بإسناد عبد الرزاق الصنعاني حيث رواه عن الثوري عن منصور عن خيثمة قال: أخبرني من سمع عبد الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم "لا سمر بعد صلاة العشاء إلا لمصل أومسافر" . ١ - سفيان بن سعيد الثوري. ثقة، سبقت ترجمته في الحديث الأول. ٢ - منصور بن المعتمر ثقة ثبت، سبقت ترجمته قريباً. ٣ - خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة (٢) الجعفي الكوفي [ع] . روى عن: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -. روى عنه: منصور بن المعتمر، وقتادة السدوسي، وزبيد اليامي. قال يحيى بن معين، والنسائي، والعجلي، والذهبي، وابن: حجر: "ثقة" وزاد: "وكان يرسل" ، مات سنة ثمانين (٣) . ٤ - عمن سمع عبد الله. مجهول، وكان يقول خيثمة: "عن رجل" ، ومرة أخرى: "عن رجل من قومه" . ٥ - عبد الله بن مسعود بن غافل ابن حبيب، أبو عبد الرحمن الهذلي. صحابي (٤) . الحكم على الحديث: الثالث: رواه سفيان بن عيينة، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حدير، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وبعد النظر في حال المدار، وأحوال الرواة المختلفين يكون الوجه الثاني هو الراجح، وقرائن ترجيحه: