لَوْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَحَدُكُمْ أَنْ لا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ" .وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَعَادِمٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِنَحْوِهِ. رواه الضياء المقدسي في الاحاديث المختارة، (٣٥٧٤) - [٣٤٥٣] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: ثنا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَفَعَهُ، قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ، وَحَنَى ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ، وَأَمَّا الَّذِي أَحَنَى ظَهْرِي، فَالْحُزْنُ عَلَى أَخِيهِ بِنْيَامِينَ، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُو اللَّهَ تَعَالَى؟ قَالَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قُلْتَ مِنْكَ، ثُمَّ انْطَلَقَ جِبْرِيلُ وَدَخَلَ يَعْقُوبُ إِلَى بَيْتَهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَذْهَبْتَ بَصَرِي وَحَنَيْتَ ظَهْرِي، فَارْدُدْ عَلَيَّ رَيْحَانَتَيَّ، فأَشُمُّهُمَا شَمَّةً، ثُمَّ اصْنَعْ بِي بَعْدُ مَا شِئْتَ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَبْشِرْ فَإِنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا [ج ١٤: ص ٢٥٣] لَكَ، وَلَأَقْرَرْتُ بِهِمَا عَيْنَيْكَ، وَيَقُولُ لَكَ: يَا يَعْقُوبُ، أَتَدْرِي لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ، وَحَنَيْتُ ظَهْرَكَ؟ وَلِمَ فَعَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مَا فَعَلُوا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَتَاكَ يَتِيمٌ مِسْكِينٌ وَهُوَ صَائِمٌ جَائِعٌ، وَقَدْ ذَبَحْتَ أَنْتَ وَأَهْلُكَ شَاةً، فَأَكَلْتُمُوهَا وَلَمْ تُطْعِمُوهُ. وَيَقُولُ: إِنِّي لَمْ أُحِبَّ مِنْ خَلْقِي شَيْئًا حُبِّي الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينَ" . قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "فَكَانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كُلَّمَا أَمْسَى نَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَحْضُرْ طَعَامَ يَعْقُوبَ، وَإِذَا أَصْبَحَ نَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَحْضُرْ طَعَامَ يَعْقُوبَ" رواه ابن حجر في المطالب العالية،