أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ اسْمُهُ: الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَرِهُوا الِاسْتِنْجَاءَ بِالْيَمِينِ رواه الترمذي في جامعه، ورواه ابن حزم في المحلي بالاثار (٢٣٢) - [١: ٣١٨] حَدَّثَنَا حَمَامٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، ثنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا [ج ١: ص ٣١٩] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا الثَّقَفِيُّ هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَقَالَ حَمَامٌ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، ثنا أحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَاضِي بَغْدَادَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَمَعْمَرٌ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ" هَذَا لَفْظُ مَعْمَرٍ. وَلَفْظُ أَيُّوبَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ" . وَبِهَذَا الْخَبَرِ حَرُمَ أَنْ يُزِيلَ أَحَدٌ أَثَرَ الْبَوْلِ بِيَمِينِهِ بِغَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ، لِأَنَّهُ اسْتِطَابَةٌ، قَالَ عَلِيٌّ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَأَيُّوبَ زَائِدَةٌ عَلَى كُلِّ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مِنَ الاقْتِصَارُ بِالنَّهْيِ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي حَالِ الْبَوْلِ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْخَلاءِ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ لا يَجُوزُ رَدُّهَا، لا سِيَّمَا وَأَيُّوبُ وَمَعْمَرٌ أحفظ ممن روى بعض ما روياه، وكل ذلك حق، وأخذ كل ذلك فرض لا يَحِلُّ رَدُّ شَيْءٍ مِمَّا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، فَمَنْ أَخَذَ بِرِوَايَةِ أَيُّوبَ وَمَعْمَرٍ فَقَدْ أَخَذَ بِرِوَايَةِ هَمَّامٍ وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ أَخَذَ بِرِوَايَةِ هَؤُلاءِ وَخَالَفَ رِوَايَةَ أَيُّوبَ وَمَعْمَرٍ فَقَدْ عَصَى. وَقَدْ رُوِّينَا مِثْلَ قَوْلِنَا هَذَا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ، سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: "مَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُذْ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ" ، وَبِهِ إِلَى وَكِيعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، يَقُولُ: "مَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُذْ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً" .وَرُوِّينَا عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ، أَنَّهُ قَالَ: "لا أَمَسُّ ذَكَرِي بِيَمِينِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ آخُذَ بِهَا كِتَابِي" .وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ (٢٠٦٩) - [١١٩٦] وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا [ج ٨: ص ١٠٧] صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَةِ فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَاكُلُوهُ، وَ كَانَ النَّبِيُّ أَمَامَنَا، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: "هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ" رواه مسلم في صحيحه،