بَعْضُهُمْ، عَنْ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا أَصَحُّ، وَلَا نَعْرِفُ لِأَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ رواه الترمذي في جامعه، إسناده متصل، رجاله ثقات (٣٨٣) - [٥١٢] وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو رَافِعٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ مَنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ جَالِسًا وَحْدَهُ، فَقُمْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ لَا يَرَانِي، وَأَقُولُ مَا خَلَا رَسُولُ اللَّهِ هَكَذَا وَحْدَهُ، إِلَّا وَهُوَ عَلَى حَاجَةٍ أَوْ عَلَى وَحْيٍ، فَجَعَلْتُ أَوَامِرَ نَفْسِي أَنْ آتِيهِ، فَأَبَتْ نَفْسِي إِلَّا أَنْ آتِيهِ فَجِئْتُ فَسَلَّمْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَجَلَسْتُ طَوِيلًا لَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ وَلَا يُكَلِّمُنِي، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ مُجَالَسَتِي، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ" فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "أَرَكَعْتَ الْيَوْمَ؟" قُلْتُ: لَا، قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ، فَقُمْتُ فَرَكَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ، فَمَكَثْتُ طَوِيلًا لَا يُكَلِّمُنِي، فَقُلْتُ: قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ مُجَالَسَتِي، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ" ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي وَلِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ؟! قَالَ: " أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْآيَةَ؟ ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ" قُلْتُ: لَبَّيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ [ج ١: ص ٢٩٥] كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي.