المجالسة وجواهر العلم

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المجالسة وجواهر العلم
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
أحمد

- [٥٢٥] -: «يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أُصِيبَ ابْنُ آدَمَ بَعْدَ ذَهَابِ دِينِهِ أَشَدُّ مِنْ ذَهَابِ عَيْنَيْهِ، فَمَنْ أَذْهَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدِي ثَوَابٌ إِلا الْجَنَّةُ» ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: - [٥٢٦] - أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْبَرَاثِيَّ، فَقَالَ: مَا حاجتك؟ قال: جئت أَكُونُ مَعَكَ. فَقَالَ: يَا أَخِي! إِنَّ الْعِبَادَةَ لا تَكُونُ بِالشِّرْكَةِ، إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَأْنَسْ بِاللهِ لَمْ يَأْنَسْ بِشَيْءٍ. ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ: أَنَّ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لِمُوسَى صَلَّى الله عَلَيْهِ: يَا مُوسَى! إِنَّ النَّاسَ مُعَذَّبُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ هُمُومِهِمْ بِهَا ١٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: بَذْلُ الْحِيلَةِ فِي طَلَبِ الْحَلالِ، وَقِلَّةُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ؛ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ. ١٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: - [٥٢٧] - ادْعُ اللهَ فِي الرَّخَاءِ يَسْتَجِبْ لَكَ فِي الْبَلاءِ، أَلا تَرَى أَنَّهُ حَبَسَ يُونُسَ مَحْبَسًا لَمْ يَحْبِسْ بِهِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: (فَلَوْلَآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤» [الصافات: ١٤٣، ١٤٤] . ١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ لأَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَنْ أَنْعَمُ النَّاسِ بَالًا؟ فَقَالَ: بَدَنٌ فِي التُّرَابِ قَدْ أَمِنَ الْعِقَابَ يَنْتَظِرُ الثَّوَابَ. قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ ١٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَشْغَلْكَ ذُنُوبُ النَّاسِ عَنْ ذَنْبِكَ، وَلا تَشْغَلْكَ نِعَمُ النَّاسِ عَنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكَ، وَلا تُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ وَأَنْتَ تَرْجُوهَا لِنَفْسِكَ. ١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: - [٥٢٨] - قَرَأْتُ فِي سِيَرِ الْعَجَمِ أَنَّ أَرْدَشِيرَ قَالَ يَوْمًا لِوُزَرَائِهِ وَخَاصَّتِهِ: بِحَسْبِكُمْ دَلالَةً عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَمْدُوحٌ بِكُلِّ لِسَانٍ، يَتَزَيَّنُ بِهِ غَيْرُ أَهْلِهِ، وَبِحَسْبِكُمْ دَلالَةً عَلَى عَيْبِ الْجَهْلِ أَنَّ كُلَّ النَّاسِ يَنْتَفِي مِنْهُ، وَيَغْضَبُ إِنْ سُمِّيَ بِهِ. ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قِيلَ لِخ َالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: مَا بَلَغَ مِنْ عِلْمِ الْحَسَنِ؟ قَالَ: اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ عِلْمِ غَيْرِهِ. ١٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ مُحَبَّرٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: صَدْرُكَ أَوْسَعُ لِسِرِّكَ؛ فَإِنَّ سِرَّكَ مِنْ دَمِكَ. ١٧٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: عُنْوَانُ صَحِيفَةِ الْمُسْلِمِ حُسْنُ خُلُقِهِ. ١٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْتَمِسْ لِحَوَائِجِكَ صِبَاحَ الْوُجُوهِ؛ فَإِنَّ حُسْنَ الصُّورَةِ أَوَّلُ نِعْمَةٍ تَلْقَاكَ مِنَ الرَّجُلِ. ١٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ التَّمِيمِيُّ، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ: قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: مَا أَصْبَحْتُ صَبَاحًا قَطُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا بِبَابِي طَالِبَ حَاجَةً؛ إِلا عَدَدْتُهَا مُصِيبَةً أَرْجُو ثَوَابَهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. ١٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: - [٥٣٠] - لا تَطْلُبُوا مَا لا تَسْتَحِقُّونَ؛ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ مَا لا يَسْتَحِقُّ اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ. ١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيِمْتَحِنُ قَلْبَ الْعَبْدِ بِالدُّعَاءِ ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبِي؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: مَا سَايَرْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلا كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ يَذْكُرُ حَاجَتَهُ. ١٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: إِذَا جَاءَكَ مَا تُحِبُّ؛ فَأَكْثِرْ مِنَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ» ، وَإِذَا جَاءَكَ مَا تَكْرَهُ؛ فَأَكْثِرْ مِنْ: «لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ» ، وَإِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ؛ - [٥٣١] - فَأَكْثِرْ مِنَ «الاسْتِغْفَارِ» . قَالَ سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللهُ: فَانْتَفَعْتُ بِهَذِهِ الْمَوْعِظَةِ. ١٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العزيز، نَا الْمَضَاءُ بْنُ الْجَارُودِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَحِمَهُ اللهُ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَصْبَحَ إِلا اجْتَمَعَ هَوَاهُ وَعِلْمُهُ، فَإِنْ كَانَ هَوَاهُ تَابِعًا لِعِلْمِهِ؛ فَيَوْمُهُ يَوْمٌ صَالِحٌ، وَإِنْ كَانَ عِلْمُهُ تَابِعًا لِهَوَاهُ؛ فَيَوْمُهُ يَوْمُ سُوءٍ ١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ؛ قَالَ: نَظَرَ شُرَيْحٌ إِلَى رَجُلٍ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ، فَقَالَ: تَضْحَكُ وَأَنْتَ تَرَانِي أَتَقَلَّبُ - [٥٣٢] - بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ؟ ! ١٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ - وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ - فقال: بلغ مع كَرَمِهِ أَنَّهُ لا يَسْأَلُ أَحَدًا عَنْ عُذْرِهِ مَخَافَةَ أَنْ لا يَكُونَ لَهُ مَخْرَجٌ مِنْ ذَنْبِهِ. ١٨٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ،، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْبَرَاثِيِّ، عَنْ عَوَانَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: يُعْرَضُ أَهْلُ الأَهْوَاءِ عَلَى إِبْلِيسَ اللَّعِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَلا تُسَمَّى لَهُ مِلَّةٌ، وَلا تُعْرَضُ عَلَيْهِ طَبَقَةٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ؛ إِلا قَالَ فِيهِمْ: كَانُوا وَكَانُوا؛ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ الرَّافِضَةُ، فَيُسْأَلُ عَنْهُمْ؛ فَيُنَكِّسُ رَأْسَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ لِهَؤُلاءِ رَأْيًا قَطُّ، إِنِّي لَمْ أَرَ رَأْيًا قَطُّ، وَلَمْ أَهْوَ هَوًى قَطُّ؛ - [٥٣٣] - إِلا سَبَقُونِي إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ آمُرَهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنِّي لأَسْتَحِي مِنْهُمْ آخر الجزء الثاني عشر، ويتلوه الثالث عشر إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الجزء الثالث عشر من كتاب «المجالسة وجواهر العلم» صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذنا؛ قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي؛ قال البوصيري: قراءة عليه وأنا أسمع؛ وقال ابن حمد: إجازة؛ أنا الشيخ أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن الضراب، أنا أبي، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري: ١٨٠٢ - أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ - [١٤] -: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرَهُنَّ مُؤَنَةً» ١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو سَلْمَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - [١٧] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ؛ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَجَلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلا أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا» . فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ قَالَ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا» ١٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: - [١٨] - تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَلا تَعْمَلُونَ لِلآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلا بِالْعَمَلِ! ١٨٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لا يُعْصَى إِلا فِيهَا، وَلا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلا بِتَرْكِهَا. ١٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَزْدِيُّ، نَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا يَغْلِبَنَّ جَهْلُ غَيْرِكَ عِلْمَكَ بِنَفْسِكَ. ١٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ حِينَ ثَقُلَ؛ جَعَلَ يَلُومُ نَفْسَهُ، وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَكْسِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ مَا يَقُوتُنِي، وَأَشْتَغِلُ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لأَبِي حَازِمٍ؛ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَلا نَتَمَنَّى عندالموت مَا هُمْ فِيهِ. ١٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ آدَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: (فَإِنْ قَالَتْ رِجَالٌ قَدْ تَوَلَّى ... زَمَانُكُمْ وَذَا زَمَنٌ جَدِيدُ) (فَمَا ذَهَبَ الزَّمَانُ لَنَا بِمَجْدٍ ... وَلا حَسَبٍ إِذَا ذُكِرَ الْجُدُودُ) (وَمَا كُنَّا لِنَخْلُدَ لَوْ مَلَكْنَا ... وَأَيُّ النَّاسِ دام له الخلود) ١٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ يُونُسَ بْنُ عُبَيْدٍ: لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا دَامُوا تَخْتَلِجُ فِي صَدْرِ الرَّجُلِ شَيْءٌ فَيَجِدُ مَنْ يُفرِّجُ عَنْهُ. ١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخُو خَطَّابٍ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ بَنِي مَرْوَانَ لأَبِي حَازِمٍ: مَا الْمَخْرَجُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: تَنْظُرُ مَا عِنْدَكَ؛ فَلَا تَضَعْهُ إِلا فِي حَقِّهِ، وَمَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَلا تَأْخُذْهُ إِلا بِحَقِّهِ. قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ هَذَا؟ قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مُلِئَتْ جَهَنَّمُ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ لَهُ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: مَالانِ. قَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ بِمَا عِنْدِ اللهِ، وَالإِيَاسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ. قَالَ: ارْفَعْ إِلَيَّ حَوَائِجَكَ. قَالَ: هَيْهَاتَ! قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ؛ فَإِنْ أَعْطَى مِنْهَا شَيْئًا؛ قَبِلْتُ، وَإِنْ زَوَى عَنِّي مِنْهَا شَيْئًا؛ رَضِيتُ. ١٨١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: - [٢٢] - لَمَّا صَافَّ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الترك وَهَالَهُ أَمْرُهُمْ سَأَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، فَقَالَ: انْظُرُوا مَا يصنع. [قالوا:] هُوَ ذَاكَ فِي أَقْصَى الْمَيْمَنَةِ جَانِحٌ عَلَى سِيَةِ قَوْسِهِ يُنَضْنِضُ بِأَصْبِعِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ. فَقَالَ قُتَيْبَةُ: تِلْكَ الأصبع الْفَارِدَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيرٍ وَسِنَانٍ طَرِيرٍ. ١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا بَنِيَّ! لَا تَطْلُبُوا مَا عِنْدَ اللهِ مِنْ غَيْرِ اللهِ فَتُسْخِطُوا اللهَ ١٨١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: دَعَا رَجُلٌ بِعَرَفَاتٍ إِلَى جَنْبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْأَقَلِّينَ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا هَذَا الدُّعَاءُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: ٢٤] ، وسمعته يقول: (وَمَآ ءامَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيلٌ) [هود: ٤٠] ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: ١٣] . فَقَالَ لَهُ: عَلَيْكَ مِنَ الدُّعَاءِ بِمَا يُعْرَفُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْ دَعَوْتُ مَخْلُوقًا؛ لَدَعَوْتُهُ بِمَا يُعْرَفُ، وَلَكِنِّي أَدْعُو مَنْ يَعْلَمُ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ لِسَانٌ. فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ. ١٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَزْهَرَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ؛ قَالَ: - [٢٤] - اخْتَصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ رَجُلَانِ قَدْ كَسَرَ هَذَا ثَنِيَّةَ هَذَا وَهَذَا ضِرْسَ هَذَا، فَقَالَ شُرَيْحٌ: الثَّنِيَّةُ لَهَا جَمَالٌ، وَالضِّرْسُ لَهُ منفعة، وهذا بِهَذَا، قُومَا! ١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ؛ قَالَ: لِلْإِنْسَانِ أَرْبَعُ ثَنَايَا، وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ؛ الْوَاحِدَةُ رَبَاعِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ ضَوَاحِكَ، وَاثْنَتَا عَشَرَ رَحَى، ثَلَاثٌ فِي كُلِّ شِقٍّ، وَأَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ، وَهِيَ أَقْصَاهَا. ١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيَّ: كَمْ كَانَ جُنْدُ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قال: ثلاث مئة أَلْفٍ وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَمِئَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. ١٨١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْخٍ، نَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ تَخَابَثَتِ الْأُمَمُ وَجِئْنَا بِالْحَجَّاجِ؛ لَغَلَبْنَاهُمْ، وَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِدُنْيَا وَلَا لآخِرَةٍ، لَقَدْ وَلِيَ الْعِرَاقَ وَهِيَ أَوْفَرُ مَا تَكُونُ مِنَ الْعِمَارَةِ، فَأَخَسَّ بِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ أَلْفٍ، وَلَقَدْ أدي إِلَيَّ فِي عَامِي هَذَا ثَمَانُونَ أَلْفِ أَلْفٍ، وَإِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ رَجَوْتُ أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيَّ مَا أدى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: مِئَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَعَشْرَةَ آلَافِ أَلْفٍ. ١٨١٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: لَوْ صُوِّرَ الْعَقْلُ؛ لَأَظْلَمَتْ مَعَهُ الشَّمْسُ، وَلَوْ صُوِّرَ الْحُمْقُ؛ لَأَظْلَمَ مَعَهُ اللَّيْلُ. ١٨١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ يَقُولُ: فِي حِكْمَةِ الْهِنْدِ: الْأَدَبُ يُذْهِبُ عَنِ الْعَاقِلِ السُّكْرَ وَيَزِيدُ الْأَحْمَقَ سُكْرًا، كَمَا أَنَّ النَّهَارَ يَزِيدُ كُلَّ ذِي بَصَرٍ بَصَرًا وَيَزِيدُ الْخُفَّاشَ سُوءَ بَصَرٍ. ١٨٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: - [٢٧] - أَغْلَظَ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَصْبِرُ لِهَذَا الْغُلَامِ عَلَى مَا تَرَوْنَ لِأُرَوِّضَ نَفْسِي، فَإِذَا صَبَرْتُ عَلَى الْمَكْرُوهِ لِلْمَمْلُوكِ؛ كُنْتُ لِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ أَصْبَرُ. ١٨٢١ - حَدَّثَنَا الحربي، نا أبو نصر، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: وَجَدْتُ الْحِلْمَ أَنْصَرَ لِي مِنَ الرِّجَالِ. ثُمَّ أَنْشَدَ فِي أَثَرِهِ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ قَوْلَ الشَّاعِرِ: (وَإِنَّ اللهَ ذُو حِلْمٍ وَلَكِنْ ... بِقَدْرِ الْحِلْمِ يَنْتَقِمُ الْحَلِيمُ) (لَقَدْ وَلَّتْ بِدَوْلَتِكَ اللَّيَالِي ... وَأَنْتَ مُلَعَّنٌ فِيهَا ذَمِيمُ) (وَزَالَتْ لَمْ يَعِشْ فِيهَا كَرِيمٌ ... وَلَا اسْتَغْنَى بِثَرْوَتِهَا عَدِيمُ) (فَبُعْدًا لَا انْقِضَاءَ لَهُ وَسُحْقًا ... فَغَيْرُ مُصَابِكَ الْحَدَثُ الْعَظِيمُ) ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بشر، عن الزهري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: - [٣٠] - لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسْوَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ وَسْوَسَ، فَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ؛ فَلَمْ أَرُدَّ عَلَيْهِ، فَشَكَانِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ فَجَاءَا، فَقَالَ: سَلَّمَ عَلَيْكَ أَخُوكَ فَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ بِتَسْلِيمِهِ، وَإِنِّي عَنْ ذَلِكَ لَفِي شُغْلٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ولم؟ قال: قلت: قُبِضَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَاعْتَنَقْتُهُ وَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ؛ أَحَقٌّ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ؛ فَقَالَ: «مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا؛ فَهِيَ النَّجَاةُ» ١٨٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: نَا وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - [٣٣] -: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُطْعِمَهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنِ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبِي، نَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ؛ قَالَ: - [٣٤] - قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ ذَكَرَ حُجَجَ اللهِ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَ: هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ؛ فَبَاشَرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ، وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ الْمُتْرَفُونَ، وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ - [٣٥] - الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بالملأ الأعلى، [ها] شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: مَرَرْتُ بِدَيْرِ حَرْمَلَةٍ وَبِهِ رَاهِبٌ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ عُدِلَا مَزَادَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَا مُسْلِمُ! أَبْكِي عَلَى مَا فرَّطْتُ مِنْ عُمْرِي، وَعَلَى يَوْمٍ مَضَى مِنْ أَجَلِي لَمْ يَسُرْ فِيهِ عَمَلِي. قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَسْلَمَ وَغَزَا فَقُتِلَ فِي بِلَادِ الرُّومِ. ١٨٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: أُخِذَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ مَالٌ، فَكَتَبَ إِلَى آخِذِهِ: أَمَّا بَعْدُ: أَيَا هَذَا! إِنَّ الرَّجُلَ يَنَامُ عَلَى الثُّكْلِ وَلَا يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ؛ فَإِمَّا رَدَدْتَهُ، وَإِمَّا عَرَضْتُ اسْمَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. - [٣٦] - قَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ. ١٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَرِّزٍ الْهَرَوِيُّ نَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَعْرَابِ بَنِي عَامِرٍ لَهُ شُوَيْهَاتٍ تَرْعَى، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ؛ صَيَّرَهَا إِلَى عَرْصَةِ إِيوَانِ كِسْرَى، وَفِي الْعَرْصَةِ سَرِيرُ رُخَامٍ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ كِسْرَى؛ فَكَانَتْ تَصْعَدُ غُنَيْمَاتُ الْعَامِرِيِّ إِلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ لِحُذَيْفَةَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ: وَمِنْ أَعْجَبَ مَا رَأَيْنَا يَا حُذَيْفَةُ صُعُودَ غُنَيْمَاتِ الْعَامِرِيِّ عَلَى سَرِيرِ كِسْرَى! ١٨٢٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَبُو حُذَيْفَةُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ؛ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: مَا هَذَا النُّورُ؟ فَقِيلَ: حَوْرَاءُ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا فَبَدَتْ ثَنَايَاهَا. ١٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الْمَازِنِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ - [٣٧] - بِتُّ لَيْلَةً أَتَمَنَّى لَيْلَتِي كُلَّهَا حَتَّى كَسَوْتُ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ بِالذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، ثُمَّ نَظَرْتُ؛ فَإِذَا يَكْفِينِي مِنْ ذَلِكَ رَغِيفَانِ وَكُوزَانِ وَطِمْرَانِ. ١٨٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أبي، عن بكرالعابد؛ قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ بِالْعِلْمِ؛ فَاتَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ. ١٨٣١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَوْلَا الْعِلْمُ لَمْ يُطْلَبِ الْعَمَلُ، وَلَوْلَا الْعَمَلُ لَمْ يُطْلَبِ الْعِلْمُ، وَلَأَنْ أَدَعَ الْحَقَّ جَهْلًا بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُ زَاهِدًا - [٣٨] - فِيهِ. ١٨٣٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: مَا أَحْسَنَ الرَّجُلَ نَاطِقًا عَالِمًا، وَمُسْتَمِعًا وَاعِيًا، وَوَاعِيًا عَامِلًا! ١٨٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَوْلَا أَنَّ فِي قَوْلِي أَنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا لِأَنِّي أَعْلَمُ؛ لَقُلْتُ أَنِّي لَا أَعْلَمُ. ١٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحَ الْهَمَذَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: ثَلَاثَةٌ مَا أَقُولُهُنَّ إِلَّا لِيَعْتَبِرَ بِهِنَّ مُعْتَبِرٌ: لَا أَخْلُفُ جَلِيسِي بِغَيْرِ مَا - [٣٩] - أَحْضُرُهُ بِهِ، وَلَا أَدْخِلُ نَفْسِي فِي أَمْرٍ لَمْ أُدْخَلْ فِيهِ، وَلَا آتِي سُلْطَانًا حَتَّى يُرْسِلَ إِلَيَّ. ١٨٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: مَرَّ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ بِقَوْمٍ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَالَوا لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْفَجَّ الْعَمِيقِ. قَالَوا: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْبَيْتَ الْعَتِيقَ. قَالُوا: هَلْ كَانَ مِنْ مَطَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَفَّى الْأَثَرُ، وَأَنْضَرَ الشَّجَرُ، وَدَهْدَهَ الْحَجَرُ. قَالُوا: أيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحْكَمُ؟ قَالَ: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨» [الزلزلة: ٧، ٨] . ١٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ بي طَالِبٍ الْكُوفَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ - [٤٠] - الْعَرَبِ، فَقَالَ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ المؤمنين، لقد زنت الْخِلَافَةَ وَمَا زَانَتْكَ، وَرَفَعْتَهَا وَمَا رَفَعَتْكَ، وَلَهِيَ كَانَتْ أحوج [إليك] مِنْكَ إِلَيْهَا ١٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - [٤٢] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ» ١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ قَالَ: - [٤٣] - دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عَضُدِي حَلَقَةُ صُفْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْتُ: مِنَ الْوَاهِنَةِ. قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تُوكَلَ إِلَيْهَا؟ ! انْبِذْهَا عَنْكَ» ١٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيّ: - [٤٤] - الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَلَكِنْ أَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ، وَإِنَّ هَذَا الْحَقَّ قَدِ اجْتَهَدَ أَهْلُهُ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ عَرِفَ فَضْلَهُ وَرَجَا عَاقِبَتَهُ، فَمَنْ حَمِدَ الدُّنْيَا؛ ذَمَّ الْآخِرَةَ، وَلَيْسَ يَكْرَهُ لِقَاءَ اللهِ إِلَّا مُقِيمًا عَلَى سَخَطِهِ. وَكَانَ إِذَا قرأ: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرَ (١» [التَّكَاثُرُ: ١] ؛ قَالَ: عَنْ مَاذَا أَلْهَاكُمْ؛ عَنْ دَارِ الْخُلُودِ وَجَنَّةٍ لَا تَبِيدُ؟ هَذَا وَاللهِ فَضَحَ الْقَوْمُ وَهَتَكَ السِّتْرَ وَأَبْدَى الْعَوَارَ، رَحِمَ اللهُ رَجُلًا خَلَا بِكِتَابِ اللهِ، فَعَرَضَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ وَافَقَهُ؛ حَمْدِ رَبَّهُ وَسَأَلَ الزِّيَادَةَ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِنْ خَالَفَهُ؛ عَاتَبَ نَفْسَهُ وَأَنَابَ وَرَاجَعَ مِنْ قَرِيبٍ، رَحِمَ اللهُ رَجُلًا وَعَظَ أَخَاهُ وَأَهْلَهُ، فَقَالَ: يَا هلاه صَلَاتَكُمْ صَلَاتَكُمْ، زَكَاتَكُمْ زَكَاتَكُمْ، لَعَلَّ اللهُ يَرْحَمَكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ أَثْنَى عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَقَالَ: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ وَكَّانَ عِنْدَ رَبِّهٍ مَرْضِيًّا (٥٥» [مريم: ٥٥] . ابْنَ آدَمَ! كَيْفَ تَكُونُ مُسْلِمًا وَلَا يَسْلَمُ مِنْكَ جَارُكَ؟ ! وَكَيْفَ تَكُونُ مُؤْمِنًا وَلَمْ يَأْمَنَكَ النَّاسُ؟ ! ١٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمِّهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: - [٤٥] - لَقَدْ وَقَذَتْنِي كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، قُلْتُ: وَإِنَّ كَلَامَ الْحَجَّاجِ لَيُوقِذُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَى هَذِهِ الأعواد: إن امرءا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ عُمْرِهِ لِغَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ؛ لَحَرِيٌّ أَنْ تَطُولَ عَلَيْهَا حَسْرَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَرَّازُ، نَا سَعِيدٌ الْجَرْمِيُّ؛ قَالَ: تَكَلَّمَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَوْمًا، فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ، فَقَالَ: أَلْسُنٌ تَصِفُ، وَقُلُوبٌ تَعرِفُ، وَأَعْمَالٌ تُخَالِفُ. ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيَّ يَقُولُ: - [٤٦] - دَخَلَ طَاوُسُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَسَكَتَ، فَمَا تَكَلَّمَ إِلَّا بِجَوَابِ كَلَامِهِ فَقَطْ وَسَكَتَ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ فِي عَبَّادِ اللهِ مَنْ يَسْتَصْغِرُ مَا يَسْتَعْظِمُهُ. ١٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! إِذَا طَلَبْتَ الْغِنَى؛ فَاطْلُبْهُ بِالْقَنَاعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَنَاعَةٌ لَمْ يُغْنِهِ مَالٌ ١٨٤٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: - [٤٧] - يَا أَهْلَ الْخُلُودِ وَيَا أَهْلَ الْغِنَى! إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا تُنْقَلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ؛ كَمَا تُنْقَلُونَ مِنَ الْأَصْلَابِ إِلَى الْأَرْحَامِ، وَمِنَ الْأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْقُبُورِ، وَمِنَ الْقُبُورِ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَمِنَ الْمَوْقِفِ إِلَى الْخُلُودِ: إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ. ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، نَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ؛ قَالَ: لَوْ أَنَّ الْوَحْشَ طَعِمَتْ طَعْمَ الْإِسْلَامِ؛ مَا تَرَكَتْهُ ١٨٤٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ! إِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءِ اللهِ؛ فَلَا تُنَازِعَنَّ اللهَ رِدَاءَهُ «. ١٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا الزِّيَادِيُّ، نَا الْأَصْمَعِيُّ: - [٤٨] - أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ قَالَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا أَرَادَهُ عَلَى الْقَضَاءِ، قَالَ: إِنِّي لَا أَصْلُحُ. قَالَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنِّي عَيِيٌّ، وَأَنِّي ذَمِيمٌ، وَأَنِّي حِدِّيدٌ. فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَمَّا الْحِدَّةُ؛ فَإِنَّ السَّوْطَ يُقَوِّمَكَ، وَأَمَّا الدَّمَامَةُ؛ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ أُحَاسِنُ بِكَ، وَأَمَّا الْعِيُّ؛ فَقَدْ عَبَّرْتَ عَمَّا تُرِيدُ، وَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ نَفْسِكَ عَيِيًّا؛ فَذَاكَ أَجْدَرُ. قَالَ الزِّيَادِيُّ: وَقِيلَ لِإِيَاسٍ لَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ: إِنَّكَ تَعْجَلُ بِالْقَضَاءِ. فَقَالَ إِيَاسٌ: كَمْ لِكَفِّكَ مِنْ أُصْبُعٍ؟ فَقَالَ: خَمْسَةٌ! فَقَالَ لَهُ إِيَاسٌ: عَجِلْتَ بِالْجَوَابِ. قَالَ: لَمْ يَعْجَلْ مَنِ اسْتَيْقَنَ عِلْمًا! فَقَالَ إِيَاسٌ: هَذَا جَوَابِي. ١٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: - [٤٩] - قِيلَ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: مَا فِيكَ عَيْبٌ إِلَّا كَثْرَةَ الْكَلَامِ. قَالَ: أَفَتَسْمَعُونَ صَوَابًا أو خطأ؟ قالو: لَا، بَلْ صَوَابًا. قَالَ: فَالزِّيَادَةُ مِنَ الْخَيْرِ خَيْرٌ. قَالَ: وَمَا رُمِيَ إِيَاسٌ بِالْعِيَّ قَطُّ، وَإِنَّمَا عَابُوهُ بِالْإِكْثَارِ، وَكَانَ يُقَالَ: بِالْبَصْرَةِ شَيْخُهَا الْحَسَنُ، وَفَتَاهَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. ١٨٤٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِإِيَاسٍ: مَا فِيكَ عَيْبٌ غَيْرَ أَنَّكَ مُعْجَبٌ بِقَوْلِكَ. فَقَالَ لَهُمْ: أَفَأَعْجَبَكُمْ قَوْلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ أَنْ أُعْجَبَ بِمَا أَقُولُ وَبِمَا يَكُونُ مِنِّي. قَالَ: وَهَذَا مِمَّا اسْتَحْسَنَهُ النَّاسُ مِنْ قَوْلِهِ. ١٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ؛ أَنَّهُ قَالَ: - [٥١] - قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْفُرُوجِ عَلَى عَمْرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ، فَسَقَطَتْ صَحِيفَةٌ؛ فَإِذَا فِيهَا (أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا ... فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي) (قَلَائِصَنَا هَدَاكَ اللهُ إِنَّا ... شُغِلْنَا عَنْكُمُ زَمَنَ الْحِصَارِ) (فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ ... قَفَا سَلْعَ بِمُخْتَلَفِ النِّجَارِ) (يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ شَيْظَمِيٌّ ... وَبِئْسَ معقل الذود الظؤار) ١٨٥٠ - / م - سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: - [٥٢] - تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثُ؛ قَالَ: الفُرُوجُ: الثُّغُورُ، وَاحِدَهَا فَرْجٌ، قَالَ لَبِيدٌ: (رَابِطَ الْجَأْشِ عَلَى فَرْجِهِمُ ... أَعْطِفُ الْجَوْنِ بِمَرْبُوعٍ مَثِلُ) (لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ بُحْتُ عِنْدَهُمُ ... بِسِرٍّ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ) (إِذَا مَا الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَهَا ... تَدَاعَتْ عَلَيْهِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ لِبَاسَهُ) (تَبْرَأُ مِنْ دَمِّ الْقَتِيلِ وَبَزِّهِ ... وَقَدْ عَلِقْتَ دَمَ الْقَتِيلِ إِزَارُهَا) يَعْنِي: نَفْسَهَا، وَالْإِزَارُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ. - [٥٣] - وَقَوْلُهُ: قَلَائِصَنَا: وَهِيَ النُّوقُ الشَّوَابُ كَنَّى بِهَا عَنِ النِّسَاءِ، وَأَرَادَ النِّسَاءَ؛ فَوَرَّى عَنْهُ بِالْقُلُصِ، وَقَوْلُهُ: قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ؛ يَعْنِي: نِسَاءً مُغَيَّبَاتٍ فِي الْمَغَازِي، يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ شَيْظَمِيٌّ، وَأَرَادَ أَنَّ جَعْدَةَ هَذَا يُخَالِفُ إِلَى نِسَاءِ الْمُغَيَّبَاتِ؛ فَفَهِمَ عُمَرُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَا أَرَادَ، وَوَجَّهَ إِلَى جَعْدَةَ، فَأَتَى بِهِ، فَضَرَبَهُ وَنَفَاهُ. ١٨٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إِنِّي لَفِي أُغَيْلَمَةَ الَّذِينَ يَجُرُّونَ جَعْدَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى ضَرَبَهُ. وَقَوْلُهُ: شَيْظَمِيٌّ؛ فَالشَيْظَمِيُّ هُوَ الطَّوِيلُ، وَالظُّؤَارُ؛ جَمْعُ ظِئْرٍ، (وَيُقَالَ: إِنَّ أَصْلَ) هَذَا أَنَّ النَّاقَةَ تُعْقَلُ لِلضِّرَابِ؛ فَكَنَّى عَنْهُ بِهِ، وَقَفَا سَلْعٍ وَرَاءَهُ، وَهُوَ جَبَلٌ. ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: - [٥٤] - أَنْشَدَنَا الْمَدَائِنِيُّ لِابْنِ عَبَّاسٍ: (إِنْ يَأْخُذِ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا ... فَفِي لِسَانِي وَسَمْعِي مِنْهُمَا نُورُ) (قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ ... وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ) ١٨٥٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: ثَلَاثَةٌ يُخْلِقْنَ الْعَقْلَ وَفِيهِنَّ دَلِيلٌ عَلَى الضَّعْفِ: سُرْعَةُ الْجَوَابِ، وَطُولُ التَّمَنِّي، وَالِاسْتِفْرَاغُ فِي الضَّحِكِ. ١٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نَا أَبُو زَيْدٍ؛ قَالَ: ثَمَانِيَةٌ مِنَ النَّاسِ إِنْ أُهِينُوا؛ فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ: مَنْ أَتَى مَائِدَةَ قَوْمٍ وَلَمْ - [٥٥] - يُدْعَ إِلَيْهَا، وَالْمُتآِمرُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي بَيْتِهِ، وَالدَّاخِلِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي حَدِيثِهِمَا وَلَمْ يُدْخِلَاهُ، وَالْمُسْتَخِفُّ بِالسُّلْطَانِ، وَالْجَالِسُ مَجْلِسًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ، وَالْمُقْبِلُ بِحَدِيثِهِ عَلَى من لا يمسع مِنْهُ، وَرَاجِيَ الْعُرْفُ مِنَ اللِّئَامِ. ١٨٥٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، نَا ابْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: اصْحَبُ النَّاسَ بِثَلَاثَةٍ: بِالْحَذَرِ، وَرَفْضِ الدَّالَّةِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي النَّصِيحَةِ. وَقَالَ أَيْضًا: اصْحَبُ السُّلْطَانَ بِالْحَذَرِ، وَالصَّدِيقَ بِالتَّوَاضُعِ، وَالْعَدُوَّ بِالْجَهْدِ، وَالْعَامَةَ بِالْبِشْرِ. ١٨٥٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: قُلْتُ لِبَعْضِ الصُّوفِيِّينَ: تَبِيعُ جُبَّتَكَ الصُّوفِ؟ فقَالَ: إِذَا بَاعَ الصَّيَّادُ شَبَكَتَهُ؛ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَصْطَادُ؟ ! ١٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ أرْدَشِيرُ: - [٥٦] - رِضَا الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ. ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا أَبِي؛ قَالَ: قَالَ العَتَّابِيُّ: قَالَ أَنُوشِرْوَانُ: ثِقَةُ الرَّجُلِ بجودة عَقَلَهُ، وَإِقْرَارُهُ بِوُفُورِ عَقْلِهِ، دَلِيلٌ عَلَى جَهْلِهِ. ١٨٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِزِيَادٍ: مَنِ الْمَحْظُوظُ الْمَغْبُوطُ عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَرَأَى فِي عَدُوِّهِ مَا يَسُرُّهُ. وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا الْحَظُّ؟ قَالَ: مَا أَقْعَصَ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ. ١٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: - [٥٧] - لَمَّا احْتَضَرَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بِأَنْقَرَةَ؛ نَظَرَ إِلَى قَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: قَبْرُ امْرَأَةٍ غَرِيبَةٍ. فَقَالَ: (أَجَارَتَنَا إِنَّ المَزَارَ قَرِيبُ ... وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ) (أجارتنا إنا غريبان ها هنا ... وَكُلُّ غَرِيبٍ للغريب نَسِيبُ) قَالَ: وَعَسِيبُ: جَبَلٌ كَانَ الْقَبْرُ فِي سَنَدِهِ. ١٨٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ , نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: - [٥٨] - مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ؛ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ؛ فَهُوَ مَحْرُومٌ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ؛ كَانَ فِي نُقْصَانٍ، وَمَنْ كَانَ فِي نُقْصَانٍ؛ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ يُقَالَ: لَا تَنْسَوْا نَصِيبَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ نَصِيبَكُمْ مِنْهَا بَقِيَّةُ أَعْمَارِكُمْ، وَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الْعُمُرِ مِنْ ثَمَنٍ. ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا قَيْسٌ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ قَالَ: - [٦٠] - كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ حِينَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ، وَكَانَ الرِّجَالُ مِنْ قُرَيْشٍ يَنْقُلُونَ الْحِجَارَةَ، وَكَانَتِ النِّسَاءُ تَنْقُلُ. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَكُنَّا نَحْمِلُ الْحِجَارَةَ عَلَى أَرْقَابِنَا وَأُزُرِنَا تَحْتَ الْحِجَارَةِ، فَإِذَا غَشِيَنَا النَّاسَ؛ اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامِي لَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ؛ إِذْ خَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْبَطَحَ. قَالَ: فَأَلْقَيْتُ حَجَرِي وَجِئْتُ أَسْعَى؛ فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنَكَ؟ فَقَامَ فَأَخَذَ إِزَارَهُ، فَقَالَ: «نُهِيتُ أَنْ أَمْشِي عُرْيَانًا» . قَالَ: فَكُنْتُ أَكْتُمُهُ النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا: مَجْنُونٌ، حَتَّى أَظْهَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نُبُوَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شُعْبَةَ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ قَالَ: - [٦٢] - هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ. قُلْتُ: كَذَاكَ صَامَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَرْقَى فِي دَرَجَتِهِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ. قَالَ: فَدَعْنِي أَرْقَى. قَالَ: لَا وَاللهِ! قَالَ: فَدَعْنِي أَنْزِلُ أُوصِي. قَالَ: لَا وَاللهِ! ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا دَاوُدُ! مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: مَاتَ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: مَاتَ. قَالَ لَهُ: يَا دَاوُدَ! فَمَا كَانَ فِيهِمْ عِبْرَةٌ؟ ! ١٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: - [٦٣] - يُرْزَقُ الصَّادِقُ ثَلَاثَ خِصَالٍ: الْحَلَاوَةَ، وَالْمَلَاحَةَ، وَالْمَهَابَةَ. ١٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ؛ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُطَرِّفٍ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ فِي مَسْجِدِهِمْ كَلَامٌ وَكَذَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُطَرِّفٌ: فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَأَمَاتَكَ اللهُ. فَخَرَّ مَيِّتًا، فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ بَنُو عَمِّهِ إِلَى زِيَادٍ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ مَسَّ صَاحِبَكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ ضَرَبَهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: كَلِمَةُ عَبْدٍ صَالِحٍ وَافَقَتْ قَدَرًا. ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أحمد بْنُ عِيسَى وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلامٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ؛ قَالَ: - [٦٤] - لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ ذُكِرَ أَبُو قِلَابَةَ لِلْقَضَاءِ؛ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ، فَوَافَى ذَلِكَ عَزْلَ قَاضِيهَا، فَذُكِرَ لِلْقَضَاءِ؛ فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ. قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ مَثَلَ الْقَاضِي الْعَالِمَ إِلَّا مَثَلَ رَجُلٍ وَقَعَ فِي بَحْرٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ. ١٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا جَلَسَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَتَنَاوَلَ مِنْ رَأْسِهِ كَأَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا، فَسَكَتَ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا أَرَى أَخَذْتَ شَيْئًا. فَإِذَا هُوَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا مَا يَصْنَعُ بِي أَخَذَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ مِنْ رَأْسِ أَخِيهِ شَيْئًا؛ فَلْيُرِهِ إِيَّاهُ. قَالَ: وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخْذِ رَجُلٍ، وَقَالَ: نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَلَقِ ١٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: قَالَ شَعْيَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَذَكَرَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَكَرَ قصة العرب يَوْمَ بَدْرٍ -، فَقَالَ: يَدُوسُونَ الْأُمَمَ كَدِيَاسِ الْبَيَادِرِ، وَيَنْزِلُ الْبَلَاءُ بِمُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَيُهْزَمُونَ بَيْنَ يَدَيْ سُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ وَقِسِيٍّ مُوتِرَةٍ. ثُمَّ قَالَ: وَتُشَقُّ في البادية مياه وسواقي فِي أَرْضِ الْفَلَاةِ وَالْأَمَاكِنِ العطاش، وتصير هنا مَحَجَّةً، وَطَرِيقُ الْحَرَمِ لَا يَمُرُّ بِهِ أَنْجَاسُ الْأُمَمِ، وَالْجَاهِلُ بِهِ لَا يَضِلُّ هُنَاكَ، وَلَا يَكُونُ بِهِ سِبَاعٌ وَلَا أُسْدُ، وَيَكُونُ هُنَاكَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ، أَعْطَى الْبَادِيَةَ كَرَامَةَ لُبْنَانَ، وَبِهَا الْكَرَامَاتُ، وَلُبْنَانُ الشَّامِ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ. يُرِيدُ: اجْعَلِ الْكَرَامَةَ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ بِالْوَحْيِ وَظُهُورِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْبَادِيَةِ بِالْحِجَجِ وَبِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: وَتُفْتَحُ أَبْوَابَ أَبْوَابِكِ دَائِمًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا تُغْلَقُ، وَيَغْذُونَكِ قِبْلَةً، وَتُدْعِينَ بَعْدَ ذَلِكَ مَدِينَةَ الرَّبِّ؛ أَيْ: بَيْتُ اللهِ. قَالَ وَهْبٌ: وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ شَعْيَا: وَقَدْ أَقْسَمْتُ بِنَفْسِي كَقَسَمِي أَيَّامَ الطُّوفَانِ: أَنِّي لَا أُغْرِقُ الْأَرْضَ بِالطُّوفَانِ، كَذَلِكَ أَقْسَمْتُ أَنِّي لَا أَسْخَطُ عَلَيْكَ وَلَا أَرْفُضُكَ، وَإِنَّ - [٦٦] - الْجِبَالَ تَزُولُ وَالْقِلَاعَ تَنْحَطُّ وَنِعْمَتِي عَلَيْكَ لَا تَزُولُ، وَكُلُّ لِسَانٍ وَلُغَةٍ تَقُومُ مَعَكَ بِالْخُصُومَةِ تُفْلَجِينَ مَعَهَا، وَيُسَمِّيكِ اللهُ اسْمًا جَدِيدًا. يُرِيدُ أَنَّهُ سُمِّي مَسْجِدَ الْحَرَامِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ. قَالَ: وَيُسَاقُ إِلَيْكِ كِبَاشُ مَدْيَنَ، وَيَأْتِيكِ أَهْلُ سَبَأٍ، وَيَخْدِمُكِ وَلَدُ يناوثَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَإِنَّ الذِّئْبَ وَالْحَمَلَ يَرْعَيَانِ فِيهِ مَعًا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّبَاعِ لَا تُؤْذِي وَلَا يُفْسِدُ فِي كُلِّ حَرَمٍ، وَتُبْعَدِينَ مِنَ الظُّلْمِ؛ فَلَا تَخَافِي، وَمِنَ الضَّعْفِ؛ فَلَا تَضْعَفِي، وَكُلُّ سِلَاحٍ يَصْنَعُهُ صَانِعٌ لَا يَعْمَلُ فِيكِ وَيَحُجُّ إِلَيْكِ عَسَاكِرُ الْأُمَمِ، وَسَأَبْعَثُ مِنَ الصَّبَا قَوْمًا، فَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ مُجِيبِينَ أَفْوَاجًا كَالصَّعِيدِ كَثْرَةً. وَالصَّبَا مَطْلَعُ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ كَرَامَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَنَاوِثُ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَقُيْذَارُ أَخُوهُ، وَهُوَ أَبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، حدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ وَهْبٍ الْحَارِثِيُّ؛ قَالَ: سَأَلَ الْحَجَّاجُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ عَنْ عَشِيرَتِهِ، فَقَالَ: أَيُّ عَشِيرَتِكَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالرَّغْبَةِ فِي الآِخرَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَسْوَدُ؟ قَالَ: أَوْزَنَهُمْ حِلْمًا حِينَ يُسْتَجْهَلُ، وَأَسْخَاهُمْ حِينَ - [٦٧] - يُسْأَلُ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَدْهَى؟ قَالَ: مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مَخَافَةَ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ يَوْمًا. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَكْيَسُ؟ قَالَ: مَنْ يُصْلِحُ مَالَهُ وَيَقْتَصِدُ فِي مَعِيشَتِهِ. [قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَرْفَقُ؟ قَالَ: مَنْ يُعْطِي بِشْرَ وَجْهِهِ أصدقائه] وَيَتَعَاهَدَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ فِي إِجَابَةِ دَعْوَتِهِمْ، وَعِيَادَةِ مَرْضَاهُمْ، وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ، وَالْمَشْيِ مَعَ جَنَائِزِهِمْ، وَالنُّصْحِ لَهُمْ بِالْغَيْبِ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَفْطَنُ؟ قَالَ: مَنْ عَرِفَ مَا يُوَافِقُ الرِّجَالَ مِنَ الْحَدِيثِ حِينَ يُجَالِسُهُمْ. قَالَ: فَأَيُّهُمْ أَصْلَبُ؟ قَالَ: مَنِ اشْتَدَّتْ عَارِضَتَهُ فِي الْيَقِينِ، وَجَزَمَ فِي التَّوَكُّلِ، وَمَنَعَ جَارَهُ مِنَ الضَّيْمِ. ١٨٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ يَقُولُ: - [٦٨] - أُنْشِدَ حَاتِمٌ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ: (قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .) (فَلَا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ ... وَلَا الْبُخْلُ فِي مَالِ الشَّحِيحِ يَزِيدُ) (فَلَا يَعِشْ يَوْمًا بِعَيْشٍ مُقَتَّرٍ ... لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يَجِيءُ جَدِيدُ) ١٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنْ مُؤَرِّجٍ؛ قَالَ: قَالَ عَوْفُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ - وَكَانَ جَاهِلِيًّا: لِأَنْ أَمُوتَ عَطَشًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِخْلافًا لِلْوَعْدِ. ١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: - [٧١] - خِلَالُ الْمَكَارِمِ عَشْرٌ، تَكُونُ فِي الرَّجُلِ وَلَا تَكُونُ فِي ابْنِهِ، وَتَكُونُ فِي الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ فِي سَيِّدِهِ: صِدْقُ الْحَدِيثِ، وَصِدْقُ الْبَأْسِ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ، وَالْمُكَافَأَةُ بِالصَّنَائِعِ، وَالتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ وَالصَّاحِبِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَقَرْيُ الضَّيْفِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ، وَرَأْسُهُنَّ الحياء

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.