مَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثٍ زَوَّجَهُ اللهُ مِنَ الْحُورِ العين: من كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ خَفِيَّةٌ شَهِيَّةٌ فَأَدَّاهَا مِنْ مَخَافَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ رَجُلٌ عَفَى عَنْ قَاتِلِهِ، أَوْ رَجُلٌ قَرَأَ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١» [الإخلاص: ١] دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ» ١٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تبارك وتعالى: (فَجَعَلنَهَا نَكَلاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦» [البقرة: ٦٦] ؛ قَالَ: - [٣٢٦] - مَا مَضَى مِنْ خَطَايَاهُمْ، وَمَا خَلْفَهَا مِنْ خَطَايَاهُمُ الَّتِي هَلَكُوا فِيهَا. ١٤٨٩ - حدثنا أحمد، نا إ سماعيل بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَغْرَاءَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {بَقَرَةٌ صفراء} [البقرة: ٦٩] ؛ قَالَ: - [٣٢٧] - صَفْرَاءُ الظَّلْفِ، {فَاقِعٌ لَوْنُهَا} ؛ قَالَ: صَافِي ١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوَلانِيِّ؛ قَالَ: أَرْبَعٌ لا يُقْبَلْنَ فِي أَرْبَعٍ: السَّرِقَةُ، وَالْخِيَانَةُ، وَالْغُلُولُ، وَمَالُ الْيَتِيمِ؛ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. ١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةَ. قَالَ: مَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ مَأْثَمٍ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ جُمِعَ بِهِ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّوفِيِّ؛ قَالَ: تَكَلَّمَ بَعْضُ الزُّهَّادِ يَوْمًا؛ فَقَالَ: لا تعتروا بِطُولِ السَّلامَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ، وَاسْتَدْعُوا شَارِدَ النِّعَمِ. بِالتَّوْبَةِ، وَاسْتَدِيمُوا الرَّاهِنَ مِنْهَا بِكَرَمِ الْجَوَادِ، وَاسْتَفْتِحُوا بَابَ الْمَزِيدِ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ، فَعَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنْيَا أَنَّهُ أَجَدُّ مِنْ طَالِبِ الْآخِرَةِ، وَخَائِفَهَا أَتْعَبُ مِنْ خَائِفِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ لَهُ رَبًّا يَطْلُبُهُ، قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ؛ فَكَيْفَ يَعْمَلُ فِي مُنْقَلَبِهِ إِلَى رَبِّهِ لَمَّا يُعَايِنُ مِنْ فَضَائِحِهِ الَّتِي قَدْ قَدَّمَ أَمَامَهُ، وَكَيْفَ يَعْمَلُ فِيمَا أَمَرَهُ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ أَمْرُهُ، وَأَعْطَاهُ فَلَمْ يَشْكُرْ، وَسَتَرَ فَلَمْ يَزْدَدْ بِالسَّتْرِ إِلَّا تَعَرُّضًا لِلْفَضَائِحِ مِنْ أَعْمَالِهِ، وَكَفَاهُ فَلَمْ يَقْنَعْ بِالْكِفَايَةِ، وَض َمِنَ لَهُ رِزْقَهُ فَهُوَ فِي طَلَبِهِ مُشِحٌّ جَائِرٌ دَاهِشٌ، قَدْ عَقَلَ عَنْ أَجَلِهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ مَا قَدْ ضَمِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي يُنْجِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ! - [٣٢٩] - فَيَا ابْنَ آدَمَ! مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا؛ إِلَّا خُرُوجُ رَوْحِكَ حَتَّى تُعَايِنَ أَهْوَالًا بَعْدَ أَهْوَالٍ شِدَادٍ، وَشَدَائِدَ بَعْدَ شَدَائِدٍ، لا يَأْتِي عليك شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَأَنْسَاكَ مَا بَعْدَهُ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَّزِيدَكُم إِلاَّ عَذَاباً (٣٠» [النبأ: ٣٠] ؛ فَوَاللهِ! مَا لَكَ حَمِيمٌ وَلا شَفِيعٌ تَرْتَجِي فِي الْآخِرَةِ، وَمَا شَيْءٌ نَافِعُكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَهُ مِنْ عَمَلِكَ، فَإِنْ قَدَّمْتَهُ؛ وَافَيْتَ الْحَشْرَ مُوسِرًا، وَإِنْ لَمْ تُقَدِّمْ شَيْئًا؛ وَافَيْتَ مُفْلِسًا. أو ما عَلِمْتَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَخَلا بِنَفْسِهِ وَعَمَلِهِ؛ دَخَلَ مَعَهُ أَعْمَالُهُ السَّيِّئَةُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ سَمِجِ الْخِلْقَةِ، مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ، وَسِخِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْقَبِيحُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُ وَلا تُبَالِي، وَأَنَا مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ رَكِبَ عُنُقَهُ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ الْمَشْهَدَ، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلائِقِ، فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَبْلَغْتَ مِنِّي مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ جَهْدِ هَذَا الْيَوْمِ؛ فَيَقُولُ لَهُ: احْمِلْنِي الْيَوْمَ؛ فَطَالَمَا حَمَلْتُكَ، وَأَعْطَيْتَ نَفْسَكَ فِيَّ مُنَاهَا، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ؛ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ. وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْآخِرَةِ؛ فَيَدْخُلُ مَعَهُ عَمَلُهُ الْقَبْرَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ؛ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؛ فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مَنْظَرًا، وَلا أَطْيَبَ مِنْكَ رَائِحَةً، وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ لِبَاسًا؟ ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ؛ فَأَبْشِرْ؛ فَإِنيِّ مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ حَتَّى أُخلِّصَكَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَوْقِفَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَحْمِلُكَ الْيَوْمَ كَمَا أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ وَأَبْلَيْتَهَا وَحَمَلْتَنِي. فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. - [٣٣٠] - فَسُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ ذَلِكَ حِلْمُهُ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَنَفِذَتْ فِيهِ مَشِيئَتُهِ، وَلَوْ شَاءَ مَا فَعَلُوهُ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣» [الأنبياء: ٢٣] ) . ١٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَرِيبٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ؛ قَالَ: كَانَ أَبُونَا لا يَرْفَعُ الْمَوَاعِظَ عَنْ أَسْمَاعِنَا إِذَا أَرَادَ سَفَرًا؛ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ! تَلَقَّوُا النِّعَمَ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا وَالْتَمِسُوا الْمَزِيدَ فِيهَا بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّفْسَ أَقَبَلُ شَيْءٍ لِمَا أُعْطِيَتْ، فَاحْمِلُوهَا عَلَى مَطَايَاهَا إِذَا رَكِبْتُمْ، وَأَنْ لا تَسْبِقَ وَإِنْ تَقَدَّمْتَ، نَجَا مَنْ هَرَبَ مِنَ النَّارِ، وَأَدْرَكَ مَنْ سَابَقَ إِلَى الْجَنَّةِ. فَقَالَ الْأَصَاغِرُ: يَا أَبَانَا! مَا هَذِهِ الْمَطِيَّةُ؟ - [٣٣١] - قَالَ: التَّوْبَةُ يَا بَنِيَّ. ١٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَرِّزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرَّ بِقَوْمٍ، فَشَتَمُوهُ؛ فَقَالَ خَيْرًا، وَمَرَّ بِآخَرِينَ، فَشَتَمُوهُ وَزَادُوا؛ فَزَادَهُمْ خَيْرًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ: كُلَّمَا زَادُوكَ شَرًّا زِدْتَهُمْ خَيْرًا كَأَنَّكَ تُغْرِيهِمْ بِنَفْسِكَ؟ ! فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: كُلُّ إِنْسَانٍ يُعْطِي مَا عِنْدَهُ. ١٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ؛ قَالَ: - [٣٣٢] - كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: (الْبِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ ... وَجْهٌ طَلِيقٌ وَكَلامٌ لَيِّنٌ) ١٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبَعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَازِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَتِ الْحُكَمَاءُ: الْعَقْلُ رَائِدُ الرُّوحِ، وَالْعِلْمُ رَائِدُ الْعَقْلِ، وَحَيَاةُ الْمُرُوءَةِ الصِّدْقُ، وَحَيَاةُ الرُّوحِ الْعَفَافُ، وَحَيَاةُ الْحِلْمِ الْعِلْمُ، وَحَيَاةُ الْعِلْمِ الْفَهْمُ، وَحَيَاةُ الْفَهْمِ الْعَمَلُ، وَحَيَاةُ الْعَمَلِ الْقَبُولُ. ١٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِبَعْضِهِمْ - [٣٣٣] -: (أَيْنَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا أَيْنَ أَيْنَا ... مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا جَمَالًا وَزَيْنَا) (إِنَّ دَهْرًا أَتَى عَلَيْهِمْ فَأَفْنَى ... عَدَدًا مِنْهُمْ وَسَيَأْتِي عَلَيْنَا) (خَدَعَتْنَا الْآمَالُ حَتَّى جَمَعْنَا ... وَطَلَبْنَا لِغَيْرِنَا وَسَعَيْنَا) (وَابْتَنَيْنَا وَمَا نُفَكِّرُ فِي الدَّهْرِ ... وَفِي صَرْفِهِ غَدَاةَ بَنَيْنَا) (وَابْتَغَيْنَا مِنَ الْمَعَاشِ فُضُولًا ... لَوْ قَنَعْنَا بِدُونِهِ لاكْتَفَيْنَا) (وَلَعَمْرِي لَنَمْضِيَنَّ وَلا نَمْضِي ... بِشَيْءٍ مِنْهَا إِذَا مَا مَضَيْنَا) (اخْتَلَفْنَا فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَسَوَّى اللهُ ... بِالْمَوْتِ بَيْنَنَا فَاسْتَوَيْنَا) (كَمْ رأينامن مَيِّتٍ كَانَ حَيًّا ... وَوَشِيكًا يُرَى بِنَا مَا رَأَيْنَا) (مَا لَنَا نَأْمَنُ الْمَنَايَا كَأَنَّا ... لا نَرَاهُنَّ يَهْتَدِينَ إِلَيْنَا) (عَجَبًا لِامْرء تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَوْتَ ... جَاءٍ وَقَرَّ بِالْعَيْشِ عَيْنًا) ١٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ لِعَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ: (وَكُنْتَ امرءاً لَوْ شِئْتَ أَنْ تَبْلُغَ الْمَدَى ... بَلَغْتَ بِأَدْنَى نِعْمَةٍ تَسْتَدِيمُهَا) (وَلَكِنْ فِطَامُ النَّفْسِ أَثْقَلُ مَحْمَلا ... مِنَ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ حِينَ تَرُومُهَا) ١٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ؛ قال: - [٣٣٤] - سُئِلَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا تَصَعَّدَنِي كَلامٌ، كَمَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ؛ فَقَالَ: كَانَتِ الْخُطَبَاءُ تَخْطُبُ قِيَامًا، مُتَّكِئِينَ عَلَى شَيْءٍ، إِلَّا فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْمَحْفَلِ، وَقُرْبَ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ، وَنُظْرَ الْأَحْدَاقِ فِي أَجْوَافِ الْأَحْدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَالِسًا لابد لَهُ مِنْ ذَلِكَ، - [٣٣٥] - وَإِذَا عَلا الْمِنْبَرَ؛ صَارُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً، وَهُوَ فَوْقَهُمْ. ١٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُشْنَانِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَازِنِيَّ؛ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ أَتَاهُمْ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ لِلتَّعْزِيَةِ؛ فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَدِيبِ الْمُلُوكِ، وَجَلِيسِ الْفُقَرَاءِ، وَحَيَاةِ الْمَسَاكِينِ. قَالَ الْمَازِنِيُّ: وَكَانَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ أَبْصَرَ النَّاسِ بِمَعَانِي الْكَلامِ، مَعَ بَلاغَةٍ؛ حَتَّى صَارَ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ يَبْلُغُ بِقَلِيلِ الْكَلامِ مَا لا يَبْلُغُهُ الْخُطَبَاءُ بِكَثِيرِهِ. ١٥٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَنْشَطْ لِحَدِيثِكَ؛ فَارْفَعْ عَنْهُ مؤونة الِاسْتِمَاعِ مِنْكَ. ١٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا أَبُو نَصْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ الْحَسَنُ: لِسَانُ الْعَاقِلِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْكَلامَ؛ تَفَكَّرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ قَالَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَمْسَكَ، وَقَلْبُ الْجَاهِلِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ، فَإِنْ هَمَّ بِالْكَلامِ؛ تَكَلَّمَ، لَهُ وَعَلَيْهِ. ١٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أحمد بن بْنُ عَبَّادٍ التَّمِيمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِعَبْدِ بَنِي مَخْزُومٍ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ فِيمَا دَخَلْتُ فِيهِ. فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَخَافَ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ لا تَخَافَ. ١٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَزَرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ تَرْكُ التَّعَجُّبِ مِنَ الْعَجَبِ. ١٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: - [٣٣٧] - قَالَ بَعْضُ النُّسَّاكِ: أَنَا لِمَا لا أَرْجُو أَرْجَى مِنِّي لِمَا أَرْجُو. ١٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: اشْكُرْ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ، وَأَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ. ١٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: - [٣٣٨] - أَخْبَرَ أَبُو حَازِمٍ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِوَعِيدِ اللهِ لِلْمُذْنِبِينَ؛ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللهِ؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: {قَرِيبٌ من المحسنين} [الأعراف: ٥٦] . ١٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِذَا كُنْتَ فِي زَمَانٍ يُرْضَى فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ بِالْقَوْلِ، وَمِنَ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ؛ فَأَنْتَ فِي شَرِّ زَمَانٍ وَشَرِّ أُنَاسٍ. ١٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ إِلَى الْفُضَيْلِ نَعُودُهُ، فَقَالَ الْفُضَيْلُ - وَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ: يَا فُضَيْلُ! خَلَقَكَ وَأَفْرَغَ عَلَيْكَ نِعَمَهُ - [٣٣٩] - ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَحَرَسَكَ بِعَيْنِهِ، وَخَوَّلَكَ، وَصَرَفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكَ؛ وَأَنْتَ تَشْتَغِلُ عَنْهُ، مَنْ أَنْتَ؟ ! وَمَا أَنْتَ؟ ! ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً وَسَقَطَ وَغُطِّيَ بِثَوْبِهِ، وَجَعَلَ يَنْتَفِضُ وَهُوَ لا يَعْقِلُ، ونزلنا. ١٥١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُزُورِيُّ، نَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُبَّادِ مِنَ الْحُكَمَاءِ: الْجُوعُ فِيهِ ثَلاثُ خِلالٍ: حَيَاةُ الْقَلْبِ، وَمَذَلَّةُ النَّفْسِ، وَيُورِثُ الْعَقْلَ الدَّقِيقَ السَّمَاوِيَّ. ١٥١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلابَةَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: - [٣٤١] - أَشْهَدُ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو بَرْزَةَ؛ قَالُوا: قَلَّ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً؛ إِلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ ١٥١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - [٣٤٣] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ؛ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ» ١٥١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ، نَا الأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: بَلَغَنَا فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَكَانُوا لَنَا خَشِعِينَ) [الأنبياء: ٩٠] ؛ قَالَ: الْخَوْفُ الدَّائِمُ فِي الْقَلْبِ. ١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبِي، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُوحٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةٍ إِذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كَظِمينَ) [غافر: ١٨] ؛ قَالَ: أَزِفَتْ وَاللهِ عُقُولُهُمْ، وَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ، فَتَرَدَّدَتْ فِي أَجْوَافِهِمْ بِالْغُصَصِ إِلَى حَنَاجِرِهِمْ لَمَّا أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: - [٣٤٤] - هَلْ {لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فيشفعوا لنا} [الأعراف: ٥٣] ؟ فَنُودُوا: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حميم ولا شفيع} [غافر: ١٨] . ١٥١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ قَالَ: دَخَلْتُ مَكَّةَ؛ فَإِذَا أَنَا بِجُوَيْرِيَّةٍ مُتَعَبِّدَةٍ اللَّيْلَ أَجْمَعَ، تَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَكُلَّمَا طَافَتْ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ؛ وَقَفَتْ حِذَاءَ الْمُلْتَزَمِ، ثُمَّ تَقُولُ بِصَوْتٍ حزين: يارب كَمْ مِنْ شَهْوَةٍ قَدْ ذَهَبَتْ لَذَّتُهَا وَبَقِيَتْ تَبِعَتُهَا؟ ! مَا [كَانَ] لَكَ عُقُوبَةٌ إِلا النَّارَ؟ ! ١٥١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَابِ دَارٍ بِإِزَاءِ بَابِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ؛ فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ تَدْخُلُ الْبَابَ وَبِيَدِهَا دُفٌّ، وَهِيَ تَقُولُ: نَحْنُ أَبَدًا فِي سُرُورٍ وَنَعِيمٍ لا يَزُولُ. فَقَالَ لَهَا صَالِحٌ: أَنْتِ وَاللهِ كَذَّابَةٌ. وَمَضَى، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ عَادَ فَنَظَرَ إِلَى الدَّارِ خَرَابًا وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، فَوَقَفَ صَالِحٌ عَلَى بَابِ الدَّارِ يُنَادِي: يَا دَارُ! أَيْنَ أَهْلُكِ؟ يَا دَارُ! أَيْنَ خُدَّامُكِ؟ يَا دَارُ! أَيْنَ حَشَمُكِ؟ يَا دَارُ! أَيْنَ الْجَارِيَةُ الْكَذَّابَةُ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّهَا فِي سُرُورٍ وَنَعِيمٍ لا يَزُولُ؟ ! فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ دَاخِلِ النار: يَا صَالِحُ! هَذَا غَضَبُ مَخْلُوقٍ عَلَى مَخْلُوقٍ؛ فَكَيْفَ إِذَا غَضِبَ الْخَالِقُ عَلَى الْمَخْلُوقِ؟ ! قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ صَالِحٌ إِلَى النَّاسِ وَبَكَى وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ النَّارِ يُنَادُونَ: رَبَّنَا عَذِّبْنَا كَيْفَ شِئْتَ بِمَا شِئْتَ، وَلا تَغْضَبْ عَلَيْنَا؛ فَإِنَّ غَضَبَكَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنَ النَّارِ إِذَا غَضِبَتْ عَلَيْنَا، يَا رَبِّ! ضَاقَتْ عَلَيْنَا الأَنْكَالُ وَالْقُيُودُ وَالسَّلاسِلُ وَالأغْلالُ. ١٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ؛ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُنَادِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: أَوِّهْ مِنْ عَذَابِ اللهِ! أَوِّهْ مِنْ قَبْلِ أَنْ لا يَنْفَعَ أَوَهٌ! ١٥١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ؛ قَالَ: - [٣٤٧] - كَانَ غَابَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلامُ وَعَلَى أَبِيهِ - وَفَقَدَهُ أَبُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَوَجَدَهُ فِي قَبْرٍ مُضْطَجِعًا يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ! مَا هَذَا الْبُكَاءُ كُلُّهُ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ! أَنْتَ حَدَّثْتَنِي عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ أَخْبَرَكَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَفَازَةٌ مِنْ نَارٍ لا يُطْفِئُ حَرَّهَا إِلا الدُّمُوعُ. فَقَالَ لَهُ: فَابْكِ يَا بُنَيَّ ١٥١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُقَاتِلُ بْنُ صَالِحٍ الأَنْمَاطِيُّ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ قَزْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن أَبِي الْهُذَيْلِ؛ قَالَ: مَا فِي جَهَنَّمَ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ لا رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ، حَبَسَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ - [٣٤٨] - فِي أَجْوَافِهِمْ وَحَبَسَ أَنْفَاسَهُمْ فِي أَجْوَافِهِمْ؛ فَذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ جَهَنَّمَ وَمَا فِيهَا ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو رَبَاحٍ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قال: قال ابن عمر: إِذَا سَكَنَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ؛ فَشَرِبُوا مِنْ حَمِيمِهَا، وَأَكَلُوا مِنْ زَقُّومِهَا، وَعَالَجُوا الأَغْلالَ فِيهَا؛ سُمِعَتْ لِلنَّارِ قَعْقَعَةٌ فِي الْعِظَامِ مِنْهُمْ، فَصَاحُوا، فَنَادَتْ: يَا لَكُمْ مِنْ شَبَابٍ مَا كَانَ أَحْسَنَ وُجُوهَكُمْ، وَيَا لَكُمْ مِنْ شُيُوخٍ مَا كَانَ أَجْمَلَكُمْ، مَا أَحْسَنَ زَرْعَكُمْ لَوْ كَانَ لَكُمْ حَاصِدٌ غَيْرِي ١٥٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، نَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ؛ قَالَ: - [٣٤٩] - لَوْ بَرَزَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِلَى الدُّنْيَا؛ لأَظْلَمَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا مِنْ سَوَادِ وَجْهِهِ ١٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، نَا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ؛ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: إِنِّي أَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: لأَنَّكَ أَخَّرْتَ مَا لَكَ، وَلَوْ قَدَّمْتَهُ؛ لَسَرَّكَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ. ١٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ الثَّقَفِيِّ؛ قَالَ: - [٣٥٠] - دَخَلَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَضَرَبَ وَجْهَهُ بِالْقَضِيبِ فَأَدْمَاهُ، فَقَالَ الأُسْقُفُّ: إِنْ شَاءَ الأَمِيرُ أَخْبَرْتُهُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: لا يَنْبَغِي لِلإِمَامِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا، وَمِنْهُ يُلْتَمَسُ الْحِلْمُ، وَلا جَائِرًا وَمِنْهُ يُلْتَمَسُ الْعَدْلُ. ١٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَاذَانَ إِلَى الْجَبَّانِ يَوْمَ الْعِيدِ؛ فَرَأَى سُتُورَ الْحُجَّاجِ تَرْفَعُهَا الرِّيَاحُ، فَقَالَ: هَذَا وَاللهِ الْمُفْلِسُ. فَقُلْتُ لَهُ: تَقُولُ مِثْلَ هَذَا وَلَهُ مِثْلُ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الْمُفْلِسُ مِنْ دِينِهِ. ١٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ؛ يَقُولُ: - [٣٥١] - ظَهَرَ الْفَسَادُ وَالْخَبَثُ فِي النَّاسِ مُنْذُ اسْتَأْصَلُوا شُعُورَهُمْ. ١٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبِي؛ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ لابْنِهِ مُخَلَّدٍ: إِذَا كَتَبْتَ كِتَابًا؛ فَأَطِلِ النَّظَرَ فِيهِ، فَإِنَّ كِتَابَ الرَّجُلِ مَوْضِعُ عَقْلِهِ. ١٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي غَانِمٍ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وثيابك فطهر} [المدثر: ٤] ؛ قال: خُلُقَكَ فَحَسِّنْهُ. ١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وجل: {وثيابك فطهر} [المدثر: ٤] ؛ قَالَ: لا تَلْبِسْهَا عَلَى غَدْرَةٍ وَلا فَجْرَةٍ. ثُمَّ تَمَثَّلَ بِشِعْرِ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ: (وَإِنِّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ) ١٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وثيابك فطهر} [المدثر: ٤] ؛ قَالَ: مِنَ الإِثْمِ. ١٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عن أبي إسحاق؛ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَلا أَسْخَى، وَلا أَشْجَعَ لِقَاءً، وَلا أَبْعَدَ مِمَّا يُكْرَهُ، وَلا أَقْرَبَ مِمَّا يُحَبُّ. ١٥٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ أَتَاهُ فَتْحُ الْقَادِسِيَّةِ: - [٣٥٤] - أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يُبْقِيَنِي اللهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى يُدْرِكَنِي أَوْلادُكُمْ مِنْ هَؤُلاءِ، قَالُوا: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: مَا ظَنُّكُمْ بِمَكْرِ الْعَرَبِيِّ وَدَهَاءِ الْعَجَمِيِّ إِذَا اجْتَمَعَا فِي رَجُلٍ؟ ! ١٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَثْعَمِيُّ، نَا مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَعْيُنُ بْنُ لَبْطَةَ، عَنْ جَدِّهِ الْفَرَزْدَقِ؛ قَالَ: - [٣٥٥] - دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَبِي، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا غَالِبُ بْنُ صَعْصَعَةَ. فَقَالَ: ذُو الإِبِلِ الْكَثِيرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا صَنَعَتْ إِبِلُكَ؟ قَالَ: ذَعْذَعَتْهَا الْحُقُوقُ، وَأَذَابَتْهَا النَّوَائِبُ. فَقَالَ عَلِيٌّ: ذَلِكَ خَيْرُ سَبِيلِهَا. ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ؟ قَالَ: ابْنِي. قَالَ: هُوَ شَاعِرٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْشَدَكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلِّمْهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الشِّعْرِ. ١٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَكِيعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ؛ قَالَ: اسْتَشَارَ قَوْمٌ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيِّ فِي حَرْبِ قَوْمٍ أَرَادُوهُمْ، وَسَأَلُوا أَنْ يُوصِيَهُمْ؛ فَقَالَ: أَقِلُّوا الْخِلافَ عَلَى أُمَرَائِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ كَثْرَةَ الصِّيَاحِ مِنَ الْفَشَلِ، وَالْمَرْءُ يَعْجَزُ لا مَحَالَةَ، تَثَبَّتُوا؛ فَإِنَّ أَحْزَمَ الْفَرِيقَيْنِ الرَّكِينُ، - [٣٥٦] - وَرُبَّ عَجَلَةٍ تَهِبُ رَيْثًا، اتَّزِرُوهَا لِلْحَرْبِ، وَادَّرِعُوا اللَّيْلَ؛ فَإِنَّهُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ، وَلا جَمَاعَةَ لِمَنِ اخْتَلَفَ [عَلَيْهِ] . ١٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَزْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ: أَلا تَرَوْنَهُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ يَتَلَمَّظُونَ تَلَمُّظَ الْحَيَّاتِ؟ ! ١٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ: - [٣٥٧] - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَوْصَى يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الشَّامِ؛ فَقَالَ: يَا يَزِيدُ! سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَإِذَا دَخَلْتَ بِلادَ الْعَدُوِّ؛ فَكُنْ بَعِيدًا مِنَ الْحَمْلَةِ؛ فَإِنِّي لا آمَنَ عَلَيْكَ الْجَوْلَةَ، وَاسْتَظْهِرْ فِي الزَّادِ، وَسِرْ بِالأَدِلَّاءِ، وَلا تُقَاتِلْ بِمَجْرُوحٍ؛ فَإِنَّ بَعْضَهُ لَيْسَ مَعَهُ، وَاحْتَرِسْ مِنَ الْبَيَاتِ؛ فَإِنَّ فِي الْعَرَبِ غِرَّةً، وَأَقْلِلْ مِنَ الْكَلامِ؛ فَإِنَّمَا لَكَ مَا وُعِيَ عَنْكَ. فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي؛ فَأَنْفِذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَعْمَلُ عَلَى حَسَبِ إِنْفَاذِهِ، وَإِذَا قَدِمَ وُفُودُ الْعَجَمِ؛ فَأَنْزِلْهُمْ مُعْظَمَ عَسْكَرِكَ، وَأَسْبِغْ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ، وَامْنَعِ النَّاسَ مِنْ مُحَادَثَتِهِمْ لِيَخْرُجُوا جَاهِلِينَ، وَلا تَلِحَّنَّ فِي عُقُوبَةٍ، وَلا تُسْرِعَنَّ إِلَيْهَا وَأَنْتَ تَكْتَفِي بِغَيْرِهَا، وَاقْبَلْ مِنَ النَّاسِ عَلانِيَتَهُمْ، وَكِلْهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَرَائِرِهِمْ، وَلا تَجَسَّسَنَّ عَسْكَرَكَ فَتَفْضَحَهُ، وَلا تُهْمِلَنَّهُ فَتُفْسِدَهُ. وَأَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ ١٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ؛ قال: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ يَقُولُ: قَالَتْ حُكَمَاءُ الْهِنْدِ: لا ظَفَرَ مَعَ بَغْيٍ، وَلا صِحَّةَ مَعَ نَهَمٍ، وَلا ثَنَاءَ مَعَ كِبْرٍ، وَلا صَدَاقَةَ مَعَ خِبٍّ، وَلا شَرَفَ مَعَ سُوءِ أَدَبٍ، وَلا بِرَّ مَعَ شُحٍّ، وَلا اجْتِنَابَ مُحَرَّمٍ مَعَ حِرْصٍ، وَلا مَحَبَّةَ مَعَ هَزْوٍ، وَلا وِلايَةَ حُكْمٍ مَعَ عَدَمِ فِقْهٍ، وَلا عُذْرَ مَعَ إِصْرَارٍ، وَلا سَلامَ قَلْبٍ مَعَ الْغِيبَةِ، وَلا رَاحَةَ مَعَ حَسَدٍ، وَلا سُؤْدُدَ مَعَ انْتِقَامٍ، وَلا رِئَاسَةَ مَعَ عَزَازَةِ نَفْسٍ وَعُجْبٍ، وَلا صَوَابَ مَعَ تَرْكِ الْمُشَاوَرَةِ، وَلا ثَبَاتَ مُلْكٍ مَعَ تَهَاوُنٍ وَجَهَالَةٍ وَزَرَاءٍ. ١٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلابَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ قَالا: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ؛ قَالَ: - [٣٦٠] - سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلامٌ؛ قَالَ: وَجَعَلَ النَّاسُ يُقَبِّلُونَ يَدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ؛ فَإِذَا يَدُهُ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ١٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، نَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ - [٣٦١] -: «ثَلاثٌ مَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ: مَنْ مَاتَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُ سَاحِرًا، وَلَمْ يَحْقِدْ عَلَى أَخِيهِ» ١٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولانِ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: ٥٤] ؛ قَالَ: - [٣٦٢] - قَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالْخَنَاجِرِ، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لا يَحْمِي الرَّجُلُ عَلَى قَرِيبٍ وَلا بَعِيدٍ، حَتَّى لَوَّحَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِهِ، فَطَرَحُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ، فَكَشَفُوا عَنْ سَبْعِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى: أَنْ حَسْبِي، فَقَدِ اكْتَفَيْتُ. ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا أنفسكم} [البقرة: ٥٤] ؛ قال: قَامُوا صَفَّيْنِ؛ فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى قِيلَ: كُفُّوا. قَالَ قَتَادَةُ: فَكَانَتْ شَهَادَةً لِلْمَقْتُولِ، وَتَوْبَةً لِلْحَيِّ. ١٥٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، نَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، أَخْبَرَنِي الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ؛ قَالَ: تُنَادِي النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا نَارُ! اشْتَفِّي، يَا نَارُ! اسْلُخِي، يَا نَارُ! أحرقي، يَا نَارُ! كُلِي وَلا تَقْتُلِي. ١٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ كَعْبٍ؛ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَأْكُلُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ مِنَ النَّدَامَةِ وَمَا فَرَّطُوا فِي الدُّنْيَا، وَمَا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ١٥٤٣ - حَدَّثَنَا أحمد، نا أبو قَبِيصَةُ، نَا سَعِيدُ الْجَرْمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ قَالَ: مَا انْشَقَّ الْقَبْرُ على عَبْدٍ وَلا أَمَةٍ؛ إِلا وَمَلَكَانِ قَائِمَانِ عَلَى عَضُدِهِ، يَقُولانِ لَهُ: أَجِبْ رَبَّ الْعِزَّةِ. ١٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: كُلُّ نَعِيمٍ زَائِلٌ؛ إِلا نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَكُلُّ غَمٍّ زَائِلٌ؛ إِلا غَمَّ أَهْلِ النَّارِ. ١٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن يزيد؛ قَالَ: وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: كُنْتُ فِي بَلَدِ الرُّومِ؛ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الْهَوَاءِ: عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْرِفُكَ؛ كَيْفَ يَطْلُبُ رِضَا غَيْرِكَ بِسَخَطِكَ؟ ! وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْرِفُكَ؛ كَيْفَ يَسْتَعِينُ عَلَى أُمُورِهِ بِأَحَدٍ سِوَاكَ؟ ! وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَعْرِفُكَ؛ كَيْفَ يَسْتَأْنِسُ بِأَحَدٍ سِوَاكَ؟ ! ١٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَوْلًى لِعُثْمَانَ؛ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: - [٣٦٥] - مَنْ لَمْ يَزْدَدْ يَوْمًا بِيَوْمٍ خَيْرًا؛ فَذَاكَ رَجُلٌ يَتَجَهَّزُ إِلَى النَّارِ عَلَى بَصِيرَةٍ ١٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عثمان بن الهيثم أو مُسْلِمِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ قَالَ: كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَدْ فَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ جَلَسَ، قَدِ انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، فَيَقُولُ: يَا نَفْسُ! بِهَذَا أُمِرْتِ، وَلِهَذَا خُلِقْتِ، يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ الْعَنَاءُ. ثُمَّ يَقْرَأُ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَإِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ؛ قَامَ فَصَلَّى إِلَى الْعَتْمَةِ، فَإِذَا صَلَّى الْعَتْمَةَ؛ أَفْطَرَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَفْسُ! قُومِي، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلاةِ؛ فَلا يَزَالُ رَاكِعًا وَسَاجِدًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: اللهُمَّ! إِنَّ خَوْفَ النَّارِ مَنَعَ النَّوْمَ مِنِّي؛ فَاغْفِرْ لِي. ١٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نا أبي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَاهِبٌ: يَا مَالِكُ! إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ سُورًا مِنْ حَدِيدٍ؛ فَافْعَلْ، وَانْظُرْ كُلَّ جَلِيسٍ وَصَاحِبٍ لا تَسْتَفِيدَ مِنْهُ فِي دِينِكَ خَيْرًا؛ فَانْبِذْ صُحْبَتَهُ عَنْكَ. ١٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ؛ قَالَ: - [٣٦٧] - يَا ابْنَ آدَمَ! إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يُكْرِمُونَكَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ أَحَبَّ أَنْ يعلمكم كَرَامَتَهُ عَلَيْكَ؛ فَلا تَرْجِعْ مِنْ طَاعَتِهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ. ١٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَدْرِي لِمَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّتِي؟ قَالَ: لا يَا رَبِّ. قَالَ: لأَنَّكَ اتَّبَعْتَ مَسَرَّتِي. ١٥٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ؛ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ؛ فَإِنَّهُ قَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ لا مَحَالَةَ. ١٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: - [٣٧٢] - مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» ؛ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيِ: اجْمَعْ أَهْلَكَ وَلا تُفَرِّقْهُمْ، وَالْعَصَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجَمْعُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ فِي الْخَوَارِجِ إِذَا خَرَجُوا: شَقُّوا عَصَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَرَّقُوا جَمْعَهُمْ، وَيُقَالُ: فُلانٌ شَقَّ عَصَى الْمُسْلِمِينَ، وَلا يُقَالُ: شَقَّ ثَوْبًا وَلا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّقِّ. وَقَالَ مُضَرِّسٌ الأَسَدِيُّ: (فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ) (الْعَبْدُ يُقْرَعُ بِالْعَصَا ... وَالْحُرُّ تَكْفِيهِ الملامة) (الْعَبْدُ يُقْرَعُ بِالْعَصَا ... وَالْحُرُّ تَكْفِيهِ الإشارة) (الْعَبْدُ يُقْرَعُ بِالْعَصَا ... وَالْحُرُّ يَكْفِيهِ الْوَعِيدُ) (إِمَامٌ لَهُ كَفٌّ يَضُمُّ بَنَانُهَا ... عَصَا الدِّينِ مَمْنُوعًا مِنَ الْبَرْيِ عُودُهَا) (وَعَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْبَرِيَّةِ طَرْفُهَا ... سَوَاءٌ عَلَيْهِ قُرْبُهَا وَبَعِيدُهَا) (فِي كَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عِبْقٌ ... فِي كَفِّ أَرْوَعَ فِي عَرْنِينِهِ شَمَمُ) (يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَمَا يُكَلَّمُ إِلا حِينَ يَبْتَسِمُ)