المجالسة وجواهر العلم

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المجالسة وجواهر العلم
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:أحمد عن Ibn Abi Dunya عن أبو زيد عن أبي عبيدة عن أكثم بن صيفي: - - الشر بدؤه صغار؛ فاصفح عنه لكي لا يخرجك إلى أكبر منه
الإسناد 2:أبو عبيدة

- [٤٤٥] -: «إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْخَيَّاطُ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: ١٠٢] ؛ قَالَ: بِيضُ الْعُيُونِ مِنَ الْعَمَى، قَدْ ذَهَبَ السَّوَادُ وَالنَّاظِرُ. ١٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عدا} [مريم: ٨٤] ؛ قَالَ: الْأَنْفَاسُ. ١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {ويأتينا فردا} [مريم: ٨٠] ؛ قَالَ: لَا شَيْءَ مَعَهُ. ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) [مريم: ٨٧] ؛ قَالَ: وَعْدًا مِنْهُ لَهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْإِيمَانِ. ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلا همسا} [طه: ١٠٨] ؛ قَالَ - [٤٤٧] - صَوْتًا خَفِيًّا. فَقَالَ: هُوَ صَوْتُ الْأَقْدَامِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} [طه: ١١١] ؛ أَيْ: ذَلَّتْ ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ؛ قَالَ: أَهْدَيْتُ إِلَى صَدِيقٍ لِي مِنَ الْعُبَّادِ سُكَّرًا؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ: يَا أَخِي! دَعِ الْإِخَاءَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فِي الْآخِرَةِ وَلَيْسَ فِي الْقُلُوبِ شَيْءٌ. ثُمَّ كَتَبَ فِي أَسْفَلِ الرُّقْعَةِ: مَا طَالِبُ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالِهَا وَجَمِيلِهَا وَحُسْنِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَحْمُودِ وَلَا الْمَغْبُوطِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَطْلُبُهَا مِنْ يَدِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ قَذَرِهَا وَنَكَدِهَا بِالْعَارِ وَالنَّقِيصَةِ؟ ! ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا هُوذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ: - [٤٤٨] - كَتَبَ إِلَيَّ الْفَض ْلُ بْنُ عِيسَى: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ، كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، بَيْنَمَا أَهْلُهَا فِيهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ؛ إِذْ صَيَّرَتْهُمْ فِي وَعْثَاءٍ وَوَغَرُ، الْعَيْشِ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالسُّرُورُ فِيهَا لَا يَدُومُ؛ فَكَيْفَ يَدُومُ عَيْشٌ تُغَيِّرُهُ الْآفَاتُ، وَتَنُوبُهُ الْفَجِيعَاتُ، وَتَسُوقُ أَهْلُهُ إلى المنايا؟ إنما هم فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ، وَالْحُتُوفُ لَهُمْ مُسْتَشْرَفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتَغْشَاهُمْ بِحِمَامِهَا، لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْوُرُودِ لِلْقِيَامَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ عَمِلُوا؛ فَلَيْسَ مِنْهُ مَذْهَبٌ، وَلَا عَنْهُ مَهْرَبٌ؛ فَاجْتَنِبْ دَارًا يَقْلُصُ ظِلُّهَا، وَيَفْنَى أَهْلُهَا، قَدْ أَضْحَتْ مِنْهُمُ الديار قفارا، قد انْهَارَتْ دَعَائِمُهَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهَا، وَاسْتُبْدِلُوا بِهَا الْقُبُورَ الْمُوحِشَةَ الَّتِي اسْتُبِطِنَتْ بِالْخَرَابِ، وَأُسِسَتْ بِالتُّرَابِ؛ فَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، وَمُحِلُّهَا مُقْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلٍ مُوحِشِينَ، - [٤٤٩] - وَذَوِي مَحَلَّةٍ مُتَشَاسِعِينَ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ بِتَوَاصُلِ الْجِيرَانِ، قَدِ اقْتَرَنُوا فِي الْمَنَازِلِ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ التَّوَاصُلِ؛ فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ جِيرَانَ مَحِلَّةٍ، لَا يَتَزَاوَرُونَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَتَقَارُبِ الدِّيَارِ، وَأَنِّي بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبَلَاءُ، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَصَارُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ رُفَاتًا، قَدْ فُجِعَ بِهُمُ الْأَحْبَابُ، وَارْتَهَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَكَأَنَّ قَدْ صِرْنَا إِلَى مَا إِلَيْهِ صَارُوا؛ فَنَرِثُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَيَضُمُّنَا ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، نُؤْخَذُ بِالْقَهْرِ وَالِاعْتِسَارِ، وَلَيْسَ يَنْفَعُ مِنْهُ شَفَقُ الْحِذَارِ، نَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ. ١٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثًا الْمُحَاسِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا هُمْ خَاصَّتُهُ مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَالْمُنْتَخَبُونَ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَالْمُخْتَارُونَ مِنْ عَبِيدِهِ، سَبَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي إِرَادَتِهِ، فَنَفَذَ فِيهِمْ عِلْمُهُ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ السَّابِقَةُ فِي كِتَابِهِ، فِي الْأَعْقَابِ الْمَاضِيَةِ، وَفِي الدُّهُورِ الْخَالِيَةِ، وَمَدَحَهُمْ فِي كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا؛ مَنًّا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ - [٤٥٠] - يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ خَلَقَهُمْ فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فِي حِفْظِهِ وَكَلَائَتِهِ حَتَّى بَلَغُوا أَوَانَ الْعَقْلِ عَنْهُ، فَاسْتَخْلَصَ قُلُوبَهُمْ، فَأَسْكَنَهَا عَظِيمَ مَعْرِفَتِهِ، وَأَفْرَدَ إِرَادَتَهُمْ مُعَامَلَتَهُ، وَسَمَا بِهُمُومِهِمْ إِلَى طَلَبِ الْقُرْبِ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُمْ لِمُنَاجَاتِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِلْأُنْسِ؛ فَدَنَا مِنْهُمْ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِلُطْفِهِ، وَوَلِيَ سِيَاسَةَ قُلُوبِهِمْ بِتَوْفِيقِهِ؛ فَمَلَأَهَا رُعْبًا، وَمَزَجَهَا بِشِدَّةِ حُبِّهِ، وَأَهَاجَ حَنِينَهَا إِلَيْهِ فِي جِوَارِهِ؛ فَأَعْزَفَ أَنْفَسَهُمْ بِذَلِكَ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَرَفَعَ قَدْرَهُمْ عَنْ خِدْمَةِ الدُّنْيَا وَالتَّزَيُنِ لِأَهْلِهَا، فَأَعْتَقَ رِقَّهُمْ مِنَ الْأَطْمَاعِ فِيمَا خَوَّلَهُ أَهْلَهَا؛ فَتَوَّحَدَ فِي قُلُوبِهِمْ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ وَحْدَهُ، وَنَفَى عَنْهُمُ الرَّهْبَةَ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَلْزَمَ قُلُوبَهُمُ الثِّقَةَ وَالطُّمُأْنِينَةَ بِهِ؛ فَسَكَنُوا إِلَيْهِ، وَانْتَظَرُوا صُنْعَهُ، وَرَوَّحَ قُلُوبَهُمْ بِأُنْسِ رَجَائِهِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ، وَرَضَّاهُمْ عَنْهُ بِمَا ابْتَلَى، وَأَبْلَاهُمْ؛ فَطَابَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ عَيْشُهُمْ، وَقَنَّعَهُمْ بِعَطَائِهِ؛ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، فَانْقَطَعُوا مِنْ كُلِّ قَاطِعٍ يقطعهم عنه، واستودع قلوبهم الاشتياق إلى قربه، فأسلاهم بذلك عَنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا؛ فقرت أعينهم، وذهلت عقولهم، واستراحت أنفسهم؛ فكان هو غايتهم ومطلبهم، وإليه مهربهم؛ فصحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملكوت الأعلى، أولئك أحباء الله من خلقه، وأمناؤه في بلاده، والدعاة إلى معرفته، والوسيلة إلى دينه. ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ: - [٤٥١] - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَإِنِ اتَّقَيْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ لَيُوشِكَنَّ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى تَشْبَعُوا مِنَ الْخُبْزِ وَالسَّمْنِ ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبْعِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحُرَيْشِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ: مَا سَقَطَ غُبَارُ مَوْكِبِي عَلَى لِحْيَةِ أَحَدٍ قَطُّ؛ إِلَّا أَوْجَبْتُ حَقَّهُ. ١٠٥٨ - / م - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّبْعِيُّ؛ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ؛ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ: - [٤٥٢] - مَا رَأَيْنَا الْعَقْلَ قَطُّ؛ إِلَّا خَادِمًا لِلْجَهْلِ. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ؛ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي بِالْكِتَابِ مِنَ الْأَدَبِ وَمَا فِيهِ شَيْءٌ، وَيَدَّعِي مِنَ الْعُلُومِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ؛ فَأُجْزِلُ لَهُ الْعَطَاءَ لِيَرْغَبَ إِلَى الصِّدْقَ، وَيَحُدِّثُنِي الْجَاهِلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ؛ فَأَسْتَحْسِنُهُ وَأُعْطِيهِ الْجَزِيلَ مِنَ الْمَالِ لِيَرْغَبَ فِي الْعِلْمِ. ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ؛ فَاهْدِ لِلْأُمِّ. ١٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: - [٤٥٣] - لَا تَطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِي غَيْرِ حِينِهَا، وَلَا تَطْلُبُوهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، وَلَا تَطْلُبُوا مَا لَسْتُمْ لَهُ بِأَهْلٍ فَتَكُونُوا لِلْمَنْعِ أَهْلًا. ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ السِّكِّيتِ يَقُولُ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ: قَدْ عَرَضَتْ لِي قِبَلَكَ حَاجَةٌ، فَإِنْ نَجَحَتْ بِكَ؛ فَالْفَانِي مِنْهَا حَظِّي، وَالْبَاقِي حَظُّكَ، وَإِنْ تَتَعَذَّرْ؛ فَالْخَيْرُ مَظْنُونٌ بِكَ، وَالْعُذْرُ مُقَدَّمٌ لَكَ. ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: - [٤٥٤] - جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ فِي حَاجَةٍ؛ فَقَالَ: جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ لَا تَنْكَئُكَ وَلَا تَرْزَأُكَ. قَالَ: فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: إِذًا لَا نَقْضِي لَكَ حَاجَةً، أَمِثْلِي يُسْأَلُ حَاجَةً أَوْ يُؤْتَى فِي حَاجَةٍ لا تَنْكَئُنِي وَلَا تَرْزَأُنِي؟ ! ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الصَّالِحِينَ كَانُوا يَسْتَنْجِحُونَ حَوَائِجَهُمْ بِرَكْعَتَيْنِ، وَيَقُولُونَ بَعْدَهُمَا: اللهُمَّ إِنِّي بِكَ أَسْتَفْتِحُ، وَبِكَ أَسْتَنْجِحُ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكَ أَتَوَجَّهُ، اللهُمَّ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ، وَسَهِّلْ لِي حُزُونَتَهُ، وَارْزُقْنِي مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَ مِمَّا أَرْجُو، وَاصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَافُ. ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: - [٤٥٦] - مَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ قَوْمًا أَضْعَفَ عُقُولًا وَلَا أَكْثَرَ اخْتِلَافًا وَتَخْلِيطًا مِنَ الرَّافِضَةِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ قَوْمًا ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةِ لِبَشَرٍ غَيْرَهُمْ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ - [٤٥٧] -: (لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرًا) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الرَّافِضِينَ تَفَرَّقُوا ... فَكُلُّهُمْ فِي جَعْفَرٍ قَالَ مُنْكَرَا) (فَطَائِفَةٌ قَالُوا إِمَامٌ وَمِنْهُمْ ... طَوَائِفُ تُسَمِّيهِ النَّبِيَّ الْمُطَهَّرَا) (وَمِنْ عَجَبٍ لِرَافِضَةٍ جِلْدُ جَفْرِهِمْ ... بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِمَّنْ تَجَفَّرَا) (بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ كُلِّ رَافِضٍ ... يَصِيرُ بِبَابِ الْكُفْرِ فِي الدِّينِ أَعْوَرَا) (وَلَوْ قَالَ إِنَّ الْفِيلَ ضَبٌّ لَصَدَّقُوا ... وَلَوْ قَالَ زنجي تحول أحمرا) (وَأَخْلَفُ مِنْ بَوْلِ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ ... إِذَا هُوَ لِلْإِقْبَالِ وُجِّهَ أَدْبَرَا) (فَقُبِّحَ أَقْوَامٌ رَمَوْهُ بِفِرْيَةٍ ... كَمَا قَالَ فِي عِيسَى الْفِرَى مَنْ تَنَصَّرَا) ١٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُفَضَّلَ الضَّبِّيّ يَقُولُ: قَالَ هَمَّامُ بْنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ وَكَانَ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: مَا فَجَرَ غَيُورٌ قَطُّ؛ يَقُولُ: إِنَّ الْغَيُورُ هُوَ الَّذِي يَغَارُ عَلَى كُلِّ أُنْثَى. ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ مُرَاجِمٍ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ -، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - [٤٦٢] -: «إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتَقْتَصُّ مِنَ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُسَدَّدٌ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدَ، نَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - [٤٦٣] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ؛ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ» ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرِ النَّهَاوَنْدِيُّ، نَا قُبَيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: ٢٨] ؛ قَالَ: - [٤٦٤] - لَا صَبْرَ لَهُ عَنِ النِّسَاءِ. ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بِسْطَامٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْ أَلْقَى معاذيره} [القيامة: ١٥] ؛ قَالَ - [٤٦٥] - سُتُورَهُ. قَالَ: وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ السِّتْرَ الْمِعْذَارَ ١٠٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا قُرَادُ أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ مَوْلَى خُزَاعَةَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين أَلْفَ سنة} [المعارج: ٤] ؛ قَالَ: - [٤٦٦] - ذَاكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، نَا عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَنَسٍ أَوْ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: - [٤٦٧] - يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ! أَنْتَ الْيَوْمَ عَدْلٌ بَيْنِي وَبَيْنَ ذُرِّيَّتِكَ، فَمَنْ رَجَحَ خَيْرُهُ عَلَى شَرِّهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ؛ فَلَهُ الْجَنَّةُ، حَتَّى تَعْلَمَ أَنِّي لَا أُعَذِّبُ إِلَّا ظَالِمًا ١٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا يَعْقُوبُ، نَا مَرْحُومٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَا مَعْشَرَ الظَّلَمَةِ! لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الذِّكْرِ حتى تنزعوا عن الظُّلْمِ؛ فَإِنِّي قَدَّرْتُ عَلَى نَفْسِي ان أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي، فَإِذَا ذَكَرُونِي ذَكَرْتُهُمْ بِرَحْمَتِي، وَإِذَا ذَكَرْتُمُونِي ذَكَرْتُكُمْ بِلَعْنتِي. ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَحِمَهُ اللهُ: - [٤٦٨] - ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحْسَنُ قُرَيْشٍ أَخْلَاقًا، وَأَصْبَحُهَا وُجُوهًا، وَأَشَدُّهَا حَيَاءً، إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يَكْذِبُوا، وَإِنْ حَدَّثْتَهُمْ بِحَقٍّ أَوْ بِبَاطِلٍ لَمْ يُكَذِّبُوكَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ؛ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَنَفِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ؛ قَالَ: نَظَرْنَا فِي صَحَابَةِ الْأَنْبِيَاءِ؛ فَمَا وَجَدْنَا نَبِيًّا كَانَ لَهُ صَاحِبٌ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: - [٤٦٩] - أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ؛ قَالَ لِأَبِيهِ: لَقَدْ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بَدْرٍ فَصَرَفْتُ عَنْكَ وَلَمْ أَقْتُلْكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَكِنَّكَ لَوْ أَهْدَفْتَ لِي لَمْ أَنْصَرِفْ عَنْكَ. ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِتَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ فَقَالَ: قَوْلُهُ: أَهْدَفْتَ لِي؛ مَعْنَاهُ: أَشْرَفْتَ لِي [يُقَالُ: أَهْدَفَ فُلَانٌ وَاسْتَهْدَفَ لِلشَّيْءِ، إِذَا أَرْبَأَ لَهُ] ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبِنَاءِ المرتفع: هدف، و [أرى] هَدَفَ الرَّامِي مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ ارْتَفَعَ لِلرَّامِي حَتَّى يَرَاهُ. وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَرِهَ أَنْ يُقَاتِلَ أَبَاهُ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ هَيْبَةً لَهُ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَكِنِّي لَوْ أَهْدَفْتَ لِي لَمْ أَصْرِفْ وَجْهِي عَنْكَ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ فَضَائِلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ؛ لِمَا جَعَلَ الله عز وجل فِي قَلْبِهِ مِنَ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ، وَبِهَذَا وَصَفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - [٤٧٠] - أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [المجادلة: ٢٢] . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا أَحَدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ (أَوِ الْإِيمَانَ) أَوِ النُّبُوَّةَ؛ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَةٌ؛ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَمْ» «» وَالْكَبْوَةُ: أَنْ يَقِفَ سَاعَةً حَتَّى يَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي نَبِيٌّ» ؛ قَالَ لَهُ: صَدَقْتَ؛ مُجَاوَبَةً لِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَقِفْ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَمْ يَتَلَعْثَمْ» ؛ أَيْ لَمْ يَقِفْ. ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى التَّغْلِبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ؛ قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا قَطُّ أَقْرَأَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، صَلَّى بِنَا الْفَجْرَ؛ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ وَتَرَكَ آيَةً، فَلَمَّا رَكَعَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ ابْتَدَأَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَرَكَهَا، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً أُخْرَى. ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَمَرٍ؛ قَالَ: كَانَتْ سودة بنت عمار تَبْكِي عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَالَتْ: (صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى جِسْمٍ تَضَمَّنَهُ ... قَبْرٌ فَأَصْبَحَ فِيهِ الْجُودُ مَدْفُونَا) (قَدْ حَالَفَ الْحَقَّ لَا يَبْغِي بِهِ بَدَلًا ... فَصَارَ بِالْحَقِّ وَالْإِيمَانِ مَقْرُونَا) ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ نَا دَاوُدُ بن رشيد؛ قل: سَمِعْتُ سَلْمَ الْحَاجِبَ يَقُولُ: هَاجَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ، فَاسْوَدَّتِ الدُّنْيَا وَخِفْنَا أَنْ تَكُونَ السَّاعَةَ، فَطَلَبْتُ الْمَهْدِيَّ فِي الْإِيوَانِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي بَعْضِ الْبُيُوتِ؛ فَإِذا هُوَ سَاجِدٌ عَلَى التُّرَابِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ! لَا تُشْمِتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا مِنَ الْأُمَمِ، وَلَا تَفْجَعْ بِنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللهُمَّ! وَإِنْ كُنْتَ - [٤٧٢] - أَخَذْتَ الْعَامَّةَ بِذَنْبِي؛ فَهَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ. قَالَ: فَمَا تَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى انْجَلَتْ عَنَّا مِنْ سَاعَتِهِ. ١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ، نَا فُضَيْلُ بن عبد الوهاب؛ قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ يَقُولُ: - [٤٧٤] - كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إِذَا جَلَسْنَا مَعَهُ كَأَنَّهُ عَلَى مِقْلَاةٍ مِنْ خَوْفِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّمَا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُ: الْمَوْتَ الْمَوْتَ، النَّارَ النَّارَ، فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذآ أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ عَلَّمُ الغُيُوبِ (١٠٩» [المائدة: ١٠٩] ؛ فَتَدْخُلُهُمْ دَهْشَةٌ مَنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ الْمَوْتَ وَالْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ لَهَا زَلَازِلٌ شِدَادٌ، وَأَهْوَالٌ، لَا يَسْلَمُ نَبِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ مِنْ تِلْكَ الشِّدَّةِ، وَمِنْهَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَكَانَ خَائِفًا وَجِلًا مَغْمُومًا مَحْزُونًا فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: يَا رَبِّ! نَفْسِي نَفْسِي، وَيَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أُمَّتِي أُمَّتِي» ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياً (٧١» [مريم: ٧١] ؛ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ كَانَ لِي طِلَاعُ الْأَرْضِ ذَهَبًا؛ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - [٤٧٥] - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْبِذُ لِسَانَهُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: هَذَا [الَّذِي] أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ. فَإِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ خَائِفِينَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ فَكَيْفَ بِنَا الَّذِي قَدْ أَتْعَبْنَا الْحَفَظَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِنَا؟ ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَرْبِيُّ، نَا عَلِيٌّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ؛ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَمُرُّ بِنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ لَنَا: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قُلْنَا: فَمَا نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: قُومُوا واطلبوا مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسَلَّحُوا (يَعْنِي: لِلْعَمَلِ) ، وَلَا تَكُونُوا كَلًّا وَلَا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيِّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخَفَّافِ؛ قَالَ: - [٤٧٦] - كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عَطَاءُ! نَحْنُ جُلُوسٌ وَالنَّهَارُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ. قُلْتُ: إِنَّا فِي خَيْرٍ، نَنَظْرُ إلى الْبَيْتِ وَإِلَى الطَّائِفِينَ. فَقَالَ: هو كما تقول، وَلَكِنْ هَذَا خَيْرٌ نَتَلَذَّذُ بِهِ، قُمْ حَتَّى نَعْمَلَ عَمَلًا يَعْمَلُ فِي اللَّحْمِ وَالْأَعْضَاءِ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي ان الْمُؤْمِنَ فِي الْمَوْقِفِ يَرَى مَنْزِلَهُ فِي الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ، وَمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ، فَيَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِطُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشِدَّتِهِ وَكَرْبِهِ. ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخَمِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ: - [٤٧٧] - أَرْبَعُ خِلَالٍ إِذَا أُعْطِيتَهُنَّ؛ فَلَا يَضُرُّكَ مَا عُدِلَ [بِهِ] عنك في الدُّنْيَا: حُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعَفَافٌ فِي طُعْمَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحِفْظُ أَمَانَةٍ ١٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا أَبِي، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ؛ قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ لِابْنِ أَخِيهِ: إِذَا لَقِيتَ الْمُؤْمِنَ فَخَالِطْهُ، وَإِذَا لَقِيتَ الْفَاجِرَ فَخَالِقْهُ، وَدِينَكَ فَلَا تكِلْهُ إِلَى أَحَدٍ. ١٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: - [٤٧٩] - قَالَ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُنْ وَسَطًا وَامْشِ جَانِبًا. ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَهْلَوَيْهِ الدَّيْنَوَرِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرَيَّةِ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: - [٤٨١] - إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَالَ شَبَّةُ بْنُ عِقَالٍ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي، فَلَقِيَهُ جَرِيرٌ عَلَى بَغْلٍ، فَحَيَّاهُ أَبِي وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَأَلْطَفَهُ، فلما مضى؛ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِي! تَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ هَجَاكَ؟ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ! أَفَأُوَسِّعُ جُرْحِي؟ ! ١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي سِيَرِ الْعَجَمِ: حُسْنُ الْجِوَارِ خَيْرُ قَرِينٍ، وَالْأَدَبُ خَيْرُ مِيرَاثٍ، وَالتَّوْفِيقُ خَيْرُ قَائِدٍ. ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأُشْنَانِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حُسْنُ الْجِوَارِ عِمَارَةُ الدِّيَارِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ مَثْرَاةٌ لِلْمَالِ. ١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا تَوَدَّنَّ عَاقًّا، كَيْفَ يَوَدُّكَ وَقَدْ عَقَّ أَبَاهُ؟ ! ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ - مِنْ شِيعَةِ وَلَدِ الْعَبَّاسِ -، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ! إِنَّ عِظَمَ حَقِّكَ عَلَيَّ لَا يُذْهِبُ صَغِيرَ حَقِّي عَلَيْكَ. وَالَّذِي تَمُتُّ بِهِ إِلَيَّ أَمُتُّ بِمِثْلِهِ إِلَيْكَ، وَلَسْتُ أَزْعُمُ، أَنَا عَلَى سَوَاءٍ. ١٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ لِابْنِهِ يَحْيَى: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَرْضَكَ لِي فَأَوْصَاكَ بِي، وَرَضِيَنِي لَكَ؛ فَلَمْ يُوصِنِي بِكَ. ١٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو مَيْسَرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ، نَا أَبُو قَدِيدٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الشَّيْبَانِيِّ، ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ؛ قَالَ: غَضِبَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ابْنِهِ، فَهَجَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَوْلَادُنَا ثِمَارُ قُلُوبِنَا وَعِمَادُ ظُهُورِنَا، وَنَحْنُ لَهُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَأَرْضٌ ذَلِيلَةٌ، إِنْ غَضِبُوا؛ فَأَرْضِهِمْ، وَإِنْ سَأَلُوا؛ فَأَعْطِهِمْ، وَلَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ قُفْلًا؛ فَيَمَلُّوا حَيَاتَكَ وَيَتَمَنُّوا مَوْتَكَ. ١٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الدَّيْنَوَرِيُّ، نَا أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: كَيْفَ وَلَدُكَ لَكَ؟ وَكَانَ عَاقًّا؛ فَقَالَ: عَذَابٌ رَعِفَ بِهِ الدَّهْرُ، فَلَيْتَنِي أَوْدَعْتُهُ الْقَبْرَ؛ فَإِنَّهُ بَلَاءٌ لَا يُقَاوِمُهُ الصَّبْرُ، وَفَائِدَةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا الشُّكْرُ. ١٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: أَيُّ وَلَدِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: صَغِيرُهُمْ حَتَّى يَكْبَرَ، وَمَرِيضُهُمْ حَتَّى يَبْرَأَ، وَغَائِبُهُمْ حَتَّى يَقْدِمَ. ١٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ؛ قَالَ: اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى؛ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَغْنَاكَ اللهُ بِالْعُذْرِ مِنَّا عَنِ الِاعْتِذَارِ، وَأَغْنَانَا بِالْمَوَدَّةِ لَكَ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِكَ. ١٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَابُلِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَلَّى بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ يَقُولُ: - [٤٨٦] - لَمْ أَرَ ابْنًا أَبَرَّ بِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى، بَلَغَ مِنْ بِرِّهِ أَنَّ يَحْيَى كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا بِمَاءٍ سُخْنٍ وَهُمَا فِي السِّجْنِ، فَمَنَعَهُمُ السَّجَّانُ مِنْ إِدْخَالِ الْحَطَبِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَقَامَ الْفَضْلُ حِينَ أَخَذَ يَحْيَى مَضْجَعِهِ إِلَى قُمْقُمٍ كَانَ يُسَخِّنُ فِيهِ الْمَاءَ، فَمَلَأَهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ نَارِ الْمِصْبَاحِ؛ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا وَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى أَصْبَحَ ١٠٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: اشْتَكَى بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، ثُمَّ خُبِّرَ بِمَوْتِهِ؛ فَسُرِّيَ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ: نَدْعُو اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا نُحِبُّ، فَإِذَا وَقَعَ مَا نَكْرَهُ؛ لَمْ نُخَالِفِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَحَبَّ. ١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهُوَ بَعَبَّادَانَ؛ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ حَسَنٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: لَا تُعَادِيَنَّ رَجُلًا وَلَا تُنَاصِبَنَّهُ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى سَرِيرَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ تَكُنْ لَهُ سَرِيرَةٌ حَسَنَةٌ؛ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَكُنْ مُخْذِلَهُ بِعَدَاوَتِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ رَدِيَّةٌ؛ فَقَدْ كَفَاكَ مَسَاوِئَهُ، فَلَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ لَمْ تَقْدِرْ. ١١٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ؛ قَالَ: - [٤٨٨] - كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سَفَرٍ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَظُلْمَةٍ وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ حَتَّى فَزِعُوا لِذَلِكَ، وَجَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَضْحَكُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا ضَحِكُكَ يَا عُمَرُ؟ ! أَمَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذَا آثَارُ رَحْمَتِهِ فِيهِ شَدَائِدُ كَمَا تَرَى؛ فَكَيْفَ بِآثَارِ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ؟ َ ١١٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى الْبَلْخِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - [٤٩١] -: «نَظَرْتُ إِلَى الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا الرُّمَّانَةُ مِنْ رُمَّانِهَا كَجِلْدِ الْبَعِيرِ الْمُقَتَّبِ، وَإِذَا طَيْرُهَا كَالْبُخْتِ، وَإِذَا فِيهَا جَارِيَةٌ؛ فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ! لِمَنْ أنت؟ فقال: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَإِذَا فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» ١١٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَزَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَكِّيِّ؛ قَالَ: نَا أَبُو الْغُصْنِ الدُّجَيْنُ بْنُ ثَابِتٍ؛ قَالَ: - [٤٩٣] - قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: تَشْرَبُ النَّبِيذَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، إِي وَاللهِ. قَالَ فَلَا تَشْرَبُهُ؛ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ» ١١٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ - [٤٩٥] -: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ» ثُمَّ قَرَأَ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قوم خصمون} [الزخرف: ٥٨] ١١٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ رَشِيدٍ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إلا قليلا} [النساء: ١٤٢] ؛ قَالَ: إِنَّمَا قَلَّ لِأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. ١١٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ الْمِصِّيصِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَافَعُونَ، هَذَا يُقَدِّمُ هَذَا، وَهَذَا يُقَدِّمُ هَذَا؛ فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خُسِفَ بِهِمْ. ١١٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسُوحِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَرْكِيِّ؛ قَالَ: قَالَ مِسْعَرٌ: (وَمُشَيِّدٍ دَارًا لِيَسْكُنَ دَارَهُ ... سَكَنَ الْقُبُورَ وَدَارُهُ لَمْ تُسْكَنِ) (لَنْ يَلْبَثَ الْقُرَنَاءُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ... لَيْلٌ يَكِرُّ عَلَيْهِمُ وَنَهَارُ) ١١٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحِمَّانِيُّ؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي مِسْعَرٌ: (قِفْ بِدِيَارِ الْمُتْرَفِينَ فَقُلْ لَهَا ... إِذَا جِئْتَهَا أَيْنَ الْمَسَاكِنُ وَالْقُرَى) (وَأَيْنَ الْمُلُوكُ النَّاعِمُونَ بِغِبْطَةٍ ... وَمَنْ عَانَقَ الْبِيضَ الرَّغَابِيبَ كَالدُّمَى) (فَلَوْ نَطَقَتْ دَارٌ لَقَالَتْ دِيَارُهُمْ ... لَكَ الْخَيْرُ صَارُوا لِلتُّرَابِ وَلِلْبِلَى) (وَأَفْنَاهُمْ كَرُّ النَّهَارِ وَلَيْلُهُ ... وَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَيَّامِ كَهْلٌ وَلَا فَتَى) ١١٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ: الصَّلَاةُ تُبَلِّغُكَ نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَالْوُضُوءُ يُبَلِّغُكَ بَابَ الْمَلِكِ، وَالصَّدَقَةُ تُدْخِلُكَ عَلَيْهِ. ١١١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ؛ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِابْنِهِ: - [٤٩٨] - يَا بُنَيَّ! إِذَا طَلَبْتَ شَيْئًا؛ فَاطْلُبْهُ بِالْقَنَاعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ قَنَاعَةٌ؛ فَلَيْسَ يُغْنِيكَ مَالٌ ١١١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا الْحِمَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى شُرَيْحٍ يَسْتَقْرِضُ مِنْهُ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: حَاجَتُكَ عِنْدَنَا؛ فَأْتِ مَنْزِلَكَ؛ فَإِنَّهَا سَتَأْتِيكَ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَلْحَقَكَ ذُلُّهَا. ١١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رِزْقِهِ حِجَابٌ؛ فَإِنِ اقْتَصَدَ أَتَاهُ رِزْقُهُ، وَإِنِ اقْتَحَمَ هَتَكَ الْحِجَابَ وَلَمْ يُزَدْ فِي رِزْقِهِ ١١١٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ عَيْشًا مَنْ حَسُنَ عَيْشُ النَّاسِ فِي عَيْشِهِ. ١١١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قِيلَ لِبُزُرْجَمْهِرَ الْحَكِيمِ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ ان يَفْعَلَ الْمَعْرُوفَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْزَأَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، مَنْ أَحْبَبْتَ لَهُ الْخَيْرَ، وَبِذَلْتَ لَهُ الْوُدَّ؛ فَقَدْ أَصَابَ مِنْ مَعْرُوفِكَ. ١١١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَيْمُونٍ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ قَالَ: دَخَلَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَلَى بلال بن أَبِي بُرْدَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا يَحْيَى! ادْعُ اللهَ لِي. فَقَالَ لَهُ: مَا يَنْفَعُكَ دُعَائِي لَكَ وَعَلَى بَابِكَ أَكْثَرُ مِنْ مئتين يَدْعُونَ عَلَيْكَ. ١١١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تُمِيتُ الْقَلْبَ: مُجَالَسَةُ الْأَنْذَالِ، وَمُجَالَسَةُ الْأَغْنِيَاءِ، وَمُجَالَسَةُ النِّسَاءِ. ١١١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - [٥٠٣] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ» ١١١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ الْكِرْمَانِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، نَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا حَمَّادُ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنْ جَنَاحٍ مَوْلَى الْوَلِيدِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ - [٥٠٥] -: «خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ» ١١١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: - [٥٠٦] - أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِشَعْيَا: قُمْ فِي قَوْمِكَ أُوحِ عَلَى لِسَانِكَ. فَلَمَّا قَامَ شَعْيَا أَنْطَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِهِ بِالْوَحْيِ، فَقَالَ: يَا سَمَاءُ اسْتَمِعِي، وَيَا أَرْضُ أَنْصِتِي. فَاسْتَمَعَتِ السَّمَاءُ وَأَنْصَتَتِ الْأَرْضُ. فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي اسْتَقْبَلْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْكَرَامَةِ وَهُمْ كَالْغَنَمِ الضَّائِعَةِ لَا رَاعِيَ لَهَا، فَآوَيْتُ شَاذَّتَهَا، وَجمَعْتُ ضَالَّتَهَا، وَجَبَرْتُ كَسِيرَهَا، وَدَاوَيْتُ مَرِيضَهَا، وَأَسْمَنْتُ مَهْزُولَهَا، فَبَطِرَتْ، فَتَنَاطَحَتْ، فَقَتَلَ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى لَمْ يبق منهاعظم صَحِيحٌ، إِنَّ الْحِمَارَ رُبَّمَا يَذْكُرُ آرِيَّهُ الَّذِي شَبِعَ عَلَيْهِ فَيُرَاجِعُهُ، وَإِنَّ الثَّوْرَ رُبَّمَا يَذْكُرُ مَرْجَهُ الَّذِي سَمِنَ فِيهِ فَيَنْتَابُهُ، وَإِنَّ الْبَعِيرَ رُبَّمَا يَذْكُرُ وَطَنَهُ الَّذِيَ نَتَجَ فِيهِ فَيَنْزِعُ إِلَيْهِ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَا يَذْكُرُونَ مِنْ أَيْنَ جَاءَهُمُ الْخَيْرُ وَهُمْ أَهْلُ الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ، لَيْسُوا بِإِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا حَمِيرٍ، وَإِنِّي ضَارِبٌ لَهُمْ مَثَلًا فَاسْمَعُوهُ، قُلْ لَهُمْ: كَيْفَ تَرَوْنَ فِي أَرْضٍ كَانَتْ زَمَانًا مَنْ زَمَانِهَا خَرِبَةً مَوَاتًا لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا حَرْثَ، وَكَانَ لَهَا رَبٌّ قَوِيٌّ حَلِيمٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا بِالْعِمَارَةِ، فَأَحَاطَ عَلَيْهَا سِيَاجًا، وَشَيَّدَ فِيهَا قُصُورًا، وَأَنْبَطَ فِيهَا نَهْرًا، وَصَنَّفَ فِيهَا غِرَاسًا مِنَ الزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ وَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَأَلْوَانِ الثِّمَارِ، وَوَلَّى ذَلِكَ ذَا رَأْيٍ وَهِمَّةٍ حَفِيظًا قَوِيًّا أَمِينًا، فَلَمَّا جَاءَ إِبَّانُ ثَمَرِهَا أَثْمَرَتْ خَرْنُوبًا، مَا كُنْتُمْ قَائِلِينَ لَهُ وَمُشِيرِينَ عليه؟ [قالوا] : كُنَّا نَقُولُ لَهُ: بِئْسَتِ الْأَرْضُ أَرْضُكَ، وَنُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْلَعَ سِيَاجَهَا، وَيَهْدِمَ قَصْرَهَا، - [٥٠٧] - وَيَدْفِنَ نَهْرَهَا، وَيَحْرِقَ غَرْسَهَا؛ حَتَّى تَعُودَ خَرِبَةً مَوَاتًا لَا عُمْرَانَ فِيهَا، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُلْ لَهُمْ: إِنَّ السِّيَاجَ ذِمَّتِي، وَإِنَّ الْقَصْرَ شَرِيعَتِي، وَإِنَّ النَّهْرَ كِتَابِي، وَالْقَيَّمُ نَبِيِّي، وَإِنَّ الْغَرْسَ مَثَلٌ لَهُمْ، وَالْخَرْنُوبُ أَعْمَالُهُمُ الْخَبِيثَةُ، وَإِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَلَيْهِمْ قَضَاءَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، يَتَقَرَّبُونَ إِلَيَّ بِذَبْحِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَلَيْسَ يَنَالُنِي اللَّحْمُ وَلَا آكُلُهُ، وَيُدْعَوْنَ أَنْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِالتَّقْوَى وَالْكَفِّ عَنْ ذَبْحِ الْأَنْفُسِ الَّتِي حَرَّمْتُهَا عَلَيْهِمْ، وَيُزَوِّقُونَ لِي الْمَسَاجِدَ وَلَيْسَ بِي إِلَى تَزْوِيقِهَا حَاجَةٌ، وَإِنَّمَا أَمَرْتُ بِرَفْعِهَا لِأُذْكَرَ فِيهَا وَأُسَبَّحَ، وَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ أُلْفَتَنَا لَجَمَعَهَا، وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُفَقِّهَ قُلُوبَنَا لَفَقَّهَهَا، فَاعْمِدْ إِلَى عُودَيْنِ يَابِسَيْنِ فَاكْتُبْ فِيهِمَا كِتَابًا: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا عُودًا وَاحِدًا. قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا ذَلِكَ، فَاخْتَلَطَا، فَصَارَا عُودًا وَاحِدًا، وَصَارَ الْكِتَابُ فِي طَرَفَيِ الْعُودِ [الْوَاحِدِ] كِتَابًا وَاحِدًا. يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ! إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أُفَقِّهَ الْعِيدَانَ الْيَابِسَةَ، وَعَلَى أَنْ أُؤَلِّفَ بَيْنَهَا؛ فَكَيْفَ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْمَعَ أُلْفَتَكُمْ إِنْ شِئْتُ؟ أَمْ كَيْفَ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُفَقِّهَ قُلُوبَكُمْ؟ ! وَيَقُولُونَ: صُمْنَا فَلَمْ يُرْفَعْ صِيَامُنَا، وَصَلَّيْنَا فَلَمْ تُنَوَّرْ صَلَاتُنَا، وَزَكَّيْنَا فَلَمْ تَزْكُ زَكَاتُنَا، وَدَعَوْنَا اللهَ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَنَا. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى سَلْهُمْ لِمَ ذَلِكَ؟ وَمَا الَّذِي مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَهُمْ؟ أَلَسْتُ أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَأَقْرَبَ الْمُجِيبِينَ، وَأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؟ أَلِأَنَّ خَزَائِنِي فَنِيَتْ، وَيَدَايَ مَبْسُوطَتَانِ بِالْخَيْرِ أُنْفِقُ كَيْفَ أَشَاءُ؟ أَمْ لِأَنَّ ذَاتَ يَدَيَّ قَلَّتْ، كَيْفَ وَمَفَاتِيحُ الْخَيْرِ بِيَدِي لَا يَفْتَحُهَا وَلَا يُغْلِقُهَا غَيْرِي؟ أَمْ لِأَنَّ رَحْمَتِي ضَاقَتْ؟ كَيْفَ وَرَحْمَتِي - [٥٠٨] - وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ؟ وَإِنَّمَا يَتَرَاحَمُ الْمُتَرَاحِمُونَ بِبَعْضِهَا، أَمْ لِأَنَّ الْبُخْلَ يَعْتَرِينِي؟ كَيْفَ وَأَنَا النَّفَّاحُ بِالْخَيْرَاتِ أَجْوَدُ مَنْ أَعْطَى وَأَكْرَمُ مَنْ سُئِلَ، وَلَكِنْ كَيْفَ أَرْفَعُ صِيَامَهُمْ وَهُمْ يُلْبِسُونَهُ بِقَوْلِ الزُّورِ، وَيَتَقَوُّونَ عَلَيْهِ بِطُعْمَةِ الْحَرَامِ؟ أَمْ كَيْفَ أُنَوِّرُ صَلَاتَهُمْ وَقُلُوبُهُمْ صَاغِيَةٌ إِلى مَنْ يُحَادُّنِّي؟ أم كيف استجيب دعاءهم وإنما هو قول بألسنتهم والعمل من ذلك بعيد؟ أم كيف تزكوا صَدَقَاتُهُمْ وَهِيَ مِنْ أَمْوَالِ غَيْرِهِمْ؟ وَإِنَّمَا أَجْزِي عَلَيْهَا الْمُغَتَصَبِينَ، وَإِنَّ مِنْ عَلَامَةِ رِضَايَ رِضَا الْمَسَاكِينِ ١١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَجبْتُ مِمَّنْ يَحْزَنُ عَلَى نُقْصَانِ مَالِهِ وَلا يَحْزَنُ عَلَى فَنَاءِ عُمْرِهِ، وَعَجِبْتُ مِمَّنِ الدُّنْيَا مُوَلِيَّةٌ عَنْهُ وَالآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ إِلَيْهِ؛ فَيَشْتَغِلُ بِالْمُدْبِرَةِ، وَيُعْرِضُ عَنِ الْمُقْبِلَةِ. ١١٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَاحِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شجاع، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ؛ قَالَ: - [٥٠٩] - كَانَ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ لا يَأْخُذُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللهِ إِلَّا أَمَرَ بِصَلْبِهِ، فأتى بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللهِ، فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَوْصِ. فَقَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ أُوصِي؛ أُدْخِلْتُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ أُسْتَأْمَرْ، وَعِشْتُ فِيهَا جَاهِلا، وَأُخْرِجْتُ وَأَنَا كَارِهٌ! وَكَانُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لا يُقْتَلُ أَحَدُهُمْ إِلَّا وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْتَدَرُوا ذَلِكَ الْكِيسَ وَهُمْ يَرَوْنَ أن فيه ذهباً أو فضة؛ فأصابوا كتابا فيه ثلاث كلمات: إذا كان القدر حقاً؛ فالحرص باطل، وإذا كان الغدر في الناس طباعاً؛ فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت لكل أحد رصداً؛ فالطمأنينة إلى الدنيا حمق. ١١٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عليٍّ الْمَخْرَمِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ: أَمَّا يَسْتَحِي أَحَدُهُمْ أَنْ يَلْبَسَ عَبَاءَةً بِثَلاثَةِ دَرَاهِمَ وَفِي قَلْبِهِ شَهْوَةٌ - [٥١٠] - بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ؟ ! ١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا هِشَامُ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؛ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَوْصِنِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاتِحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا؛ فَلا يَأْخُذَنَّ أَحَدٌ مِنْهَا إِلَّا بَلاغًا ١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: - [٥١٤] - لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحِمَهُ اللهُ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللهِ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَا أَبْكِي جَزَعًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدَةً: أَنْ تَكُونَ بَلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ سَلْمَانُ نُظِرَ لِجَمِيعِ مَا تَرَكَ؛ فَإِذَا قِيمَتَهُ ثَلاثُونَ دِرْهَمًا ١١٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، نَا خُزَيْمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَنَّ رَجُلا أَتَى بَعْضَ الزُّهَادِ، وَقَالَ لَهُ الزَّاهِدُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِي زُهْدُكَ فَأَتَيْتُكَ. فقال: أوَ لا أَدُلُّكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَزْهَدُ مِنِّي؟ قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنْتَ. قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: لأَنَّكَ زَهَدْتَ فِي الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا وَبَقَائِهَا، وَزَهَدْتُ أَنَا فِي الدُّنْيَا عَلَى فَنَائِهَا وَقِلَّتِهَا وَذَمِّ اللهِ إِيَّاهَا؛ فَأَنَا زَهِدْتُ فِي الْقَلِيلِ، وَأَنْتَ زَهَدْتَ فِي الْكَثِيرِ. ١١٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى القَطَّانُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ؛ قَالَ: - [٥١٥] - وَشَى وَاشٍ بِرَجُلٍ إِلَى الإِسْكَنْدَرِ؛ فَقَالَ لَهُ: أتحب أَنْ نَقْبَلَ مِنْكَ مَا قُلْتَ فِيهِ عَلَى أَنَا نَقْبَلُ مِنْهُ مَا قَالَ فيك؟ فقال: لا. فَقَالَ لَهُ: فَكُفَّ عَنِ الشَّرِّ يَكُفَّ الشَّرُّ عَنْكَ. ١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا الْمُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ إِخْوَانِنَا مِنَ الْكُتَّابِ إِلَى عَامِلٍ وَكَانَ سُعِيَ بِهِ [إِلَيْهِ] : لَسْتُ أَنْفَكُّ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ مِنْ إِحْدَى أَرْبَعٍ: إِمَّا كُنْتَ مُحْسِنًا وَإِنِّي لَكَذَلِكَ؛ [فَارْبُبْ] ، أَوْ مُسِيئًا وَلَسْتُ بِهِ؛ فَأَبْقَ، أَوْ أَكُونُ ذَا ذَنْبٍ وَلَمْ أَتَعَمَّدْ؛ فَتَغَمَّدْ، أَوْ مَقْرُوفًا وَقَدْ تَلْحَقُ [بِهِ] حِيَلُ الأَشْرَارِ؛ فَتَثَبَّتْ، (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَآء بِنَمِيمٍ (١١» [القلم: ١٠، ١١] . ١١٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: - [٥١٦] - مَا خَانَ شَرِيفٌ، وَلا كَذَبَ عَاقِلٌ، وَلا اغْتَابَ مُؤْمِنٌ. ١١٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: هَجَا الْحُمَيْرِيُّ الشَّاعِرُ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى، ثُمَّ أَتَاهُ رَاغِبًا مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ: بِأَيِّ وَجْهٍ تَلْقَانِي؟ فَقَالَ: بِالْوَجْهِ الَّذِي أَلْقَى بِهِ رَبِّي وَذُنُوبِي إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذُنُوبِي إِلَيْكَ. فَضَحِكَ وَوَصَلَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ. ١١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: - [٥١٧] - قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مَنْ ثَقُلَ عَلَى صَدِيقِهِ خَفَّ عَلَى عَدُوِّهِ؛ وَمَنْ يُسْرِعْ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ قَالُوا فِيهِ مَا لا يَعْلَمُونَ. ١١٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرَوَانَ الْخَلْوَةَ؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: إِذَا شِئْتُمْ. فَلَمَّا تَهَيَّأَ الرَّجُلُ لِلْكَلامِ؛ قَالَ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تَمْدَحَنِي؛ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، أَوْ تَكْذِبَنِي؛ فَإِنَّهُ لا رَأْيَ لِكَذُوبٍ، أَوْ تَسْعَى إِلَيَّ بِأَحَدٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَقَلْتُكَ. فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَقَالَهُ. ١١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: مِنَ الْحُمْقِ الْتِمَاسُ الرَّجُلِ الإِخْوَانَ بِغَيْرِ وَفَاءٍ، وَطَلَبُ الآخِرَةِ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَمَوَدَةُ النِّسَاءِ بِالْغِلْظَةِ، وَنَفْعُ نَفْسِهِ بِضُرِّ غَيْرِهِ، وَطَلَبُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلُ بِالدَّعَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَتَى يَكُونُ الأَدَبُ شَرًّا لِمَنْ عَدِمَهُ؟ فَقَالَ: - [٥١٨] - إِذَا كَثُرَ أَدَبُ الرَّجُلِ، وَنَقَصَ عَقْلُهُ. ١١٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً؛ قَالَ: وَأَقَلُّ أَوْقَاتِ الْحَمْلِ تِسْعَ سِنِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْوَطْءِ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. ١١٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، نَا الأَصْمَعِيُّ، نَا حَرْبُ بْنُ قَطَّانٍ؛ قَالَ: يُقَالُ: إن الرَّجُلَ لَيَسْتَفْرِغُ وُلِدَ امْرَأَتَيْنِ يُولَدُ لَهُ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةٍ. - [٥١٩] - قَالَ حَرْبُ بْنُ قَطَّانٍ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِي اللهُ عَنْهَا: مَا حَاضَتِ امْرَأَةٌ بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً. ١١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، [عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ] ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: - [٥٢٠] - أَيُّهَا النَّاسُ! عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْغَزْوِ؛ فَإِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ ١١٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا الحسن بْنُ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بن سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: - [٥٢١] - أَوْصَى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ صَالِحٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ بِبِلادِ الرُّومِ؛ قَالَ: أَنْتَ تَاجِرُ اللهِ لِعِبَادِهِ؛ فَكُنْ كَالْمُضَارِبِ الْكَيِّسِ الَّذِي إِنْ وَجَدَ رِبْحًا تَجِرَ، وَإِلّا احْتَفِظْ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَلا تطلب الغنيمة حتى تحوز السَّلامَةَ، وَكُنْ مِنَ احْتِيالِكَ عَلَى عَدُوِّكَ أَشَدَّ خَوْفًا مِنَ احْتِيَالِ عَدُوِّكَ عَلَيْكَ. ١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عيينه، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ قَالَ: غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؛ فَقَالَ: لا يَغْزُوَنَّ مَعِيَ رَجُلٌ بنى بِنَاءً لَمْ يُكْمِلْهُ، وَلا رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَبْنِ بِهَا، وَلا رَجُلٌ زَرَعَ زَرْعًا لَمْ يَحْصُدْهُ. ١١٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: كَانَ عُظَمَاءُ التُّرْكِ يَقُولُونَ: الْقَائِدُ الْعَظِيمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ من أَخْلاقِ الْحَيَوَانِ: شَجَاعَةُ الدِّيكِ، وَتَحَنُّنُ الدَّجَاجَةِ، وَقَلْبُ الأَسَدِ، وَحَمْلَةُ الْخِنْزِيرِ، وَرَوَغَانُ الثَّعْلَبِ، وَخَتْلُ الذِّئْبِ. ١١٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ قَالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ: - [٥٢٤] - إِنِّي قَدْ لَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدُوَّ؛ فَكَانَ أَحَبُّ الأَوْقَاتِ إِلَيْهِ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ، إِذَا لَمْ يَلْقَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ أَنْ يَلْقَاهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَدَعَا الْمُسْلِمُونَ. ١١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أَبِي، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ قَالَ: - [٥٢٦] - لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الأَحْزَابِ قَالَتِ الْجَنُوبُ لِلشَّمَالِ: انْطَلِقِي بِنَا نمد رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتِ الشَّمَالُ: إِنَّ الْحَرَّةَ لا تَسْرِي بِاللَّيْلِ. فَكَانَتِ الرِّيحُ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الصَّبَا ١١٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا الْعَبَّاسُ الرِّيَاشِيُّ، نَا الأَصْمَعِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ؛ قَالَ: ضَرَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِالسَّيْفِ عَلَى مغفرة، فَقَطَعَهُ إِلَى الْقَرَبُوسِ، فَقَالُوا: مَا أَجْوَدَ سَيْفَكَ. فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ. يُرِيدُ ان الْعَمَلَ لِيَدِهِ لا لِسَيْفِهِ ١١٤٢ - حَدَّثَنَا أحمد بن أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، نَا الأصمعي، عن أبي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ؛ قَالَ: - [٥٢٧] - كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُوصِي أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُرُوبِ، يَقُولُ لَهُمْ: عُضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ مِنَ الأَضْرَاسِ؛ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسِّيُوفِ عَنِ الْهَامِ ١١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبَّاسُ الدُّورِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَارِمًا مُحَمَّدَ بْنِ الْفَضْلِ يَقُولُ: وَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عِنْدِي نَفَقَتَهُ، فَكَانَ يَجِيءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! بَلَغَنِي انك مِنَ الْعُرْبِ. فَقَالَ: يَا أَبَا النُّعْمَانِ! نَحْنُ قَوْمٌ مَسَاكِينُ. فَلَمْ يَزَلْ يُدَافِعُنِي حَتَّى خَرَجَ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا. ١١٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلابَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ قَالُوا: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - [٥٢٨] -: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» ١١٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، نَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: - [٥٣٠] - أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ إلى رأس من رؤوس الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ الْمُشْرِكُ: هَذَا الإِلَهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُكَ؛ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ؟ فَتَعَاظَمَ مَقَالَتَهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ» . فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ، وَرَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّرِيقِ لا يَدْرِي، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَدْ أَهْلَكَ اللهُ صَاحِبُكَ بَعْدَكَ» ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَآءُ. .) الآية [الرعد: ١٣] ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} [الأنبياء: ٢٧] ؛ قَالَ: - [٥٣١] - لا يَقُولُونَ حَتَّى يَقُولَ وَيَأْمُرَ وَيَنْهَى، ثم يقولون عنه. ١١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّهُ كَانَ بي حفيا} [مريم: ٤٧] : أَيْ بَارًّا، عَوَّدَنِي مِنْهُ الإِجَابَةَ إِذَا دَعَوْتُهُ. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ويعقوب نافلة} [الأنبياء: ٧٢] ؛ قَالَ: - [٥٣٢] - دَعَا بِإسْحَاقَ؛ فَاسْتُجِيبَ لَهُ، وَزِيدَ يَعْقُوبَ نَافِلَةً، كَأَنَّهُ تَطَوُّعٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَفَضُّلٌ بِلا دُعَاءٍ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ بِتَفَضُّلِهِ عَزَّ وَجَلَّ. ١١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دازيل، نا مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ؛ قَالَ: لَتُحَبَّبَنَّ إِلَيْكُمُ الدُّنْيَا حَتَّى تَتَعَبَّدُوا لَهَا وَلأَهْلِهَا، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ زَمَانٌ تُكْرَهُ فِيهِ الْمَوْعِظَةُ حَتَّى يَخْتَفِيَ الْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ كَمَا يَخْتَفِي الْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، وَحَتَّى يُعَيَّرَ الْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ كَمَا يُعَيَّرُ الْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ ١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؛ قَالَ: - [٥٣٣] - قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: لا يَسْتَقِيمُ حُبُّ الدُّنْيَا وَحُبُّ الآخِرَةِ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ، كَمَا لا يَسْتَقِيمُ الْمَاءُ وَالنَّارُ فِي إِنَاءٍ. ١١٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ الرَّازِيُّ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَجِدَ حَلاوَةَ الْعِبَادَةِ وَتَبْلُغَ ذُرْوَةَ سَنَامِهَا؛ فَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَبْيَنَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا حَائِطًا مِنْ حَدِيدٍ. ١١٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي؛ قَالَ: - [٥٣٤] - قَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَنْعُمَ وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الشَّامِ: بُؤْسٌ لِمُحِبِّ الدُّنْيَا! ! يُحِبُّ مَا يُبْغِضُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. ١١٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبِي، نَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو مُحْرِزٍ الطُّفَاوِيُّ: لَمَّا بَانَ لِلأَكْيَاسِ أَعْلا الدَّارَيْنِ مَنْزِلَةً طَلَبُوا الْعُلُوَّ بِالْعُلُوِّ مِنَ الأَعْمَالِ، وَعَلِمُوا أَنَّ الشَّيْءَ لا يُدْرَكُ إِلَّا بِأَكْثَرِ مِنْهُ؛ فَبَذَلُوا أَكْثَرَ مَا عِنْدَهُمْ؛ بَذَلُوا وَاللهِ الْمُهَجَ رَجَاءَ الرَّاحَةِ لَدَيْهِ، وَالْفَرَجَ فِي يَوْمٍ لا يَخِيبُ لَهُ فِيهِ طَالِبٌ. ١١٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّوَّاسِيِّ؛ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ بْنُ هِلالٍ: - [٥٣٥] - مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا دُنْيَا! مَا أَهْوَنَكِ عَلَى الأَبْرَارِ الَّذِينَ تَصَنَّعْتِ لَهُمْ وَتَزَيَّنْتِ لَهُمْ، إِنِّي قَدْ قَذَفْتُ فِي قُلُوبِهِمْ بُغْضَكِ وَالصُّدُودَ عَنْكِ، وَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْكِ، كُلُّ شَأْنِكِ صَغِيرٌ، وَإِلَى الْفَنَاءِ تَصِيرِينَ، قَضَيْتُ عَلَيْكِ يَوْمَ خَلَقْتُكِ أَنْ لا تَدُومِي لأَحَدٍ وَلا يَدُومُ لَكِ أَحَدٌ، وَإِنْ بَخِلَ بِكِ صَاحِبُكِ وَشَحَّ عَلَيْكِ، طوبى للأبرار الذين أطلعوني مِنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى الرِّضَا، وَمِنْ ضَمِيرِهِمْ عَلَى الصِّدْقِ وَالِاسْتِقَامَةِ، طُوبَى لَهُمْ مَا لَهُمْ عِنْدِي مِنَ الْجَزَاءِ إِذَا وَفَدُوا إِلَيَّ مِنْ قُبُورِهِمُ: النُّورُ يَسْعَى أَمَامَهُمْ، وَالْمَلائِكَةُ حَافِّينَ بِهِمْ، حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ مِمَّا يَرْجُونَ مِنْ رَحْمَتِي. ١١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الأَصْمَعِيُّ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ؛ وَقِيلَ لَهُ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّمَاحَةُ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ؟ قَالَ: الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَالسَّمَاحَةُ بِفَرَائِضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. ١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِنُ، نَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَّ؛ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْحَجَّ وَأَحْبَبْتُ أَنْ نَصْطَحِبَ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: وَيْحَكَ! دَعْنَا نَتَعَاشَرُ بِسِتْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ نَصْطَحِبَ؛ فَيَرَى بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ مَا نَتَمَاقَتُ عَلَيْهِ. ١١٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ رَجُلٍ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ: كَانَ لِي فِيكَ أَمَلانِ: أَحَدُهُمَا لَكَ، وَالآخَرُ بِكَ، فَأَمَّا الأَمَلُ لَكَ؛ فَقَدْ بَلَغْتَهُ، وَأَمَّا الأَمَلُ بِكَ؛ فَأَرْجُو أَنْ يُحَقِّقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. ١١٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا أَبُو نُصَيْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: - [٥٣٧] - قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الشُّكْرُ ثَلاثَةُ مَنَازِلٍ: لِمَنْ فَوْقَكَ بِالطَّاعَةِ، وَلِنَظِيرِكَ بِالْمُكَافَئَةِ، وَلِمَنْ دُونَكَ بِالإِفْضَالِ. ١١٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلافَتِهِ، فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ؟ فَقَالَ: مَا أَقْدَمَنِي عَلَيْكَ رَغْبَةٌ وَلا رَهْبَةٌ. قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا الرَّغْبَةُ؛ فَقَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَفَاضَتْ فِي رِحَالِنَا وَتَنَاوَلَهَا الأَقْصَى وَالأَدْنَى مِنَّا، وَأَمَّا الرَّهْبَةُ؛ فَقَدْ أَمِنَّا بِعَدْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَنَحْنُ وَفْدُ الشُّكْرِ. ١١٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ - وَكَانَ مِنْ سَرَوَاتِ النَّاسِ: - [٥٣٨] - كُنْتُ مَتَى شِئْتُ أَنْ أَجِدَ مَنْ يَعِدُ وَيُنْجِزُ وَجَدْتُهُ؛ فَقَدْ أَعْيَانِي مَنْ يَعِدُ وَلا يُنْجِزُ. قَالَ: وَكَانُوا يَفْعَلُونَ وَلا يَقُولُونَ؛ فَصَارُوا يَقُولُونَ وَلا يَفْعَلُونَ، ثُمَّ صَارُوا لا يَقُولُونَ وَلا يَفْعَلُونَ. ١١٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: دَخَلَ الْهُذَيْلُ بْنُ زُفَرَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فِي حَمَالاتٍ لَزِمَتْهُ؛ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ عَظُمَ شَأْنُكَ عَنْ أَنْ يُسْتَعَانَ بِكَ أَوْ يُسْتَعَانَ عَلَيْكَ، وَلَسْتَ تَصْنَعُ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا وَأَنْتَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْعُجْبُ مِنْ أَنْ تفعل، بل العجب من ألاّ تفعل. فقضى حاجته. آخر الجزء الثامن، يتلوه التاسع إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم الجزء التاسع من كتاب «المجالسة وجواهر العلم» صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذناً؛ قالا: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي؛ قال البوصيري: قراءةً عليه وأنا أسمع، وقال ابن حمد: إجازة؛ قال أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، أنا أبي أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن الضراب قراءةً عليه، نا أحمد بن مروان الدينوري:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.