إنَّا نحن نعظم الله أن ينزل من موضعٍ إلى موضع ، فقد زعم أنَّه أعلم بالله من غيره ، فاحذر هؤلاء ، فإنَّ جمهور الناس من السَّوَقة وغيرهم على هذا الحال وحذِّر الناس منهم ( الظاهر منه أنَّه شاع هذا في زمنه عند من يعطلون صفات الله عز وجل بأنَّهم يزعمون أنَّ ذلك من باب التعظيم لله عزَّ وجل ، وهم يزعمون أنَّهم ينزهونه من النزول والصعود ، والاستواء ، وما أشبه ذلك ، ويردون آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك ، وما هذه إلاَّ خدعةٌ تعلموها من شيوخهم المبتدعة ، فهم يخدعون الجاهل بقولهم إنَّا نعظِّم الله ، ويردون آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحيلة ، وهم مع ذلك يتركون آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتركون كتاب الله حينما يلبِّسون على الناس هذا التلبيس ، ولا والله ما عظَّم الله من ردَّ خبره وترك أمره ، ولاعظَّم رسوله - صلى الله عليه وسلم -من فعل ذلك في سنته صلوات الله وسلامه عليه فهذا تحذيرٌ من هذا الإمام من هؤلاء الجهلة الضالين الذين يتركون قول الله ، وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويأخذون بآرائهم أو آراء شيوخهم فأيُّ تعظيمٍ لله ولرسوله قام به من يفعل ذلك فنسأل الله أن يعافينا مما ابتلاهم ، علماً بأنَّهم إذا عطَّلوا صفات الله عز وجل يكونون قد جردوه من صفات الكمال وجعلوا له صفات الجماد الذي لايتحرك والعياذ بالله .