{ لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لوأن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه } (١) رواه البخاري ومسلم ، بل الكف عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدم الكلام فيهم هو قول أهل السنة قاطبة ، ومن خالف في ذلك فهو يدلل على نفسه أنَّه مبتدع . وقَولُه : ( وإذا ظهر لك من إنسان شيءٍ من البدع فاحذره ، فإنَّ الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر ) هذا فيه تنفيرٌ من أصحاب البدع ، وأنَّ أهل البدع يتسرَّرون ببدعهم ، ويتخفون بها بخلاف أهل السنة ، فأهل السنة يتحاشون التسرَّر في أمور الدين ، ويرون أنَّ ذلك إنَّما هو طريقة أهل البدع ، وقد قال عمر بن العزيز : ( إذاريت قوماً يتناجون في أمر دينهم دون العامَّة ، فاعلم أنَّهم على تأسيس ضلالة ) (٢) لذلك فإنَّ أهل السنة يتحاشون التخفي في أمور الدين ، ويبتعدون عنه ، ويعتبرونه من علامات أهل البدع . ثمَّ قال : ( وإذا رأيت الرجل رديء الطريق والمذهب ، فاسقاً ، فاجراً صاحب معاصٍ ظالماً ، وهو من أهل السنة فاصحبه ، واجلس معه ، فإنَّه لاتضرك معصيته ) وأقول لم يقل المؤلف هنا ما قاله إلاَّ على سبيل المفاضلة بين المبتدع والفاسق ، فالمبتدع يرى أنَّه على حق ويستمر على ما هو عليه بينما أنَّ الفاسق يعتبر نفسه عاصياً ، وظالماً فلذلك ينتظر منه التوبة ولاشك أنَّ صاحب الكبائر أقرب إلى الحق من صاحب البدعة ، فلذلك يرى المؤلف أنَّ مجالسة الفاسق أهون وأخف جرماً من مجالسة المبتدع ، وليس معنى ذلك أنَّه يأمر بمجالسة الفاسق ، ويبنى على ذلك قوله : ( وإذا رأيت الرجل عابداً مجتهداً ، متقشفاً ، محترفاً بالعبادة ، صاحب هوى ، فلا تجلس معه ولاتسمع كلامه …الخ ) ، وأقول : لقد بحثنا عن كلمة الهيتي فلم نجد لها مصدراً مع أنَّا نظرنا في كتب اللغة المطولة ولعلَّ المراد بها المخنث نسبةً إلى هيت المخنث الذي طرده النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المدينة كما جاء في الصحيحين(١) وغيرهما أو لمراد به